السبت، 13 يونيو 2026

السُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَنَاقُضٌ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، مابين (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ إِفْسُسَ ٤: ٢٦) و (رِسَالَةِ يَعْقُوبَ ١: ٢٠)؟


السُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَنَاقُضٌ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، لِأَنَّهُ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ إِفْسُسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ، يَدْعُونَا اللهُ إِلَى أَنْ نَغْضَبَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ } (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ إِفْسُسَ ٤: ٢٦). وَأَمَّا فِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ، يُحَذِّرُنَا اللهُ مِنَ الْغَضَبِ، حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ غَضَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ كَمَا هُوَ مُوضَحٌ هُنَا. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { لأَنَّ غَضَبَ الإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ.} (رِسَالَةِ يَعْقُوبَ ١: ٢٠). فَكَيْفَ ذَلِكَ؟

الْإجَابَة: كَلَا، لَا يُوجَدُ أَيُّ تَنَاقُضٍ بَيْنَ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إِطْلَاقًا، فَكُلُّ مَا هُنَالِكَ بِأَنَّ فِي الآيَةَ الأُولَى، الْمَذْكُورَةَ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفْسَسَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ، تَتَكَلَّمُ عَنْ أَنَّ الإِنْسَانَ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَغْضَبَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْطِئَ، أَيْ يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ اسْتِيَاءِهِ بِسَبَبِ الظُّلْمِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مَا أَوْ عَلَى مَجْمُوعَةِ أَشْخَاصٍ، أَوْ عِنْدَمَا تُسَبُّ الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ أَمَامَهُ، أَوْ عِنْدَمَا تَتَحَوَّلُ الْخِدْمَةُ (التَّعَالِيمُ، التَّرَانِيمُ، التَّبْشِيرُ، أَوْ حَتَّى سُلُوكُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَسِيحِ أَوْ خُدَّامِ الْمَسِيحِ بِمُخْتَلَفِ تَسْمِيَاتِهِمْ الْكِتَابِيَّةِ) إِلَى عَكْسِ أَوْ ضِدِّ مَشِيئَةِ الْخَالِقِ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه الْمُعْلَنَةُ فِي الكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
وَلِتَفْصِيلِ أَكْثَرَ، أَيْ بِإِمْكَانِ الْمُؤْمِنِ الْمَسِيحِيِّ - سَوَاءً كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً - أَنْ يَغْضَبَ وَيُعَبِّرَ عَنْ غَضَبِهِ وَاسْتِيَاءِهِ، إِمَّا بِاتِّخَاذِهِ قَرَارَاتٍ حَاسِمَةً أَوْ مَوَاقِفَ صَارِمَةً، أَوْ بِكَلَامٍ يَكُونُ فِيهِ حَزْمٌ وَكَشْفٌ لِلْحَقَائِقِ، مَعَ إِظْهَارِ أَخْطَاءِ الْمُسِيئِينَ أَوِ الظَّالِمِينَ أَوِ الْمُهَرْطِقِينَ، لِكَيْ لَا يَتَمَادَوْا فِي إِسَاءَتِهِمْ أَوْ ظُلْمِهِمْ لَهُ أَوْ لِلْآخَرِينَ مِنْ حَوْلِهِ، وَلِكَيْ لَا يَتَمَادَوْا فِي اسْتِهْزَائِهِمْ أَوْ فِي إِسَاءَتِهِمْ لِلذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ، أَوْ لِتَعَالِيمِهِ الْمُعْلَنَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
لِأَنَّنَا نَجِدُ نَحْنُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه نَفْسَهُ حِينَ ضُرِبَ مِنْ قِبَلِ أَحَدِ خُدَّامِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ، قَدْ غَضِبَ وَدَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ قَائِلًا: {«لِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟»،كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّامِنِ عَشَرَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢٢ وَلَمَّا قَالَ هذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفًا، قَائِلاً: «أَهكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟» ٢٣ أَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيًّا فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَنًا فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟»} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ١٨: ٢٢-٢٣).
وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ عَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ وَكَانَ غَضَبُهُ مُقْتَرِنًا بِالْحُزْنِ حِينَمَا رَأَى غِلَاظَةَ قُلُوبِ الْفَرِّيسِيِّينَ حِينَمَا شَفَى فِي يَوْمِ السَّبْتِ يَدَ الرَّجُلِ الَّتِي كَانَتْ يَابِسَةً. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الآيَةِ الأُولَى وَلِغَايَةِ الآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {١ ثُمَّ دَخَلَ أَيْضًا إِلَى الْمَجْمَعِ، وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدُهُ يَابِسَةٌ. ٢ فَصَارُوا يُرَاقِبُونَهُ: هَلْ يَشْفِيهِ فِي السَّبْتِ؟ لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ. ٣ فَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْيَدُ الْيَابِسَةُ: «قُمْ فِي الْوَسْطِ!» ٤ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ يَحِلُّ فِي السَّبْتِ فِعْلُ الْخَيْرِ أَوْ فِعْلُ الشَّرِّ؟ تَخْلِيصُ نَفْسٍ أَوْ قَتْلٌ؟». فَسَكَتُوا. ٥ فَنَظَرَ حَوْلَهُ إِلَيْهِمْ بِغَضَبٍ، حَزِينًا عَلَى غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «مُدَّ يَدَكَ». فَمَدَّهَا، فَعَادَتْ يَدُهُ صَحِيحَةً كَالأُخْرَى.} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ ٣: ١-٥).
وَنَجِدُ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ غَضِبَ عِنْدَمَا دَخَلَ لِلْهَيْكَلِ وَرَأَى بِأَنَّ بَيْتَ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ أَصْبَحَ بَيْتَ تِجَارَةٍ لِكَسْبِ الْمَالِ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْتًا يُعْبَدُ فِيهِ يَهْوَه (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه فَنَرَاهُ قَدْ أَخْرَجَ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ وَقَدْ قَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارَفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَائِعِي الْحَمَامِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الإِصْحَاحِ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ وَالثَّالِثَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٢ وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ ١٣ وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!»} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٢١: ١٢-١٣).
وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ، وَفِي الإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَمِنْ الآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {١٥ وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ. ١٦ وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ. ١٧ وَكَانَ يُعَلِّمُ قَائِلاً لَهُمْ: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ».} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ ١١: ١٥-١٧).
وَأَيْضًا مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الإِصْحَاحِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الْخَامِسَةِ وَالأَرْبَعِينَ وَالسَّادِسَةِ وَالأَرْبَعِينَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٤٥ وَلَمَّا دَخَلَ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِيهِ ٤٦ قَائِلاً لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: إِنَّ بَيْتِي بَيْتُ الصَّلاَةِ. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!».} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ١٩: ٤٥- ٤٦).
أَمَّا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ، تُحَذِّرُنَا مِنْ غَضَبِ الْإِنْسَانِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى السَّبِّ أَوْ الشَّتْمِ أَوْ اللَّعْنِ أَوْ التَّهْدِيدِ أَوْ الضَّرْبِ، فَهَذَا الْغَضَبُ لَا يَصْنَعُ بِرَّ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه بَلْ يُؤَدِّي إِلَى الْإِسَاءَةِ لِلْآخَرِينَ وَلِذَاتِهِ (الْغَضَبِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى نَتَائِجِ سَلْبِيَّةٍ عَلَى الشَّخْصِ نَفْسِهِ، مِثْلَ الشُّعُورِ بِالنَّدَمِ أَوْ الْخَجَلِ أَوْ حَتَّى إِلَى الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ فِيمَا بَعْدَ).
فِي الْخِتَامِ، لَا يُوجَدُ تَنَاقُضٌ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ. فَالْآيَةُ الْأُولَى تُبَيِّنُ أَنَّ الْغَضَبَ جَائِزٌ (إِنْ كَانَ لِأَجْلِ إِظْهَارِ الْحَقِّ وَلِأَجْلِ صَدِّ إِسَاءَةِ الْمُسِيئِينَ أَوِ الظَّالِمِينَ أَوِ الْمُهَرْطِقِينَ)، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا نُخْطِئَ. أَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَتُحَذِّرُنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ غَضَبُنَا مُؤَدِّيًا إِلَى أَقْوَالٍ أَوْ أَفْعَالٍ أَوْ أَفْكَارٍ لَا تَرْضِي الْخَالِقَ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...