السبت، 13 يونيو 2026

السُّؤَالُ: هَلْ يُوجَدُ زِنَى الْمَحَارِمِ فِي الْمَسِيحِيَّةِ؟


السُّؤَالُ: هَلْ يُوجَدُ زِنَى الْمَحَارِمِ فِي الْمَسِيحِيَّةِ؟ كَمَا يَدَّعِي الْبَعْضُ، بِمَعْنًى آخَرَ، فَهَلْ بِإِمْكَانِ الرَّجُلِ الْمَسِيحِيِّ أَنْ يُقِيمَ عَلَاقَةً جِنسِيَّةً مَعَ أُخْتِهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ ابْنَتِهِ أَوْ خَالَتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ هَذِهِ الادِّعَاءَاتِ؟

الْإِجَابَةُ: كَلَّا، لِأَنَّهُ قَدْ حُرِّمَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ الْعَلَاقَاتُ الْجِنْسِيَّةُ غَيْرُ الْمَشْرُوعَةِ (زِنَى الْمَحَارِمِ)، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ اللاوِيِّينَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنَ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١ وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: ٢ «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. ٣ مِثْلَ عَمَلِ أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي سَكَنْتُمْ فِيهَا لاَ تَعْمَلُوا، وَمِثْلَ عَمَلِ أَرْضِ كَنْعَانَ الَّتِي أَنَا آتٍ بِكُمْ إِلَيْهَا لاَ تَعْمَلُوا، وَحَسَبَ فَرَائِضِهِمْ لاَ تَسْلُكُوا. ٤ أَحْكَامِي تَعْمَلُونَ، وَفَرَائِضِي تَحْفَظُونَ لِتَسْلُكُوا فِيهَا. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. ٥ فَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، الَّتِي إِذَا فَعَلَهَا الإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا. أَنَا الرَّبُّ. ٦ «لاَ يَقْتَرِبْ إِنْسَانٌ إِلَى قَرِيبِ جَسَدِهِ لِيَكْشِفَ الْعَوْرَةَ. أَنَا الرَّبُّ. ٧ عَوْرَةَ أَبِيكَ وَعَوْرَةَ أُمِّكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهَا أُمُّكَ لاَ تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا. ٨ عَوْرَةَ امْرَأَةِ أَبِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهَا عَوْرَةُ أَبِيكَ. ٩ عَوْرَةَ أُخْتِكَ بِنْتِ أَبِيكَ أَوْ بِنْتِ أُمِّكَ، الْمَوْلُودَةِ فِي الْبَيْتِ أَوِ الْمَوْلُودَةِ خَارِجًا، لاَ تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا. ١٠ عَوْرَةَ ابْنَةِ ابْنِكَ، أَوِ ابْنَةِ بِنْتِكَ لاَ تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا. إِنَّهَا عَوْرَتُكَ. ١١ عَوْرَةَ بِنْتِ امْرَأَةِ أَبِيكَ الْمَوْلُودَةِ مِنْ أَبِيكَ لاَ تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا. إِنَّهَا أُخْتُكَ. ١٢ عَوْرَةَ أُخْتِ أَبِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهَا قَرِيبَةُ أَبِيكَ. ١٣ عَوْرَةَ أُخْتِ أُمِّكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهَا قَرِيبَةُ أُمِّكَ. ١٤ عَوْرَةَ أَخِي أَبِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِلَى امْرَأَتِهِ لاَ تَقْتَرِبْ. إِنَّهَا عَمَّتُكَ. ١٥ عَوْرَةَ كَنَّتِكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهَا امْرَأَةُ ابْنِكَ. لاَ تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا. ١٦ عَوْرَةَ امْرَأَةِ أَخِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهَا عَوْرَةُ أَخِيكَ. ١٧ عَوْرَةَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِهَا لاَ تَكْشِفْ. وَلاَ تَأْخُذِ ابْنَةَ ابْنِهَا، أَوِ ابْنَةَ بِنْتِهَا لِتَكْشِفَ عَوْرَتَهَا. إِنَّهُمَا قَرِيبَتَاهَا. إِنَّهُ رَذِيلَةٌ. ١٨ وَلاَ تَأْخُذِ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا لِلضِّرِّ لِتَكْشِفَ عَوْرَتَهَا مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا} (سِفْرِ اللاوِيِّينَ ١٨: ١-١٨).
وَرُبَّمَا سَيَتَحَجَّجُ الْبَعْضُ وَسَيُعَانِدُونَ وَيَقُولُونَ: بِأَنَّ هَذِهِ الْوَصَايَا مَذْكُورَةٌ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَلَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ. فَالْجَوَابُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ هُوَ: بِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه قَالَ: فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ: { ١٧ «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. ١٨ فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. ١٩ فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. } (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٥: ١٧-١٩).
وَهَذَا يَعْنِي بِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه مَا جَاءَ لِيَنْقُضَ (لِيُلْغِيَ) النَّامُوسَ (أَيْ الشَّرَائِعَ الَّتِي أُعْطِيَتْ عَلَى يَدِ مُوسَى النَّبِيِّ)، أَوْ كَلَامَ الْأَنْبِيَاءِ (أَيْ أَسْفَارَ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ) أَسْفَارَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، بَلْ لِيُكَمِّلَ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، فَيَتَوَجَّبُ عَلَيْنَا نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ أَنْ نَتْبَعَ هَذِهِ الْوَصَايَا أَيْضًا.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هِيَ الْهَرْطَقَةُ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْكِتَابِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟


السُّؤَالُ: مَا هِيَ الْهَرْطَقَةُ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْكِتَابِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟

الْإِجَابَةُ: الْهَرْطَقَةُ هِيَ:
أَوَّلًا: التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَمَسُّ الْجَوْهَرَ الْإِلَهِيَّ، أَيْ الثَّالُوثَ (الْأَقَانِيمُ الثَّلَاثَةُ)، أَيْ يَمَسُّ أَقْنُومَ الْآبِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَأَقْنُومَ الِابْنِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَأَقْنُومَ الرُّوحِ الْقُدُسِ - لَهُ الْمَجْدُ - كَإِنْكَارِ الثَّالُوثِ الْمُقَدَّسِ (الْأَقَانِيمُ الثَّلَاثَةُ) كَكُلٍّ، أَيُّ إِنْكَارٍ لِيَهْوَهَ - لَهُ الْمَجْدُ - كَالِهٍ وَخَالِقٍ لِلْكَوْنِ، أَوْ كَإِنْكَارِ لِأَحَدِ الْأَقَانِيمِ، أَوْ إِضَافَةِ أَقْنُومٍ آخَرَ لِلْأَقَانِيمِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ اسْتِبْدَالٍ لِأَقْنُومٍ أَوْ لِأَقَانِيمَ بِشَخْصٍ مَا أَوْ شَيْءٍ مَا. أَوْ كَفَصْلٍ بَيْنَ الْأَقَانِيمِ، أَوْ دَمَجِهِمْ، أَوْ كَتَفْضِيلِ أَقْنُومٍ عَلَى أَقْنُومٍ آخَرَ. أَوْ كَإِشْرَاكِ إِلَهٍ آخَرَ مَعَ إِلَهِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
ثَانِيًا: التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَمَسُّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ، أَيْ التَّعْلِيمُ الَّذِي يَرْفُضُ الإِيمَانَ بِأَسْفَارِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ كَكُلٍّ، أَوْ يُشَكِّكُ فِي بَعْضِ الْقَصَصِ (الْأَحْدَاثِ) الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، كَقِصَّةِ الْخَلْقِ، وَقِصَّةِ الطُّوفَانِ، وَقِصَّةِ يُونَانَ وَالْحُوتِ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.
وَالْمُتَكَوِّنَةِ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَفْرًا، وَالَّتِي هِيَ: سَفْرُ التَّكْوِينِ، الْخُرُوجُ، اللاَّوِيُّونَ، الْعَدَدُ، التَّثْنِيَةُ، يَشُوعُ، الْقُضَاةُ، رَاعُوثُ، صَمُوئِيلُ الْأَوَّلُ، صَمُوئِيلُ الثَّانِي، الْمُلُوكُ الْأَوَّلُ، الْمُلُوكُ الثَّانِي، أَخْبَارُ الْأَيَّامِ الْأَوَّلُ، أَخْبَارُ الْأَيَّامِ الثَّانِي، عَزْرَا، نَحَمْيَا، اسْتِيرُ، أَيُّوبُ، الْمَزَامِيرُ، الْأَمْثَالُ، الْجَامِعَةُ، نَشِيدُ الْأَنْشَادِ، إِشَعْيَاءُ، إِرْمِيَا، مَرَاثِي إِرْمِيَا، حِزْقِيَالُ، دَانِيَالُ، هُوشَعُ، يُؤَئِيلُ، عَامُوسُ، عُوبَدْيَا، يُونَانُ، مِيخَا، نَاحُومُ، حَبَقُوقُ، صَفَنْيَا، حَجَّي، زَكَرِيَّا، مَلَاخِي.
بِحُجَّةِ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْفَارَ (أَسْفَارُ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ) قَدْ كُتِبَتْ فَقَطْ لِلْيَهُودِ، وَلِأَنَّهَا قَبْلَ تَجَسُّدِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -.
مُتَنَاسِينَ كَلَامَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - حِينَمَا قَالَ: "أَنَا مَا جِئْتُ لِأَنْقُضَ النَّامُوسَ (أَسْفَارُ الْخَمْسَةِ الَّتِي كَتَبَهَا مُوسَى النَّبِيُّ بِوَحْيٍ مِنْ اللهِ وَهِيَ: التَّكْوِينُ، الْخُرُوجُ، اللاَّوِيُّونَ، الْعَدَدُ، وَالتَّثْنِيَةُ) أَوِ الْأَنْبِيَاءَ (أَسْفَارُ الْأَنْبِيَاءِ وَهِيَ أَسْفَارُ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ) بَلْ جِئْتُ لِأُكَمِّلَ"، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٧ «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. ١٨ فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. ١٩ فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ»} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٥: ١٧-١٩).
وَأَيْضًا يَرْفُضُ الْإِيمَانَ بِأَسْفَارِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ كَكُلٍّ، وَالْمُتَكَوِّنَةِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَفْرًا، وَالَّتِي وَهِيَ: الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَالْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَالْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَالْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَسَفَرُ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ، وَالرِّسَالَةُ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَالرِّسَالَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِيَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِيَ، وَالرِّسَالَةُ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِيَ، وَالرِّسَالَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِيَ، وَالرِّسَالَةُ الْأُولَى إِلَى تِيمُوثَاوُسَ، وَالرِّسَالَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى تِيمُوثَاوُسَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى تِيطُسَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى فِلِيمُونَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ، وَرِسَالَةُ يَعْقُوبَ، وَرِسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى، وَرِسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةُ، وَرِسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَرِسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الثَّانِيَةُ، وَرِسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الثَّالِثَةُ، وَرِسَالَةُ يَهُوذَا، وَرُؤْيَا يُوحَنَّا اللَّاهُوتِيِّ.
أَوْ يَرْفُضُ الْإِيمَانَ أَوْ الِاعْتِرَافِ بِبَعْضِ الْأَسْفَارِ أَوْ بِبَعْضِ الْأَصْحَاحَاتِ أَوْ بِبَعْضِ الْآيَاتِ أَوْ بِبَعْضِ الْكَلِمَاتِ، الْمَوْجُودَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، لِأَنَّهُ يُوجَدُ بَعْضُ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُؤْمِنُ فَقَطْ بِمَا قَدْ قِيلَ عَلَى فَمِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - مُبَاشَرَةً، أَمَّا مَا قَدْ كُتِبَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ كَكُلٍّ فَلَيْسَ وَحْيًا مُقَدَّسًا، فَإِنَّهُمْ يَرْفُضُونَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا قَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَحْيًا. وَهَذَا يَعُودُ إِلَى جَهْلِهِمْ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَجَهْلِهِمْ فِي تَفْسِيرِ آيَاتِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، فَعِنْدَمَا يَعْجِزُونَ عَنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الْآيَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا وَيَبْحَثُوا مِنْ أَجْلِ مَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ الصَّحِيحِ لِلآيَاتِ، يَخْتَارُونَ الطَّرِيقَ الْأَسْهَلَ وَهُوَ رَفْضُ هَذِهِ الْآيَاتِ. مُتَنَاسِينَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَفِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ كُلَّ الْكِتَابِ (كُلَّ أَسْفَارِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِكِلَا عَهْدَيْهِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ) هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى تِيمُوثَاوُسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَالسَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ١٦ كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، ١٧ لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ } (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى تِيمُوثَاوُسَ ٣: ١٦-١٧).
وَأَيْضًا التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَقِرُّ وَيَعْتَرِفُ بِالْأَسْفَارِ الْأَبُوكْرِيفِيَّةِ الَّتِي هِيَ: سَفْرُ طُوبِيَّا، وَسَفْرُ يَهُودِيتَ، وَتَتِمَّةُ سَفْرِ إِسْتِيرَ (وَيَضُمُّ سَبْعَةَ أَصْحَاحَاتٍ)، وَسَفْرُ الْحِكْمَةِ، وَسَفْرُ يَشُوعَ بْنِ سِيرَاخَ، وَسَفْرُ بَارُوخَ، وَتَتِمَّةُ سَفْرِ دَانِيَالَ (وَيَضُمُّ أَصْحَاحَيْنِ)، وَسَفْرُ الْمَكَابِيِّينَ الْأَوَّلُ، وَسَفْرُ الْمَكَابِيِّينَ الثَّانِي، وَالْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالْوَاحِدُ وَالْخَمْسُونَ، كَجُزْءٍ مِنَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ (كَأَسْفَارٍ مُقَدَّسَةٍ مُوحًى بِهَا) مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ - لَهُ الْمَجْدُ -. لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْفَارَ غَيْرُ مُقَدَّسَةٍ (أَيْ أَسْفَارٌ غَيْرُ مُوحًى بِهَا) مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ - لَهُ الْمَجْدُ -. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: تَحْتَوِي عَلَى أَخْطَاءٍ تَارِيخِيَّةٍ وَجُغْرَافِيَّةٍ جَسِيمَةٍ.
ثَانِيًا: تُعَلِّمُ عَقَائِدَ خَاطِئَةٍ وَتَرْكِزُ عَلَى مُمَارَسَاتٍ تُخَالِفُ الْأَسْفَارَ الْمُقَدَّسَةَ، كَالصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْمَوْتَى، وَأَنَّ الْعَطَاءَ وَالْإِحْسَانَ لِلْآخَرِينَ يُكَفِّرَانِ عَنِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ، بِمَعْنًى آخَرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَادِرٌ أَنْ يَمْحِيَ خَطَايَاهُ وَذُنُوبَهُ بِمَالِهِ وَعَطَائِهِ.
ثَالِثًا: لَمْ تُكْتَبْ هَذِهِ الْأَسْفَارُ (الْأَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا) بِاللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ كَحَالِ الْأَسْفَارِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ الْأُخْرَى، بَلْ كُتِبَتْ بِاللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ.
رَابِعًا: كُتِبَتْ هَذِهِ الْأَسْفَارُ (الْأَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا) فِي فَتْرَةِ صَمْتِ الْوَحْيِ مَا بَيْنَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَالْعَهْدِ الْجَدِيدِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْفَتْرَةُ أَرْبَعَةَ قُرُونٍ مِنْ آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَهُوَ مَلَاخِي الَّذِي يُسَمِّيهِ الْيَهُودُ بِخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ.
خَامِسًا: الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - وَرُسُلُهُ لَمْ يَقْتَبِسُوا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيَّ اقْتِبَاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْفَارِ (الْأَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا).
سَادِسًا: لَمْ يَقْبَلِ الْيَهُودُ إِطْلَاقًا هَذِهِ الْكِتَابَاتِ ضِمْنَ كِتَابِهِمُ الْمُقَدَّسِ، سَوَاءً فِي مَجْمَعِ جَامِينَا الَّذِي أُقِيمَ فِي نِهَايَةِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ الْمِيلَادِيِّ وَلَا حَتَّى قَبْلَ ذَلِكَ.
سَابِعًا: رَفَضَ آبَاءُ الْكَنِيسَةِ الْأَوَائِلِ هَذِهِ الْأَسْفَارَ، حَيْثُ رَفَضَهَا أُورِيجَانُوسُ وَكِيرِلُّسُ الْأُورَشَلِيمِيُّ وَأَثْنَاسِيُوسُ الرَّسُولِيُّ وَمِلِيتُو أُسْقُفُ تَادِرُسَ وَجِيروم.
ثَامِنًا: الْاعْتِرَافُ الْمُتَأَخِّرُ، حَيْثُ لَمْ يَتِمَّ الِاعْتِرَافُ بِهَذِهِ الْأَسْفَارِ (الْأَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا) كَأَسْفَارٍ مُقَدَّسَةٍ فِي الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ إِلَّا بَعْدَ الْإِصْلَاحِ الْبُرُوتَسْتَانْتِيِّ سَنَةَ 1656 مِيلَادِيَّةً، أَيْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَسْفَارُ (أَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا) غَيْرَ مُقَدَّسَةٍ وَغَيْرَ مُوحًى بِهَا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ - لَهُ الْمَجْدُ - لِمُدَّةِ سِتَّةَ عَشَرَ قَرْنًا. وَلَكِنَّهُ بِسَبَبِ التَّعَالِيمِ الْمَوْجُودَةِ فِي هَذِهِ الْأَسْفَارِ الَّتِي كَانَتْ تَتَمَاشَى مَعَ مَصَالِحِ الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ آنَذَاكَ، كَجَمْعِ الْمَالِ مِنَ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ الْمَوْتَى وَجَمْعِ الْمَالِ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ لِكَيْ تَمْحُوَ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبَهُمْ مُقَابِلَ حُصُولِهِمْ عَلَى صَكُوكِ الْغُفْرَانِ مِنْ قِبَلِ الْكَنِيسَةِ، فَوَافَقَتِ الْكَنِيسَةُ الْكَاثُولِيكِيَّةُ وَاعْتَرَفَتْ بِهَذِهِ الْأَسْفَارِ كَأَسْفَارٍ مُقَدَّسَةٍ، حَالُهَا كَحَالِ بَقِيَّةِ الْأَسْفَارِ الْأُخْرَى.
ثَالِثًا: التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَمَسُّ خَلَاصَ الْإِنْسَانِ. بِمَعْنَى هُوَ التَّعْلِيمُ الَّذِي يَرْفُضُ خُطَّةَ أَقْنُومِ الْآبِ - لَهُ الْمَجْدُ - لِلْبَشَرِ، الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَفِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لِأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ} (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٣: ١٦).
وَيَرْفُضُ أَوْ يُنْكِرُ لَاهُوتَ أَوْ نَاسُوتَ أَقْنُومِ الِابْنِ (يَسُوعُ الْمَسِيحِ) - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَرْفُضُ أَوْ يُنْكِرُ عَمَلَهُ (أَيْ تَجَسُّدَهُ وَوِلَادَتَهُ مِنْ الْقِدِّيسَةِ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمَ وَصَلْبِهِ وَمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاتِ) مِنْ أَجْلِ خَلَاصِ الْبَشَرِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ٦ الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. ٧ لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. ٨ وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. ٩ لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ ١٠ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، ١١ وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي ٢: ٦-١١).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ٢ بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، ٣ وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٤: ٢-٣).
وَأَيْضًا هِيَ التَّعْلِيمُ الَّذِي يَرْفُضُ أَوْ يُنْكِرُ أَقْنُومَ الرُّوحِ الْقُدُسِ- لَهُ الْمَجْدُ - وَيَرْفُضُ أَوْ يُنْكِرُ ثِمَارَهُ، مَوَاهِبَهُ وَعَمَلَهُ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ الَّذِي مِنْ دُونِهِ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُؤْمِنَ وَنَعْتَرِفَ بِالْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - كَرَبٍّ وَكإِلَهٍ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةٍ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلَّا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ} (رِسَالَةٌ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١٢: ٣).
وَأَيْضًا، هُوَ التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَزْعُمُ بِأَنَّ هُنَاكَ طَرِيقًا أَوْ طُرُقًا أُخْرَى يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنَالَ بِهَا الْخَلَاصَ، أَيْ يَذْهَبَ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْجُوَ مِنَ الْجَحِيمِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الْمَلَائِكَةِ، أَوِ الْأَنْبِيَاءِ، أَوِ الْقِدِّيسِينَ، أَوِ رِجَالِ الدِّينِ، أَوِ الْعَقَائِدِ، أَوِ الْأَدْيَانِ، أَوْ حَتَّى بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُخْبِرُنَا بِأَنَّهُ لَا خَلَاصَ إِلَّا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلَاصُ. لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ} (سِفْرِ أَعْمَالُ الرُّسُلِ ٤: ١٢).
وَأَيْضًا قَدْ أَخْبَرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - بِأَنَّهُ مَنْ بَعْدِهِ سَيَأْتُونَ أَنْبِيَاءُ وَمَسَحَاءُ كَذَبَةٌ لِكَيْ يُضِلُّوا النَّاسَ وَحَتَّى الْمُخْتَارِينَ لَوْ أَمْكَنَ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢٤. لِأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. ٢٥. هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٢٤: ٢٤- ٢٥)
وَأَيْضًا يُخْبِرُنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَنَالُ عَلَى الْخَلَاصِ بِالْأَعْمَالِ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ٨ لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. ٩ لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ } (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ ٢: ٨-٩).
الْهَرْطَقَةُ هِيَ إِذَا كُلُّ مَا يَمَسُّ الْخَالِقَ (يَهْوَه) - لَهُ الْمَجْدُ - مِنْ نَاحِيَةِ وُجُودِهِ، وَجَوْهَرَهُ (الْأَقَانِيمَ الثَّلَاثَةَ)، وَكَلِمَتَهُ (الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ)، وَخَلَاصَ الْإِنْسَانِ الْأَبَدِيَّ فَقَطْ.
أَمَّا التَّعْلِيمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الثَّانَوِيَّةِ، فَإِنْ وُجِدَ اخْتِلَافٌ فِي التَّفَاسِيرِ، مِثْلُ أَنَّهُ وُجِدَتْ مَدْرَسَةٌ (تَعْلِيمٌ مَسِيحِيٌّ) تَقُولُ إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالسُّكْرَ غَيْرُ لَائِقٍ (مُحَرَّمٍ)، وَمَدْرَسَةٌ أُخْرَى (تَعْلِيمٌ مَسِيحِيٌّ آخَرُ) تَقُولُ إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يَلِيقُ (غَيْرُ مُحَرَّمٍ) وَلَكِنَّ السُّكْرَ فَقَطْ لَا يَلِيقُ (مُحَرَّمٌ). فَهَذِهِ لَيْسَتْ هَرْطَقَةً. وَبِالتَّالِي، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْمَدْرَسَةِ الْأُولَى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالسُّكْرَ غَيْرُ لَائِقٍ مُحَرَّمٌ) لَا يَجُوزُ لَهُمْ إِطْلَاقًا أَنْ يُهَرْطِقُوا أَصْحَابَ الْمَدْرَسَةِ الثَّانِيَةِ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يَلِيقُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَلَكِنَّ السُّكْرَ هُوَ الْغَيْرُ لَائِقٍ مُحَرَّمٌ)، وَالْعَكْسُ صَحِيحٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ ثَانَوِيَّةٌ لَا تَمْسُ الْجَوْهَرَ الْإِلَهِيَّ، وَلَا كَلِمَتَهُ (الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ)، وَلَا تَمْسُ خَلَاصَ الْإِنْسَانِ الْأَبَدِيَّ.
المصدر : كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
*************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ بَقِيَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ فِي القَبْرِ؟


السُّؤَالُ: هَلْ بَقِيَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ فِي القَبْرِ؟ كَمَا بَقِيَ يُونَانُ النَّبِيُّ فِي بَطْنِ الحُوتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَمِنْ الآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَلِغَايَةِ الآيَةِ الأَرْبَعِينَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: { ٣٨ حِينَئِذٍ أَجَابَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً». ٣٩ فَأَجابَ وَقَالَ لَهُمْ: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ. ٤٠ لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٢: ٣٨-٤٠)؟

الإِجَابَةُ: عِنْدَمَا نُرِيدُ أَنْ نَفْهَمَ نَصًّا مَا، ذُكِرَ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا مُرَاعَاةُ الخَلْفِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ لِلنَّصِّ مِنْ نَاحِيَةِ اللُّغَةِ وَالثَّقَافَةِ وَالقَوَانِينِ الَّتِي كَانَتْ سَائِدَةً فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، لِكَيْ نَفْهَمَ مَا هُوَ المَقْصُودُ مِنَ النَّصِّ بِالضَّبْطِ. وَبِمَا أَنَّ المَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه كَانَ رَجُلًا يَهُودِيًّا، وَكَلَامُهُ كَانَ مَعَ رِجَالِ الدِّينِ اليَهُودِ (الكَتَبَةِ وَالفَرِيسِيِّينَ) كَمَا هُوَ مُوضَحٌ فِي الآيَاتِ المَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ، فَعَلَيْنَا إِذًا أَنْ نَعُودَ إِلَى اللُّغَةِ اليَهُودِيَّةِ وَإِلَى الثَّقَافَةِ اليَهُودِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَائِدَةً فِي ذَلِكَ الحِينِ، لِكَيْ لَا يَكُونَ فَهْمُنَا لِلنَّصِّ خَطَأً.
فَلْنُفَسِّرِ الآنَ النَّصَّ حَسَبَ الْعُرْفِ الْيَهُودِيِّ: فَبِحَسَبِ التَّقْوِيمِ الْيَهُودِيِّ يَبْدَأُ يَوْمٌ جَدِيدٌ عِنْدَ تَمَامِ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً وَيَسْتَمِرُّ حَتَّى الْيَوْمِ التَّالِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً. وَبِحَسَبِ التَّقْوِيمِ الْيَهُودِيِّ أَيْضًا كَانَ يُحْتَسَبُ أَيُّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ وَكَأَنَّهُ يَوْمٌ كَامِلٌ (أَيْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً) حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ سَاعَةً وَاحِدَةً تُعْتَبَرُ يَوْمًا كَامِلًا عِنْدَهُمْ. فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه مَاتَ وَأُنْزِلَ مِنَ الصَّلِيبِ وَقُبِرَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ.
فَمَعْنَى هَذَا كَانَتِ السَّاعَاتُ الثَّلَاثُ الْمُتَبَقِيَّةُ مِنْ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ لِغَايَةِ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ تُحْتَسَبُ يَوْمًا كَامِلًا حَسَبَ التَّقْوِيمِ الْيَهُودِيِّ. أَيْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ. وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً مِنْ نَفْسِ الْيَوْمِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِغَايَةِ يَوْمِ السَّبْتِ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً يُحْتَسَبُ يَوْمًا كَامِلًا، أَيْ يَوْمًا ثَانِيًا.
وَمِنْ يَوْمِ السَّبْتِ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً لِغَايَةِ فَجْرِ يَوْمِ الْأَحَدِ الَّذِي قَامَ بِهِ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاتِ (أَيْ هَذِهِ الْفَتْرَةُ مِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ لِغَايَةِ فَجْرِ الْأَحَدِ) تُحْتَسَبُ أَيْضًا يَوْمًا كَامِلًا، أَيْ يَوْمًا ثَالِثًا، لِأَنَّهُ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا فَبِحَسَبِ التَّقْوِيمِ الْيَهُودِيِّ أَيُّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ يُحْتَسَبُ يَوْمًا كَامِلًا.
وَمِنْ أَوْضَحِ الْآيَاتِ الَّتِي تُبَيِّنُ لَنَا بِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُحْتَسِبُونَ أَيَّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ كَأَنَّهُ يَوْمٌ كَامِلٌ، نَجِدُهَا فِي قِصَّةِ أَسْتِيرَ مَعَ مَرْدُخَايَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، وَفِي سِفْرِ أَسْتِيرَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّابِعَةَ عَشْرَةَ.
حَيْثُ نَرَى أَسْتِيرَ تَقُولُ لِمَرْدُخَايَ: "اذْهَبْ وَاجْمَعِ الْيَهُودَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ أَجْلِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَيْلًا وَنَهَارًا"، وَقَالَتْ أَيْضًا إِنَّهَا سَتَصُومُ مَعَ جَوَارِيهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَدْخُلُ إِلَى مَحْضَرِ الْمَلِكِ، لِأَنَّهُ حَسَبَ قَوَانِينِ الْمَمْلَكَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعِيشُ فِيهَا أَسْتِيرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَانَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ، سَوَاءً كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، أَنْ يَدْخُلَ إِلَى مَحْضَرِ الْمَلِكِ بِدُونِ دَعْوَةٍ مِنَ الْمَلِكِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا سَيُقْتَلُ.
لِذَلِكَ صَامَتْ أَسْتِيرُ وَجَوَارِيهَا، وَمَرْدُخَايُ مَعَ جَمِيعِ الْيَهُودِ فِي شُوشَنَ، لِكَيْ يَرْحَمَهَا الرَّبُّ عِنْدَ دُخُولِهَا إِلَى مَحْضَرِ الْمَلِكِ، لِكَيْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تُنَقِذَ شَعْبَهَا مِنْ هَامَانَ، دُونَ أَنْ يَأْمُرَ الْمَلِكُ بِقَتْلِهَا.
كَمَا هُوَ مُوضَحٌ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ١٦ «اذْهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ جِهَتِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَارًا. وَأَنَا أَيْضًا وَجَوَارِيَّ نَصُومُ كَذلِكَ. وَهكَذَا أَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ خِلاَفَ السُّنَّةِ. فَإِذَا هَلَكْتُ، هَلَكْتُ». ١٧ فَانْصَرَفَ مُرْدَخَايُ وَعَمِلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَوْصَتْهُ بِهِ أَسْتِيرُ.} (سِفْرِ أَسْتِيرَ ٤: ١٦-١٧).
وَفِي سِفْرِ أَسْتِيرَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى، نَرَى أَسْتِيرَ بِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ إِلَى مَحْضَرِ الْمَلِكِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَلَيْسَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، لِأَنَّهُ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا، كَانَ الْيَهُودُ يُحْتَسِبُونَ أَيَّ جُزْءٍ مِنَ
الْيَوْمِ وَكَأَنَّهُ يَوْمٌ كَامِلٌ، كَمَا هُوَ مُوضَحٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَبِسَتْ أَسْتِيرُ ثِيَابًا مَلَكِيَّةً وَوَقَفَتْ فِي دَارِ بَيْتِ الْمَلِكِ الدَّاخِلِيَّةِ مُقَابِلَ بَيْتِ الْمَلِكِ، وَالْمَلِكُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّ مُلْكِهِ فِي بَيْتِ الْمُلْكِ مُقَابِلَ مَدْخَلِ الْبَيْتِ.} (سِفْرِ أَسْتِيرَ ٥: ١).
وَفِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ أَيْضًا نَرَى وَبِكُلِّ وُضُوحٍ بِأَنَّ الْيَهُودَ يُحْتَسِبُونَ أَيَّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ وَكَأَنَّهُ يَوْمٌ كَامِلٌ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالسِّتِّينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالسِّتِّينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ٦٢ وَفِي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ ٦٣ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. ٦٤ فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ، وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَتَكُونَ الضَّلاَلَةُ الأَخِيرَةُ أَشَرَّ مِنَ الأُولَى!» ٦٥ فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «عِنْدَكُمْ حُرَّاسٌ. اِذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ». ٦٦ فَمَضَوْا وَضَبَطُوا الْقَبْرَ بِالْحُرَّاسِ وَخَتَمُوا الْحَجَرَ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٢٧: ٦٢-٦٦).
فَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ نَرَى بِأَنَّ رِجَالَ الدِّينِ الْيَهُودَ (رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ) قَدْ قَالُوا لِبِيلَاطِسَ بِأَنَّ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ ذَكَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ سَيَقُومُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لِذَلِكَ قَدْ طَلَبُوا مِنْهُ بِأَنْ يَأْمُرَ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَلَيْسَ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْيَهُودُ يُحْتَسِبُونَ الْوَقْتَ كَمَا نُحْتَسِبُهُ نَحْنُ، لَطَلَبُوا مِنْ بِيلَاطِسَ أَنْ يَأْمُرَ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَلَيْسَ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: لِمَاذَا نَجِدُ اللهَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ الْأَشْرَارِ (الَّذِينَ يَسْتَمِرُّونَ فِي شَرِّهِمْ) بِصَرَامَةٍ؟


السُّؤَالُ: لِمَاذَا نَجِدُ اللهَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ الْأَشْرَارِ (الَّذِينَ يَسْتَمِرُّونَ فِي شَرِّهِمْ) بِصَرَامَةٍ؟ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ: نَجِدُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَحْرَقَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ بِالْكِبْرِيتِ وَالنَّارِ، وَنَجِدُ أَيْضًا أَنَّ اللهَ قَدْ أَغْرَقَ الْأَرْضَ بِالطُّوفَانِ فِي زَمَنِ نُوحٍ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي حَدَثَتْ لِشُعُوبٍ آخَرِينَ؟

الْإِجَابَةُ: لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ وُضُوحٍ، بِأَنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) هُوَ إِلَهٌ مُحِبٌّ، فَيَتَعَامَلُ مَعَ الْبَشَرِ بِمَحَبَّتِهِ، وَأَيْضًا هُوَ إِلَهٌ عَادِلٌ، فَيَتَعَامَلُ مَعَهُمْ بِعَدْلِهِ.
فَيَهْوَهُ (الْخَالِقُ) يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ وَبِدُونِ اسْتِثْنَاءٍ بِالْمَحَبَّةِ، أَيْ يُعْطِي فُرْصَةً لِلْكُلِّ لِكَيْمَا يَتُوبُوا، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَوْبَتِهِمْ الْغُفْرَانُ وَالْبَرَكَةُ، أَيْ إِنَّ يَهْوَهَ (الْخَالِقَ) يَغْفِرُ خَطَايَاهُمْ وَيُبَارِكُهُمْ، وَهَذَا مَا حَدَثَ مَعَ أَهْلِ نِينَوَى فِي زَمَنِ يُونَانَ النَّبِيِّ. فَعِنْدَمَا تَابُوا عَنْ خَطَايَاهُمْ، فَيَهْوَهُ (الْخَالِقُ) سَامَحَهُمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ يُونَانَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ٤ فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَنَادَى وَقَالَ: «بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى». ٥ فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى بِاللهِ وَنَادَوْا بِصَوْمٍ وَلَبِسُوا مُسُوحًا مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ. ٦ وَبَلَغَ الأَمْرُ مَلِكَ نِينَوَى، فَقَامَ عَنْ كُرْسِيِّهِ وَخَلَعَ رِدَاءَهُ عَنْهُ، وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ. ٧ وَنُودِيَ وَقِيلَ فِي نِينَوَى عَنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَعُظَمَائِهِ قَائِلاً: «لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئًا. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً. ٨ وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ، وَيَصْرُخُوا إِلَى اللهِ بِشِدَّةٍ، وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ وَعَنِ الظُّلْمِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ، ٩ لَعَلَّ اللهَ يَعُودُ وَيَنْدَمُ وَيَرْجعُ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ فَلاَ نَهْلِكَ». ١٠ فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ، نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ.} ( سِفْرِ يُونَانَ ٣: ٤-١٠).
مُلاَحَظَةٌ: فَإِنَّ كَلِمَةَ نَدَمِ اللَّهِ لَا تَعْنِي أَنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) قَدْ أَخْطَأَ وَقَدْ
نَدِمَ عَلَى خَطَأِهِ، بَلْ تَعْنِي بِأَنَّهُ لَمْ يُعَاقِبْهُمْ عَلَى شَرَهُمْ، لِأَنَّهُمْ قَدْ تَابُوا!
وَلَكِن مَعَ اَلْأَسَفِ اَلشَدِيدِ، يُوجَدُ أُنَاسٌ يَسْتَهينُونَ بِغِنَى لُطْفِ اللهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، وَيَرْفُضُونَ اَلتَوْبَةَ بِسَبَبِ تَكَبُّرِهِمْ وَكِبْرِيَائِهِمْ، فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَتُوبُوا، يَزْدَادُونَ بِفِعْلِ اَلشَرِّ.
وَعِنْدَمَا يَزْدَادُ الْأَشْرَارُ بِفِعْلِهِمْ لِلشَّرِّ, نَجِدُ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) يَتَعَامَلُ مَعَهُمْ بِاللُّغَةِ الَّتِي يَفْهَمُونَهَا, أَيْ لُغَةَ الْقُوَّةِ, وَلُغَةَ الضَّرَبَاتِ. لِأَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَشْرَارِ لَا يَفْهَمُونَ وَلَا يُحْتَرِمُونَ وَلَا يُقَدِّرُونَ لُغَةَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ بِهَا يَهْوَهْ (الْخَالِقُ), بَلْ يَفْهَمُونَ لُغَةَ الْقُوَّةِ وَلُغَةَ الضَّرَبَاتِ (أَيْ لُغَةُ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ), لِأَنَّ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا فَإِنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) هُوَ إِلَهٌ مُحِبٌّ وَأَيْضًا إِلَهٌ عَادِلٌ (أَيْ أَنَّهُ إِلَهٌ حَقٌّ) فَالْعَدْلُ وَالْحَقُّ يَقُولَانِ: إِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الْإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا.} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ ٦: ٧).
وَهَذَا مَا حَصَلَ مَعَ شَعْبِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ، وَمَعَ الْبَشَرِ فِي زَمَنِ نُوحٍ، وَمَعَ شُعُوبٍ أُخْرَى، وَأَيْضًا مَا قَدْ حَصَلَ مَعَ فِرْعَوْنَ بِالضَبْطِ، حَيْثُ أَرْسَلَ يَهْوَهْ (اَلْخَالِقُ) عَبْدَهُ وَنَبِيَّهُ مُوسَى إِلَيْهِ لِيُطْلِقَ شَعْبَهُ، وَلَكِنَّ قَسَاوَةَ قَلْبِ فِرْعَوْنَ وَتَكَبُّرِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَتَحَدِّيهِ لِيَهْوَهْ (اَلْخَالِقِ)، وَرَفْضِهِ لِلُغَةِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي تَكَلَّمَ مَعَهُ بِهَا، أَدَّى إِلَى أَن تَكَلَّمَ يَهْوَهْ (اَلْخَالِقُ) مَعَهُ بِاللُغَةِ الَّتِي يَفْهَمُهَا، وَهِيَ لُغَةُ الْقُوَّةِ وَلُغَةُ الضَّرَبَاتِ (أَيْ لُغَةُ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ) الَّتِي كَانَ يَسْتَحِقُهَا فِرْعَوْنُ وَكُلُّ أَتْبَاعِهِ. وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْأَصْحَاحَاتِ مِنَ الثَّالِثِ إِلَى الرَّابِعَ عَشَرَ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ شَتَمَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه الْمَرْأَةَ الْكَنْعَانِيَّةَ وَدَعَاهَا بِالْكَلْبَةِ؟

السُّؤَالُ: هَلْ شَتَمَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه الْمَرْأَةَ الْكَنْعَانِيَّةَ وَدَعَاهَا بِالْكَلْبَةِ؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْأَصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {٢٦ فَأَجَابَ وَقَالَ: «لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلَابِ»} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٥: ٢٦).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَفِي الْأَصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {٢٧ وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهَا: «دَعِي الْبَنِينَ أَوَّلًا يَشْبَعُونَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلَابِ»} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ ٧: ٢٧)؟

الْإِجَابَةُ: كَلَا، الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَشْتِمْهَا أَبَدًا. فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَشْتِمْهَا لِكَوْنِهَا امْرَأَةً، بَلْ لَمْ يَشْتِمْهَا مِنْ الْأَسَاسِ؛ فَهُوَ لَمْ يَقُلْ لَهَا: "أَنْتِ كَلْبَةً"، بَلْ قَالَ: "لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلَابِ".
فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه حِينَمَا تَكَلَّمَ مَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ (الْأَمَمِيَّةِ) لَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَهَا عَلَى الِانْفِرَادِ، بَلْ تَكَلَّمْ مَعَهَا أَمَامَ الْيَهُودِ. وَحِينَمَا كَلَّمَهَا كَلَّمَهَا بِعَقْلِيَةِ الْيَهُودِ؛ فَالْيَهُودُ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ (الْأَمَمِيَّةِ) وَإِلَى كُلِّ الْأُمَمِ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ كِلَابٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمَمَ كَانَتْ لَدَيْهِمْ عِبَادَاتٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا مِنْ بَعْضٍ وَآلِهَةٌ مُشْتَرَكَةٌ؛ حَيْثُ كَانَ يُوجَدُ إِلَهٌ مُشْتَرَكٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ يُدْعَى (نَبْحَزَ)، وَكَانَ هَذَا الْإِلَهُ بِهَيْئَةِ رَجُلٍ وَبِرَأْسِ كَلْبٍ، حَيْثُ كَانَ يُعْبَدُ فِي مَنَاطِقِ سُورِيَا وَبَيْرُوتَ وَطَرَابُلُسَ وَفِي أَمَاكِنَ أُخْرَى.
وَهَدَفُ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ ذِكْرِ مُصْطَلَحِ الْكِلَابِ، حِينَمَا تَكَلَّمَ مَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ، هُوَ أَنَّهُ أَرَادَ إِيصَالَ رِسَالَةٍ لِلْيَهُودِ الْمُتَوَاجِدِينَ، بِأَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الْأَمَمِيَّةَ الَّتِي تَظُنُّونَ بِأَنَّهَا كَالْكَلْبِ تَحْتَاجُ لِلشَّفَقَةِ وَلِلرَّحْمَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيْهِ طَالِبَةً مِنْهُ أَنْ يَشْفِيَ ابْنَتَهَا. وَأَيْضًا أَرَادَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: بِأَنَّ إِيمَانَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْأَمَمِيَّةِ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ إِيمَانِهِمْ؛ أَيْ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ مَفَاهِيمَ الْيَهُودِ الْخَاطِئَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ بِأَنَّ الْأُمَمَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرَّحْمَةَ أَوِ الشَّفَقَةَ مِنْ اللَّهِ، بَلْ هُمْ فَقَطْ كَشَعْبِ إِسْرَائِيلَ (كَشَعْبِ اللَّهِ الْمُخْتَارِ) مِنْ يَسْتَحِقُّونَ الرَّحْمَةَ وَالشَّفَقَةَ مِنْ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْأُمَمِ الْوَثَنِيَّةِ.
فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَشْتِمِ الْمَرْأَةَ أَبَدًا، بَلْ نَجِدُ نَحْنُ فِي نِهَايَةِ الْقِصَّةِ الَّتِي حَدَثَتْ بَيْنَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه وَالْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ، بِأَنَّهُ قَدْ لَبَّى طَلَبَهَا بِشِفَاءِ ابْنَتِهَا الْمَجْنُونَةِ بِسَبَبِ الشَّيْطَانِ الَّذِي كَانَ فِيهَا. وَلَيْسَ ذَلِكَ فَحَسْبُ، بَلْ مَدَحَهَا أَيْضًا بِسَبَبِ إِصْرَارِهَا عَلَى الطَّلَبَةِ وَإِيمَانِهَا بِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْأَصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {٢٨ حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٥: ٢٨).
وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا ذَلِكَ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَفِي الْأَصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢٩ فَقَالَ لَهَا: «لِأَجْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، اذْهَبِي. قَدْ خَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ ابْنَتِكِ». ٣٠ فَذَهَبَتْ إِلَى بَيْتِهَا وَوَجَدَتِ الشَّيْطَانَ قَدْ خَرَجَ، وَالْأَبْنَةُ مَطْرُوحَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ ٧: ٢٩-٣٠).
وَلَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا عَنْ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، بِأَنَّ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ حَتَّى الَّذِينَ كَانُوا يَشْتُمُونَهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْأَصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢١ لِأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لِأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالًا لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. ٢٢ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلَا وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، ٢٣ الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ} (رِسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى ٢: ٢١-٢٣).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ جَدَّةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه، رَاحَابُ، كَانَتْ زَانِيَةً؟


السُّؤَالُ: هَلْ جَدَّةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه، رَاحَابُ، كَانَتْ زَانِيَةً؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَةِ الأُولَى. فَالآيَةُ تَقُولُ: {فَأَرْسَلَ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ مِنْ شِطِّيمَ رَجُلَيْنِ جَاسُوسَيْنِ سِرًّا، قَائِلًا: اذْهَبَا انْظُرَا الأَرْضَ وَأَرِيحَا. فَذَهَبَا وَدَخَلَا بَيْتَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ اسْمُهَا رَاحَابُ وَاضْطَجَعَا هُنَاكَ} (سَفْرِ يَشُوعَ ٢: ١).

وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي نَفْسِ السَّفْرِ، سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الآيَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {فَتَكُونَ الْمَدِينَةُ وَكُلُّ مَا فِيهَا مُحَرَّمًا لِلرَّبِّ. رَاحَابُ الزَّانِيَةُ فَقَطْ تَحْيَا هِيَ وَكُلُّ مَنْ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، لأَنَّهَا قَدْ أَخْفَتِ الْمُرْسَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرْسَلْنَاهُمَا} (سَفْرِ يَشُوعَ ٦: ١٧).
وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي نَفْسِ السَّفْرِ، وَفِي نَفْسِ الإِصْحَاحِ، سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَاسْتَحْيَا يَشُوعُ رَاحَابَ الزَّانِيَةَ وَبَيْتَ أَبِيهَا وَكُلَّ مَا لَهَا. وَسَكَنَتْ فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ، لأَنَّهَا أَخْفَتِ الْمُرْسَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرْسَلَهُمَا يَشُوعُ لِكَيْ يَتَجَسَّسَا أَرِيحَا} (سَفْرِ يَشُوعَ ٦: ٢٥).
وَكَمَا ذُكِرَ أَيْضًا فِي رِسَالَةٍ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَفِي الآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاثِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {بِالإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلاَمٍ} (رِسَالَةٍ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ ١١: ٣١).
وَفِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {كَذَلِكَ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ أَيْضًا، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ؟} (رِسَالَةُ يَعْقُوبَ ٢: ٢٥)؟
الْإِجَابَةُ: كَلَا، رَاحَابُ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً أَبَدًا (أَيْ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ الزِّنَى). الْخَلْفِيَّةُ التَّارِيخِيَّةُ لِقِصَّةِ رَاحَابَ هِيَ:
فَفِي زَمَنِ رَاحَابَ، وَبِحَسَبِ قَوَانِينِ حَمُورَابِيَ الَّتِي وَضَعَهَا فِي الْقَرْنِ الثَّامِنَ عَشَرَ قَبْلَ الْمِيلَادِ آنَ ذَاكَ، كَانَتِ النِّسَاءُ هُنَّ فَقَطْ مَنْ يَحِقُّ لَهُنَّ أَنْ يَمْلِكْنَ الْخَانَاتِ (الْخَانَاتُ هِيَ: أَمَاكِنُ لِلْمَبِيتِ لِلْمُسَافِرِينَ بَيْنَ الْمُدُنِ)، وَتُسَمَّى حَالِيًّا بِالْفَنَادِقِ. وَلِأَنَّ غَالِبِيَّةَ النُّزَلَاءِ فِي الْخَانَاتِ (فِي الْفَنَادِقِ) كَانُوا مِنْ الرِّجَالِ سَيِّئِي السُّمْعَةِ (أَيْ كَانُوا مِنْ اللُّصُوصِ وَالْمُجْرِمِينَ وَالْجَوَاسِيسِ وَالزُّنَاةِ)، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يُسَمُّونَ كُلَّ امْرَأَةٍ صَاحِبَةِ خَانٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالزَّانِيَةِ.
فَرَاحَابُ هِيَ أَيْضًا كَانَتْ مِنْ إِحْدَى النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يَمْلِكْنَ خَانًا (فُنْدُقًا)، فَلِذَلِكَ لُقِّبَتْ بِالزَّانِيَةِ. فَرَاحَابُ دُعِيَتْ أَوْ لُقِّبَتْ بِالزَّانِيَةِ، لَيْسَ لِكَوْنِهَا تَفْعَلُ الزِّنَى كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا، بَلْ لِكَوْنِهَا كَانَتْ صَاحِبَةَ خَانٍ، وَأَيْضًا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَتَعَامَلُ مَعَ رِجَالٍ (نُزَلَاءَ) سَيِّئِي السُّمْعَةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَاحَابَ كَانَتْ صَاحِبَةَ خَانٍ (فُنْدُقٍ) هُوَ نُزُولُ الْجَاسُوسَيْنِ عِنْدَهَا، وَلَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَأَرْسَلَ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ مِنْ شِطِّيمَ رَجُلَيْنِ جَاسُوسَيْنِ سِرًّا، قَائِلًا: اذْهَبَا انْظُرَا الْأَرْضَ وَأَرِيحَا. فَذَهَبَا وَدَخَلَا بَيْتَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ اسْمُهَا رَاحَابُ وَاضْطَجَعَا هُنَاكَ} (سِفْرُ يَشُوعَ ٢: ١).
وَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ رَاحَابَ كَانَتْ مِنْ أَصْلٍ أُمَمِيٍّ (كَنْعَانِيٍّ)، وَبِالرَّغْمِ مِنْ نَظْرَةِ النَّاسِ الْخَاطِئَةِ لَهَا عَلَى أَنَّهَا زَانِيَةٌ (لِكَوْنِهَا فَقَطْ صَاحِبَةَ خَانٍ)، إِلَّا أَنَّنَا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ قَدْ ذُكِرَ أَنَّ رَاحَابَ كَانَتْ مُؤْمِنَةً بِإِلَهِ إِسْرَائِيلَ، أَيْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً بِالْإِلَهِ الْحَقِيقِيِّ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه وَمُؤْمِنَةً بِقُدْرَتِهِ وَبِسُلْطَانِهِ، حَيْثُ أَعْلَنَتْ ذَلِكَ بِكُلِّ وُضُوحٍ، حِينَمَا تَكَلَّمَتْ مَعَ الْجَاسُوسَيْنِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٩ وَقَالَتْ لِلرَّجُلَيْنِ: «عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعْطَاكُمُ الأَرْضَ، وَأَنَّ رُعْبَكُمْ قَدْ وَقَعَ عَلَيْنَا، وَأَنَّ جَمِيعَ سُكَّانِ الأَرْضِ ذَابُوا مِنْ أَجْلِكُمْ، ١٠ لأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا كَيْفَ يَبَّسَ الرَّبُّ مِيَاهَ بَحْرِ سُوفَ قُدَّامَكُمْ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَمَا عَمِلْتُمُوهُ بِمَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ: سِيحُونَ وَعُوجَ، اللَّذَيْنِ حَرَّمْتُمُوهُمَا. ١١ سَمِعْنَا فَذَابَتْ قُلُوبُنَا وَلَمْ تَبْقَ بَعْدُ رُوحٌ فِي إِنْسَانٍ بِسَبَبِكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ اللهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ.} (سِفْرِ يَشُوعَ ٢: ٩-١١).
وَلَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، وَفِي رِسَالَةٍ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ، عَنْ إِيمَانِ رَاحَابَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {بِالْإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلَامٍ} (رِسَالَةٌ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ ١١: ٣١).
وَلَقَدْ بَرَهَنَتْ رَاحَابُ أَيْضًا صِدْقَ إِيمَانِهَا بِإِلَهِ إِسْرَائِيلَ بِأَعْمَالِهَا، حِينَمَا خَاطَرَتْ بِحَيَاتِهَا بِحِمَايَتِهَا لِلْجَاسُوسَيْنِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢ فَقِيلَ لِمَلِكِ أَرِيحَا: هُوَذَا قَدْ دَخَلَ إِلَى هُنَا اللَّيْلَةَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِكَيْ يَتَجَسَّسَا الْأَرْضَ. ٣ فَأَرْسَلَ مَلِكُ أَرِيحَا إِلَى رَاحَابَ يَقُولُ: أَخْرِجِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَا إِلَيْكِ وَدَخَلَا بَيْتَكِ، لِأَنَّهُمَا قَدْ أَتَيَا لِكَيْ يَتَجَسَّسَا الْأَرْضَ كُلَّهَا. ٤ فَأَخَذَتِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَيْنِ وَخَبَّأَتْهُمَا وَقَالَتْ: نَعَمْ جَاءَ إِلَيَّ الرَّجُلَانِ وَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ هُمَا. ٥ وَكَانَ نَحْوَ انْغِلَاقِ الْبَابِ فِي الظَّلَامِ أَنَّهُ خَرَجَ الرَّجُلَانِ. لَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ ذَهَبَ الرَّجُلَانِ. اسْعَوْا سَرِيعًا وَرَاءَهُمَا حَتَّى تُدْرِكُوهُمَا} (سِفْرُ يَشُوعَ ٢: ٢-٥).
وَلَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ، كَيْفَ أَعَدَّتْ رَاحَابُ خُطَّةً مِنْ أَجْلِ هُرُوبِ الْجَاسُوسَيْنِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {١٦ وَقَالَتْ لَهُمَا: اذْهَبَا إِلَى الْجَبَلِ لِئَلَّا يُصَادِفَكُمَا السُّعَاةُ، وَاخْتَبِئَا هُنَاكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى يَرْجِعَ السُّعَاةُ، ثُمَّ اذْهَبَا فِي طَرِيقِكُمَا} (سِفْرُ يَشُوعَ ٢: ١٦).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَنْ هُمُ السَّحَرَةُ وَمَا هُوَ مَصِيرُهُمُ الْأَبَدِيُّ؟


السُّؤَالُ: مَنْ هُمُ السَّحَرَةُ وَمَا هُوَ مَصِيرُهُمُ الْأَبَدِيُّ؟

الْإِجَابَةُ: السَّحَرَةُ: هُمْ الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ لِلشَّيْطَانِ (أَيْ أَصْبَحُوا عَبِيدًا لِلشَّيْطَانِ بِأَرادَتِهِمْ) لِكَيْ يَمُدَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِقُوَّةٍ رُوحِيَّةٍ شِرِّيرَةٍ، يَسْتَطِيعُونَ مِنْ خِلَالِهَا تَحْقِيقَ رَغَبَاتِهِمْ كَالْمَكَاسِبِ الْمَادِيَّةِ أَوِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ... وَالْخُ.
أَمَّا مَصِيرُهُمُ الْأَبَدِيُّ، فَهُمْ لَنْ يَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٩ وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ ٢٠ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ ٢١ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضًا: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ.} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ ٥: ١٩-٢١).
وَأَيْضًا سَيُرْمَى بِهِمُ فِي بُحَيْرَةِ الْكِبْرِيتِ وَالنَّارِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الرُّؤْيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي».} (سِفْرُ الرُّؤْيَا ٢١: ٨).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...