السبت، 13 يونيو 2026

اَلسُّؤَالُ: هَلْ يَعْقِلُ أَنْ يَرَى حِمَارٌ مَلَاكَ الرَّبِّ، ثُمَّ يَتَكَلَّمَ مَعَ صَاحِبِهِ (بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ) وَيَرُدُّهُ عَنْ حَمَاقَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟


اَلسُّؤَالُ: هَلْ يَعْقِلُ أَنْ يَرَى حِمَارٌ مَلَاكَ الرَّبِّ، ثُمَّ يَتَكَلَّمَ مَعَ صَاحِبِهِ (بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ) وَيَرُدُّهُ عَنْ حَمَاقَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢١ فَقَامَ بَلْعَامُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى أَتَانِهِ وَانْطَلَقَ مَعَ رُؤَسَاءِ مُوآبَ. ٢٢ فَحَمِيَ غَضَبُ اللهِ لأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ، وَوَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي الطَّرِيقِ لِيُقَاوِمَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى أَتَانِهِ وَغُلاَمَاهُ مَعَهُ. ٢٣ فَأَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَمَالَتِ الأَتَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَمَشَتْ فِي الْحَقْلِ. فَضَرَبَ بَلْعَامُ الأَتَانَ لِيَرُدَّهَا إِلَى الطَّرِيقِ. ٢٤ ثُمَّ وَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي خَنْدَقٍ لِلْكُرُومِ، لَهُ حَائِطٌ مِنْ هُنَا وَحَائِطٌ مِنْ هُنَاكَ. ٢٥ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ زَحَمَتِ الْحَائِطَ، وَضَغَطَتْ رِجْلَ بَلْعَامَ بِالْحَائِطِ، فَضَرَبَهَا أَيْضًا. ٢٦ ثُمَّ اجْتَازَ مَلاَكُ الرَّبِّ أَيْضًا وَوَقَفَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ حَيْثُ لَيْسَ سَبِيلٌ لِلنُّكُوبِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً. ٢٧ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. ٢٨ فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟». ٢٩ فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ». ٣٠ فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ». ٣١ ثُمَّ كَشَفَ الرَّبُّ عَنْ عَيْنَيْ بَلْعَامَ، فَأَبْصَرَ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَخَرَّ سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ. ٣٢ فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ: «لِمَاذَا ضَرَبْتَ أَتَانَكَ الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟ هأَنَذَا قَدْ خَرَجْتُ لِلْمُقَاوَمَةِ لأَنَّ الطَّرِيقَ وَرْطَةٌ أَمَامِي، ٣٣ فَأَبْصَرَتْنِي الأَتَانُ وَمَالَتْ مِنْ قُدَّامِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ. وَلَوْ لَمْ تَمِلْ مِنْ قُدَّامِي لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكَ وَاسْتَبْقَيْتُهَا». ٣٤ فَقَالَ بَلْعَامُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «أَخْطَأْتُ. إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ وَاقِفٌ تِلْقَائِي فِي الطَّرِيقِ. وَالآنَ إِنْ قَبُحَ فِي عَيْنَيْكَ فَإِنِّي أَرْجعُ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٢١-٣٤).

وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٥ قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. ١٦ وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١٥-١٦)؟
اَلْإِجَابَةُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ بِأَنَّ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَعْبِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَيْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَعْبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه إَطْلَاقًا، بَلْ هُوَ عِرَافٌ أُمَمِيٌّ (سَاحِرٌ أُمَمِيٌّ) كَانَ يَأْخُذُ أُجْرَةً مُقَابِلَ أَعْمَالِهِ، وَلَقَدِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَيْضًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَاحِرًا وَيَأْخُذُ أُجْرَةً مُقَابِلَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُقَدِّمُهَا لِلْآخَرِينَ، نَجِدُهُ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، حَيْثُ نَجِدُ أَنَّ شُيُوخَ مُوآبَ وَشُيُوخَ مِدْيَانَ (الرُّسُلَ) الَّذِينَ تَمَّ إِرْسَالُهُمْ لَهُ، كَانُوا يَحْمِلُونَ مَعَهُمْ حُلْوَانَ الْعِرَافَةِ (حُلْوَانُ الْعِرَافَةِ: هُوَ أُجْرَةُ السِّحْرِ). فَالسَّحَرَةُ كَانُوا يَأْخُذُونَ أُجْرَةً عَلَى سِحْرِهِمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَانْطَلَقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ، وَحُلْوَانُ الْعِرَافَةِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَكَلَّمُوهُ بِكَلاَمِ بَالاَقَ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٧).
وَعِنْدَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ بُطْرُسُ الرَّسُولُ بَلْعَامَ بِنَبِيٍّ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٥ قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. ١٦ وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١٥-١٦).
فَكَانَ يَقْصِدُ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ كَاذِبٌ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ مِنْ بَدَايَةِ الْإِصْحَاحِ وَفِي الْآيَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ مَعَ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، وَعَنِ الْمُعَلِّمِينَ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ سَيَكُونُونَ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١ وَلكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا. ٢ وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ. الَّذِينَ بِسَبَبِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١-٢).
وَجَدِيرٌ بِالذِّكْرِ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ أَنَّ وَالِدَ بَلْعَامَ إسْمُهُ (بَعُورَ) فَدُعِيَ (بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ)، وَأَمَّا فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، أَيْ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، ذُكِرَ أَنَّ وَالِدَ بَلْعَامَ إسْمُهُ (بَصُورَ) فَدُعِيَ (بَلْعَامُ بْنُ بَصُورَ)، لِأَنَّ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَأَمَّا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ فَهُوَ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ، فَفِي اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ هَكَذَا يُلْفَظُ، فَالشَّخْصُ هُوَ نَفْسُ الشَّخْصِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ لَفْظِ الْإِسْمِ تَخْتَلِفُ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى.
فَالِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِ الْإِسْمِ يَرْجِعُ إِلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ الْعِبْرِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِتَغْيِيرِ الشَّخْصِ أَوْ هُوِيَّتِهِ.
وَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ شَخْصٌ أُمِّيٌّ، وَسَاحِرٌ، وَنَبِيٌّ كَاذِبٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ عَنْ أَعْمَالِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه الْعَظِيمَةِ الَّتِي فَعَلَهَا مِنْ أَجْلِ شَعْبِهِ (شَعْبِ إِسْرَائِيلَ) حَالُهُ كَحَالِ يَثْرُونَ حَمَى مُوسَى النَّبِيِّ، وَكَحَالِ رَاحَابَ الْأُمْمِيَّةِ (الْكَنْعَانِيَّةِ) أَيْ كَانَ قَدْ سَمِعَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَحْرِيرِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِشَعْبِهِ مِنْ عُبُودِيَّةِ فِرْعَوْنَ، وَكَيْفَ شَقَّ لَهُمُ الْبَحْرَ لِيَعْبُرُوا، وَالْخ...
وَلَقَدْ صَدَّقَ الْكَثِيرُونَ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ عَلَى أَنَّهُ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِدَرَجَةِ أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا لَدَى الْمَلِكِ بَالْآقَ بْنِ صَفُّورَ مَلِكِ مُوآبٍ، وَعِنْدَمَا رَأَى بَالْآقُ بْنُ صَفُّورَ مَلِكُ مُوآبٍ مَا فَعَلَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ بِالْأَمُورِيِّينَ فَزِعَ وَارْتَعَبَ هُوَ وَكُلُّ شَعْبِهِ، لِذَلِكَ فَكَّرَ بَالْآقُ بْنُ صَفُّورَ الْمَلِكُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بَلْعَامَ النَّبِيَّ (الْكَاذِبَ) لِيَلْعَنَ شَعْبَ إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّ بَالْآقَ مَلِكَ مُوآبَ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الَّذِي يُبَارِكُهُ بَلْعَامُ يَكُونُ مُبَارَكًا وَالَّذِي يَلْعَنُهُ بَلْعَامُ يَكُونُ مَلْعُونًا، لِذَلِكَ أَرْسَلَ لَهُ رُسُلًا، لِكَيْ يَأْتِيَ وَيَلْعَنَ الشَّعْبَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ مِنْ عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا. ٢ وَلَمَّا رَأَى بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ جَمِيعَ مَا فَعَلَ إِسْرَائِيلُ بِالأَمُورِيِّينَ، ٣ فَزِعَ مُوآبُ مِنَ الشَّعْبِ جِدًّا لأَنَّهُ كَثِيرٌ، وَضَجَِرَ مُوآبُ مِنْ قِبَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٤ فَقَالَ مُوآبُ لِشُيُوخِ مِدْيَانَ: «الآنَ يَلْحَسُ الْجُمْهُورُ كُلَّ مَا حَوْلَنَا كَمَا يَلْحَسُ الثَّوْرُ خُضْرَةَ الْحَقْلِ». وَكَانَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكًا لِمُوآبَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ. ٥ فَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ، إِلَى فَتُورَ الَّتِي عَلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ بَنِي شَعْبِهِ لِيَدْعُوَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ، وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابَِلِي. ٦ فَالآنَ تَعَالَ وَالْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ، لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنِّي، لَعَلَّهُ يُمْكِنُنَا أَنْ نَكْسِرَهُ فَأَطْرُدَهُ مِنَ الأَرْضِ، لأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ الَّذِي تُبَارِكُهُ مُبَارَكٌ وَالَّذِي تَلْعَنُهُ مَلْعُونٌ». ٧ فَانْطَلَقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ، وَحُلْوَانُ الْعِرَافَةِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَكَلَّمُوهُ بِكَلاَمِ بَالاَقَ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ١-٧).
وَلَكِنْ عِنْدَمَا رَفَضَ بَلْعَامُ طَلَبَ مَلِكِ مُوآبَ بِسَبَبِ رَفْضِ الرَّبِّ لِذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ. فَآلايات تقول: {٨ فَقَالَ لَهُمْ: «بِيتُوا هُنَا اللَّيْلَةَ فَأَرُدَّ عَلَيْكُمْ جَوَابًا كَمَا يُكَلِّمُنِي الرَّبُّ». فَمَكَثَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ عِنْدَ بَلْعَامَ. ٩ فَأَتَى اللهُ إِلَى بَلْعَامَ وَقَالَ: «مَنْ هُمْ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الَّذِينَ عِنْدَكَ؟» ١٠ فَقَالَ بَلْعَامُ ِللهِ: «بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكُ مُوآبَ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَقُولُ: ١١ هُوَذَا الشَّعْبُ الْخَارِجُ مِنْ مِصْرَ قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ. تَعَالَ الآنَ الْعَنْ لِي إِيَّاهُ، لَعَلِّي أَقْدِرُ أَنْ أُحَارِبَهُ وَأَطْرُدَهُ». ١٢ فَقَالَ اللهُ لِبَلْعَامَ: «لاَ تَذْهَبْ مَعَهُمْ وَلاَ تَلْعَنِ الشَّعْبَ، لأَنَّهُ مُبَارَكٌ». ١٣ فَقَامَ بَلْعَامُ صَبَاحًا وَقَالَ لِرُؤَسَاءِ بَالاَقَ: «انْطَلِقُوا إِلَى أَرْضِكُمْ لأَنَّ الرَّبَّ أَبَى أَنْ يَسْمَحَ لِي بِالذَّهَابِ مَعَكُمْ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٨-١٣).
نرى أَنَّ الْمَلِكَ بَالْآقَ بْنَ صَفُورَ مَلِكَ مُوآبٍ, قَدْ أَرْسَلَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى رُؤَسَاءَ (رُسُلاً) أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٤ فَقَامَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ وَأَتَوْا إِلَى بَالاَقَ وَقَالُوا: «أَبَى بَلْعَامُ أَنْ يَأْتِيَ مَعَنَا». ١٥ فَعَادَ بَالاَقُ وَأَرْسَلَ أَيْضًا رُؤَسَاءَ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْ أُولئِكَ. ١٦ فَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَقَالُوا لَهُ: «هكَذَا قَالَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ: لاَ تَمْتَنِعْ مِنَ الإِتْيَانِ إِلَيَّ، ١٧ لأَنِّي أُكْرِمُكَ إِكْرَامًا عَظِيمًا، وَكُلَّ مَا تَقُولُ لِي أَفْعَلُهُ. فَتَعَالَ الآنَ الْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ١٤-١٧).
وَلَكِنَّنَا نَرَى أَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى, أَنَّ بَلْعَامَ قَدْ رَفَضَ الطَّلَبَ, وَلَكِنْ بِسَبَبِ طَمَعِ بَلْعَامَ وَبِسَبَبِ حُبِّهِ الشَّدِيدِ لِلْمَالِ, وَبِسَبَبِ مَا قَالُوهُ الرُّؤَسَاءُ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ بَالآقُ الْمَلِكُ, بِخُصُوصِ الْمُكَافَأَةِ الَّتِي سَيَحْصُلُ عَلَيْهَا, إِنْ ذَهَبَ مَعَهُمْ وَلَعَنَ الشَّعْبَ, فَنَرَى بَلْعَامَ يَطْلُبُ مِنْ رُسُلِ بَالآقَ الْمَلِكِ الْمُكُوثَ عِنْدَهُ لَيْلَةً, لِكَيْ يَسْتَشِيرَ الرَّبَّ مَرَّةً أُخْرَى بِخُصُوصِ الْأَمْرِ, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ, وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ١٨ فَأَجَابَ بَلْعَامُ وَقَالَ لِعَبِيدِ بَالاَقَ: «وَلَوْ أَعْطَانِي بَالاَقُ مِلْءَ بَيْتِهِ فِضَّةً وَذَهَبًا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتَجَاوَزَ قَوْلَ الرَّبِّ إِلهِي لأَعْمَلَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا. ١٩ فَالآنَ امْكُثُوا هُنَا أَنْتُمْ أَيْضًا هذِهِ اللَّيْلَةَ لأَعْلَمَ مَاذَا يَعُودُ الرَّبُّ يُكَلِّمُنِي بِهِ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ١٨-١٩).
وَبِالرَّغْمِ مِنْ مَعْرِفَةِ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ بِمَشِيئَةِ الرَّبِّ مَسْبَقًا, إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ الرَّبِّ مُجَدَّدًا, لِأَنَّ شَهْوَةَ قَلْبِهِ كَانَتْ أَنْ يَحْصُلَ عَلَى الْمُكَافَأَةِ, الَّتِي وَعَدُوهُ بِهَا رُسُلُ بَالآقَ الْمَلِكِ, وَبِمَا أَنَّ الرَّبَّ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِ بَلْعَامَ, وَكَيْفَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ مُقَاوَمَةَ الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ لَهُ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ بَالآقَ الْمَلِكِ, فَنَرَى أَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمَحَ لِبَلْعَامَ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُمْ هَذِهِ الْمَرَّةَ, وَلَكِنْ بِشَرْطٍ أَنْ يَفْعَلَ فَقَطْ مَا يُخْبِرُهُ بِهِ الرَّبُّ, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ, وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { فَأَتَى اللهُ إِلَى بَلْعَامَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ: «إِنْ أَتَى الرِّجَالُ لِيَدْعُوكَ فَقُمِ اذْهَبْ مَعَهُمْ، إِنَّمَا تَعْمَلُ الأَمْرَ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ فَقَطْ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٢٠).
فَأَحْيَانًا كَثِيرَةً يَسْمَحُ الرَّبُّ لِلْبَشَرِ, بِأَنْ يَفْعَلُوا أُمُورًا قَدْ يَكُونُ هُوَ غَيْرَ رَاضٍ عَنْهَا, لَيْسَ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى مَنْعِهِمْ, بَلْ بِحَسَبِ حِكْمَتِهِ اللَّامُتَنَاهِيَةِ, يُرِيدُ أَنْ يَختَبِرُوا ضَلَالَ طَرِيقِهِمْ, وَهَذَا مَا حَدَثَ بِالظَّبْطِ مَعَ بَلْعَامَ, فَالرَّبُّ سَمَحَ لَهُ بِالذَّهَابِ, لِكَيْ يَرَى بَلْعَامُ الْحَمَاقَةَ الَّتِي كَانَ عَلَى وَشَكِ أَنْ يَقْتَرِفَهَا, بِذَهَابِهِ وَلَعْنِهِ لِلشَّعْبِ, حَيْثُ أُسْتُخْدِمَ مَعَهُ الْأَتَانُ (أُنْثَى الْحِمَارِ) لِكَيْ يَرُدَّهُ عَنْ حَمَاقَتِهِ. وَأَيْضًا أَرَادَ الرَّبُّ مِنْ ذَهَابِ بَلْعَامَ مَعَ رُسُلِ بَالآقَ الْمَلِكِ, لِكَيْ يَسْتَخْدِمَهُ بِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ شَرِيرٌ, فَبَدَلاً مِنْ أَنْ يَذْهَبَ بَلْعَامُ لِكَيْ يَلْعَنَ الشَّعْبَ, جَعَلَهُ الرَّبُّ أَنْ يَذْهَبَ وَيُبَارِكَ الشَّعْبَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ.
وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ هَذَا الْأَمْرُ (أَمْرُ مُبَارَكَةِ بَلْعَامَ لِشَعْبِ إِسْرَائِيلَ) فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَأَيْضًا فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ.
وَأَيْضًا لَقَدْ أَرَادَ الرَّبُّ, أَنْ يُبَرِّهِنَ لِلشَّيْطَانِ وَلِأَتْبَاعِهِ وَلِكُلِّ الْبَشَرِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ, بِأَنَّ الرَّبَّ لَنْ يَسْمَحَ لِلأَشْرَارِ, بِأَنْ يَلْعَنُوا شَعْبَهُ (خَاصَتَهُ) بِالسِّحْرِ أَوْ بِالْعِرَافَةِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
أَمَّا بِخُصُوصِ كَيْفَ تَكَلَّمَتِ الْأَتَانُ (أُنْثَى الْحِمَارِ) مَعَ بَلْعَامَ، فَنَقُولُ: نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ نُؤْمِنُ بِأَنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى كُلِّ خَلِيقَتِهِ، وَإِنْ أَرَادَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَنْ يُمَارِسَ سُلْطَانَهُ عَلَى خَلِيقَتِهِ، أَيْ إِنْ أَرَادَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَنْ يَحْدُثَ شَيْءٌ غَيْرُ مَأْلُوفٍ أَوْ مَعْرُوفٍ، فَسَيَحْدُثُ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَيُّ مَخْلُوقٍ أَنْ يَمْنَعَهُ. فَيَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه هُوَ مَنْ سَمَحَ لِلْأَتَانِ أَنْ تَرَى مَلَاكَ الرَّبِّ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ بَلْعَامَ لَمْ يَكُنْ يَرَى مَلَاكَ الرَّبِّ فِي الْبِدَايَةِ، وَهُوَ مَنْ فَتَحَ فَمَ الْأَتَانِ لِتَتَكَلَّمَ مَعَ بَلْعَامَ. فَالَّذِي حَدَثَ كَانَ بِأَمْرٍ مِنْ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَيْ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) هُوَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمُعْجِزَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٢٣ فَأَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَمَالَتِ الأَتَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَمَشَتْ فِي الْحَقْلِ. فَضَرَبَ بَلْعَامُ الأَتَانَ لِيَرُدَّهَا إِلَى الطَّرِيقِ. ٢٤ ثُمَّ وَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي خَنْدَقٍ لِلْكُرُومِ، لَهُ حَائِطٌ مِنْ هُنَا وَحَائِطٌ مِنْ هُنَاكَ. ٢٥ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ زَحَمَتِ الْحَائِطَ، وَضَغَطَتْ رِجْلَ بَلْعَامَ بِالْحَائِطِ، فَضَرَبَهَا أَيْضًا. ٢٦ ثُمَّ اجْتَازَ مَلاَكُ الرَّبِّ أَيْضًا وَوَقَفَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ حَيْثُ لَيْسَ سَبِيلٌ لِلنُّكُوبِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً. ٢٧ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. ٢٨ فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟». ٢٩ فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ». ٣٠ فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ». ٣١ ثُمَّ كَشَفَ الرَّبُّ عَنْ عَيْنَيْ بَلْعَامَ، فَأَبْصَرَ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَخَرَّ سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٢٣-٣١).
فَأَتَانُ بَلْعَامَ لَمْ تَكُنْ تَتَكَلَّمُ مَعَ بَلْعَامَ لَيْلًا وَنَهَارًا، بَلْ كَانَ أَمْرًا اسْتِثْنَائِيًّا مُعْجِزِيًّا كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا، وَكَمَا أَمَرَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه الْحُوتَ أَنْ يَبْتَلِعَ يُونَانَ، وَأَنْ يَبْقَى يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ دُونَ أَنْ يَمُوتَ بِسُلْطَانِهِ، هَكَذَا أَمَرَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه الْأَتَانَ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَ بَلْعَامَ بِسُلْطَانِهِ. فَالكِتَابُ الْمُقَدَّسُ لَا يَحْتَوِي عَلَى أَسَاطِيرَ كَمَا يَدَّعِي الْمُشَكِّكُونَ فِي صِحَّةِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَالْقِصَّةُ هَذِهِ لَيْسَتْ أُسْطُورَةً، بَلْ هِيَ قِصَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ تُعْلِنُ عَنْ سُلْطَانِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه عَلَى كُلِّ خَلِيقَتِهِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...