الجمعة، 12 يونيو 2026

السُّؤَالُ/ مَا هُوَ عِيدُ الْعَنْصَرَةِ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟


السُّؤَالُ/ مَا هُوَ عِيدُ الْعَنْصَرَةِ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟

الْإِجَابَةُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ مَا مَعْنَى كَلِمَةِ عِيدٍ. فَكَلِمَةُ عِيدٍ تَعْنِي مَوْسِمَ أَوْ مَوْعِدًا، وَعِنْدَمَا نَقُولُ أَعْيَادٌ نُقْصِدُ بِذَلِكَ مَوَاسِمَ أَوْ مَوَاعِيدَ. فَالأَعْيَادُ هِيَ مَوَاسِمُ أَوْ مَوَاعِيدُ لِلْمُقَابَلَةِ بَيْنَ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه وَشَعْبِهِ. فَالْعِيدُ إِذًا هُوَ مَوْسِمٌ أَوْ مَوْعِدٌ لِمُقَابَلَةِ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه.
أَمَّا كَلِمَةُ عِنْصَرَةٍ فَتَعْنِي اجْتِمَاعًا. وَسُمِّيَ بِعِيدِ الْعَنْصَرَةِ لِأَنَّ الْيَهُودَ الْأَتْقِيَاءَ كَانُوا يَأْتُونَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَيَجْتَمِعُونَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَكَانَ يَهُودٌ رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ سَاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ.} (سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٢: ٥).
وَيُسَمَّى هَذَا الْعِيدُ بِعِيدِ الْحَصَادِ وَبِعِيدِ الْخَمْسِينَ. فَلَقَدْ سُمِّيَ بِعِيدِ الْحَصَادِ، لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي مَوْسِمِ الْحَصَادِ، حَيْثُ كَانُوا الْيَهُودُ يَأْخُذُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ حُزْمَةً مِنْ الْمُحْصُولِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَؤُنَ بِحَصْدِ غَلَّاتِهِمْ وَيَأْتُونَ بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ لِيُرَدِّدَهَا أَمَامَ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه (أَيْ يُؤَرْجِحُهَا الْكَاهِنُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ أَمَامَ الرَّبِّ) حَتَّى يَكُونُوا مُبَكِّرِينَ دَائِمًا فِي إِكْرَامِ الرَّبِّ وَفِي عَمَلِ الْخَيْرِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَمِنَ الآيَةِ التَّاسِعَةِ وَلِغَايَةِ الآيَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٩ وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: ١٠ «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: مَتَى جِئْتُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا أُعْطِيكُمْ وَحَصَدْتُمْ حَصِيدَهَا، تَأْتُونَ بِحُزْمَةِ أَوَّلِ حَصِيدِكُمْ إِلَى الْكَاهِنِ. ١١ فَيُرَدِّدُ الْحُزْمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ لِلرِّضَا عَنْكُمْ. فِي غَدِ السَّبْتِ يُرَدِّدُهَا الْكَاهِنُ. ١٢ وَتَعْمَلُونَ يَوْمَ تَرْدِيدِكُمُ الْحُزْمَةَ خَرُوفًا صَحِيحًا حَوْلِيًّا مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ.} (سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ ٢٣: ٩-١٢).
وَلَقَدْ سُمِّيَ هَذَا الْعِيدُ بِعِيدِ الْخَمْسِينَ، لِأَنَّهُ يَأْتِي بَعْدَ خَمْسِينَ يَوْمًا مِنْ عِيدِ الْفِصْحِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٥ «ثُمَّ تَحْسُبُونَ لَكُمْ مِنْ غَدِ السَّبْتِ مِنْ يَوْمِ إِتْيَانِكُمْ بِحُزْمَةِ التَّرْدِيدِ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ تَكُونُ كَامِلَةً. ١٦ إِلَى غَدِ السَّبْتِ السَّابعِ تَحْسُبُونَ خَمْسِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تُقَرِّبُونَ تَقْدِمَةً جَدِيدَةً لِلرَّبِّ.} (سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ ٢٣: ١٥- ١٦).
وَيَحْتَفِلُ الْيَهُودُ بِهَذَا الْيَوْمِ اعْتِقَادًا مِنْهُمْ بِأَنَّ يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ أَعْطَى مُوسَى الْوَصَايَا الْعَشَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ.
وَلَقَدْ أَصْبَحَ هَذَا الْعِيدُ عِيدًا مَسِيحِيًّا، لِأَنَّهُ قَدْ حَلَّ فِيهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ لَـ(الـمَجْد)ـه عَلَى التَّلَامِيذِ عِنْدَمَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِي الْعِلِّيَةِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ٢ وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ، ٣ وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. ٤ وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.} (سِفْرِ أَعْمَالِ ٢: ١-٤).
وَيُعْتَبَرُ هَذَا الْيَوْمُ، هُوَ الْيَوْمَ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيهِ الْكَنِيسَةُ. وَلَقَدْ قَصَدَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه بِأَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْعِيدِ (أَيْ عِيدِ الْحَصَادِ الْأَرْضِيِّ) أَنْ يَتِمَّ فِيهِ الْحَصَادُ الرُّوحِيُّ أَيْضًا، أَيْ خَلَاصُ ثَلَاثَةِ آلَافِ نَفْسٍ بِوَعْظَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ قِبَلِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَلَغَايَةِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ٣٧ فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالُوا لِبُطْرُسَ وَلِسَائِرَ الرُّسُلِ: «مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟» ٣٨ فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ : «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. ٣٩ لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا». ٤٠ وَبِأَقْوَال أُخَرَ كَثِيرَةٍ كَانَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَيَعِظُهُمْ قَائِلاً: «اخْلُصُوا مِنْ هذَا الْجِيلِ الْمُلْتَوِي». ٤١ فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ، وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ.} (سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٢: ٣٧-٤١).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...