السبت، 13 يونيو 2026

اَلسُّؤَالُ: مَا مَعْنَى كَلِمَةِ "أَنَاثِيمَا؟


اَلسُّؤَالُ: مَا مَعْنَى كَلِمَةِ "أَنَاثِيمَا" الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوس، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لِذلِكَ أُعَرِّفُكُمْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: «يَسُوعُ أَنَاثِيمَا». وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.} ( رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوس ١٢: ٣).

وَأَيْضًا مَذْكُورٌ فِي نَفْسِ الرِّسَالَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُحِبُّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا! مَارَانْ أَثَا.} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوس ١٦: ٢٢).
وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٨ وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»! ٩ كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضًا: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»!} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ ١: ٨-٩).
الْإِجَابَةُ: "أَنَاثِيمَا" هِيَ كَلِمَةٌ يُونَانِيَّةٌ تَعْنِي "مَلْعُونٌ" أَوْ "مَحْرُومٌ" أَوْ مُسْتَحِق نَار جَهَنَّم.
فَفِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ، تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه أَنَّهُ أَنَاثِيَمَا (أَيْ مَلْعُونٌ) بِرُوحِ الْخَالِقِ ( يَهُوَه ) لَـ(الـمَجْد)ـه, وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَرِفَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ
لَـ(الـمَجْد)ـه كَرَبٍ وَإِلَهِ إِلَّا بِرُوحِ يَهُوَه نَفْسِهِ ( الرُّوحِ الْقُدُسِ ) لَـ(الـمَجْد)ـه.
أَمَّا فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ، تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي لَا يُحِبُّ أَوْ يَقْبَلُ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه سَيَكُونُ مَلْعُونًا وَمَحْرُومًا مِنَ الْخَالِقِ ( يَهُوَه ) لَـ(الـمَجْد)ـه.
وَفِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، تُشِيرُ الْآيَتَانِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ جَاءَ أَيُّ مُخْلُوقٍ، مَهْمَا عَظُمَ صِيتُهُ وَمَقَامُهُ، بِغَيْرِ مَا بَشَّرَ بِهِ الرُّسُلُ (أَيْ نِعْمَةِ اللهِ فِي يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه الَّتِي تُدْرَكُ بِالْإِيمَانِ فَقَطْ)، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْمُبَشِّرُ مَلْعُونًا وَمُسْتَحِقًّا لِنَارِ جَهَنَّمَ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي (رِسَالَةُ يَعْقُوبَ ٤: ١٧)؟


السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذَلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ.} (رِسَالَةُ يَعْقُوبَ ٤: ١٧)؟

الْإِجَابَةُ: هَذِهِ الْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْطَأُ فَقَطْ عِنْدَ فِعْلِهِ لِلْخَطِيئَةِ، بَلْ يَخْطَأُ أَيْضًا عِنْدَمَا يَعْرِفُ مَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يَفْعَلُهُ. إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَادِرًا عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَلَا يَفْعَلُهُ، فَتُحْسَبُ عَلَيْهِ إِثْمًا أَوْ خَطِيئَةً. الْخَالِقُ يَدْعُونَا إِلَى تَطْبِيقِ الْعَمَلِ لِفِعْلِ الْخَيْرِ، وَلَيْسَ فَقَطْ إِلَى الْحَدِيثِ عَنْهُ، بَلْ إِلَى التَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ لَهُ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

اَلسُّؤَالُ: هَلْ يَعْقِلُ أَنْ يَرَى حِمَارٌ مَلَاكَ الرَّبِّ، ثُمَّ يَتَكَلَّمَ مَعَ صَاحِبِهِ (بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ) وَيَرُدُّهُ عَنْ حَمَاقَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟


اَلسُّؤَالُ: هَلْ يَعْقِلُ أَنْ يَرَى حِمَارٌ مَلَاكَ الرَّبِّ، ثُمَّ يَتَكَلَّمَ مَعَ صَاحِبِهِ (بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ) وَيَرُدُّهُ عَنْ حَمَاقَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢١ فَقَامَ بَلْعَامُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى أَتَانِهِ وَانْطَلَقَ مَعَ رُؤَسَاءِ مُوآبَ. ٢٢ فَحَمِيَ غَضَبُ اللهِ لأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ، وَوَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي الطَّرِيقِ لِيُقَاوِمَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى أَتَانِهِ وَغُلاَمَاهُ مَعَهُ. ٢٣ فَأَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَمَالَتِ الأَتَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَمَشَتْ فِي الْحَقْلِ. فَضَرَبَ بَلْعَامُ الأَتَانَ لِيَرُدَّهَا إِلَى الطَّرِيقِ. ٢٤ ثُمَّ وَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي خَنْدَقٍ لِلْكُرُومِ، لَهُ حَائِطٌ مِنْ هُنَا وَحَائِطٌ مِنْ هُنَاكَ. ٢٥ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ زَحَمَتِ الْحَائِطَ، وَضَغَطَتْ رِجْلَ بَلْعَامَ بِالْحَائِطِ، فَضَرَبَهَا أَيْضًا. ٢٦ ثُمَّ اجْتَازَ مَلاَكُ الرَّبِّ أَيْضًا وَوَقَفَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ حَيْثُ لَيْسَ سَبِيلٌ لِلنُّكُوبِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً. ٢٧ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. ٢٨ فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟». ٢٩ فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ». ٣٠ فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ». ٣١ ثُمَّ كَشَفَ الرَّبُّ عَنْ عَيْنَيْ بَلْعَامَ، فَأَبْصَرَ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَخَرَّ سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ. ٣٢ فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ: «لِمَاذَا ضَرَبْتَ أَتَانَكَ الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟ هأَنَذَا قَدْ خَرَجْتُ لِلْمُقَاوَمَةِ لأَنَّ الطَّرِيقَ وَرْطَةٌ أَمَامِي، ٣٣ فَأَبْصَرَتْنِي الأَتَانُ وَمَالَتْ مِنْ قُدَّامِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ. وَلَوْ لَمْ تَمِلْ مِنْ قُدَّامِي لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكَ وَاسْتَبْقَيْتُهَا». ٣٤ فَقَالَ بَلْعَامُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «أَخْطَأْتُ. إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ وَاقِفٌ تِلْقَائِي فِي الطَّرِيقِ. وَالآنَ إِنْ قَبُحَ فِي عَيْنَيْكَ فَإِنِّي أَرْجعُ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٢١-٣٤).

وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٥ قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. ١٦ وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١٥-١٦)؟
اَلْإِجَابَةُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ بِأَنَّ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَعْبِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَيْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَعْبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه إَطْلَاقًا، بَلْ هُوَ عِرَافٌ أُمَمِيٌّ (سَاحِرٌ أُمَمِيٌّ) كَانَ يَأْخُذُ أُجْرَةً مُقَابِلَ أَعْمَالِهِ، وَلَقَدِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَيْضًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَاحِرًا وَيَأْخُذُ أُجْرَةً مُقَابِلَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُقَدِّمُهَا لِلْآخَرِينَ، نَجِدُهُ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، حَيْثُ نَجِدُ أَنَّ شُيُوخَ مُوآبَ وَشُيُوخَ مِدْيَانَ (الرُّسُلَ) الَّذِينَ تَمَّ إِرْسَالُهُمْ لَهُ، كَانُوا يَحْمِلُونَ مَعَهُمْ حُلْوَانَ الْعِرَافَةِ (حُلْوَانُ الْعِرَافَةِ: هُوَ أُجْرَةُ السِّحْرِ). فَالسَّحَرَةُ كَانُوا يَأْخُذُونَ أُجْرَةً عَلَى سِحْرِهِمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَانْطَلَقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ، وَحُلْوَانُ الْعِرَافَةِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَكَلَّمُوهُ بِكَلاَمِ بَالاَقَ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٧).
وَعِنْدَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ بُطْرُسُ الرَّسُولُ بَلْعَامَ بِنَبِيٍّ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٥ قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. ١٦ وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١٥-١٦).
فَكَانَ يَقْصِدُ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ كَاذِبٌ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ مِنْ بَدَايَةِ الْإِصْحَاحِ وَفِي الْآيَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ مَعَ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، وَعَنِ الْمُعَلِّمِينَ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ سَيَكُونُونَ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١ وَلكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا. ٢ وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ. الَّذِينَ بِسَبَبِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١-٢).
وَجَدِيرٌ بِالذِّكْرِ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ أَنَّ وَالِدَ بَلْعَامَ إسْمُهُ (بَعُورَ) فَدُعِيَ (بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ)، وَأَمَّا فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، أَيْ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، ذُكِرَ أَنَّ وَالِدَ بَلْعَامَ إسْمُهُ (بَصُورَ) فَدُعِيَ (بَلْعَامُ بْنُ بَصُورَ)، لِأَنَّ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَأَمَّا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ فَهُوَ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ، فَفِي اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ هَكَذَا يُلْفَظُ، فَالشَّخْصُ هُوَ نَفْسُ الشَّخْصِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ لَفْظِ الْإِسْمِ تَخْتَلِفُ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى.
فَالِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِ الْإِسْمِ يَرْجِعُ إِلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ الْعِبْرِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِتَغْيِيرِ الشَّخْصِ أَوْ هُوِيَّتِهِ.
وَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ شَخْصٌ أُمِّيٌّ، وَسَاحِرٌ، وَنَبِيٌّ كَاذِبٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ عَنْ أَعْمَالِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه الْعَظِيمَةِ الَّتِي فَعَلَهَا مِنْ أَجْلِ شَعْبِهِ (شَعْبِ إِسْرَائِيلَ) حَالُهُ كَحَالِ يَثْرُونَ حَمَى مُوسَى النَّبِيِّ، وَكَحَالِ رَاحَابَ الْأُمْمِيَّةِ (الْكَنْعَانِيَّةِ) أَيْ كَانَ قَدْ سَمِعَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَحْرِيرِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِشَعْبِهِ مِنْ عُبُودِيَّةِ فِرْعَوْنَ، وَكَيْفَ شَقَّ لَهُمُ الْبَحْرَ لِيَعْبُرُوا، وَالْخ...
وَلَقَدْ صَدَّقَ الْكَثِيرُونَ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ عَلَى أَنَّهُ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِدَرَجَةِ أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا لَدَى الْمَلِكِ بَالْآقَ بْنِ صَفُّورَ مَلِكِ مُوآبٍ، وَعِنْدَمَا رَأَى بَالْآقُ بْنُ صَفُّورَ مَلِكُ مُوآبٍ مَا فَعَلَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ بِالْأَمُورِيِّينَ فَزِعَ وَارْتَعَبَ هُوَ وَكُلُّ شَعْبِهِ، لِذَلِكَ فَكَّرَ بَالْآقُ بْنُ صَفُّورَ الْمَلِكُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بَلْعَامَ النَّبِيَّ (الْكَاذِبَ) لِيَلْعَنَ شَعْبَ إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّ بَالْآقَ مَلِكَ مُوآبَ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الَّذِي يُبَارِكُهُ بَلْعَامُ يَكُونُ مُبَارَكًا وَالَّذِي يَلْعَنُهُ بَلْعَامُ يَكُونُ مَلْعُونًا، لِذَلِكَ أَرْسَلَ لَهُ رُسُلًا، لِكَيْ يَأْتِيَ وَيَلْعَنَ الشَّعْبَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ مِنْ عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا. ٢ وَلَمَّا رَأَى بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ جَمِيعَ مَا فَعَلَ إِسْرَائِيلُ بِالأَمُورِيِّينَ، ٣ فَزِعَ مُوآبُ مِنَ الشَّعْبِ جِدًّا لأَنَّهُ كَثِيرٌ، وَضَجَِرَ مُوآبُ مِنْ قِبَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٤ فَقَالَ مُوآبُ لِشُيُوخِ مِدْيَانَ: «الآنَ يَلْحَسُ الْجُمْهُورُ كُلَّ مَا حَوْلَنَا كَمَا يَلْحَسُ الثَّوْرُ خُضْرَةَ الْحَقْلِ». وَكَانَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكًا لِمُوآبَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ. ٥ فَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ، إِلَى فَتُورَ الَّتِي عَلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ بَنِي شَعْبِهِ لِيَدْعُوَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ، وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابَِلِي. ٦ فَالآنَ تَعَالَ وَالْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ، لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنِّي، لَعَلَّهُ يُمْكِنُنَا أَنْ نَكْسِرَهُ فَأَطْرُدَهُ مِنَ الأَرْضِ، لأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ الَّذِي تُبَارِكُهُ مُبَارَكٌ وَالَّذِي تَلْعَنُهُ مَلْعُونٌ». ٧ فَانْطَلَقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ، وَحُلْوَانُ الْعِرَافَةِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَكَلَّمُوهُ بِكَلاَمِ بَالاَقَ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ١-٧).
وَلَكِنْ عِنْدَمَا رَفَضَ بَلْعَامُ طَلَبَ مَلِكِ مُوآبَ بِسَبَبِ رَفْضِ الرَّبِّ لِذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ. فَآلايات تقول: {٨ فَقَالَ لَهُمْ: «بِيتُوا هُنَا اللَّيْلَةَ فَأَرُدَّ عَلَيْكُمْ جَوَابًا كَمَا يُكَلِّمُنِي الرَّبُّ». فَمَكَثَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ عِنْدَ بَلْعَامَ. ٩ فَأَتَى اللهُ إِلَى بَلْعَامَ وَقَالَ: «مَنْ هُمْ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الَّذِينَ عِنْدَكَ؟» ١٠ فَقَالَ بَلْعَامُ ِللهِ: «بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكُ مُوآبَ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَقُولُ: ١١ هُوَذَا الشَّعْبُ الْخَارِجُ مِنْ مِصْرَ قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ. تَعَالَ الآنَ الْعَنْ لِي إِيَّاهُ، لَعَلِّي أَقْدِرُ أَنْ أُحَارِبَهُ وَأَطْرُدَهُ». ١٢ فَقَالَ اللهُ لِبَلْعَامَ: «لاَ تَذْهَبْ مَعَهُمْ وَلاَ تَلْعَنِ الشَّعْبَ، لأَنَّهُ مُبَارَكٌ». ١٣ فَقَامَ بَلْعَامُ صَبَاحًا وَقَالَ لِرُؤَسَاءِ بَالاَقَ: «انْطَلِقُوا إِلَى أَرْضِكُمْ لأَنَّ الرَّبَّ أَبَى أَنْ يَسْمَحَ لِي بِالذَّهَابِ مَعَكُمْ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٨-١٣).
نرى أَنَّ الْمَلِكَ بَالْآقَ بْنَ صَفُورَ مَلِكَ مُوآبٍ, قَدْ أَرْسَلَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى رُؤَسَاءَ (رُسُلاً) أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٤ فَقَامَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ وَأَتَوْا إِلَى بَالاَقَ وَقَالُوا: «أَبَى بَلْعَامُ أَنْ يَأْتِيَ مَعَنَا». ١٥ فَعَادَ بَالاَقُ وَأَرْسَلَ أَيْضًا رُؤَسَاءَ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْ أُولئِكَ. ١٦ فَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَقَالُوا لَهُ: «هكَذَا قَالَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ: لاَ تَمْتَنِعْ مِنَ الإِتْيَانِ إِلَيَّ، ١٧ لأَنِّي أُكْرِمُكَ إِكْرَامًا عَظِيمًا، وَكُلَّ مَا تَقُولُ لِي أَفْعَلُهُ. فَتَعَالَ الآنَ الْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ١٤-١٧).
وَلَكِنَّنَا نَرَى أَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى, أَنَّ بَلْعَامَ قَدْ رَفَضَ الطَّلَبَ, وَلَكِنْ بِسَبَبِ طَمَعِ بَلْعَامَ وَبِسَبَبِ حُبِّهِ الشَّدِيدِ لِلْمَالِ, وَبِسَبَبِ مَا قَالُوهُ الرُّؤَسَاءُ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ بَالآقُ الْمَلِكُ, بِخُصُوصِ الْمُكَافَأَةِ الَّتِي سَيَحْصُلُ عَلَيْهَا, إِنْ ذَهَبَ مَعَهُمْ وَلَعَنَ الشَّعْبَ, فَنَرَى بَلْعَامَ يَطْلُبُ مِنْ رُسُلِ بَالآقَ الْمَلِكِ الْمُكُوثَ عِنْدَهُ لَيْلَةً, لِكَيْ يَسْتَشِيرَ الرَّبَّ مَرَّةً أُخْرَى بِخُصُوصِ الْأَمْرِ, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ, وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ١٨ فَأَجَابَ بَلْعَامُ وَقَالَ لِعَبِيدِ بَالاَقَ: «وَلَوْ أَعْطَانِي بَالاَقُ مِلْءَ بَيْتِهِ فِضَّةً وَذَهَبًا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتَجَاوَزَ قَوْلَ الرَّبِّ إِلهِي لأَعْمَلَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا. ١٩ فَالآنَ امْكُثُوا هُنَا أَنْتُمْ أَيْضًا هذِهِ اللَّيْلَةَ لأَعْلَمَ مَاذَا يَعُودُ الرَّبُّ يُكَلِّمُنِي بِهِ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ١٨-١٩).
وَبِالرَّغْمِ مِنْ مَعْرِفَةِ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ بِمَشِيئَةِ الرَّبِّ مَسْبَقًا, إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ الرَّبِّ مُجَدَّدًا, لِأَنَّ شَهْوَةَ قَلْبِهِ كَانَتْ أَنْ يَحْصُلَ عَلَى الْمُكَافَأَةِ, الَّتِي وَعَدُوهُ بِهَا رُسُلُ بَالآقَ الْمَلِكِ, وَبِمَا أَنَّ الرَّبَّ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِ بَلْعَامَ, وَكَيْفَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ مُقَاوَمَةَ الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ لَهُ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ بَالآقَ الْمَلِكِ, فَنَرَى أَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمَحَ لِبَلْعَامَ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُمْ هَذِهِ الْمَرَّةَ, وَلَكِنْ بِشَرْطٍ أَنْ يَفْعَلَ فَقَطْ مَا يُخْبِرُهُ بِهِ الرَّبُّ, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ, وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { فَأَتَى اللهُ إِلَى بَلْعَامَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ: «إِنْ أَتَى الرِّجَالُ لِيَدْعُوكَ فَقُمِ اذْهَبْ مَعَهُمْ، إِنَّمَا تَعْمَلُ الأَمْرَ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ فَقَطْ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٢٠).
فَأَحْيَانًا كَثِيرَةً يَسْمَحُ الرَّبُّ لِلْبَشَرِ, بِأَنْ يَفْعَلُوا أُمُورًا قَدْ يَكُونُ هُوَ غَيْرَ رَاضٍ عَنْهَا, لَيْسَ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى مَنْعِهِمْ, بَلْ بِحَسَبِ حِكْمَتِهِ اللَّامُتَنَاهِيَةِ, يُرِيدُ أَنْ يَختَبِرُوا ضَلَالَ طَرِيقِهِمْ, وَهَذَا مَا حَدَثَ بِالظَّبْطِ مَعَ بَلْعَامَ, فَالرَّبُّ سَمَحَ لَهُ بِالذَّهَابِ, لِكَيْ يَرَى بَلْعَامُ الْحَمَاقَةَ الَّتِي كَانَ عَلَى وَشَكِ أَنْ يَقْتَرِفَهَا, بِذَهَابِهِ وَلَعْنِهِ لِلشَّعْبِ, حَيْثُ أُسْتُخْدِمَ مَعَهُ الْأَتَانُ (أُنْثَى الْحِمَارِ) لِكَيْ يَرُدَّهُ عَنْ حَمَاقَتِهِ. وَأَيْضًا أَرَادَ الرَّبُّ مِنْ ذَهَابِ بَلْعَامَ مَعَ رُسُلِ بَالآقَ الْمَلِكِ, لِكَيْ يَسْتَخْدِمَهُ بِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ شَرِيرٌ, فَبَدَلاً مِنْ أَنْ يَذْهَبَ بَلْعَامُ لِكَيْ يَلْعَنَ الشَّعْبَ, جَعَلَهُ الرَّبُّ أَنْ يَذْهَبَ وَيُبَارِكَ الشَّعْبَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ.
وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ هَذَا الْأَمْرُ (أَمْرُ مُبَارَكَةِ بَلْعَامَ لِشَعْبِ إِسْرَائِيلَ) فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَأَيْضًا فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ.
وَأَيْضًا لَقَدْ أَرَادَ الرَّبُّ, أَنْ يُبَرِّهِنَ لِلشَّيْطَانِ وَلِأَتْبَاعِهِ وَلِكُلِّ الْبَشَرِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ, بِأَنَّ الرَّبَّ لَنْ يَسْمَحَ لِلأَشْرَارِ, بِأَنْ يَلْعَنُوا شَعْبَهُ (خَاصَتَهُ) بِالسِّحْرِ أَوْ بِالْعِرَافَةِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
أَمَّا بِخُصُوصِ كَيْفَ تَكَلَّمَتِ الْأَتَانُ (أُنْثَى الْحِمَارِ) مَعَ بَلْعَامَ، فَنَقُولُ: نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ نُؤْمِنُ بِأَنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى كُلِّ خَلِيقَتِهِ، وَإِنْ أَرَادَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَنْ يُمَارِسَ سُلْطَانَهُ عَلَى خَلِيقَتِهِ، أَيْ إِنْ أَرَادَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَنْ يَحْدُثَ شَيْءٌ غَيْرُ مَأْلُوفٍ أَوْ مَعْرُوفٍ، فَسَيَحْدُثُ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَيُّ مَخْلُوقٍ أَنْ يَمْنَعَهُ. فَيَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه هُوَ مَنْ سَمَحَ لِلْأَتَانِ أَنْ تَرَى مَلَاكَ الرَّبِّ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ بَلْعَامَ لَمْ يَكُنْ يَرَى مَلَاكَ الرَّبِّ فِي الْبِدَايَةِ، وَهُوَ مَنْ فَتَحَ فَمَ الْأَتَانِ لِتَتَكَلَّمَ مَعَ بَلْعَامَ. فَالَّذِي حَدَثَ كَانَ بِأَمْرٍ مِنْ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَيْ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) هُوَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمُعْجِزَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٢٣ فَأَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَمَالَتِ الأَتَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَمَشَتْ فِي الْحَقْلِ. فَضَرَبَ بَلْعَامُ الأَتَانَ لِيَرُدَّهَا إِلَى الطَّرِيقِ. ٢٤ ثُمَّ وَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي خَنْدَقٍ لِلْكُرُومِ، لَهُ حَائِطٌ مِنْ هُنَا وَحَائِطٌ مِنْ هُنَاكَ. ٢٥ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ زَحَمَتِ الْحَائِطَ، وَضَغَطَتْ رِجْلَ بَلْعَامَ بِالْحَائِطِ، فَضَرَبَهَا أَيْضًا. ٢٦ ثُمَّ اجْتَازَ مَلاَكُ الرَّبِّ أَيْضًا وَوَقَفَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ حَيْثُ لَيْسَ سَبِيلٌ لِلنُّكُوبِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً. ٢٧ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. ٢٨ فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟». ٢٩ فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ». ٣٠ فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ». ٣١ ثُمَّ كَشَفَ الرَّبُّ عَنْ عَيْنَيْ بَلْعَامَ، فَأَبْصَرَ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَخَرَّ سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٢٣-٣١).
فَأَتَانُ بَلْعَامَ لَمْ تَكُنْ تَتَكَلَّمُ مَعَ بَلْعَامَ لَيْلًا وَنَهَارًا، بَلْ كَانَ أَمْرًا اسْتِثْنَائِيًّا مُعْجِزِيًّا كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا، وَكَمَا أَمَرَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه الْحُوتَ أَنْ يَبْتَلِعَ يُونَانَ، وَأَنْ يَبْقَى يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ دُونَ أَنْ يَمُوتَ بِسُلْطَانِهِ، هَكَذَا أَمَرَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه الْأَتَانَ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَ بَلْعَامَ بِسُلْطَانِهِ. فَالكِتَابُ الْمُقَدَّسُ لَا يَحْتَوِي عَلَى أَسَاطِيرَ كَمَا يَدَّعِي الْمُشَكِّكُونَ فِي صِحَّةِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَالْقِصَّةُ هَذِهِ لَيْسَتْ أُسْطُورَةً، بَلْ هِيَ قِصَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ تُعْلِنُ عَنْ سُلْطَانِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه عَلَى كُلِّ خَلِيقَتِهِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

اَلسُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَحْرِيفٌ فِي اسْمِ وَالِدِ بَلْعَامَ بَيْنَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَالْعَهْدِ الْجَدِيدِ؟


اَلسُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَحْرِيفٌ فِي اسْمِ وَالِدِ بَلْعَامَ بَيْنَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَالْعَهْدِ الْجَدِيدِ؟

لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ بِأَنَّ اسْمَ وَالِدِهِ هُوَ بَعُورَ، أَيْ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ اسْمُهُ بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ، وَفِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ قَدْ ذُكِرَ بِأَنَّ اسْمَ وَالِدِهِ هُوَ بِصُورَ، أَيْ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ اسْمُهُ بَلْعَامُ بْنُ بِصُورَ.
كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ، إِلَى فَتُورَ الَّتِي عَلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ بَنِي شَعْبِهِ لِيَدْعُوَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ، وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابَِلِي.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٥).
وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٤: ٣).
وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {ثُمَّ نَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٤: ١٥).
وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِينَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَمُلُوكُ مِدْيَانَ قَتَلُوهُمْ فَوْقَ قَتْلاَهُمْ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابعَ. خَمْسَةَ مُلُوكِ مِدْيَانَ. وَبَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ قَتَلُوهُ بِالسَّيْفِ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٣١: ٨).
وَفِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُلاَقُوكُمْ بِالْخُبْزِ وَالْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَلأَنَّهُمُ اسْتَأْجَرُوا عَلَيْكَ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ مِنْ فَتُورِ أَرَامِ النَّهْرَيْنِ لِكَيْ يَلْعَنَكَ.} (سِفْرِ التَّثْنِيَةِ ٢٣: ٤).
وَفِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ عَشْرَةَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَبَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ الْعَرَّافُ قَتَلَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالسَّيْفِ مَعَ قَتْلاَهُمْ.} (سِفْرِ يَشُوعَ ١٣: ٢٢).
وَفِي نَفْسِ السِّفْرِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ التَّاسِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَقَامَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكُ مُوآبَ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ، وَأَرْسَلَ وَدَعَا بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ لِكَيْ يَلْعَنَكُمْ.} (سِفْرِ يَشُوعَ ٢٤: ٩).
وَفِي سِفْرِ مِيخَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {يَا شَعْبِي اذْكُرْ بِمَاذَا تَآمَرَ بَالاَقُ مَلِكُ مُوآبَ، وَبِمَاذَا أَجَابَهُ بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ، مِنْ شِطِّيمَ إِلَى الْجِلْجَالِ، لِكَيْ تَعْرِفَ إِجَادَةَ الرَّبِّ».} (سِفْرِ مِيخَا ٦: ٥).
أَمَّا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، فَقَدْ ذُكِرَ اسْمُهُ وَاسْمُ وَالِدِهِ عَلَى أَنَّهُ بَلْعَامُ بْنُ بِصُورَ، فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١٥)؟
الْإِجَابَةُ: كَلَّا، لَا يُوجَدُ أَيُّ خَطَأٍ أَو تَحْرِيفٍ إَطْلَاقًا. كُلُّ مَا هُنَالِكَ أَنَّ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَأَمَّا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ فَهُوَ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ. فَفِي اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ هَكَذَا يُلْفَظُ بَلْعَامُ بْنُ بَصُورَ، وَلَيْسَ بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ، فَالشَّخْصُ هُوَ نَفْسُ الشَّخْصِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ لَفْظِ الِاسْمِ تَخْتَلِفُ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى. فَالاخْتِلَافُ فِي لَفْظِ الِاسْمِ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ الْعِبْرِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِتَغْيِيرِ الشَّخْصِ أَو هُوِيَّتِهِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

اَلسُّؤَالُ: مَا هِيَ وَصِيَّةُ الْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ؟


اَلسُّؤَالُ: مَا هِيَ وَصِيَّةُ الْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ؟

الْإِجَابَةُ: الْوَصِيَّةُ الْوَحِيدَةُ لِلْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ هِيَ أَنْ نُطِيعَ كُلَّ مَا
يَقُولُهُ لَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: { قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ: «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ».} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٢: ٥).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَنَاقُضٌ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، مابين (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ إِفْسُسَ ٤: ٢٦) و (رِسَالَةِ يَعْقُوبَ ١: ٢٠)؟


السُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَنَاقُضٌ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، لِأَنَّهُ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ إِفْسُسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ، يَدْعُونَا اللهُ إِلَى أَنْ نَغْضَبَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ } (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ إِفْسُسَ ٤: ٢٦). وَأَمَّا فِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ، يُحَذِّرُنَا اللهُ مِنَ الْغَضَبِ، حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ غَضَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ كَمَا هُوَ مُوضَحٌ هُنَا. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { لأَنَّ غَضَبَ الإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ.} (رِسَالَةِ يَعْقُوبَ ١: ٢٠). فَكَيْفَ ذَلِكَ؟

الْإجَابَة: كَلَا، لَا يُوجَدُ أَيُّ تَنَاقُضٍ بَيْنَ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إِطْلَاقًا، فَكُلُّ مَا هُنَالِكَ بِأَنَّ فِي الآيَةَ الأُولَى، الْمَذْكُورَةَ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفْسَسَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ، تَتَكَلَّمُ عَنْ أَنَّ الإِنْسَانَ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَغْضَبَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْطِئَ، أَيْ يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ اسْتِيَاءِهِ بِسَبَبِ الظُّلْمِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مَا أَوْ عَلَى مَجْمُوعَةِ أَشْخَاصٍ، أَوْ عِنْدَمَا تُسَبُّ الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ أَمَامَهُ، أَوْ عِنْدَمَا تَتَحَوَّلُ الْخِدْمَةُ (التَّعَالِيمُ، التَّرَانِيمُ، التَّبْشِيرُ، أَوْ حَتَّى سُلُوكُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَسِيحِ أَوْ خُدَّامِ الْمَسِيحِ بِمُخْتَلَفِ تَسْمِيَاتِهِمْ الْكِتَابِيَّةِ) إِلَى عَكْسِ أَوْ ضِدِّ مَشِيئَةِ الْخَالِقِ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه الْمُعْلَنَةُ فِي الكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
وَلِتَفْصِيلِ أَكْثَرَ، أَيْ بِإِمْكَانِ الْمُؤْمِنِ الْمَسِيحِيِّ - سَوَاءً كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً - أَنْ يَغْضَبَ وَيُعَبِّرَ عَنْ غَضَبِهِ وَاسْتِيَاءِهِ، إِمَّا بِاتِّخَاذِهِ قَرَارَاتٍ حَاسِمَةً أَوْ مَوَاقِفَ صَارِمَةً، أَوْ بِكَلَامٍ يَكُونُ فِيهِ حَزْمٌ وَكَشْفٌ لِلْحَقَائِقِ، مَعَ إِظْهَارِ أَخْطَاءِ الْمُسِيئِينَ أَوِ الظَّالِمِينَ أَوِ الْمُهَرْطِقِينَ، لِكَيْ لَا يَتَمَادَوْا فِي إِسَاءَتِهِمْ أَوْ ظُلْمِهِمْ لَهُ أَوْ لِلْآخَرِينَ مِنْ حَوْلِهِ، وَلِكَيْ لَا يَتَمَادَوْا فِي اسْتِهْزَائِهِمْ أَوْ فِي إِسَاءَتِهِمْ لِلذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ، أَوْ لِتَعَالِيمِهِ الْمُعْلَنَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
لِأَنَّنَا نَجِدُ نَحْنُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه نَفْسَهُ حِينَ ضُرِبَ مِنْ قِبَلِ أَحَدِ خُدَّامِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ، قَدْ غَضِبَ وَدَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ قَائِلًا: {«لِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟»،كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّامِنِ عَشَرَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢٢ وَلَمَّا قَالَ هذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفًا، قَائِلاً: «أَهكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟» ٢٣ أَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيًّا فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَنًا فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟»} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ١٨: ٢٢-٢٣).
وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ عَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ وَكَانَ غَضَبُهُ مُقْتَرِنًا بِالْحُزْنِ حِينَمَا رَأَى غِلَاظَةَ قُلُوبِ الْفَرِّيسِيِّينَ حِينَمَا شَفَى فِي يَوْمِ السَّبْتِ يَدَ الرَّجُلِ الَّتِي كَانَتْ يَابِسَةً. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الآيَةِ الأُولَى وَلِغَايَةِ الآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {١ ثُمَّ دَخَلَ أَيْضًا إِلَى الْمَجْمَعِ، وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدُهُ يَابِسَةٌ. ٢ فَصَارُوا يُرَاقِبُونَهُ: هَلْ يَشْفِيهِ فِي السَّبْتِ؟ لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ. ٣ فَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْيَدُ الْيَابِسَةُ: «قُمْ فِي الْوَسْطِ!» ٤ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ يَحِلُّ فِي السَّبْتِ فِعْلُ الْخَيْرِ أَوْ فِعْلُ الشَّرِّ؟ تَخْلِيصُ نَفْسٍ أَوْ قَتْلٌ؟». فَسَكَتُوا. ٥ فَنَظَرَ حَوْلَهُ إِلَيْهِمْ بِغَضَبٍ، حَزِينًا عَلَى غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «مُدَّ يَدَكَ». فَمَدَّهَا، فَعَادَتْ يَدُهُ صَحِيحَةً كَالأُخْرَى.} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ ٣: ١-٥).
وَنَجِدُ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ غَضِبَ عِنْدَمَا دَخَلَ لِلْهَيْكَلِ وَرَأَى بِأَنَّ بَيْتَ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ أَصْبَحَ بَيْتَ تِجَارَةٍ لِكَسْبِ الْمَالِ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْتًا يُعْبَدُ فِيهِ يَهْوَه (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه فَنَرَاهُ قَدْ أَخْرَجَ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ وَقَدْ قَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارَفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَائِعِي الْحَمَامِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الإِصْحَاحِ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ وَالثَّالِثَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٢ وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ ١٣ وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!»} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٢١: ١٢-١٣).
وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ، وَفِي الإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَمِنْ الآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {١٥ وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ. ١٦ وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ. ١٧ وَكَانَ يُعَلِّمُ قَائِلاً لَهُمْ: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ».} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ ١١: ١٥-١٧).
وَأَيْضًا مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الإِصْحَاحِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الْخَامِسَةِ وَالأَرْبَعِينَ وَالسَّادِسَةِ وَالأَرْبَعِينَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٤٥ وَلَمَّا دَخَلَ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِيهِ ٤٦ قَائِلاً لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: إِنَّ بَيْتِي بَيْتُ الصَّلاَةِ. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!».} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ١٩: ٤٥- ٤٦).
أَمَّا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ، تُحَذِّرُنَا مِنْ غَضَبِ الْإِنْسَانِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى السَّبِّ أَوْ الشَّتْمِ أَوْ اللَّعْنِ أَوْ التَّهْدِيدِ أَوْ الضَّرْبِ، فَهَذَا الْغَضَبُ لَا يَصْنَعُ بِرَّ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه بَلْ يُؤَدِّي إِلَى الْإِسَاءَةِ لِلْآخَرِينَ وَلِذَاتِهِ (الْغَضَبِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى نَتَائِجِ سَلْبِيَّةٍ عَلَى الشَّخْصِ نَفْسِهِ، مِثْلَ الشُّعُورِ بِالنَّدَمِ أَوْ الْخَجَلِ أَوْ حَتَّى إِلَى الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ فِيمَا بَعْدَ).
فِي الْخِتَامِ، لَا يُوجَدُ تَنَاقُضٌ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ. فَالْآيَةُ الْأُولَى تُبَيِّنُ أَنَّ الْغَضَبَ جَائِزٌ (إِنْ كَانَ لِأَجْلِ إِظْهَارِ الْحَقِّ وَلِأَجْلِ صَدِّ إِسَاءَةِ الْمُسِيئِينَ أَوِ الظَّالِمِينَ أَوِ الْمُهَرْطِقِينَ)، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا نُخْطِئَ. أَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَتُحَذِّرُنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ غَضَبُنَا مُؤَدِّيًا إِلَى أَقْوَالٍ أَوْ أَفْعَالٍ أَوْ أَفْكَارٍ لَا تَرْضِي الْخَالِقَ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ نَلْقَبَ الْقِدِّيسَةَ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ بِمَلِكَةِ السَّمَاءِ؟


السُّؤَالُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ نَلْقَبَ الْقِدِّيسَةَ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ بِمَلِكَةِ السَّمَاءِ؟

الْإِجَابَةُ: كَلَّا، لَا يَجُوزُ إِطْلَاقًا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّقَبَ (مَلِكَةِ السَّمَاءِ، أَوْ مَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ) هُوَ لَقَبٌ لِإِحْدَى الْآلِهَةِ الْوَثَنِيَّةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَهِيَ عَشْتَارُ.
وَلَقَدْ ذُكِرَ لَقَبُ مَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ لِلْإِلَهِةِ الْوَثَنِيَّةِ (عَشْتَارُ) فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ مِرَاتٍ عَدِيدَةً، حَيْثُ كَانَ أَتْبَاعُهَا يُبَخِّرُونَ لَهَا (أَيْ يُشْعِلُونَ الْبَخُورَ لَهَا) وَيَسْكُبُونَ السَّكَائِبَ لَهَا (أَيْ يَسْكُبُونَ الْخَمْرَ وَالْعُطُورَ عَلَى مَذَابِحِهَا)، وَيَصْنَعُونَ الْكَعْكَ لَهَا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ إِرْمِيَا النَّبِيِّ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلَغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٥ فَأَجَابَ إِرْمِيَا كُلُّ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ نِسَاءَهُمْ يُبَخِّرْنَ لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَكُلُّ النِّسَاءِ الْوَاقِفَاتِ، مَحْفَلٌ كَبِيرٌ، وَكُلُّ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي فَتْرُوسَ قَائِلِينَ: ١٦ «إِنَّنَا لاَ نَسْمَعُ لَكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي كَلَّمْتَنَا بِهَا بِاسْمِ الرَّبِّ، ١٧ بَلْ سَنَعْمَلُ كُلَّ أَمْرٍ خَرَجَ مِنْ فَمِنَا، فَنُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ. كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَشَبِعْنَا خُبْزًا وَكُنَّا بِخَيْرٍ وَلَمْ نَرَ شَرًّا. ١٨ وَلكِنْ مِنْ حِينَ كَفَفْنَا عَنِ التَّبْخِيرِ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَسَكْبِ سَكَائِبَ لَهَا، احْتَجْنَا إِلَى كُلٍّ، وَفَنِينَا بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. ١٩ وَإِذْ كُنَّا نُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَهَلْ بِدُونِ رِجَالِنَا كُنَّا نَصْنَعُ لَهَا كَعْكًا لِنَعْبُدَهَا وَنَسْكُبُ لَهَا السَّكَائِبَ؟».} (سِفْرِ إِرْمِيَا ٤٤: ١٥-١٩).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي سِفْرِ أَرْمِيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ. وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٦ وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، وَلاَ تُلِحَّ عَلَيَّ لأَنِّي لاَ أَسْمَعُك. ١٧ «أَمَا تَرَى مَاذَا يَعْمَلُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ ١٨ الأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ حَطَبًا، وَالآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ، لِيَصْنَعْنَ كَعْكًا لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَلِسَكْبِ سَكَائِبَ لآلِهَةٍ أُخْرَى لِكَيْ يُغِيظُونِي. ١٩ أَفَإِيَّايَ يُغِيظُونَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَيْسَ أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ خِزْيِ وُجُوهِهِمْ؟} (سِفْرِ أَرْمِيَا ٧: ١٦-١٩).
وَلَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُ الْيُونَانِيُّ الْقَدِيمُ الْمُسَمَّى هِيرُودُوتَ، وَالْمُلَقَّبُ بِأَبِي التَّارِيخِ، فِي كِتَابِهِ (تَارِيخُ هِيرُودُوتَ)، وَتَحْدِيدًا فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْفَصْلِ ١٩٩، بِأَنَّ مَلِكَةَ السَّمَاوَاتِ هَذِهِ (الْإِلَهِةَ عَشْتَارَ) كَانَتْ إِلهَةً لِلشَّهْوَةِ وَالْجِنْسِ وَالدِعَارَةِ عِنْدَ أَتْبَاعِهَا، حَيْثُ كَانَ أَتْبَاعُهَا يِمَارِسُونَ الْجِنْسَ الْجَمَاعِيَّ، وَالسُّكْرَ، وَالْخَلَاعَةَ فِي مَعَابِدِهَا وَخَارِجَ مَعَابِدِهَا أَيْضًا، وَكَانَتْ هَذِهِ الْمُمَارَسَاتُ تُقَدَّمُ مِنْهُمْ كَتَقْدِمَةٍ أَوْ قُرْبَانٍ لَهَا، وَكَانَتْ تُسَمَّى بِالدِعَارَةِ الْمُقَدَّسَةِ.
وَلَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُ الإسْكُتْلَنْدِيّ أَيْضًا، الْمُتَخَصِّصُ فِي عِلْمِ الإِنْسَانِ وَالْأَسَاطِيرِ، جِيمْسُ فْرِيزَرْ، فِي كِتَابِهِ "الْغُصْنُ الذَّهَبِيّ" (The Golden Bough)، وَفِي الْجُزْءِ الثَّانِي، وَفِي الْفَصْلِ ٣١ وَفِي الصَّفْحَتَيْنِ ١٥٧ و ١٥٨، أَنَّ النِّسَاءَ فِي بَابِلْ كُنَّ يَمَارِسْنَ الْجِنْسَ مَعَ الرِّجَالِ فِي مَعْبَدِ بَيْلِ عِشْتَارِ (أَيْ: مَعْبَدِ السَّيِّدَةِ عِشْتَارِ) كَجُزْءٍ مِنْ الطُّقُوسِ الدِّينِيَّةِ.
فَاحْتِرَامًا وَتَقْدِيرًا لِلْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ، لَا يَجُوزُ أَنْ نُلَقِّبَهَا بِهَذَا اللَّقَبِ الْمُشِينِ.
فَالْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ لَمْ يُلَقِّبْهَا بِهَذَا اللَّقَبِ، وَلَا هِيَ لَقَّبَتْ نَفْسَهَا بِهِ. بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، نَجِدُ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُطْلِقُ عَلَيْهَا لَقَبَ "أُمِّ يَسُوعَ" لَـ(الـمَجْد)ـه كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٢: ١).
وَأَيْضًا مَذْكُورٌ هَذَا اللَّقَبُ لِلْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ، قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ: «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ».} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٢: ٣).
وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ هَذَا اللَّقَبُ لِلْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ} (سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١: ١٤).
وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ قَالَتْ عَنْ نَفْسِهَا: إِنَّهَا أَمَةُ الرَّبِّ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الْإِصِْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَقَالَتْ مَرْيَمُ: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». فَمَضَى مِنْ عِنْدِهَا الْمَلاَكُ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ١: ٣٨).
وَلَقَدْ قَالَتْ أَيْضًا: "لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ"، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا أَيْضًا، وَفِي نَفْسِ الْإِصْحَاحِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ١: ٤٨).
فَهَاتَانِ الْآيَتَانِ تُبَيِّنَانِ أَنَّهَا لَمْ تَصِفْ نَفْسَهَا بِأَنَّهَا مَلِكَةُ السَّمَاءِ أَوْ مَلِكَةُ السَّمَاوَاتِ، بَلْ وَصَفَتْ نَفْسَهَا بِأَنَّهَا أَمَةٌ لِلرَّبِّ، أَيْ إِنَّهَا مُتَعَبِّدَةٌ لِلرَّبِّ وَخَادِمَةٌ لَهُ.
فِي الْخِتَامِ، فَإِنَّ الْقِدِّيسَةَ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ لَمْ يُوَصِّفْهَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِمَلِكَةِ السَّمَاءِ أَوْ بِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَلَمْ تَصِفْ هِيَ نَفْسَهَا بِذَلِكَ، بَلْ وُصِفَتْ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِأَنَّهَا أُمُّ يَسُوعَ لَـ(الـمَجْد)ـه وَأَمَةُ الرَّبِّ فَقَطْ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...