الجمعة، 12 يونيو 2026

السُّؤَالُ/ فَهَلْ لِلْهِ ذَيْلٌ أَوْ أَذْيَالٌ؟


السُّؤَالُ/ فَهَلْ لِلْهِ ذَيْلٌ أَوْ أَذْيَالٌ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفَرِ إِشَعْيَاء، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى؟ فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ، رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلَأُ الْهَيْكَلَ.} (سَفَرِ إِشَعْيَاء ٦: ١)؟

الإجَابَةُ: كَلاَّ إِطْلَاقًا، حَاشَا لِلْرَبِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَيْلٌ أَوْ أَذْيَالٌ. السَّيِّدُ هُنَا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه قَبْلَ أَنْ يَتَجَسَّدَ، جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ، مُشِيرًا إِلَى عَظَمَتِهِ وَسُلْطَانِهِ. أَمَّا "أَذْيَالُهُ تَمْلَأُ الْهَيْكَلَ" فَتَعْنِي أَطْرَافُ ثَوْبِهِ، مُشِيرَةً إِلَى مَجْدِهِ وَسُلْطَانِهِ اللَذَيْنِ يَمْلَآَنِ الْهَيْكَلَ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالِ/ ما مَعْنَى الآيَةِ الَّتِي تَقُولُ بِأَنَّ الْمَحَبَّةَ تُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ؟


السُّؤَالِ/ ما مَعْنَى الآيَةِ الَّتِي تَقُولُ بِأَنَّ الْمَحَبَّةَ تُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَمِنْ الآيَةِ الرَّابِعَةِ وَلِغَايَةِ الآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٤ الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، ٥ وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، ٦ وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، ٧ وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١٣: ٤-٧)؟

الإجَابَةُ: فَقَصْدُ الْوَحْيِ الْمُقَدَّسِ (الرُّوحِ الْقُدُسِ) لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ أَنْ نَكُونَ أَغْبِيَاءَ أَوْ جُهَلَاءَ نُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ. وَإِنْ لَمْ نُصَدِّقْ كُلَّ شَيْءٍ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مَحَبَّتِنَا نَحْنُ كَمُؤْمِنِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه لِلأَخَرِينَ. بَلْ بِالْعَكْسِ، فَإِنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُخْبِرُنَا بِكِلَا عَهْدَيْهِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ بِأَنْ لَا نَكُونَ أَغْبِيَاءَ نُصَدِّقُ كُلَّ كَلِمَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الأَمْثَالِ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ عَشَرَ، وَفِي الآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {اَلْغَبِيُّ يُصَدِّقُ كُلَّ كَلِمَةٍ، وَالذَّكِيُّ يَنْتَبِهُ إِلَى خَطَوَاتِهِ.} (سِفْرِ الأَمْثَالِ ١٤: ١٥).
وَأَنْ لَا نَكُونَ كَجُهَلَاءَ، بَلْ كَحُكَمَاءَ نَمْتَحِنُ كُلَّ شَيْءٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضاً فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي، وَفِي الإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي ٥: ٢١).
وَأَنْ لَا نُصَدِّقَ كُلَّ الأَرْوَاحَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضاً فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ الأُولَى. فَالآيَةُ تَقُولُ: { أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ.} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى ٤: ١).
بَلْ قَصْدُ الرُّوحِ الْقُدُسِ لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ هَذِهِ الآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّالِثِ عَشَرَ، وَفِي الآيَةِ السَّابِعَةِ بِالتَّحْدِيدِ، هُوَ أَنْ لَا نَشُكَّكَ فِي نَوَايَا النَّاسِ الْحَسَنَةِ، سَوَاءً كَانَتْ أَفْعَالًا أَوْ أَقْوَالًا تَصْدُرُ مِنْهُمْ، أَيْ أَنْ لَا نَظُنَّ السُّوءَ بِالأَخَرِينَ دَوْمًا. لِأَنَّ ظَنَّ السُّوءِ بِالأَخَرِينَ لَهُ أَضْرَارٌ كَبِيرَةٌ، مِنْهَا:
أَوَّلًا: تَدْمِيرُ الْعَلَاقَاتِ: يُمْكِنُ أَنْ يَؤْدِيَ ظَنُّ السُّوءِ إِلَى تَدَهُوْرِ الْعَلَاقَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالصَّدَاقَاتِ.
ثَانِيًا: الْقَلَقُ وَالتَّوَتُّرُ: يُسَبِّبُ ظَنُّ السُّوءِ الْقَلَقَ وَالتَّوَتُّرَ النَّفْسِيَّ.
ثَالِثًا: فَقْدَانُ الثِّقَةِ: يَؤْدِي إِلَى فَقْدَانِ الثِّقَةِ بِالنَّفْسِ وَالأَخَرِينَ.
رَابِعًا: الَانْطِوَاءُ: قَدْ يَدْفَعُ الشَّخْصَ إِلَى الَانْطِوَاءِ وَالَابْتِعَادِ عَنِ النَّاسِ.
خَامِسًا: سُوءُ الْفَهْمِ: يُمْكِنُ أَنْ يَؤْدِيَ إِلَى سُوءِ الْفَهْمِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْخَاطِئَةِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ/ مَا هِيَ الْمُعْجِزَةُ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟


السُّؤَالُ/ مَا هِيَ الْمُعْجِزَةُ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟ 

الإجَابَةُ: الْمُعْجِزَةُ هِيَ شَيْءٌ أَوْ حَدَثٌ خَارِقٌ لِلطَّبِيعَةِ، فَالْمُعْجِزَةُ لَيْسَتْ ضِدَّ الْعَقْلِ، بَلْ هِيَ أَسْمَى مِنْهُ. وَقَدْ سُمِّيَتِ الْمُعْجِزَةُ بِهَذَا الْاسْمِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعْجِزُ عَنْ صَنْعِهَا بِذَاتِهِ، بَلْ تَحْدُثُ بِقُوَّةِ الْخَالِقِ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه. فَإِنَّ يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ وَضَعَ قَوَانِينَ لِلطَّبِيعَةِ، بِمَعْنَى وَضَعَ حَدًّا لِكُلِّ شَيْءٍ، فَأَحْيَانًا بِحَسَبِ حِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ يَتَدَخَّلُ وَيُؤَثِّرُ فِي هَذِهِ الْقَوَانِينِ الَّتِي وَضَعَهَا هُوَ، فَتَحْدُثُ مُعْجِزَةٌ، فيَرَاهَا وَيُدْرِكُهَا الذَّكِيُّ وَالْغَبِيُّ، وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، وَالْمُتَعَلِّمُ وَغَيْرُ الْمُتَعَلِّمِ، وَالْمُؤْمِنُ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِ. لِكَيْ يُكَلِّمَهُمْ وَيُؤَثِّرَ عَلَيْهِمْ وَيُغَيِّرَ حَيَاتِهِمْ مِنْ خِلَالِهَا.
وَهَدَفُ يَهْوَه الْخَالِقِ لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ عَمَلِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقُوَّاتِ عَلَى يَدِ أَتْبَاعِهِ، كَالْأَنْبِيَاءِ أَوِ الرُّسُلِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، هُوَ تَأْكِيدُ صِدْقِ رِسَالَتِهِمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { ٤ شَاهِدًا اللهُ مَعَهُمْ بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، حَسَبَ إِرَادَتِهِ.} (رِسَالَةِ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ ٢: ٤).
وَأَيْضًا لِإِعْلَانِ سُلْطَانِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ دَانِيَالَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ {١ مِنْ نَبُوخَذْنَصَّرَ الْمَلِكِ إِلَى كُلِّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ السَّاكِنِينَ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا: لِيَكْثُرْ سَلاَمُكُمْ. ٢ اَلآيَاتُ وَالْعَجَائِبُ الَّتِي صَنَعَهَا مَعِي اللهُ الْعَلِيُّ، حَسُنَ عِنْدِي أَنْ أُخْبِرَ بِهَا. ٣ آيَاتُهُ مَا أَعْظَمَهَا، وَعَجَائِبُهُ مَا أَقْوَاهَا! مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ وَسُلْطَانُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.} (سِفْرِ دَانِيَالَ ٤: ١-٣).
وَأَيْضًا، لِأَنَّهُ حَنَّانٌ، فَيَرْحَمُ الْبَشَرَ مِنْ خِلَالِ عَجَائِبِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ، وَفِي الْمَزْمُورِ الْمِائَةِ وَالْحَادِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {صَنَعَ ذِكْرًا لِعَجَائِبِهِ. حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ هُوَ الرَّبُّ} (سِفْرِ الْمَزَامِيرِ ١١١: ٤).
وَمِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تَثْبُتُ أَنَّ الْمُعْجِزَةَ هِيَ مُعْجِزَةٌ حَقِيقِيَّةٌ مِنْ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه، مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنْ تَحْدُثَ الْمُعْجِزَةُ أَمَامَ النَّاسِ، لَا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدٌ أَنَّهُ صَنَعَهَا دُونَ أَنْ يَرَاهَا أَحَدٌ.
ثَانِيًا: أَنْ تَكُونَ لِفَائِدَةِ شَخْصٍ أَوْ مَجْمُوعَةٍ، مِثْلُ مُعْجِزَةِ إقَامَةِ لِعَازَرِ مِنْ الْمَوْتِ، الَّتِي صَنَعَهَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه، كَما هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَمِنْ الآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَلَغَايَةِ الآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالأَرْبَعِينَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٣٨ فَانْزَعَجَ يَسُوعُ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ وَجَاءَ إِلَى الْقَبْرِ، وَكَانَ مَغَارَةً وَقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَجَرٌ. ٣٩ قَالَ يَسُوعُ: «ارْفَعُوا الْحَجَرَ!». قَالَتْ لَهُ مَرْثَا، أُخْتُ الْمَيْتِ: «يَاسَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ». ٤٠ قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟». ٤١ فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، ٤٢ وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي». ٤٣ وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!» ٤٤ فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ».} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ١١: ٣٨-٤٤).
أَوْ كَمَا حَدَثَ حِينَ شَقَّ الرَّبُّ الْبَحْرَ وَخَلَّصَ شَعْبَهُ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ عَلَى يَدِ مُوسَى، كَما هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ عَشَرَ، وَمِنْ الآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلَغَايَةِ الآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٢١ وَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ، فَأَجْرَى الرَّبُّ الْبَحْرَ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ شَدِيدَةٍ كُلَّ اللَّيْلِ، وَجَعَلَ الْبَحْرَ يَابِسَةً وَانْشَقَّ الْمَاءُ. ٢٢ فَدَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ، وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ. ٢٣ وَتَبِعَهُمُ الْمِصْرِيُّونَ وَدَخَلُوا وَرَاءَهُمْ. جَمِيعُ خَيْلِ فِرْعَوْنَ وَمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ إِلَى وَسَطِ الْبَحْرِ. ٢٤ وَكَانَ فِي هَزِيعِ الصُّبْحِ أَنَّ الرَّبَّ أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ الْمِصْرِيِّينَ فِي عَمُودِ النَّارِ وَالسَّحَابِ، وَأَزْعَجَ عَسْكَرَ الْمِصْرِيِّينَ، ٢٥ وَخَلَعَ بَكَرَ مَرْكَبَاتِهِمْ حَتَّى سَاقُوهَا بِثَقْلَةٍ. فَقَالَ الْمِصْرِيُّونَ: «نَهْرُبُ مِنْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ يُقَاتِلُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُمْ». ٢٦ فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ لِيَرْجعَ الْمَاءُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ، عَلَى مَرْكَبَاتِهِمْ وَفُرْسَانِهِمْ». ٢٧ فَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ فَرَجَعَ الْبَحْرُ عِنْدَ إِقْبَالِ الصُّبْحِ إِلَى حَالِهِ الدَّائِمَةِ، وَالْمِصْرِيُّونَ هَارِبُونَ إِلَى لِقَائِهِ. فَدَفَعَ الرَّبُّ الْمِصْرِيِّينَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ. ٢٨ فَرَجَعَ الْمَاءُ وَغَطَّى مَرْكَبَاتِ وَفُرْسَانَ جَمِيعِ جَيْشِ فِرْعَوْنَ الَّذِي دَخَلَ وَرَاءَهُمْ فِي الْبَحْرِ. لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ وَلاَ وَاحِدٌ. ٢٩ وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَمَشَوْا عَلَى الْيَابِسَةِ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ، وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ. ٣٠ فَخَلَّصَ الرَّبُّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْمِصْرِيِّينَ. وَنَظَرَ إِسْرَائِيلُ الْمِصْرِيِّينَ أَمْوَاتًا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ. ٣١ وَرَأَى إِسْرَائِيلُ الْفِعْلَ الْعَظِيمَ الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ بِالْمِصْرِيِّينَ، فَخَافَ الشَّعْبُ الرَّبَّ وَآمَنُوا بِالرَّبِّ وَبِعَبْدِهِ مُوسَى.} (سِفْرِ الْخُرُوجِ ١٤: ٢١-٣١).
ثَالِثًا: الْمُعْجِزَةُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ لِمَجْدِ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه وَحْدَهُ، لَا لِغَيْرِهِ. تُعِيدُ الْفَضْلَ إِلَيْهِ وَحْدَهُ. الْمُعْجِزَةُ الْحَقِيقِيَّةُ تُشِيرُ إِلَى يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه فَقَطْ، لَا إِلَى أَحَدٍ آخَرَ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رِجَالِ الدِّينِ، أَنْبِيَاءَ، أَتْقِيَاءَ، رُسُلًا، قِدِّيسِيِّينَ، مَلَائِكَةً، أَوْ رُؤَسَاءَ مَلَائِكَةٍ.
رَابِعًا: الْمُعْجِزَةُ الْحَقِيقِيَّةُ تَجْلِبُ النَّاسَ إِلَى يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه، وَلَا تُوجِهُهُمْ إِلَى غَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ إِلَهًا آخَرَ، شَخْصًا، أَوْ شَيْئًا آخَرَ.
فَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ كُلُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا سَابِقًا، فَهَذَا يَعْنِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مُعْجِزَةً مِنْ يَهْوَه الْخَالِقِ لَـ(الـمَجْد)ـه.
وَفِي النِّهَايَةِ نَقُولُ بِأَنَّ مُعْجِزَةَ الْمُعْجِزَاتِ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ، مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، هِيَ مُعْجِزَةُ الْخَلَاصِ، أَيْ خَلَاصُ الْإِنْسَانِ مِنْ الْهَلَاكِ الْأَبَدِيِّ، أَيْ مُعْجِزَةُ الْوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الْوِلَادَةِ مِنْ فَوْقِ، لِأَنَّ نَتِيجَتَهَا هَذِهِ تَسْتَمِرُّ إِلَى الْأَبَدِ. كَما هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بَطْرُسَ الرَّسُولِ الأُولَى، وَفِي الإِصْحَاحِ الأَوَّلِ، وَفِي الآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: { مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ} (رِسَالَةِ بَطْرُسَ الرَّسُولِ الأُولَى ١: ٣).
وَكَما هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَفِي الآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ»} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٣: ٣).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ/ مَا هُوَ عِيدُ الْعَنْصَرَةِ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟


السُّؤَالُ/ مَا هُوَ عِيدُ الْعَنْصَرَةِ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟

الْإِجَابَةُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ مَا مَعْنَى كَلِمَةِ عِيدٍ. فَكَلِمَةُ عِيدٍ تَعْنِي مَوْسِمَ أَوْ مَوْعِدًا، وَعِنْدَمَا نَقُولُ أَعْيَادٌ نُقْصِدُ بِذَلِكَ مَوَاسِمَ أَوْ مَوَاعِيدَ. فَالأَعْيَادُ هِيَ مَوَاسِمُ أَوْ مَوَاعِيدُ لِلْمُقَابَلَةِ بَيْنَ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه وَشَعْبِهِ. فَالْعِيدُ إِذًا هُوَ مَوْسِمٌ أَوْ مَوْعِدٌ لِمُقَابَلَةِ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه.
أَمَّا كَلِمَةُ عِنْصَرَةٍ فَتَعْنِي اجْتِمَاعًا. وَسُمِّيَ بِعِيدِ الْعَنْصَرَةِ لِأَنَّ الْيَهُودَ الْأَتْقِيَاءَ كَانُوا يَأْتُونَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَيَجْتَمِعُونَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَكَانَ يَهُودٌ رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ سَاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ.} (سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٢: ٥).
وَيُسَمَّى هَذَا الْعِيدُ بِعِيدِ الْحَصَادِ وَبِعِيدِ الْخَمْسِينَ. فَلَقَدْ سُمِّيَ بِعِيدِ الْحَصَادِ، لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي مَوْسِمِ الْحَصَادِ، حَيْثُ كَانُوا الْيَهُودُ يَأْخُذُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ حُزْمَةً مِنْ الْمُحْصُولِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَؤُنَ بِحَصْدِ غَلَّاتِهِمْ وَيَأْتُونَ بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ لِيُرَدِّدَهَا أَمَامَ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه (أَيْ يُؤَرْجِحُهَا الْكَاهِنُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ أَمَامَ الرَّبِّ) حَتَّى يَكُونُوا مُبَكِّرِينَ دَائِمًا فِي إِكْرَامِ الرَّبِّ وَفِي عَمَلِ الْخَيْرِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَمِنَ الآيَةِ التَّاسِعَةِ وَلِغَايَةِ الآيَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٩ وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: ١٠ «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: مَتَى جِئْتُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا أُعْطِيكُمْ وَحَصَدْتُمْ حَصِيدَهَا، تَأْتُونَ بِحُزْمَةِ أَوَّلِ حَصِيدِكُمْ إِلَى الْكَاهِنِ. ١١ فَيُرَدِّدُ الْحُزْمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ لِلرِّضَا عَنْكُمْ. فِي غَدِ السَّبْتِ يُرَدِّدُهَا الْكَاهِنُ. ١٢ وَتَعْمَلُونَ يَوْمَ تَرْدِيدِكُمُ الْحُزْمَةَ خَرُوفًا صَحِيحًا حَوْلِيًّا مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ.} (سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ ٢٣: ٩-١٢).
وَلَقَدْ سُمِّيَ هَذَا الْعِيدُ بِعِيدِ الْخَمْسِينَ، لِأَنَّهُ يَأْتِي بَعْدَ خَمْسِينَ يَوْمًا مِنْ عِيدِ الْفِصْحِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٥ «ثُمَّ تَحْسُبُونَ لَكُمْ مِنْ غَدِ السَّبْتِ مِنْ يَوْمِ إِتْيَانِكُمْ بِحُزْمَةِ التَّرْدِيدِ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ تَكُونُ كَامِلَةً. ١٦ إِلَى غَدِ السَّبْتِ السَّابعِ تَحْسُبُونَ خَمْسِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تُقَرِّبُونَ تَقْدِمَةً جَدِيدَةً لِلرَّبِّ.} (سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ ٢٣: ١٥- ١٦).
وَيَحْتَفِلُ الْيَهُودُ بِهَذَا الْيَوْمِ اعْتِقَادًا مِنْهُمْ بِأَنَّ يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ أَعْطَى مُوسَى الْوَصَايَا الْعَشَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ.
وَلَقَدْ أَصْبَحَ هَذَا الْعِيدُ عِيدًا مَسِيحِيًّا، لِأَنَّهُ قَدْ حَلَّ فِيهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ لَـ(الـمَجْد)ـه عَلَى التَّلَامِيذِ عِنْدَمَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِي الْعِلِّيَةِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ٢ وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ، ٣ وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. ٤ وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.} (سِفْرِ أَعْمَالِ ٢: ١-٤).
وَيُعْتَبَرُ هَذَا الْيَوْمُ، هُوَ الْيَوْمَ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيهِ الْكَنِيسَةُ. وَلَقَدْ قَصَدَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه بِأَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْعِيدِ (أَيْ عِيدِ الْحَصَادِ الْأَرْضِيِّ) أَنْ يَتِمَّ فِيهِ الْحَصَادُ الرُّوحِيُّ أَيْضًا، أَيْ خَلَاصُ ثَلَاثَةِ آلَافِ نَفْسٍ بِوَعْظَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ قِبَلِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَلَغَايَةِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ٣٧ فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالُوا لِبُطْرُسَ وَلِسَائِرَ الرُّسُلِ: «مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟» ٣٨ فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ : «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. ٣٩ لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا». ٤٠ وَبِأَقْوَال أُخَرَ كَثِيرَةٍ كَانَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَيَعِظُهُمْ قَائِلاً: «اخْلُصُوا مِنْ هذَا الْجِيلِ الْمُلْتَوِي». ٤١ فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ، وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ.} (سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٢: ٣٧-٤١).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ/ كَيْفَ يَقُولُ أَيُّوبُ بِأَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ مَرْفُوضًا أَوْ مَنْبُوذًا مِنْ قِبَلِ أَبْنَائِهِ مَعَ أَنَّهُمْ مَاتُوا سَابِقًا فِي حَادِثَةٍ؟


السُّؤَالُ/ كَيْفَ يَقُولُ أَيُّوبُ بِأَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ مَرْفُوضًا أَوْ مَنْبُوذًا مِنْ قِبَلِ أَبْنَائِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَيُّوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَفِي الآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {نَكْهَتِي مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ امْرَأَتِي، وَخَمْتُ عِنْدَ أَبْنَاءِ أَحْشَائِي.} (سِفْرِ أَيُّوبَ ١٩: ١٧). مَعَ أَنَّهُمْ مَاتُوا سَابِقًا فِي حَادِثَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَيُّوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٨ وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: «بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْرًا فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الْأَكْبَرِ، ١٩ وَإِذَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ جَاءَتْ مِنْ عَبْرِ الْقَفْرِ وَصَدَمَتْ زَوَايَا الْبَيْتِ الْأَرْبَعَ، فَسَقَطَ عَلَى الْغِلْمَانِ فَمَاتُوا، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لِأُخْبِرَكَ».} (سِفْرِ أَيُّوبَ ١: ١٨-١٩)؟

الْإِجَابَةُ: لَا يُوجَدُ أَيُّ تَعَارُضٍ إِطْلَاقًا بَيْنَ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ سَابِقًا فِي السُّؤَالِ. فَأَيُّوبُ لَا يَتَحَدَّثُ عَنْ رَفْضٍ حَرْفِيٍّ مِنْ قِبَلِ أَبْنَائِهِ الْأَحْيَاءِ، بَلْ يَسْتَخْدِمُ تَعْبِيرًا مَجَازِيًّا لِيُعَبِّرَ عَنْ مَأْسَاتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَلِيَصِفَ شِدَّةَ الْعُزْلَةِ وَالرَّفْضِ الَّتِي يَشْعُرُ بِهَا.
فَقَوْلُهُ: {نَكْهَتِي مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ امْرَأَتِي} يَعْنِي أَنَّ رَائِحَتَهُ صَارَتْ كَرِيهَةً عِنْدَ زَوْجَتِهِ بِسَبِ مَرَضِهِ، فَصَارَتْ زَوْجَتُهُ تَنْفِرُ مِنْهُ.
وَأَمَّا الْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ: {وَخَمَمْتُ عِنْدَ أَبْنَاءِ أَحْشَائِي} فَيَعْنِي: قَدْ أَصْبَحَ مَرْفُوضًا أَوْ مَنْبُوذًا مِنْ قِبَلِ أَبْنَائِهِ، أَيْ أَنَّ أَبْنَاءَهُ بِمَوْتِهِمْ قَدْ رَفَضُوهُ وَنَبَذُوهُ وَتَرَكُوهُ وَحِيدًا. فَهُوَ يَشْعُرُ كَأَنَّ حَتَّى أَبْنَاءَهُ، رَغْمَ مَوْتِهِمْ، قَدْ تَخَلَّوْا عَنْهُ، مِمَّا يَزِيدُ إِحْسَاسَهُ بِالْوَحْدَةِ وَالْأَلَمِ.
إِذًا، أَيُّوبُ يُعَبِّرُ عَنْ مَأْسَاتِهِ: زَوْجَتُهُ لَا تُطِيقُ قُرْبَهُ، وَأَبْنَاؤُهُ غَابُوا عَنْهُ بِالْمَوْتِ. فَهَذَا التَّعْبِيرُ تَعْبِيرٌ مَجَازِيٌّ يُبَيِّنُ عُمْقَ شُعُورِهِ بِالرَّفْضِ وَالْعُزْلَةِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ أَبْنَاءٍ أَحْيَاءٍ قَدْ رَفَضُوهُ فِعْلًا.
فَالْآيَةُ تَصِفُ لَنَا حَالَةَ أَيُّوبَ النَّفْسِيَّةَ، لَا وَاقِعَةً مَادِّيَّةً.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ/ هَلْ يَوْجَدُ تَعَارُضٌ فِي سِفْرِ الأَمْثَالِ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ وَالعِشْرِينَ، وَمَا بَيْنَ الآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالآيَةِ الخَامِسَةِ؟

 

السُّؤَالُ/ هَلْ يَوْجَدُ تَعَارُضٌ فِي سِفْرِ الأَمْثَالِ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ وَالعِشْرِينَ، وَمَا بَيْنَ الآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالآيَةِ الخَامِسَةِ؟ فَإِنَّ الآيَةَ الرَّابِعَةَ تَقُولُ: {٤ لَا تُجَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلَّا تَعْدِلَهُ أَنْتَ}، بَيْنَمَا الآيَةُ الخَامِسَةُ تَقُولُ: {٥ جَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ}. فَأَيُّ الأَمْرَيْنِ نَفْعَلُ: هَلْ نَمْتَنِعُ عَنِ الرَّدِّ عَلَى الجَاهِلِ عَمَلًا بِالآيَةِ الرَّابِعَةِ، أَمْ نَرُدُّ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالآيَةِ الخَامِسَةِ؟ 

الإِجَابَةُ: الآيَتَانِ المَذْكُورَتَانِ فِي سِفْرِ الأَمْثَالِ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ وَالعِشْرِينَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الرَّابِعَةِ وَالخَامِسَةِ، قَدْ تَبْدُوَانِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ لِلوَهْلَةِ الأُولَى عِنْدَ قِرَاءَتِهِمَا، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَيُّ تَنَاقُضٍ بَيْنَهُمَا؛ بَلِ المَقْصُودُ مِنَ الآيَتَيْنِ هُوَ حِكْمَةٌ عَمَلِيَّةٌ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الجَاهِلِ حَسَبَ المَوْقِفِ. فَفِي حِوَارِنَا مَعَ الجَاهِلِ - أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي لَا يَفْقَهُ شَيْئًا - يَقَعُ فِي حَمَاقَتَيْنِ: الأُولَى هِيَ حَمَاقَةُ الأُسْلُوبِ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ حَمَاقَةُ التَّعْلِيمِ. فَالآيَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي تَقُولُ: {لَا تُجَاوِبِ الجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلَّا تَعْدِلَهُ أَنْتَ} تَتَحَدَّثُ عَنْ حَمَاقَةِ الأُسْلُوبِ، حَيْثُ يَقُومُ الجَاهِلُ بِالسَّبِّ، وَالشَّتْمِ، وَالقَذْفِ، وَالتَّهْدِيدِ، وَالوَعِيدِ، وَالصُّرَاخِ؛ لِكَيْ يُخِيفَ وَيُرْبِكَ مُحَاوِرَهُ، وَلِكَيْ يُثْبِتَ لِلآخَرِينَ وَلِمُحَاوِرِهِ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ. لِذَلِكَ يُحَذِّرُنَا الوَحْيُ الإِلَهِيُّ (الرُّوحُ القُدُسُ) لَـ(الـمَجْدِ)ـهِ مِنْ أَنْ نَنْزِلَ إِلَى مُسْتَوَاهُ المُتَدَنِّي، وَنَرُدَّ عَلَيْهِ بِنَفْسِ أُسْلُوبِهِ وَحَمَاقَتِهِ؛ لِأَنَّنَا لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ صِرْنَا مِثْلَهُ، فَنَفْقِدُ وَقَارَنَا وَحِكْمَتَنَا، وَنَتَسَاوَى مَعَهُ. أَمَّا الآيَةُ الخَامِسَةُ الَّتِي تَقُولُ: {جَاوِبِ الجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ} فَتَحَدَّثُ عَنْ حَمَاقَةِ التَّعْلِيمِ، حَيْثُ يُقَدِّمُ الجَاهِلُ مَعْلُومَاتٍ وَتَعَالِيمَ خَاطِئَةً غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ عَلَى مَشِيئَةِ الخَالِقِ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْدِ)ـهِ المُعْلَنَةِ لَنَا فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ عَلَى أَنَّهَا حَقَائِقُ كِتَابِيَّةٌ، أَيْ تَعَالِيمُ إِلَهِيَّةٌ. فَلِذَلِكَ يَأْمُرُنَا الوَحْيُ الإِلَهِيُّ (الرُّوحُ القُدُسُ) لَـ(الـمَجْدِ)ـهِ أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ لِنُبَيِّنَ خَطَأَهُ وَحَمَاقَتَهُ لَهُ وَلِلآخَرِينَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَهُ، حَتَّى لَا يَغْتَرَّ بِنَفْسِهِ وَيَظُنَّ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ، وَحَتَّى لَا يُعْثِرَ الآخَرِينَ وَيَكُونَ سَبًا فِي هَلَاكِهِمِ الأَبَدِيِّ؛ لِأَنَّنَا إِنْ سَكَتْنَا عَنْهُ سَيَظُنُّ هُوَ وَكُلُّ شَخْصٍ يَسْمَعُهُ أَنَّ سُكُوتَنَا عَجْزٌ أَوْ مُوَافَقَةٌ، فَيَتَمَادَى فِي غُرُورِهِ. فَالخُلَاصَةُ أَنَّ الهَدَفَ مِنْ كِلْتَا الآيَتَيْنِ هُوَ التَّمْيِيزُ وَالفَصْلُ بَيْنَ الحَمَاقَتَيْنِ: حَمَاقَةِ الأُسْلُوبِ وَحَمَاقَةِ التَّعْلِيمِ. فَفِي حَمَاقَةِ الأُسْلُوبِ، أَيْ أَنْ لَا نَنْزِلَ إِلَى مُسْتَوَاهُ، أَيْ أَنْ لَا نُجِيبَهُ بِنَفْسِ أُسْلُوبِهِ الأَخْلَاقِيِّ المُنْحَطِّ. وَأَمَّا فِي حَمَاقَةِ التَّعْلِيمِ فَيَجِبُ أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ بِحِكْمَةٍ لِكَيْ لَا يَغْتَرَّ بِنَفْسِهِ وَيُضِلَّ الآخَرِينَ مِنْ حَوْلِهِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ/ إِذَا كَانَ المَسِيحُ لَـ(الـمَجْدِ)ـهِ قَدْ وُلِدَ مِنْ مَرْيَمَ فِي مِلْءِ الزَّمَانِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ خَالِقَهَا وَمَوْجُودًا قَبْلَهَا وَقَبْلَ آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ؟


 السُّؤَالُ/ إِذَا كَانَ المَسِيحُ لَـ(الـمَجْدِ)ـهِ قَدْ وُلِدَ مِنْ مَرْيَمَ فِي مِلْءِ الزَّمَانِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ خَالِقَهَا وَمَوْجُودًا قَبْلَهَا وَقَبْلَ آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ؟

الإِجَابَةُ: فَإِنَّ لِلْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْدِ)ـهِ طَبِيعَتَيْنِ: الطَّبِيعَةَ اللَّاهُوتِيَّةَ، وَالطَّبِيعَةَ النَّاسُوتِيَّةَ. فَبِطَبِيعَتِهِ اللَّاهُوتِيَّةِ، أَيْ كَخَالِقٍ، هُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ مَرْيَمَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَآدَمَ، وَكُلِّ الخَلِيقَةِ. وَالنُّبُوَّةُ تَشْهَدُ لِذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ مِيخَا، وَفِي الإِصْحَاحِ الخَامِسِ، وَفِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ»} (سِفْرِ مِيخَا ٥: ٢).
وَيُؤَكِّدُ العَهْدُ الجَدِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِّي، وَفِي الإِصْحَاحِ الأَوَّلِ، وَفِي الآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ.} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِّي ١: ١٦).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَفِي الآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالخَمْسِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ».} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٨: ٥٨). فَبِهَذِهِ الطَّبِيعَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ خَلَقَ مَرْيَمَ نَفْسَهَا.
وَأَمَّا بِطَبِيعَتِهِ النَّاسُوتِيَّةِ، أَيْ كَإِنْسَانٍ، فَقَدْ وُلِدَ مِنِ امْرَأَةٍ، مَرْيَمَ العَذْرَاءِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ ٤: ٤).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الإِصْحَاحِ الأَوَّلِ، وَفِي الآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ١: ١٤).
فَلَيْسَ هُنَالِكَ أَيُّ تَنَاقُضٍ، لِأَنَّ الوِلَادَةَ مِنْ مَرْيَمَ العَذْرَاءِ تَخُصُّ الجَسَدَ الزَّمَنِيَّ النَّاسُوتِيَّ، وَالخَلْقَ لِمَرْيَمَ العَذْرَاءِ يَخُصُّ اللَّاهُوتَ الأَزَلِيَّ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...