السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟
الْإِجَابَةُ: كَلَّا، لِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ أَجَابَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ بِنَفْسِهِ حِينَمَا سُئِلَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّلَاثِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢٣ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ إِلَيْهِ صَدُّوقِيُّونَ، الَّذِينَ يَقُولُونَ لَيْسَ قِيَامَةٌ، فَسَأَلُوهُ ٢٤ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، قَالَ مُوسَى: إِنْ مَاتَ أَحَدٌ وَلَيْسَ لَهُ أَوْلاَدٌ، يَتَزَوَّجْ أَخُوهُ بِامْرَأَتِهِ وَيُقِمْ نَسْلاً لأَخِيهِ. ٢٥ فَكَانَ عِنْدَنَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، وَتَزَوَّجَ الأَوَّلُ وَمَاتَ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسْلٌ تَرَكَ امْرَأَتَهُ لأَخِيهِ. ٢٦ وَكَذلِكَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إِلَى السَّبْعَةِ. ٢٧ وَآخِرَ الْكُلِّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا. ٢٨ فَفِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنَ السَّبْعَةِ تَكُونُ زَوْجَةً؟ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِلْجَمِيعِ!» ٢٩ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللهِ. ٣٠ لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى٢٢: ٢٣-٣٠).
فَهَذِهِ الآيَاتُ تُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ، بَلِ البَشَرُ يَكُونُونَ كَالْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ. وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ لَا يَعْرِفَانِ أَحَدَهُمَا الآخَرَ فِي السَّمَاءِ إذَا دَخَلَا كِلَاهُمَا السَّمَاءَ طَبْعًا، وَلَا يَعْنِي أَيْضًا أَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَنْ يَكُونَ لَهُمَا عَلَاقَةٌ وَثِيقَةٌ فِي السَّمَاءِ. وَلَكِنَّ مَا نَفْهَمُهُ مِنْ هَذِهِ الآيَاتِ هُوَ أَنَّ عَلَاقَةَ الزَّوَاجِ لَنْ تَكُونَ قَائِمَةً فِي السَّمَاءِ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِتِلْكَ العَلَاقَةِ؛ لِأَنَّ يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَسَّسَ عَلَاقَةَ الزَّوَاجِ لِتَسْدِيدِ احْتِيَاجَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، وَكَانَتِ الاحْتِيَاجَاتُ كَالتَّالِي:
أَوَّلًا: لَقَدْ رَأَى يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَنَّ آدَمَ بِحَاجَةٍ إِلَى رَفِيقٍ وَمُعِينٍ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ».} (سِفْرِ التَّكْوِينِ ٢: ١٨).
لِذَلِكَ خَلَقَ يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه حَوَّاءَ لِتَكُونَ هِيَ الحَلَ لِمُشْكِلَةِ الشُّعُورِ بِالوَحْدَةِ الَّتِي كَانَ يُعَانِي مِنْهَا آدَمُ، وَأَيْضًا لَقَدْ خَلَقَ يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه حَوَّاءَ مُسَاوِيَةً لِآدَمَ فِي القِيمَةِ لِتَكُونَ لَهُ مُعِينًا فِي الحَيَاةِ، لِأَنَّ آدَمَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ شَيْءٍ لِوَحْدِهِ.
وَلَكِنْ فِي السَّمَاءِ لَنْ نُعَانِيَ مِنَ الشُّعُورِ بِالوَحْدَةِ وَلَنْ تَكُونَ هُنَاكَ حَاجَةٌ إِلَى مُعِينٍ، لِأَنَّهُ مُذْكُورٌ فِي سِفْرِ الرُّؤْيَا، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّابِعِ،
وَفِي الآيَةِ التَّاسِعَةِ: {بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ } (سِفْرِ الرُّؤْيَا ٧: ٩).
ثَانِيًا: لَقَدْ أَسَّسَ يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه الزَّوَاجَ كَوَسِيلَةٍ لِلتَّكَاثُرِ وَمِلْءِ الأَرْضِ بِالكَائِنَاتِ البَشَرِيَّةِ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ، وَفِي الإِصْحَاحِ الأَوَّلِ، وَفِي الآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالعِشْرِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».} (سِفْرِ التَّكْوِينِ ١: ٢٨)
وَلَكِنَّ السَّمَاءَ لَنْ تَمْتَلِئَ عَنْ طَرِيقِ التَّكَاثُرِ، لِأَنَّهُ هُنَاكَ سَتَكُونُ لَنَا أَجْسَادٌ مُمَجَّدَةٌ، وَالَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى السَّمَاءِ سَيَذْهَبُونَ إِلَى هُنَاكَ بِنَاءً عَلَى إِيمَانِهِمْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه وَلَنْ يَكُونُوا هُنَاكَ عَنْ طَرِيقِ التَّكَاثُرِ أَوِ التَّنَاسُلِ، لِذَلِكَ لَيْسَتْ هُنَاكَ الْحَاجَةُ لِلزَّوَاجِ!
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق