السُّؤَالُ: مَا هِيَ الْهَرْطَقَةُ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْكِتَابِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟
الْإِجَابَةُ: الْهَرْطَقَةُ هِيَ:
أَوَّلًا: التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَمَسُّ الْجَوْهَرَ الْإِلَهِيَّ، أَيْ الثَّالُوثَ (الْأَقَانِيمُ الثَّلَاثَةُ)، أَيْ يَمَسُّ أَقْنُومَ الْآبِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَأَقْنُومَ الِابْنِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَأَقْنُومَ الرُّوحِ الْقُدُسِ - لَهُ الْمَجْدُ - كَإِنْكَارِ الثَّالُوثِ الْمُقَدَّسِ (الْأَقَانِيمُ الثَّلَاثَةُ) كَكُلٍّ، أَيُّ إِنْكَارٍ لِيَهْوَهَ - لَهُ الْمَجْدُ - كَالِهٍ وَخَالِقٍ لِلْكَوْنِ، أَوْ كَإِنْكَارِ لِأَحَدِ الْأَقَانِيمِ، أَوْ إِضَافَةِ أَقْنُومٍ آخَرَ لِلْأَقَانِيمِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ اسْتِبْدَالٍ لِأَقْنُومٍ أَوْ لِأَقَانِيمَ بِشَخْصٍ مَا أَوْ شَيْءٍ مَا. أَوْ كَفَصْلٍ بَيْنَ الْأَقَانِيمِ، أَوْ دَمَجِهِمْ، أَوْ كَتَفْضِيلِ أَقْنُومٍ عَلَى أَقْنُومٍ آخَرَ. أَوْ كَإِشْرَاكِ إِلَهٍ آخَرَ مَعَ إِلَهِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
ثَانِيًا: التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَمَسُّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ، أَيْ التَّعْلِيمُ الَّذِي يَرْفُضُ الإِيمَانَ بِأَسْفَارِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ كَكُلٍّ، أَوْ يُشَكِّكُ فِي بَعْضِ الْقَصَصِ (الْأَحْدَاثِ) الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، كَقِصَّةِ الْخَلْقِ، وَقِصَّةِ الطُّوفَانِ، وَقِصَّةِ يُونَانَ وَالْحُوتِ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.
وَالْمُتَكَوِّنَةِ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَفْرًا، وَالَّتِي هِيَ: سَفْرُ التَّكْوِينِ، الْخُرُوجُ، اللاَّوِيُّونَ، الْعَدَدُ، التَّثْنِيَةُ، يَشُوعُ، الْقُضَاةُ، رَاعُوثُ، صَمُوئِيلُ الْأَوَّلُ، صَمُوئِيلُ الثَّانِي، الْمُلُوكُ الْأَوَّلُ، الْمُلُوكُ الثَّانِي، أَخْبَارُ الْأَيَّامِ الْأَوَّلُ، أَخْبَارُ الْأَيَّامِ الثَّانِي، عَزْرَا، نَحَمْيَا، اسْتِيرُ، أَيُّوبُ، الْمَزَامِيرُ، الْأَمْثَالُ، الْجَامِعَةُ، نَشِيدُ الْأَنْشَادِ، إِشَعْيَاءُ، إِرْمِيَا، مَرَاثِي إِرْمِيَا، حِزْقِيَالُ، دَانِيَالُ، هُوشَعُ، يُؤَئِيلُ، عَامُوسُ، عُوبَدْيَا، يُونَانُ، مِيخَا، نَاحُومُ، حَبَقُوقُ، صَفَنْيَا، حَجَّي، زَكَرِيَّا، مَلَاخِي.
بِحُجَّةِ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْفَارَ (أَسْفَارُ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ) قَدْ كُتِبَتْ فَقَطْ لِلْيَهُودِ، وَلِأَنَّهَا قَبْلَ تَجَسُّدِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -.
مُتَنَاسِينَ كَلَامَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - حِينَمَا قَالَ: "أَنَا مَا جِئْتُ لِأَنْقُضَ النَّامُوسَ (أَسْفَارُ الْخَمْسَةِ الَّتِي كَتَبَهَا مُوسَى النَّبِيُّ بِوَحْيٍ مِنْ اللهِ وَهِيَ: التَّكْوِينُ، الْخُرُوجُ، اللاَّوِيُّونَ، الْعَدَدُ، وَالتَّثْنِيَةُ) أَوِ الْأَنْبِيَاءَ (أَسْفَارُ الْأَنْبِيَاءِ وَهِيَ أَسْفَارُ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ) بَلْ جِئْتُ لِأُكَمِّلَ"، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٧ «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. ١٨ فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. ١٩ فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ»} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٥: ١٧-١٩).
وَأَيْضًا يَرْفُضُ الْإِيمَانَ بِأَسْفَارِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ كَكُلٍّ، وَالْمُتَكَوِّنَةِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَفْرًا، وَالَّتِي وَهِيَ: الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَالْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَالْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَالْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَسَفَرُ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ، وَالرِّسَالَةُ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَالرِّسَالَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِيَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِيَ، وَالرِّسَالَةُ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِيَ، وَالرِّسَالَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِيَ، وَالرِّسَالَةُ الْأُولَى إِلَى تِيمُوثَاوُسَ، وَالرِّسَالَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى تِيمُوثَاوُسَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى تِيطُسَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى فِلِيمُونَ، وَالرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ، وَرِسَالَةُ يَعْقُوبَ، وَرِسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى، وَرِسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةُ، وَرِسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَرِسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الثَّانِيَةُ، وَرِسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الثَّالِثَةُ، وَرِسَالَةُ يَهُوذَا، وَرُؤْيَا يُوحَنَّا اللَّاهُوتِيِّ.
أَوْ يَرْفُضُ الْإِيمَانَ أَوْ الِاعْتِرَافِ بِبَعْضِ الْأَسْفَارِ أَوْ بِبَعْضِ الْأَصْحَاحَاتِ أَوْ بِبَعْضِ الْآيَاتِ أَوْ بِبَعْضِ الْكَلِمَاتِ، الْمَوْجُودَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، لِأَنَّهُ يُوجَدُ بَعْضُ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُؤْمِنُ فَقَطْ بِمَا قَدْ قِيلَ عَلَى فَمِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - مُبَاشَرَةً، أَمَّا مَا قَدْ كُتِبَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ كَكُلٍّ فَلَيْسَ وَحْيًا مُقَدَّسًا، فَإِنَّهُمْ يَرْفُضُونَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا قَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَحْيًا. وَهَذَا يَعُودُ إِلَى جَهْلِهِمْ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَجَهْلِهِمْ فِي تَفْسِيرِ آيَاتِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، فَعِنْدَمَا يَعْجِزُونَ عَنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الْآيَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا وَيَبْحَثُوا مِنْ أَجْلِ مَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ الصَّحِيحِ لِلآيَاتِ، يَخْتَارُونَ الطَّرِيقَ الْأَسْهَلَ وَهُوَ رَفْضُ هَذِهِ الْآيَاتِ. مُتَنَاسِينَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَفِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ كُلَّ الْكِتَابِ (كُلَّ أَسْفَارِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِكِلَا عَهْدَيْهِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ) هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى تِيمُوثَاوُسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَالسَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ١٦ كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، ١٧ لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ } (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى تِيمُوثَاوُسَ ٣: ١٦-١٧).
وَأَيْضًا التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَقِرُّ وَيَعْتَرِفُ بِالْأَسْفَارِ الْأَبُوكْرِيفِيَّةِ الَّتِي هِيَ: سَفْرُ طُوبِيَّا، وَسَفْرُ يَهُودِيتَ، وَتَتِمَّةُ سَفْرِ إِسْتِيرَ (وَيَضُمُّ سَبْعَةَ أَصْحَاحَاتٍ)، وَسَفْرُ الْحِكْمَةِ، وَسَفْرُ يَشُوعَ بْنِ سِيرَاخَ، وَسَفْرُ بَارُوخَ، وَتَتِمَّةُ سَفْرِ دَانِيَالَ (وَيَضُمُّ أَصْحَاحَيْنِ)، وَسَفْرُ الْمَكَابِيِّينَ الْأَوَّلُ، وَسَفْرُ الْمَكَابِيِّينَ الثَّانِي، وَالْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالْوَاحِدُ وَالْخَمْسُونَ، كَجُزْءٍ مِنَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ (كَأَسْفَارٍ مُقَدَّسَةٍ مُوحًى بِهَا) مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ - لَهُ الْمَجْدُ -. لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْفَارَ غَيْرُ مُقَدَّسَةٍ (أَيْ أَسْفَارٌ غَيْرُ مُوحًى بِهَا) مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ - لَهُ الْمَجْدُ -. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: تَحْتَوِي عَلَى أَخْطَاءٍ تَارِيخِيَّةٍ وَجُغْرَافِيَّةٍ جَسِيمَةٍ.
ثَانِيًا: تُعَلِّمُ عَقَائِدَ خَاطِئَةٍ وَتَرْكِزُ عَلَى مُمَارَسَاتٍ تُخَالِفُ الْأَسْفَارَ الْمُقَدَّسَةَ، كَالصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْمَوْتَى، وَأَنَّ الْعَطَاءَ وَالْإِحْسَانَ لِلْآخَرِينَ يُكَفِّرَانِ عَنِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ، بِمَعْنًى آخَرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَادِرٌ أَنْ يَمْحِيَ خَطَايَاهُ وَذُنُوبَهُ بِمَالِهِ وَعَطَائِهِ.
ثَالِثًا: لَمْ تُكْتَبْ هَذِهِ الْأَسْفَارُ (الْأَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا) بِاللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ كَحَالِ الْأَسْفَارِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ الْأُخْرَى، بَلْ كُتِبَتْ بِاللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ.
رَابِعًا: كُتِبَتْ هَذِهِ الْأَسْفَارُ (الْأَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا) فِي فَتْرَةِ صَمْتِ الْوَحْيِ مَا بَيْنَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَالْعَهْدِ الْجَدِيدِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْفَتْرَةُ أَرْبَعَةَ قُرُونٍ مِنْ آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَهُوَ مَلَاخِي الَّذِي يُسَمِّيهِ الْيَهُودُ بِخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ.
خَامِسًا: الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - وَرُسُلُهُ لَمْ يَقْتَبِسُوا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيَّ اقْتِبَاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْفَارِ (الْأَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا).
سَادِسًا: لَمْ يَقْبَلِ الْيَهُودُ إِطْلَاقًا هَذِهِ الْكِتَابَاتِ ضِمْنَ كِتَابِهِمُ الْمُقَدَّسِ، سَوَاءً فِي مَجْمَعِ جَامِينَا الَّذِي أُقِيمَ فِي نِهَايَةِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ الْمِيلَادِيِّ وَلَا حَتَّى قَبْلَ ذَلِكَ.
سَابِعًا: رَفَضَ آبَاءُ الْكَنِيسَةِ الْأَوَائِلِ هَذِهِ الْأَسْفَارَ، حَيْثُ رَفَضَهَا أُورِيجَانُوسُ وَكِيرِلُّسُ الْأُورَشَلِيمِيُّ وَأَثْنَاسِيُوسُ الرَّسُولِيُّ وَمِلِيتُو أُسْقُفُ تَادِرُسَ وَجِيروم.
ثَامِنًا: الْاعْتِرَافُ الْمُتَأَخِّرُ، حَيْثُ لَمْ يَتِمَّ الِاعْتِرَافُ بِهَذِهِ الْأَسْفَارِ (الْأَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا) كَأَسْفَارٍ مُقَدَّسَةٍ فِي الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ إِلَّا بَعْدَ الْإِصْلَاحِ الْبُرُوتَسْتَانْتِيِّ سَنَةَ 1656 مِيلَادِيَّةً، أَيْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَسْفَارُ (أَسْفَارُ الْأَبُوكْرِيفَا) غَيْرَ مُقَدَّسَةٍ وَغَيْرَ مُوحًى بِهَا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ - لَهُ الْمَجْدُ - لِمُدَّةِ سِتَّةَ عَشَرَ قَرْنًا. وَلَكِنَّهُ بِسَبَبِ التَّعَالِيمِ الْمَوْجُودَةِ فِي هَذِهِ الْأَسْفَارِ الَّتِي كَانَتْ تَتَمَاشَى مَعَ مَصَالِحِ الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ آنَذَاكَ، كَجَمْعِ الْمَالِ مِنَ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ الْمَوْتَى وَجَمْعِ الْمَالِ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ لِكَيْ تَمْحُوَ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبَهُمْ مُقَابِلَ حُصُولِهِمْ عَلَى صَكُوكِ الْغُفْرَانِ مِنْ قِبَلِ الْكَنِيسَةِ، فَوَافَقَتِ الْكَنِيسَةُ الْكَاثُولِيكِيَّةُ وَاعْتَرَفَتْ بِهَذِهِ الْأَسْفَارِ كَأَسْفَارٍ مُقَدَّسَةٍ، حَالُهَا كَحَالِ بَقِيَّةِ الْأَسْفَارِ الْأُخْرَى.
ثَالِثًا: التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَمَسُّ خَلَاصَ الْإِنْسَانِ. بِمَعْنَى هُوَ التَّعْلِيمُ الَّذِي يَرْفُضُ خُطَّةَ أَقْنُومِ الْآبِ - لَهُ الْمَجْدُ - لِلْبَشَرِ، الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَفِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لِأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ} (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٣: ١٦).
وَيَرْفُضُ أَوْ يُنْكِرُ لَاهُوتَ أَوْ نَاسُوتَ أَقْنُومِ الِابْنِ (يَسُوعُ الْمَسِيحِ) - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَرْفُضُ أَوْ يُنْكِرُ عَمَلَهُ (أَيْ تَجَسُّدَهُ وَوِلَادَتَهُ مِنْ الْقِدِّيسَةِ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمَ وَصَلْبِهِ وَمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاتِ) مِنْ أَجْلِ خَلَاصِ الْبَشَرِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ٦ الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. ٧ لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. ٨ وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. ٩ لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ ١٠ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، ١١ وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي ٢: ٦-١١).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ٢ بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، ٣ وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٤: ٢-٣).
وَأَيْضًا هِيَ التَّعْلِيمُ الَّذِي يَرْفُضُ أَوْ يُنْكِرُ أَقْنُومَ الرُّوحِ الْقُدُسِ- لَهُ الْمَجْدُ - وَيَرْفُضُ أَوْ يُنْكِرُ ثِمَارَهُ، مَوَاهِبَهُ وَعَمَلَهُ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ الَّذِي مِنْ دُونِهِ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُؤْمِنَ وَنَعْتَرِفَ بِالْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - كَرَبٍّ وَكإِلَهٍ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةٍ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلَّا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ} (رِسَالَةٌ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١٢: ٣).
وَأَيْضًا، هُوَ التَّعْلِيمُ الْخَاطِئُ الَّذِي يَزْعُمُ بِأَنَّ هُنَاكَ طَرِيقًا أَوْ طُرُقًا أُخْرَى يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنَالَ بِهَا الْخَلَاصَ، أَيْ يَذْهَبَ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْجُوَ مِنَ الْجَحِيمِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الْمَلَائِكَةِ، أَوِ الْأَنْبِيَاءِ، أَوِ الْقِدِّيسِينَ، أَوِ رِجَالِ الدِّينِ، أَوِ الْعَقَائِدِ، أَوِ الْأَدْيَانِ، أَوْ حَتَّى بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُخْبِرُنَا بِأَنَّهُ لَا خَلَاصَ إِلَّا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلَاصُ. لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ} (سِفْرِ أَعْمَالُ الرُّسُلِ ٤: ١٢).
وَأَيْضًا قَدْ أَخْبَرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - بِأَنَّهُ مَنْ بَعْدِهِ سَيَأْتُونَ أَنْبِيَاءُ وَمَسَحَاءُ كَذَبَةٌ لِكَيْ يُضِلُّوا النَّاسَ وَحَتَّى الْمُخْتَارِينَ لَوْ أَمْكَنَ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢٤. لِأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. ٢٥. هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٢٤: ٢٤- ٢٥)
وَأَيْضًا يُخْبِرُنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَنَالُ عَلَى الْخَلَاصِ بِالْأَعْمَالِ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ٨ لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. ٩ لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ } (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ ٢: ٨-٩).
الْهَرْطَقَةُ هِيَ إِذَا كُلُّ مَا يَمَسُّ الْخَالِقَ (يَهْوَه) - لَهُ الْمَجْدُ - مِنْ نَاحِيَةِ وُجُودِهِ، وَجَوْهَرَهُ (الْأَقَانِيمَ الثَّلَاثَةَ)، وَكَلِمَتَهُ (الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ)، وَخَلَاصَ الْإِنْسَانِ الْأَبَدِيَّ فَقَطْ.
أَمَّا التَّعْلِيمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الثَّانَوِيَّةِ، فَإِنْ وُجِدَ اخْتِلَافٌ فِي التَّفَاسِيرِ، مِثْلُ أَنَّهُ وُجِدَتْ مَدْرَسَةٌ (تَعْلِيمٌ مَسِيحِيٌّ) تَقُولُ إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالسُّكْرَ غَيْرُ لَائِقٍ (مُحَرَّمٍ)، وَمَدْرَسَةٌ أُخْرَى (تَعْلِيمٌ مَسِيحِيٌّ آخَرُ) تَقُولُ إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يَلِيقُ (غَيْرُ مُحَرَّمٍ) وَلَكِنَّ السُّكْرَ فَقَطْ لَا يَلِيقُ (مُحَرَّمٌ). فَهَذِهِ لَيْسَتْ هَرْطَقَةً. وَبِالتَّالِي، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْمَدْرَسَةِ الْأُولَى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالسُّكْرَ غَيْرُ لَائِقٍ مُحَرَّمٌ) لَا يَجُوزُ لَهُمْ إِطْلَاقًا أَنْ يُهَرْطِقُوا أَصْحَابَ الْمَدْرَسَةِ الثَّانِيَةِ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يَلِيقُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَلَكِنَّ السُّكْرَ هُوَ الْغَيْرُ لَائِقٍ مُحَرَّمٌ)، وَالْعَكْسُ صَحِيحٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ ثَانَوِيَّةٌ لَا تَمْسُ الْجَوْهَرَ الْإِلَهِيَّ، وَلَا كَلِمَتَهُ (الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ)، وَلَا تَمْسُ خَلَاصَ الْإِنْسَانِ الْأَبَدِيَّ.
المصدر : كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
*************************************************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق