ثَلَاثَةُ أَسَالِيبَ يَسْتَخْدِمُهَا الشَّيْطَانُ لِيُضِلَّ بِهَا الْإِنْسَانَ
الْأُسْلُوبُ الْأَوَّلُ: هُوَ أُسْلُوبُ الْحَيَّةِ، أَيْ أُسْلُوبُ التَّشْكِيكِ بِكَلِمَةِ اللهِ (أَيْ التَّشْكِيكُ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ). وَهَذَا الْأُسْلُوبُ لَقَدِ اسْتَخْدَمَهُ الشَّيْطَانُ مَعَ أُمْنَا حَوَّاءَ عَنْ طَرِيقِ الْحَيَّةِ، عِنْدَمَا قَالَ لَهَا: "أَحَقًّا قَالَ اللهُ لَا تَأْكُلَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟". كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ التَّكْوِينِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» ٢ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، ٣ وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». ٤ فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! ٥ بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». ٦ فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.} ( سَفْرِ التَّكْوِينِ ٣: ١-٦).
وَلَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ لِغَايَةِ يَوْمِنَا هَذَا يُشَكِّكُ النَّاسَ بِكَلِمَةِ اللهِ (أَيْ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) بِوَاسِطَةِ أَتْبَاعِهِ مِنْ الْبَشَرِ، حَيْثُ يَدَّعُونَ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ مُحَرَّفٌ وَأَنَّ الْقَصَصَ الَّتِي فِيهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَضَارَاتِ الْقَدِيمَةِ كَالْحَضَارَةِ الْبَابِلِيَّةِ وَالْأَشُورِيَّةِ وَالْفِرْعَوْنِيَّةِ وَالْخَ... وَيُحَاوِلُ الشَّيْطَانُ أَيْضًا أَنْ يُشَكِّكَ النَّاسَ بِوُجُودِ الْخَالِقِ (يَهْوَهْ) - لَهُ الْمَجْدُ -، عَنْ طَرِيقِ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ، حَيْثُ يَدَّعُونَ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصُ أَنَّ قِصَّةَ الْخَلْقِ الْمَوْجُودَةِ فِي سَفْرِ التَّكْوِينِ هِيَ مَجَرَّدُ قِصَّةٍ خُرَافِيَّةٍ لَا أَكْثَرَ، وَيُحَاوِلُونَ أَنْ يُقْنِعُوا النَّاسَ بِعَدَمِ وُجُودِ خَالِقٍ، بَلْ أَنَّ الْكَوْنَ وَكُلَّ مَا فِيهِ جَاءَ نَتِيجَةَ الِانْفِجَارِ الْعَظِيمِ الَّذِي حَدَثَ مُنْذُ مَلَايِينِ السِّنِينَ. وَيَدَّعِي
الشَّيْطَانُ أَيْضًا عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يَحْتَوِي عَلَى أَخْطَاءٍ عِلْمِيَّةٍ وَتَارِيخِيَّةٍ وَجُغْرَافِيَّةٍ وَعَدَدِيَّةٍ كَثِيرَةٍ.
وَيَسْتَمِرُّ الشَّيْطَانُ بِاسْتِخْدَامِ أَتْبَاعِهِ لِكَيْ يُشَكِّكُوا النَّاسَ بِقَدَاسَةِ اللهِ وَبِقَدَاسَةِ تَعَالِيمِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، مُدَّعِينَ كَذِبًا بِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى السُّكْرِ وَالْخَلَاعَةِ وَالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَالْقَتْلِ وَإِلَى آخِرِهِ مِنْ هَذِهِ الِادِّعَاءَاتِ. وَيُحَاوِلُ الشَّيْطَانُ بِإِسْتِمَاتَةٍ أَنْ يُشَكِّكَ النَّاسَ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَبِصَلْبِهِ وَبِمَوْتِهِ وَبِقِيَامَتِهِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَبِصَلْبِهِ وَبِمَوْتِهِ وَبِقِيَامَتِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاتِ يُؤَدِّي إِلَى خَلَاصِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْهَلَاكِ الْأَبَدِيِّ، وَهَذَا مَا لَا يُرِيدُهُ الشَّيْطَانُ. وَسَيَسْتَمِرُّ الشَّيْطَانُ بِأُسْلُوبِهِ هَذَا (أَيْ بِأُسْلُوبِ التَّشْكِيكِ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) إِلَى مَجِيءِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - ثَانِيًا.
الأُسْلُوبُ الثَّانِي: هُوَ أُسْلُوبُ الْأَسَدِ أَيْ أُسْلُوبُ التَّخْوِيفِ وَالتَّرْهِيبِ. لَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ أَوْ إِبْلِيسَ هُوَ كَأَسَدٍ يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٨ اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. ٩ فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الْأُولَى ٥: ٨-٩).
حَيْثُ يَقُومُ إِبْلِيسُ أَوْ الشَّيْطَانُ بِتَخْوِيفِ النَّاسِ وَبِتَرْهِيبِهِمْ وَبِاضْطِهَادِهِمْ بِشَتَّى الطُّرُقِ، وَيَصِلُ بِهِ الْأَمْرُ إِلَى سَجْنِهِمْ وَتَعْذِيبِهِمْ وَحَتَّى قَتْلِهِمْ، لِكَيْ لَا يُؤْمِنُوا بِالْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَخْلُصُوا، أَوْ لِكَيْ يَنْكُرُوا الْمَسِيحَ - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَهْلِكُوا. وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ يَفْعَلُهَا عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ إِلَى الدِّيَانَاتِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ الَّتِي أَسَّسَهَا هُوَ بِوَاسِطَةِ أَنْبِيَائِهِ الْكَذِبَةِ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ مِنْ السِّيَاسِيِّينَ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ لِمَمْلَكَتِهِ. لِذَلِكَ أَوْصَانَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - فَقَالَ: {وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ.} (كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٠: ٢٨).
الأُسْلُوبُ الثَّالِثُ: هُوَ أُسْلُوبُ الْمَلَاكِ، أَيْ أُسْلُوبُ الظُّهُورَاتِ. لَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلَاكِ نُورٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١١: ١٤).
حَيْثُ يَقُومُ الشَّيْطَانُ بِاسْتِخْدَامِ أُسْلُوبٍ مُخْتَلِفٍ تَمَامًا عَنْ الْأُسَالِيبِ السَّابِقَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، أَيْ أُسْلُوبٍ يَخْتَلِفُ عَنْ أُسْلُوبِ الْحَيَّةِ فِي التَّشْكِيكِ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا عَنْ أُسْلُوبِ الْأَسَدِ الَّذِي هُوَ أُسْلُوبُ الْعُنْفِ وَالِاضْطِهَادِ. وَهَذَا الْأُسْلُوبُ يُسَمَّى أُسْلُوبَ التَّضْلِيلِ عَنْ طَرِيقِ الظُّهُورَاتِ، حَيْثُ يَقُومُ الشَّيْطَانُ فِي إِضْلَالِ النَّاسِ عَنْ طَرِيقِ ظُهُورِهِ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ، أَيْ يُظْهِرُ ذَاتَهُ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ، مُدَّعِيًا كَذِبًا بِأَنَّهُ مَلَاكٌ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَهُ لَهُمْ، لِكَيْ يُبَلِّغَهُمْ بِأَنَّ اللهَ قَدِ اخْتَارَهُمْ، لِكَيْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءً وَرُسُلًا لَهُ، لِكَيْ يَهْدِيَ النَّاسَ بِهِمْ، لِكَيْ يُصَدِّقُوهُ وَيَضِلُّوا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَضِلُّ النَّاسُ بِهِمْ.
حَيْثُ يَأْتِي الشَّيْطَانُ بِهِمْ (أَيْ يَأْتِي بِالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكَذِبَةِ) إِلَى النَّاسِ بِثِيَابِ الْحَمَلِ، مُدَّعِينَ بِأَنَّهُمْ رُسُلٌ وَأَنْبِيَاءُ اللهِ، وَقَدْ جَاءُوا لَهُمْ بِتَعَالِيمَ وَشَرَائِعَ إِلَهِيَّةٍ، لِكَيْ يَهْدُوهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ (أَيْ إِلَى طَرِيقِ اللهِ). وَلَكِنَّ فِي الْحَقِيقَةِ تَعَالِيمَهُمْ هِيَ تَعَالِيمُ شَيْطَانِيَّةٌ مُضِلَّةٌ، تَؤُولُ بِالنَّاسِ إِلَى طَرِيقِ الْهَلَاكِ. لِذَلِكَ حَذَّرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِثِيَابِ الْحَمَلِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ {«اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٧: ١٥).
وَأَيْضًا لَقَدْ وَصَفَهُمْ لَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ -، لِكَيْ نَعْرِفَهُمْ وَنُمَيِّزَهُمْ، فَقَالَ: {١٦ مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ ١٧ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، ١٨ لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. ١٩ كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. ٢٠ فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.} (كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٧: ١٦-٢٠).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق