السبت، 13 يونيو 2026

السُّؤَالُ: هَلْ شَتَمَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه الْمَرْأَةَ الْكَنْعَانِيَّةَ وَدَعَاهَا بِالْكَلْبَةِ؟

السُّؤَالُ: هَلْ شَتَمَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه الْمَرْأَةَ الْكَنْعَانِيَّةَ وَدَعَاهَا بِالْكَلْبَةِ؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْأَصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {٢٦ فَأَجَابَ وَقَالَ: «لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلَابِ»} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٥: ٢٦).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَفِي الْأَصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {٢٧ وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهَا: «دَعِي الْبَنِينَ أَوَّلًا يَشْبَعُونَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلَابِ»} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ ٧: ٢٧)؟

الْإِجَابَةُ: كَلَا، الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَشْتِمْهَا أَبَدًا. فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَشْتِمْهَا لِكَوْنِهَا امْرَأَةً، بَلْ لَمْ يَشْتِمْهَا مِنْ الْأَسَاسِ؛ فَهُوَ لَمْ يَقُلْ لَهَا: "أَنْتِ كَلْبَةً"، بَلْ قَالَ: "لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلَابِ".
فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه حِينَمَا تَكَلَّمَ مَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ (الْأَمَمِيَّةِ) لَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَهَا عَلَى الِانْفِرَادِ، بَلْ تَكَلَّمْ مَعَهَا أَمَامَ الْيَهُودِ. وَحِينَمَا كَلَّمَهَا كَلَّمَهَا بِعَقْلِيَةِ الْيَهُودِ؛ فَالْيَهُودُ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ (الْأَمَمِيَّةِ) وَإِلَى كُلِّ الْأُمَمِ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ كِلَابٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمَمَ كَانَتْ لَدَيْهِمْ عِبَادَاتٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا مِنْ بَعْضٍ وَآلِهَةٌ مُشْتَرَكَةٌ؛ حَيْثُ كَانَ يُوجَدُ إِلَهٌ مُشْتَرَكٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ يُدْعَى (نَبْحَزَ)، وَكَانَ هَذَا الْإِلَهُ بِهَيْئَةِ رَجُلٍ وَبِرَأْسِ كَلْبٍ، حَيْثُ كَانَ يُعْبَدُ فِي مَنَاطِقِ سُورِيَا وَبَيْرُوتَ وَطَرَابُلُسَ وَفِي أَمَاكِنَ أُخْرَى.
وَهَدَفُ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ ذِكْرِ مُصْطَلَحِ الْكِلَابِ، حِينَمَا تَكَلَّمَ مَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ، هُوَ أَنَّهُ أَرَادَ إِيصَالَ رِسَالَةٍ لِلْيَهُودِ الْمُتَوَاجِدِينَ، بِأَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الْأَمَمِيَّةَ الَّتِي تَظُنُّونَ بِأَنَّهَا كَالْكَلْبِ تَحْتَاجُ لِلشَّفَقَةِ وَلِلرَّحْمَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيْهِ طَالِبَةً مِنْهُ أَنْ يَشْفِيَ ابْنَتَهَا. وَأَيْضًا أَرَادَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: بِأَنَّ إِيمَانَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْأَمَمِيَّةِ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ إِيمَانِهِمْ؛ أَيْ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ مَفَاهِيمَ الْيَهُودِ الْخَاطِئَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ بِأَنَّ الْأُمَمَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرَّحْمَةَ أَوِ الشَّفَقَةَ مِنْ اللَّهِ، بَلْ هُمْ فَقَطْ كَشَعْبِ إِسْرَائِيلَ (كَشَعْبِ اللَّهِ الْمُخْتَارِ) مِنْ يَسْتَحِقُّونَ الرَّحْمَةَ وَالشَّفَقَةَ مِنْ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْأُمَمِ الْوَثَنِيَّةِ.
فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَشْتِمِ الْمَرْأَةَ أَبَدًا، بَلْ نَجِدُ نَحْنُ فِي نِهَايَةِ الْقِصَّةِ الَّتِي حَدَثَتْ بَيْنَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه وَالْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ، بِأَنَّهُ قَدْ لَبَّى طَلَبَهَا بِشِفَاءِ ابْنَتِهَا الْمَجْنُونَةِ بِسَبَبِ الشَّيْطَانِ الَّذِي كَانَ فِيهَا. وَلَيْسَ ذَلِكَ فَحَسْبُ، بَلْ مَدَحَهَا أَيْضًا بِسَبَبِ إِصْرَارِهَا عَلَى الطَّلَبَةِ وَإِيمَانِهَا بِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْأَصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {٢٨ حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٥: ٢٨).
وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا ذَلِكَ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَفِي الْأَصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢٩ فَقَالَ لَهَا: «لِأَجْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، اذْهَبِي. قَدْ خَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ ابْنَتِكِ». ٣٠ فَذَهَبَتْ إِلَى بَيْتِهَا وَوَجَدَتِ الشَّيْطَانَ قَدْ خَرَجَ، وَالْأَبْنَةُ مَطْرُوحَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ ٧: ٢٩-٣٠).
وَلَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا عَنْ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، بِأَنَّ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ حَتَّى الَّذِينَ كَانُوا يَشْتُمُونَهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْأَصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢١ لِأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لِأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالًا لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. ٢٢ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلَا وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، ٢٣ الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ} (رِسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى ٢: ٢١-٢٣).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ جَدَّةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه، رَاحَابُ، كَانَتْ زَانِيَةً؟


السُّؤَالُ: هَلْ جَدَّةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه، رَاحَابُ، كَانَتْ زَانِيَةً؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَةِ الأُولَى. فَالآيَةُ تَقُولُ: {فَأَرْسَلَ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ مِنْ شِطِّيمَ رَجُلَيْنِ جَاسُوسَيْنِ سِرًّا، قَائِلًا: اذْهَبَا انْظُرَا الأَرْضَ وَأَرِيحَا. فَذَهَبَا وَدَخَلَا بَيْتَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ اسْمُهَا رَاحَابُ وَاضْطَجَعَا هُنَاكَ} (سَفْرِ يَشُوعَ ٢: ١).

وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي نَفْسِ السَّفْرِ، سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الآيَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {فَتَكُونَ الْمَدِينَةُ وَكُلُّ مَا فِيهَا مُحَرَّمًا لِلرَّبِّ. رَاحَابُ الزَّانِيَةُ فَقَطْ تَحْيَا هِيَ وَكُلُّ مَنْ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، لأَنَّهَا قَدْ أَخْفَتِ الْمُرْسَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرْسَلْنَاهُمَا} (سَفْرِ يَشُوعَ ٦: ١٧).
وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي نَفْسِ السَّفْرِ، وَفِي نَفْسِ الإِصْحَاحِ، سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَاسْتَحْيَا يَشُوعُ رَاحَابَ الزَّانِيَةَ وَبَيْتَ أَبِيهَا وَكُلَّ مَا لَهَا. وَسَكَنَتْ فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ، لأَنَّهَا أَخْفَتِ الْمُرْسَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرْسَلَهُمَا يَشُوعُ لِكَيْ يَتَجَسَّسَا أَرِيحَا} (سَفْرِ يَشُوعَ ٦: ٢٥).
وَكَمَا ذُكِرَ أَيْضًا فِي رِسَالَةٍ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَفِي الآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاثِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {بِالإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلاَمٍ} (رِسَالَةٍ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ ١١: ٣١).
وَفِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {كَذَلِكَ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ أَيْضًا، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ؟} (رِسَالَةُ يَعْقُوبَ ٢: ٢٥)؟
الْإِجَابَةُ: كَلَا، رَاحَابُ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً أَبَدًا (أَيْ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ الزِّنَى). الْخَلْفِيَّةُ التَّارِيخِيَّةُ لِقِصَّةِ رَاحَابَ هِيَ:
فَفِي زَمَنِ رَاحَابَ، وَبِحَسَبِ قَوَانِينِ حَمُورَابِيَ الَّتِي وَضَعَهَا فِي الْقَرْنِ الثَّامِنَ عَشَرَ قَبْلَ الْمِيلَادِ آنَ ذَاكَ، كَانَتِ النِّسَاءُ هُنَّ فَقَطْ مَنْ يَحِقُّ لَهُنَّ أَنْ يَمْلِكْنَ الْخَانَاتِ (الْخَانَاتُ هِيَ: أَمَاكِنُ لِلْمَبِيتِ لِلْمُسَافِرِينَ بَيْنَ الْمُدُنِ)، وَتُسَمَّى حَالِيًّا بِالْفَنَادِقِ. وَلِأَنَّ غَالِبِيَّةَ النُّزَلَاءِ فِي الْخَانَاتِ (فِي الْفَنَادِقِ) كَانُوا مِنْ الرِّجَالِ سَيِّئِي السُّمْعَةِ (أَيْ كَانُوا مِنْ اللُّصُوصِ وَالْمُجْرِمِينَ وَالْجَوَاسِيسِ وَالزُّنَاةِ)، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يُسَمُّونَ كُلَّ امْرَأَةٍ صَاحِبَةِ خَانٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالزَّانِيَةِ.
فَرَاحَابُ هِيَ أَيْضًا كَانَتْ مِنْ إِحْدَى النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يَمْلِكْنَ خَانًا (فُنْدُقًا)، فَلِذَلِكَ لُقِّبَتْ بِالزَّانِيَةِ. فَرَاحَابُ دُعِيَتْ أَوْ لُقِّبَتْ بِالزَّانِيَةِ، لَيْسَ لِكَوْنِهَا تَفْعَلُ الزِّنَى كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا، بَلْ لِكَوْنِهَا كَانَتْ صَاحِبَةَ خَانٍ، وَأَيْضًا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَتَعَامَلُ مَعَ رِجَالٍ (نُزَلَاءَ) سَيِّئِي السُّمْعَةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَاحَابَ كَانَتْ صَاحِبَةَ خَانٍ (فُنْدُقٍ) هُوَ نُزُولُ الْجَاسُوسَيْنِ عِنْدَهَا، وَلَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَأَرْسَلَ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ مِنْ شِطِّيمَ رَجُلَيْنِ جَاسُوسَيْنِ سِرًّا، قَائِلًا: اذْهَبَا انْظُرَا الْأَرْضَ وَأَرِيحَا. فَذَهَبَا وَدَخَلَا بَيْتَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ اسْمُهَا رَاحَابُ وَاضْطَجَعَا هُنَاكَ} (سِفْرُ يَشُوعَ ٢: ١).
وَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ رَاحَابَ كَانَتْ مِنْ أَصْلٍ أُمَمِيٍّ (كَنْعَانِيٍّ)، وَبِالرَّغْمِ مِنْ نَظْرَةِ النَّاسِ الْخَاطِئَةِ لَهَا عَلَى أَنَّهَا زَانِيَةٌ (لِكَوْنِهَا فَقَطْ صَاحِبَةَ خَانٍ)، إِلَّا أَنَّنَا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ قَدْ ذُكِرَ أَنَّ رَاحَابَ كَانَتْ مُؤْمِنَةً بِإِلَهِ إِسْرَائِيلَ، أَيْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً بِالْإِلَهِ الْحَقِيقِيِّ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه وَمُؤْمِنَةً بِقُدْرَتِهِ وَبِسُلْطَانِهِ، حَيْثُ أَعْلَنَتْ ذَلِكَ بِكُلِّ وُضُوحٍ، حِينَمَا تَكَلَّمَتْ مَعَ الْجَاسُوسَيْنِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٩ وَقَالَتْ لِلرَّجُلَيْنِ: «عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعْطَاكُمُ الأَرْضَ، وَأَنَّ رُعْبَكُمْ قَدْ وَقَعَ عَلَيْنَا، وَأَنَّ جَمِيعَ سُكَّانِ الأَرْضِ ذَابُوا مِنْ أَجْلِكُمْ، ١٠ لأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا كَيْفَ يَبَّسَ الرَّبُّ مِيَاهَ بَحْرِ سُوفَ قُدَّامَكُمْ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَمَا عَمِلْتُمُوهُ بِمَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ: سِيحُونَ وَعُوجَ، اللَّذَيْنِ حَرَّمْتُمُوهُمَا. ١١ سَمِعْنَا فَذَابَتْ قُلُوبُنَا وَلَمْ تَبْقَ بَعْدُ رُوحٌ فِي إِنْسَانٍ بِسَبَبِكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ اللهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ.} (سِفْرِ يَشُوعَ ٢: ٩-١١).
وَلَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، وَفِي رِسَالَةٍ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ، عَنْ إِيمَانِ رَاحَابَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {بِالْإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلَامٍ} (رِسَالَةٌ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ ١١: ٣١).
وَلَقَدْ بَرَهَنَتْ رَاحَابُ أَيْضًا صِدْقَ إِيمَانِهَا بِإِلَهِ إِسْرَائِيلَ بِأَعْمَالِهَا، حِينَمَا خَاطَرَتْ بِحَيَاتِهَا بِحِمَايَتِهَا لِلْجَاسُوسَيْنِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢ فَقِيلَ لِمَلِكِ أَرِيحَا: هُوَذَا قَدْ دَخَلَ إِلَى هُنَا اللَّيْلَةَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِكَيْ يَتَجَسَّسَا الْأَرْضَ. ٣ فَأَرْسَلَ مَلِكُ أَرِيحَا إِلَى رَاحَابَ يَقُولُ: أَخْرِجِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَا إِلَيْكِ وَدَخَلَا بَيْتَكِ، لِأَنَّهُمَا قَدْ أَتَيَا لِكَيْ يَتَجَسَّسَا الْأَرْضَ كُلَّهَا. ٤ فَأَخَذَتِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَيْنِ وَخَبَّأَتْهُمَا وَقَالَتْ: نَعَمْ جَاءَ إِلَيَّ الرَّجُلَانِ وَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ هُمَا. ٥ وَكَانَ نَحْوَ انْغِلَاقِ الْبَابِ فِي الظَّلَامِ أَنَّهُ خَرَجَ الرَّجُلَانِ. لَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ ذَهَبَ الرَّجُلَانِ. اسْعَوْا سَرِيعًا وَرَاءَهُمَا حَتَّى تُدْرِكُوهُمَا} (سِفْرُ يَشُوعَ ٢: ٢-٥).
وَلَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ، كَيْفَ أَعَدَّتْ رَاحَابُ خُطَّةً مِنْ أَجْلِ هُرُوبِ الْجَاسُوسَيْنِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {١٦ وَقَالَتْ لَهُمَا: اذْهَبَا إِلَى الْجَبَلِ لِئَلَّا يُصَادِفَكُمَا السُّعَاةُ، وَاخْتَبِئَا هُنَاكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى يَرْجِعَ السُّعَاةُ، ثُمَّ اذْهَبَا فِي طَرِيقِكُمَا} (سِفْرُ يَشُوعَ ٢: ١٦).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَنْ هُمُ السَّحَرَةُ وَمَا هُوَ مَصِيرُهُمُ الْأَبَدِيُّ؟


السُّؤَالُ: مَنْ هُمُ السَّحَرَةُ وَمَا هُوَ مَصِيرُهُمُ الْأَبَدِيُّ؟

الْإِجَابَةُ: السَّحَرَةُ: هُمْ الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ لِلشَّيْطَانِ (أَيْ أَصْبَحُوا عَبِيدًا لِلشَّيْطَانِ بِأَرادَتِهِمْ) لِكَيْ يَمُدَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِقُوَّةٍ رُوحِيَّةٍ شِرِّيرَةٍ، يَسْتَطِيعُونَ مِنْ خِلَالِهَا تَحْقِيقَ رَغَبَاتِهِمْ كَالْمَكَاسِبِ الْمَادِيَّةِ أَوِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ... وَالْخُ.
أَمَّا مَصِيرُهُمُ الْأَبَدِيُّ، فَهُمْ لَنْ يَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٩ وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ ٢٠ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ ٢١ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضًا: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ.} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ ٥: ١٩-٢١).
وَأَيْضًا سَيُرْمَى بِهِمُ فِي بُحَيْرَةِ الْكِبْرِيتِ وَالنَّارِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الرُّؤْيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي».} (سِفْرُ الرُّؤْيَا ٢١: ٨).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

أَرْبَعُ حَقَائِقَ مُهِمَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَهَا عَنْ اِلسِّحْرِ


أَرْبَعُ حَقَائِقَ مُهِمَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَهَا عَنْ اِلسِّحْرِ

الْحَقِيقَةُ الْأُولَى: لا يَسْتَطِيعُ السَّحَرَةُ إِبْطَالَ السِّحْرِ بِالسِّحْرِ، لِأَنَّ السَّحَرَةَ إِذَا أَفْسَدُوا أَوْ دَمَّرُوا شَيْئًا مَا، فَلَا يُمْكِنُهُمْ إِرْجَاعُ الْحَالِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَابِقًا لِسَبَبَيْنِ:
السَّبَبُ الْأَوَّلُ: لِأَنَّ السِّحْرَ هُوَ عَمَلٌ شَيْطَانِيٌّ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ صَالِحٌ إِطْلَاقًا. فَفِي زَمَنِ مُوسَى النَّبِيِّ، اسْتَطَاعَ السَّحَرَةُ أَنْ يُحَوِّلُوا مَاءَ النَّهْرِ إِلَى دَمٍ، وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ أَنْ يُعِيدُوا الدَّمَ إِلَى مَاءٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْعِشْرِينَ إِلَى الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢٠ فَفَعَلَ هكَذَا مُوسَى وَهَارُونُ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ. رَفَعَ الْعَصَا وَضَرَبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي النَّهْرِ أَمَامَ عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَأَمَامَ عُيُونِ عَبِيدِهِ، فَتَحَوَّلَ كُلُّ الْمَاءِ الَّذِي فِي النَّهْرِ دَمًا. ٢١ وَمَاتَ السَّمَكُ الَّذِي فِي النَّهْرِ وَأَنْتَنَ النَّهْرُ، فَلَمْ يَقْدِرِ الْمِصْرِيُّونَ أَنْ يَشْرَبُوا مَاءً مِنَ النَّهْرِ. وَكَانَ الدَّمُ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ. ٢٢ وَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ كَذلِكَ بِسِحْرِهِمْ. فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ. ٢٣ ثُمَّ انْصَرَفَ فِرْعَوْنُ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَلَمْ يُوَجِّهْ قَلْبَهُ إِلَى هذَا أَيْضًا. ٢٤ وَحَفَرَ جَمِيعُ الْمِصْرِيِّينَ حَوَالَيِ النَّهْرِ لأَجْلِ مَاءٍ لِيَشْرَبُوا، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ مَاءِ النَّهْرِ.} (سِفْرِ الْخُرُوجِ ٧: ٢٠-٢٤).
وَلَقَدِ اسْتَطَاعُوا السَّحَرَةُ أَيْضًا إحْضَارَ الضَّفَادِعِ وَمَلْءَ الْبُيُوتِ بِهَا، وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ صَرْفِهَا. أَمَّا النَّبِيُّ مُوسَى فَقَطْ اسْتَطَاعَ فِعْلَ ذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ الصَّلَاةِ لِلرَّبِّ الْإِلَهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٧ وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ وَأَصْعَدُوا الضَّفَادِعَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ. ٨ فَدَعَا فِرْعَوْنُ مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالَ: «صَلِّيَا إِلَى الرَّبِّ لِيَرْفَعَ الضَّفَادِعَ عَنِّي وَعَنْ شَعْبِي فَأُطْلِقَ الشَّعْبَ لِيَذْبَحُوا لِلرَّبِّ». ٩ فَقَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ: «عَيِّنْ لِي مَتَى أُصَلِّي لأَجْلِكَ وَلأَجْلِ عَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ لِقَطْعِ الضَّفَادِعِ عَنْكَ وَعَنْ بُيُوتِكَ. وَلكِنَّهَا تَبْقَى فِي النَّهْرِ». ١٠ فَقَالَ: «غَدًا». فَقَالَ: «كَقَوْلِكَ. لِكَيْ تَعْرِفَ أَنْ لَيْسَ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا. ١١ فَتَرْتَفِعُ الضَّفَادِعُ عَنْكَ وَعَنْ بُيُوتِكَ وَعَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ، وَلكِنَّهَا تَبْقَى فِي النَّهْرِ». ١٢ ثُمَّ خَرَجَ مُوسَى وَهَارُونُ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ، وَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِ الضَّفَادِعِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَى فِرْعَوْنَ، ١٣ فَفَعَلَ الرَّبُّ كَقَوْلِ مُوسَى. فَمَاتَتِ الضَّفَادِعُ مِنَ الْبُيُوتِ وَالدُّورِ وَالْحُقُولِ. ١٤ وَجَمَعُوهَا كُوَمًا كَثِيرَةً حَتَّى أَنْتَنَتِ الأَرْضُ.} (سِفْرِ الْخُرُوجِ ٨: ٧-١٤).
السَّبَبُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ مَمْلَكَةَ الشَّيْطَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ذَاتِهَا، كَمَا أَخْبَرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ -، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢٢ حِينَئِذٍ أُحْضِرَ إِلَيْهِ مَجْنُونٌ أَعْمَى وَأَخْرَسُ فَشَفَاهُ، حَتَّى إِنَّ الأَعْمَى الأَخْرَسَ تَكَلَّمَ وَأَبْصَرَ. ٢٣ فَبُهِتَ كُلُّ الْجُمُوعِ وَقَالُوا: «أَلَعَلَّ هذَا هُوَ ابْنُ دَاوُدَ؟» ٢٤ أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «هذَا لاَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ إِلاَّ بِبَعْلَزَبولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ». ٢٥ فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ. ٢٦ فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَانَ فَقَدِ انْقَسَمَ عَلَى ذَاتِهِ. فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٢: ٢٢-٢٦).
الْحَقِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ لِلسَّحَرَةِ قُدْرَةً مَحْدُودَةً، يَعُودُ سَبَبُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ هُوَ مَحْدُودٌ! فَعِنْدَمَا حَوَّلَ هَارُونُ أَخُو مُوسَى التُّرَابَ الَّذِي فِي أَرْضِ مِصْرَ إِلَى بَعُوضٍ، عَجَزَ السَّحَرَةُ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٦ ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قُلْ لِهَارُونَ: مُدَّ عَصَاكَ وَاضْرِبْ تُرَابَ الأَرْضِ لِيَصِيرَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ». ١٧ فَفَعَلاَ كَذلِكَ. مَدَّ هَارُونُ يَدَهُ بِعَصَاهُ وَضَرَبَ تُرَابَ الأَرْضِ، فَصَارَ الْبَعُوضُ عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ. كُلُّ تُرَابِ الأَرْضِ صَارَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ. ١٨ وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ لِيُخْرِجُوا الْبَعُوضَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا. وَكَانَ الْبَعُوضُ عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ. ١٩ فَقَالَ الْعَرَّافُونَ لِفِرْعَوْنَ: «هذَا إِصْبَعُ اللهِ». وَلكِنِ اشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ.} (سَفْرِ الْخُرُوجِ ٨: ١٦-١٩).
الْحَقِيقَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الْمَسِيحِيَّ الْحَقِيقِيَّ الْمَوْلُودَ ثَانِيًا (أَيُّ الشَّخْصِ الَّذِي سَلَّمَ قَلْبَهُ وَحَيَاتَهُ لِلرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -، وَالَّذِي يَسْلُكُ فِي الْقِدَاسَةِ) لَا يُصِيبُهُ السِّحْرُ أَبَدًا. فَلَا السَّحَرَةُ وَلَا الْأَرْوَاحُ الشِرِّيرَةُ الَّتِي خَلْفَهُمْ، وَلَا الشَّيْطَانُ رَئِيسُهُمْ، يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُلْحِقُوا الْأَذَى بِالْمَسِيحِيِّ الْحَقِيقِيِّ الْمَوْلُودِ ثَانِيًا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ إِشَعْيَاءَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْخَمْسِينَ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {«كُلُّ آلَةٍ صُوِّرَتْ ضِدَّكِ لاَ تَنْجَحُ، وَكُلُّ لِسَانٍ يَقُومُ عَلَيْكِ فِي الْقَضَاءِ تَحْكُمِينَ عَلَيْهِ. هذَا هُوَ مِيرَاثُ عَبِيدِ الرَّبِّ وَبِرُّهُمْ مِنْ عِنْدِي، يَقُولُ الرَّبُّ.} (سَفْرِ إِشَعْيَاءَ ٥٤: ١٧).
وَلَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨).
الْحَقِيقَةُ الرَّابِعَةُ: هِيَ أَنَّ أَتْبَاعَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - يَنْتَصِرُونَ عَلَى السَّحَرَةِ وَالْعَرَّافِينَ. فَالِانْتِصَارُ الْأَوَّلُ كَانَ لِبُولُسَ الرَّسُولِ عَلَى بَارِيشُوعَ (عَلِيمِ السَّاحِرِ) كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٦ وَلَمَّا اجْتَازَا الْجَزِيرَةَ إِلَى بَافُوسَ، وَجَدَا رَجُلاً سَاحِرًا نَبِيًّا كَذَّابًا يَهُودِيًّا اسْمُهُ بَارْيَشُوعُ، ٧ كَانَ مَعَ الْوَالِي سَرْجِيُوسَ بُولُسَ، وَهُوَ رَجُلٌ فَهِيمٌ. فَهذَا دَعَا بَرْنَابَا وَشَاوُلَ وَالْتَمَسَ أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. ٨ فَقَاوَمَهُمَا عَلِيمٌ السَّاحِرُ، لأَنْ هكَذَا يُتَرْجَمُ اسْمُهُ، طَالِبًا أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ الإِيمَانِ. ٩ وَأَمَّا شَاوُلُ، الَّذِي هُوَ بُولُسُ أَيْضًا، فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ ١٠ وَقَالَ: «أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَاعَدُوَّ كُلِّ بِرّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ ١١ فَالآنَ هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ، فَتَكُونُ أَعْمَى لاَ تُبْصِرُ الشَّمْسَ إِلَى حِينٍ». فَفِي الْحَالِ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَبَابٌ وَظُلْمَةٌ، فَجَعَلَ يَدُورُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ. ١٢ فَالْوَالِي حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى مَا جَرَى، آمَنَ مُنْدَهِشًا مِنْ تَعْلِيمِ الرَّبِّ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٣: ٦-١٢).
الِانْتِصَارُ الثَّانِي لِبُولُسَ الرَّسُولِ عَلَى جَارِيَةٍ بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٦ وَحَدَثَ بَيْنَمَا كُنَّا ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلاَةِ، أَنَّ جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ اسْتَقْبَلَتْنَا. وَكَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا بِعِرَافَتِهَا. ١٧ هذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «هؤُلاَءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلاَصِ». ١٨ وَكَانَتْ تَفْعَلُ هذَا أَيَّامًا كَثِيرَةً. فَضَجِرَ بُولُسُ وَالْتَفَتَ إِلَى الرُّوحِ وَقَالَ: «أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا!». فَخَرَجَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٦: ١٦-١٨).
الِانْتِصَارُ الثَّالِثُ كَانَ أَيْضًا لِبُولُسَ الرَّسُولِ فِي مَدِينَةِ أَفَسُسَ، مِمَّا أَدَّى هَذَا الِانْتِصَارُ إِلَى التَّوْبَةِ لِلسَّحَرَةِ وَالْإِيمَانِ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٨ وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ، ١٩ وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ السِّحْرَ يَجْمَعُونَ الْكُتُبَ وَيُحَرِّقُونَهَا أَمَامَ الْجَمِيعِ. وَحَسَبُوا أَثْمَانَهَا فَوَجَدُوهَا خَمْسِينَ أَلْفًا مِنَ الْفِضَّةِ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٩: ١٨، ١٩).
الِانْتِصَارُ الرَّابِعُ كَانَ لِفِيلِيبُسَ تِلْمِيذِ الْمَسِيحِ عَلَى سِيمُونَ السَّاحِرِ الَّذِي كَانَ يُدْهِشُ أَهْلَ السَّامِرَةِ بِسِحْرِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٩ وَكَانَ قَبْلاً فِي الْمَدِينَةِ رَجُلٌ اسْمُهُ سِيمُونُ، يَسْتَعْمِلُ السِّحْرَ وَيُدْهِشُ شَعْبَ السَّامِرَةِ، قِائِلاً إِنَّهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ!. ١٠ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتْبَعُونَهُ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ قَائِلِينَ: «هذَا هُوَ قُوَّةُ اللهِ الْعَظِيمَةُ». ١١ وَكَانُوا يَتْبَعُونَهُ لِكَوْنِهِمْ قَدِ انْدَهَشُوا زَمَانًا طَوِيلاً بِسِحْرِهِ. ١٢ وَلكِنْ لَمَّا صَدَّقُوا فِيلُبُّسَ وَهُوَ يُبَشِّرُ بِالأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ وَبِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، اعْتَمَدُوا رِجَالاً وَنِسَاءً. ١٣ وَسِيمُونُ أَيْضًا نَفْسُهُ آمَنَ. وَلَمَّا اعْتَمَدَ كَانَ يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ، وَإِذْ رَأَى آيَاتٍ وَقُوَّاتٍ عَظِيمَةً تُجْرَى انْدَهَشَ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٨: ٩-١٣).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨)؟


السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ، الَّتِي تَقُولُ: {نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨)؟

الْإِجَابَةُ: تَتَحَدَّثُ هَذِهِ الْآيَةُ عَنْ طَبِيعَةِ الْمَوْلُودِينَ مِنَ اللَّهِ وَعَلَاقَتِهِمْ بِالْخَطِيئَةِ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللَّهِ لَهُ عَلَاقَةٌ خَاصَّةٌ بِاللهِ.
فَالْمَقْطَعُ الْأَوَّلُ مِنَ الْآيَةِ، وَالَّذِي يَقُولُ: "نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللَّهِ لَا يُخْطِئُ"، لَا يَعْنِي بِأَنَّ الَّذِي وُلِدَ مِنَ اللَّهِ (أَيْ وُلِدَ ثَانِيًا أَوْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ) سَيَكُونُ مُعْصومًا مِنَ الْخَطِيئَةِ إِطْلَاقًا، بَلْ يَعْنِي بِأَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللَّهِ لَا يُمَارِسُ الْخَطِيئَةَ كَعَادَةٍ لَهُ، وَأَنَّ الْخَطِيئَةَ لَا تَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ وَتَقُودُ حَيَاتَهُ.
وَفِي الْمَقْطَعِ الثَّانِي، يَقُولُ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ: "بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ". هَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ بَعِيدًا عَنْ الْخَطِيئَةِ مِنْ خِلَالِ عِلَاقَتِهِ بِاللهِ وَالتَّمَسُّكِ بِحَقِّهِ الْمُعْلَنِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
أَمَّا الْمَقْطَعُ الثَّالِثُ، وَالَّذِي يَقُولُ: "وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ"، فَهُوَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ إِبْلِيسَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّ أَوْ يَسِيطَرَ عَلَى الْمَوْلُودِ مِنَ اللهِ، لِأَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللهِ يَحْمِيهِ اللهُ بِقُوَّتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ عِيدُ الشَّيَاطِينِ الْمُسَمَّى بِعِيدِ الهَالُوِين؟


السُّؤَالُ: مَا هُوَ عِيدُ الشَّيَاطِينِ الْمُسَمَّى بِعِيدِ الهَالُوِين؟

الْإِجَابَةُ: عِيدُ الهَالُوِين أَوْ عِيدُ الشَّيَاطِينِ كَانَ عِيدًا لِشَعْبِ السِّلْتِيكِ الْوَثَنِيِّ، وَقَدْ عَاشَ هَذَا الشَّعْبُ فِي أُورِبَّا الْغَرْبِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ الْعَصْرِ الْبُرُونْزِيِّ حَوَالِي سَنَةِ ١٥٠٠ قَبْلَ الْمِيلَادِ. وَقَدْ كَانَ هَذَا الشَّعْبُ قَرْوِيًّا مُتَكَوِّنًا مِنْ عِدَّةِ قَبَائِلَ يَعْمَلُ فِي الزِّرَاعَةِ، وَكَانَ يَمْتَلِكُ قِطَعَانًا كَثِيرَةً مِنَ الْخُيُولِ وَالْأَغْنَامِ وَالْأَبْقَارِ. وَقَدْ كَانَ هَذَا الشَّعْبُ يَعْبُدُ مَجْمُوعَةً كَبِيرَةً مِنَ الْآلِهَةِ، لَكِنَّ أَشْهَرَ إِلَهٍ عِنْدَهُمْ كَانَ الْإِلَهُ سَامْهَايْن، وَكَلِمَةُ سَامْهَايْنَ تَعْنِي إِلَهَ الْمَوْتِ وَالْبَرَدِ. وَقَدْ كَانَ هَذَا الشَّعْبُ الْوَثَنِيُّ يَحْتَفِلُ بِعِيدِ إِلَهِهِ فِي لَيْلَةِ ١٠/٣١ أُكْتُوبِرَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ.
وَكَانَ هَذَا الْيَوْمُ هُوَ رَأْسَ السَّنَةِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ فَصْلِ الصَّيْفِ وَبَعْدَهُ يَبْدَأُ فَصْلُ الْخَرِيفِ، فَصْلُ الْمَوْتِ وَالْبَرَدِ وَالظَّلَامِ حَسَبَ مُعْتَقَدِهِمْ. وَمِنْ مُعْتَقَدَاتِ هَذَا الشَّعْبِ أَنَّهُ يُوجَدُ جِدَارٌ حَاجِزٌ أَوْ فَاصِلٌ بَيْنَ عَالَمِ الْأَحْيَاءِ وَعَالَمِ الْأَمْوَاتِ، وَفِي يَوْمِ ٣١ أُكْتُوبِرَ يَصْبِحُ هَذَا الْجِدَارُ رَفِيعًا جِدًّا، فَتَعْبُرُ الْأَرْوَاحُ الشِرِّيرَةُ وَأَرْوَاحُ الْمَوْتَى الَّتِي مَاتَتْ خِلَالَ تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ عَالَمِ الْأَمْوَاتِ إِلَى عَالَمِ الْأَحْيَاءِ عَبْرَ ذَلِكَ الْجِدَارِ. فَتَأْتِي إِلَى الْأَرْضِ وَتَزُورُ تِلْكَ الْأَرْوَاحُ بُيُوتَهَا الدُّنْيَوِيَّةَ فَتَصْنَعُ بِهِمْ شَرًّا.
وَبِسَبَبِ هَذَا الْمُعْتَقَدِ كَانَ كَهَنَةُ الشَّعْبِ يَعِدُّونَ احْتِفَالًا طَقْسِيًّا بِإِشْعَالِهِمْ نَارًا كَبِيرَةً فِي وَسَطِ الْقُرَى. وَكَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ وَيَمْشُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَزُورُونَ الْبُيُوتَ مِثْلَمَا كَانَتِ الْأَرْوَاحُ تَفْعَلُ حَسَبَ مُعْتَقَدِهِمْ طَبْعًا. وَكَانَ الْكَهَنَةُ يُوَزِّعُونَ النَّارَ عَلَى الشَّعْبِ مُقَابِلَ مَبْلَغٍ مِنَ الْمَالِ، وَيَقُولُونَ لِلشَّعْبِ إِنَّ هَذِهِ النَّارَ هِيَ نَارٌ مُقَدَّسَةٌ قَادِرَةٌ عَلَى حِمَايَتِكُمْ مِنَ الْأَرْوَاحِ الشِرِّيرَةِ وَمِنْ أَرْوَاحِ الْمَوْتَى، وَمَنْ لَا يَأْخُذُ مِنْ هَذِهِ النَّارِ سَتُؤْذِيهِ تِلْكَ الْأَرْوَاحُ. لِذَلِكَ كَانَ الشَّعْبُ يَشْتَرِي النَّارَ مِنَ الْكَهَنَةِ وَيَضَعُونَهُ عَلَى نَوَافِذِ بُيُوتِهِمْ لِطَرْدِ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ.
وَمِنْ مُمَارَسَاتِ ذَلِكَ الشَّعْبِ أَيْضًا كَانُوا يَلْبَسُونَ جُلُودَ الْحَيَوَانَاتِ وَيَضَعُونَ رُؤُوسَ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيُلَطِّخُونَ أَجْسَادَهُمْ بِالدِّمَاءِ، اعْتِقَادًا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ سَيَخْدَعُونَ الْأَرْوَاحَ الشِرِّيرَةَ وَأَرْوَاحَ الْمَوْتَى، إِذِ ارْتَدَوْا مَلَابِسَ مُرْعِبَةٍ تَرْمُزُ لِلشَّيَاطِينِ وَالسَّاحِرَاتِ وَالْمُشَعْوِذِينَ، حَيْثُ سَتَعْتَقِدُ الْأَرْوَاحُ الشِرِّيرَةُ وَأَرْوَاحُ الْمَوْتَى أَنَّهُمْ أَرْوَاحٌ مِثْلَهُمْ، فَبِذَلِكَ فَلَا يَمَسُّونَهُمْ بِسُوءٍ. وَمِنْ أَسْوَأِ الطُّقُوسِ الَّتِي كَانُوا يُمَارِسُونَهَا هِيَ تَقْدِيمُ ذَبَائِحَ بَشَرِيَّةٍ لِإِلَهِهِمْ (سَامْهَايْنَ).
لَكِنْ بَعْدَ انْتِشَارِ الْمُؤْمِنِينَ (الْمَسِيحِيِّينَ) فِي تِلْكَ الْبُلْدَانِ، رَأَوْا أَنَّ هَذَا الشَّعْبَ يَعْبُدُ إِلَهَ الْمَوْتِ (الشَّيْطَانَ) وَيُمَارِسُ طُقُوسًا وَثَنِيَّةً وَعِبَادَاتٍ شَيْطَانِيَّةً، كَشِرَاءِ النَّاسِ الْفُقَرَاءِ وَالْبُسَطَاءِ لِلنَّارِ، الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَغِلُّونَ مِنْ قِبَلِ كَهَنَتِهِمْ، وَكَتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ بَشَرِيَّةٍ لِإِرْضَاءِ إِلَهِهِمْ... الْخِ. فَلِذَلِكَ حَارَبَ الْمُؤْمِنُونَ الْمَسِيحِيُّونَ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ وَالطُّقُوسِ بِشِدَّةٍ، كَبَقَائِهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ فِي أَعْيَادِ ذَلِكَ الشَّعْبِ وَعَدَمِ مُشَارَكَتِهِمْ فِي هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَالطُّقُوسِ. وَكَانُوا أَيْضًا الْمَسِيحِيُّونَ يُصَلُّونَ وَيَتَذَرَّعُونَ لِلْمَسِيحِ لِكَيْ يُحَرِّرَ هَذَا الشَّعْبَ مِنْ عِبَادَاتِهِ، وَكَانُوا يُبَشِّرُونَ أَتْبَاعَ تِلْكَ الدِّيَانَةِ بِالْمَسِيحِ وَبِعَمَلِهِ الْعَظِيمِ. وَبِالْفِعْلِ اسْتَطَاعَ الْمَسِيحِيُّونَ بِقُوَّةِ الْمَسِيحِ أَنْ يَأْتُوا بِأَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ مِنْ أَتْبَاعِ تِلْكَ الدِّيَانَةِ إِلَى الْمَسِيحِ، فَآمَنُوا بِالْمَسِيحِ وَتَرَكُوا عِبَادَاتِهِمْ الشَّيْطَانِيَّةَ.
لَكِنَّ هَذَا أَدَّى إِلَى تَعَصُّبِ أَتْبَاعِ تِلْكَ الدِّيَانَةِ، وَخَاصَّةً رِجَالَ الدِّينِ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالْمَسِيحِ. حَيْثُ أَصْبَحَ أَتْبَاعُ تِلْكَ الدِّيَانَةِ يَتَمَادَوْنَ فِي عِبَادَاتِهِمْ. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا الْحَصْرِ، كَانَ كَهَنَةُ تِلْكَ الدِّيَانَةِ يَبِيعُونَ النَّارَ لِلنَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرُوا النَّاسُ مِنْهُمْ، فَكَانَ الْكَهَنَةُ يَقُولُونَ لَهُمْ: "سَيَحِلُّ الشَّرُّ بِكُمْ". هَذَا كَانَ فِي الْمَاضِي، أَيْ قَبْلَ إِيمَانِ الْعَدِيدِ مِنْ شَعْبِ السِّلْتِيكِ بِالْمَسِيحِ. لَكِنْ بَعْدَ تَمَادِي وَتَعَصُّبِ كَهَنَةِ السِّلْتِيكِ، أَصْبَحَ الْكَهَنَةُ يَهَدِدُونَ كُلَّ مَنْ لَا يَشْتَرِي النَّارَ بِالقَتْلِ.
لَكِنَّ فِي النِّهَايَةِ انْتَصَرَ الْمَسِيحُ وَتَعَالِيمُهُ عَلَى الشَّيْطَانِ وَتَعَالِيمِهِ، فَآمَنَ أَتْبَاعُ تِلْكَ الدِّيَانَةِ بِالْمَسِيحِ مُخَلِّصًا وَرَبًّا وَإِلَهًا، وَتَرَكُوا كُلَّ عِبَادَاتِهِمُ الشَّيْطَانِيَّةِ.
مَا هِيَ خُطُورَة الْاحْتِفَالِ بِهَذَا الْعِيدِ؟
الْإِجَابَةُ: قَدْ يَعْتَقِدُ الْبَعْضُ وَيَقُولُ: لَا يُوجَدُ أَيُّ خَطَرٍ أَوْ ضَرَرٍ فِي الْاحْتِفَالِ بِهَذَا الْعِيدِ. بَلْ بِالْعَكْسِ، إِنَّ عِيدَ الْهَالُوِينَ هُوَ عِيدٌ يُدْخِلُ الْبَهْجَةَ لِقُلُوبِنَا وَلِقُلُوبِ أَطْفَالِنَا، لِأَنَّهُ يَوْمٌ تَرْفِيهِيٌّ نُرَفِّه بِهِ عَنْ أَنْفُسِنَا بِذَهَابِنَا إِلَى الْمَحَلاَّتِ، حَيْثُ نَقُومُ بِشِرَاءِ السِّلَعِ الَّتِي تَرْمُزُ لِهَذَا الْعِيدِ، كَالْقَرْعِ وَالْمَلَابِسِ وَالْحَلْوَى وَالدُمَى. وَأَيْضًا نَسْتَمْتِعُ بِمُشَاهَدَتِنَا لِلنَّاسِ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ مَلَابِسَ وَأَقْنِعَةً وَقَبَّعَاتٍ غَرِيبَةٍ تَرْمزُ لِلشَّيْطَانِ وَلِلسَّحَرَةِ وَلِلْهَيْاكِلِ الْعَظْمِيَّةِ وَالْخُ. وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْاعْتِقَادُ بِسَبَبِ رُؤْيَتِهِمْ لِعِيدِ الْهَالُوِينَ مِنْ مَنْظُورٍ سَطْحِيٍّ. وَلَكِنَّ الْحَقِيقَةَ هِيَ أَكْبَرُ وَأَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ وَهِيَ:
أَوَّلًا: أَنَّ أَصْلَ الْعِيدِ وَثَنِيٌّ شَيْطَانِيٌّ، وَقَدْ أَعَادَهُ الشَّيْطَانُ لَنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ لَكِنْ بِصِبْغَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لِكَيْ يُخَادِعَنَا وَيَجْعَلَنَا أَنَّ نَسْلُكَ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى تَكُونَ نِهَايَتُنَا كَنِهَايَتِهِ فِي بُحَيْرَةِ الْكِبْرِيتِ وَالنَّارِ.
ثَانِيًا: عِنْدَمَا نَحْتَفِلُ بِهَذَا الْعِيدِ نَحْنُ سَنُشَجِّعُ النَّاسَ الَّتِي تَحْتَفِلُ عَلَى اسْتِمْرَارِيَةِ الِاحْتِفَالِ بِهَذَا الْعِيدِ. وَأَيْضًا عِنْدَ شِرَائِنَا أَشْيَاءَ تَرْمُزُ لِهَذَا الْعِيدِ الشَّيْطَانِيِّ كَالْمَلَابِسِ وَالْأَقْنِعَةِ وَالْقُبَّعَاتِ وَدُمَى الْأَطْفَالِ وَمَا شَابَهَ، سَنَدْعَمُ مَادِيًا أَصْحَابَ الْمَصَانِعِ وَالْمَحَلَّاتِ الَّتِي تَنْتِجُ وَتَبِيعُ الرُّمُوزَ الشَّيْطَانِيَةَ وَسَنَكُونُ مُشَارِكِينَ فِي نَشْرِ الْعِبَادَاتِ وَالطُّقُوسِ وَالرُّمُوزِ الشَّيْطَانِيَةِ.
ثَالِثًا: فَبِمُجَرَّدِ مَا نُشَارِكُ فِي هَذَا الْعِيدِ، سَنَعْثُرُ النَّاسَ وَنَجْعَلُهُمْ يَحْتَفِلُونَ وَيُؤْمِنُونَ بِتَعَالِيمِ الشَّيْطَانِ. وَالرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - نَصَحَنَا أَنْ لَا نَكُونَ حِجْرَ عَثْرَةٍ، حَتَّى لَا نَجْلِبَ لَنَا الْوَيْلَاتِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١ وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «لاَ يُمْكِنُ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِلَّذِي تَأْتِي بِوَاسِطَتِهِ! ٢ خَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحىً وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ، مِنْ أَنْ يُعْثِرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ١٧: ١- ٢).
رَابِعاً : عِنْدَ احْتِفَالِنَا بِهَذَا الْعِيدِ يَصْبِحُ تَطْبِيعٌ بَيْنَ أَطْفَالِنَا وَبَيْنَ الرُمُوزِ الشَيْطَانِيَةِ وَالتَطْبِيعُ هُوَ أَنْ يَبْدُوَ الشَيْءُ طَبِيعِيًّا فَأَطْفَالُنَا سَتَتَرَبَّى عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَعَ مَرُورِ الزَمَنِ سَيَصْبِحُ الشَيْطَانُ وَالسَحَرَةُ وَالْمُشَعْوِذُونَ أَشْخَاصًا عَادِيِّينَ وَسَيَصْبِحُ مِنْ السَهْلِ التَعَامُلُ مَعَهُمْ وَالْخُضُوعُ لَهُمْ وَالْإِيمَانُ بِتَعَالِيمِهِمْ , مِمَّا سَيُؤَدِّي بِهِمْ فِي النِهَايَةِ إِلَى الْإِرْتِدَادِ عَنْ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -.
خَامِساً : أَنَّ عِيدَ الْهَالُوِينَ هُوَ عِيدُ رَأْسِ السَنَةِ لِلسَحَرَةِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْعَالَمِ , وَأَيْضًا يَعْتَبِرُ عِيدُ الْهَالُوِينَ أَحَدَ أَهَمِّ أَرْبَعَةِ أَعْيَادٍ فِي دِيَانَةِ عَبَدَةِ الشَيْطَانِ , لِذَلِكَ أَتْبَاعُ الشَيْطَانِ الْمَدْعُوُّونَ بِعَبَدَةِ الشَيْطَانِ يَنْشُرُونَ الِاحْتِفَالَ بِهَذَا الْعِيدِ حَتَّى يَجْعَلُوا أَطْفَالَنَا أَنْ يُحِبُّوا وَأَنْ يَنْتَظِرُوا هَذَا الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَعْيَادِ الْمَسِيحِيَّةِ كَعِيدِ الْمِيلَادِ وَعِيدِ الْقِيَامَةِ , مِمَّا سَيُسَهِّلُ اعْتِنَاقَ دِيَانَتِهِمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

ثَلَاثَةُ أَسَالِيبَ يَسْتَخْدِمُهَا الشَّيْطَانُ لِيُضِلَّ بِهَا الْإِنْسَانَ


ثَلَاثَةُ أَسَالِيبَ يَسْتَخْدِمُهَا الشَّيْطَانُ لِيُضِلَّ بِهَا الْإِنْسَانَ 

الْأُسْلُوبُ الْأَوَّلُ: هُوَ أُسْلُوبُ الْحَيَّةِ، أَيْ أُسْلُوبُ التَّشْكِيكِ بِكَلِمَةِ اللهِ (أَيْ التَّشْكِيكُ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ). وَهَذَا الْأُسْلُوبُ لَقَدِ اسْتَخْدَمَهُ الشَّيْطَانُ مَعَ أُمْنَا حَوَّاءَ عَنْ طَرِيقِ الْحَيَّةِ، عِنْدَمَا قَالَ لَهَا: "أَحَقًّا قَالَ اللهُ لَا تَأْكُلَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟". كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ التَّكْوِينِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» ٢ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، ٣ وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». ٤ فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! ٥ بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». ٦ فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.} ( سَفْرِ التَّكْوِينِ ٣: ١-٦).
وَلَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ لِغَايَةِ يَوْمِنَا هَذَا يُشَكِّكُ النَّاسَ بِكَلِمَةِ اللهِ (أَيْ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) بِوَاسِطَةِ أَتْبَاعِهِ مِنْ الْبَشَرِ، حَيْثُ يَدَّعُونَ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ مُحَرَّفٌ وَأَنَّ الْقَصَصَ الَّتِي فِيهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَضَارَاتِ الْقَدِيمَةِ كَالْحَضَارَةِ الْبَابِلِيَّةِ وَالْأَشُورِيَّةِ وَالْفِرْعَوْنِيَّةِ وَالْخَ... وَيُحَاوِلُ الشَّيْطَانُ أَيْضًا أَنْ يُشَكِّكَ النَّاسَ بِوُجُودِ الْخَالِقِ (يَهْوَهْ) - لَهُ الْمَجْدُ -، عَنْ طَرِيقِ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ، حَيْثُ يَدَّعُونَ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصُ أَنَّ قِصَّةَ الْخَلْقِ الْمَوْجُودَةِ فِي سَفْرِ التَّكْوِينِ هِيَ مَجَرَّدُ قِصَّةٍ خُرَافِيَّةٍ لَا أَكْثَرَ، وَيُحَاوِلُونَ أَنْ يُقْنِعُوا النَّاسَ بِعَدَمِ وُجُودِ خَالِقٍ، بَلْ أَنَّ الْكَوْنَ وَكُلَّ مَا فِيهِ جَاءَ نَتِيجَةَ الِانْفِجَارِ الْعَظِيمِ الَّذِي حَدَثَ مُنْذُ مَلَايِينِ السِّنِينَ. وَيَدَّعِي
الشَّيْطَانُ أَيْضًا عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يَحْتَوِي عَلَى أَخْطَاءٍ عِلْمِيَّةٍ وَتَارِيخِيَّةٍ وَجُغْرَافِيَّةٍ وَعَدَدِيَّةٍ كَثِيرَةٍ.
وَيَسْتَمِرُّ الشَّيْطَانُ بِاسْتِخْدَامِ أَتْبَاعِهِ لِكَيْ يُشَكِّكُوا النَّاسَ بِقَدَاسَةِ اللهِ وَبِقَدَاسَةِ تَعَالِيمِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، مُدَّعِينَ كَذِبًا بِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى السُّكْرِ وَالْخَلَاعَةِ وَالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَالْقَتْلِ وَإِلَى آخِرِهِ مِنْ هَذِهِ الِادِّعَاءَاتِ. وَيُحَاوِلُ الشَّيْطَانُ بِإِسْتِمَاتَةٍ أَنْ يُشَكِّكَ النَّاسَ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَبِصَلْبِهِ وَبِمَوْتِهِ وَبِقِيَامَتِهِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَبِصَلْبِهِ وَبِمَوْتِهِ وَبِقِيَامَتِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاتِ يُؤَدِّي إِلَى خَلَاصِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْهَلَاكِ الْأَبَدِيِّ، وَهَذَا مَا لَا يُرِيدُهُ الشَّيْطَانُ. وَسَيَسْتَمِرُّ الشَّيْطَانُ بِأُسْلُوبِهِ هَذَا (أَيْ بِأُسْلُوبِ التَّشْكِيكِ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) إِلَى مَجِيءِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - ثَانِيًا.
الأُسْلُوبُ الثَّانِي: هُوَ أُسْلُوبُ الْأَسَدِ أَيْ أُسْلُوبُ التَّخْوِيفِ وَالتَّرْهِيبِ. لَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ أَوْ إِبْلِيسَ هُوَ كَأَسَدٍ يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٨ اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. ٩ فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الْأُولَى ٥: ٨-٩).
حَيْثُ يَقُومُ إِبْلِيسُ أَوْ الشَّيْطَانُ بِتَخْوِيفِ النَّاسِ وَبِتَرْهِيبِهِمْ وَبِاضْطِهَادِهِمْ بِشَتَّى الطُّرُقِ، وَيَصِلُ بِهِ الْأَمْرُ إِلَى سَجْنِهِمْ وَتَعْذِيبِهِمْ وَحَتَّى قَتْلِهِمْ، لِكَيْ لَا يُؤْمِنُوا بِالْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَخْلُصُوا، أَوْ لِكَيْ يَنْكُرُوا الْمَسِيحَ - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَهْلِكُوا. وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ يَفْعَلُهَا عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ إِلَى الدِّيَانَاتِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ الَّتِي أَسَّسَهَا هُوَ بِوَاسِطَةِ أَنْبِيَائِهِ الْكَذِبَةِ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ مِنْ السِّيَاسِيِّينَ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ لِمَمْلَكَتِهِ. لِذَلِكَ أَوْصَانَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - فَقَالَ: {وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ.} (كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٠: ٢٨).
الأُسْلُوبُ الثَّالِثُ: هُوَ أُسْلُوبُ الْمَلَاكِ، أَيْ أُسْلُوبُ الظُّهُورَاتِ. لَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلَاكِ نُورٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١١: ١٤).
حَيْثُ يَقُومُ الشَّيْطَانُ بِاسْتِخْدَامِ أُسْلُوبٍ مُخْتَلِفٍ تَمَامًا عَنْ الْأُسَالِيبِ السَّابِقَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، أَيْ أُسْلُوبٍ يَخْتَلِفُ عَنْ أُسْلُوبِ الْحَيَّةِ فِي التَّشْكِيكِ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا عَنْ أُسْلُوبِ الْأَسَدِ الَّذِي هُوَ أُسْلُوبُ الْعُنْفِ وَالِاضْطِهَادِ. وَهَذَا الْأُسْلُوبُ يُسَمَّى أُسْلُوبَ التَّضْلِيلِ عَنْ طَرِيقِ الظُّهُورَاتِ، حَيْثُ يَقُومُ الشَّيْطَانُ فِي إِضْلَالِ النَّاسِ عَنْ طَرِيقِ ظُهُورِهِ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ، أَيْ يُظْهِرُ ذَاتَهُ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ، مُدَّعِيًا كَذِبًا بِأَنَّهُ مَلَاكٌ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَهُ لَهُمْ، لِكَيْ يُبَلِّغَهُمْ بِأَنَّ اللهَ قَدِ اخْتَارَهُمْ، لِكَيْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءً وَرُسُلًا لَهُ، لِكَيْ يَهْدِيَ النَّاسَ بِهِمْ، لِكَيْ يُصَدِّقُوهُ وَيَضِلُّوا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَضِلُّ النَّاسُ بِهِمْ.
حَيْثُ يَأْتِي الشَّيْطَانُ بِهِمْ (أَيْ يَأْتِي بِالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكَذِبَةِ) إِلَى النَّاسِ بِثِيَابِ الْحَمَلِ، مُدَّعِينَ بِأَنَّهُمْ رُسُلٌ وَأَنْبِيَاءُ اللهِ، وَقَدْ جَاءُوا لَهُمْ بِتَعَالِيمَ وَشَرَائِعَ إِلَهِيَّةٍ، لِكَيْ يَهْدُوهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ (أَيْ إِلَى طَرِيقِ اللهِ). وَلَكِنَّ فِي الْحَقِيقَةِ تَعَالِيمَهُمْ هِيَ تَعَالِيمُ شَيْطَانِيَّةٌ مُضِلَّةٌ، تَؤُولُ بِالنَّاسِ إِلَى طَرِيقِ الْهَلَاكِ. لِذَلِكَ حَذَّرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِثِيَابِ الْحَمَلِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ {«اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٧: ١٥).
وَأَيْضًا لَقَدْ وَصَفَهُمْ لَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ -، لِكَيْ نَعْرِفَهُمْ وَنُمَيِّزَهُمْ، فَقَالَ: {١٦ مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ ١٧ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، ١٨ لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. ١٩ كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. ٢٠ فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.} (كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٧: ١٦-٢٠).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...