الجمعة، 12 يونيو 2026

السُّؤَالُ/ إِذَا كَانَ المَسِيحُ لَـ(الـمَجْدِ)ـهِ قَدْ وُلِدَ مِنْ مَرْيَمَ فِي مِلْءِ الزَّمَانِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ خَالِقَهَا وَمَوْجُودًا قَبْلَهَا وَقَبْلَ آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ؟


 السُّؤَالُ/ إِذَا كَانَ المَسِيحُ لَـ(الـمَجْدِ)ـهِ قَدْ وُلِدَ مِنْ مَرْيَمَ فِي مِلْءِ الزَّمَانِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ خَالِقَهَا وَمَوْجُودًا قَبْلَهَا وَقَبْلَ آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ؟

الإِجَابَةُ: فَإِنَّ لِلْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْدِ)ـهِ طَبِيعَتَيْنِ: الطَّبِيعَةَ اللَّاهُوتِيَّةَ، وَالطَّبِيعَةَ النَّاسُوتِيَّةَ. فَبِطَبِيعَتِهِ اللَّاهُوتِيَّةِ، أَيْ كَخَالِقٍ، هُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ مَرْيَمَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَآدَمَ، وَكُلِّ الخَلِيقَةِ. وَالنُّبُوَّةُ تَشْهَدُ لِذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ مِيخَا، وَفِي الإِصْحَاحِ الخَامِسِ، وَفِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ»} (سِفْرِ مِيخَا ٥: ٢).
وَيُؤَكِّدُ العَهْدُ الجَدِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِّي، وَفِي الإِصْحَاحِ الأَوَّلِ، وَفِي الآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ.} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِّي ١: ١٦).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَفِي الآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالخَمْسِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ».} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٨: ٥٨). فَبِهَذِهِ الطَّبِيعَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ خَلَقَ مَرْيَمَ نَفْسَهَا.
وَأَمَّا بِطَبِيعَتِهِ النَّاسُوتِيَّةِ، أَيْ كَإِنْسَانٍ، فَقَدْ وُلِدَ مِنِ امْرَأَةٍ، مَرْيَمَ العَذْرَاءِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ ٤: ٤).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الإِصْحَاحِ الأَوَّلِ، وَفِي الآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ١: ١٤).
فَلَيْسَ هُنَالِكَ أَيُّ تَنَاقُضٍ، لِأَنَّ الوِلَادَةَ مِنْ مَرْيَمَ العَذْرَاءِ تَخُصُّ الجَسَدَ الزَّمَنِيَّ النَّاسُوتِيَّ، وَالخَلْقَ لِمَرْيَمَ العَذْرَاءِ يَخُصُّ اللَّاهُوتَ الأَزَلِيَّ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...