السُّؤَالِ/ ما مَعْنَى الآيَةِ الَّتِي تَقُولُ بِأَنَّ الْمَحَبَّةَ تُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَمِنْ الآيَةِ الرَّابِعَةِ وَلِغَايَةِ الآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٤ الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، ٥ وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، ٦ وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، ٧ وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١٣: ٤-٧)؟
الإجَابَةُ: فَقَصْدُ الْوَحْيِ الْمُقَدَّسِ (الرُّوحِ الْقُدُسِ) لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ أَنْ نَكُونَ أَغْبِيَاءَ أَوْ جُهَلَاءَ نُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ. وَإِنْ لَمْ نُصَدِّقْ كُلَّ شَيْءٍ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مَحَبَّتِنَا نَحْنُ كَمُؤْمِنِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه لِلأَخَرِينَ. بَلْ بِالْعَكْسِ، فَإِنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُخْبِرُنَا بِكِلَا عَهْدَيْهِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ بِأَنْ لَا نَكُونَ أَغْبِيَاءَ نُصَدِّقُ كُلَّ كَلِمَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الأَمْثَالِ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ عَشَرَ، وَفِي الآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {اَلْغَبِيُّ يُصَدِّقُ كُلَّ كَلِمَةٍ، وَالذَّكِيُّ يَنْتَبِهُ إِلَى خَطَوَاتِهِ.} (سِفْرِ الأَمْثَالِ ١٤: ١٥).
وَأَنْ لَا نَكُونَ كَجُهَلَاءَ، بَلْ كَحُكَمَاءَ نَمْتَحِنُ كُلَّ شَيْءٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضاً فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي، وَفِي الإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي ٥: ٢١).
وَأَنْ لَا نُصَدِّقَ كُلَّ الأَرْوَاحَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضاً فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ الأُولَى. فَالآيَةُ تَقُولُ: { أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ.} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى ٤: ١).
بَلْ قَصْدُ الرُّوحِ الْقُدُسِ لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ هَذِهِ الآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّالِثِ عَشَرَ، وَفِي الآيَةِ السَّابِعَةِ بِالتَّحْدِيدِ، هُوَ أَنْ لَا نَشُكَّكَ فِي نَوَايَا النَّاسِ الْحَسَنَةِ، سَوَاءً كَانَتْ أَفْعَالًا أَوْ أَقْوَالًا تَصْدُرُ مِنْهُمْ، أَيْ أَنْ لَا نَظُنَّ السُّوءَ بِالأَخَرِينَ دَوْمًا. لِأَنَّ ظَنَّ السُّوءِ بِالأَخَرِينَ لَهُ أَضْرَارٌ كَبِيرَةٌ، مِنْهَا:
أَوَّلًا: تَدْمِيرُ الْعَلَاقَاتِ: يُمْكِنُ أَنْ يَؤْدِيَ ظَنُّ السُّوءِ إِلَى تَدَهُوْرِ الْعَلَاقَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالصَّدَاقَاتِ.
ثَانِيًا: الْقَلَقُ وَالتَّوَتُّرُ: يُسَبِّبُ ظَنُّ السُّوءِ الْقَلَقَ وَالتَّوَتُّرَ النَّفْسِيَّ.
ثَالِثًا: فَقْدَانُ الثِّقَةِ: يَؤْدِي إِلَى فَقْدَانِ الثِّقَةِ بِالنَّفْسِ وَالأَخَرِينَ.
رَابِعًا: الَانْطِوَاءُ: قَدْ يَدْفَعُ الشَّخْصَ إِلَى الَانْطِوَاءِ وَالَابْتِعَادِ عَنِ النَّاسِ.
خَامِسًا: سُوءُ الْفَهْمِ: يُمْكِنُ أَنْ يَؤْدِيَ إِلَى سُوءِ الْفَهْمِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْخَاطِئَةِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق