السبت، 13 يونيو 2026

ثَلَاثَةُ أَسَالِيبَ يَسْتَخْدِمُهَا الشَّيْطَانُ لِيُضِلَّ بِهَا الْإِنْسَانَ


ثَلَاثَةُ أَسَالِيبَ يَسْتَخْدِمُهَا الشَّيْطَانُ لِيُضِلَّ بِهَا الْإِنْسَانَ 

الْأُسْلُوبُ الْأَوَّلُ: هُوَ أُسْلُوبُ الْحَيَّةِ، أَيْ أُسْلُوبُ التَّشْكِيكِ بِكَلِمَةِ اللهِ (أَيْ التَّشْكِيكُ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ). وَهَذَا الْأُسْلُوبُ لَقَدِ اسْتَخْدَمَهُ الشَّيْطَانُ مَعَ أُمْنَا حَوَّاءَ عَنْ طَرِيقِ الْحَيَّةِ، عِنْدَمَا قَالَ لَهَا: "أَحَقًّا قَالَ اللهُ لَا تَأْكُلَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟". كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ التَّكْوِينِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» ٢ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، ٣ وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». ٤ فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! ٥ بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». ٦ فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.} ( سَفْرِ التَّكْوِينِ ٣: ١-٦).
وَلَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ لِغَايَةِ يَوْمِنَا هَذَا يُشَكِّكُ النَّاسَ بِكَلِمَةِ اللهِ (أَيْ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) بِوَاسِطَةِ أَتْبَاعِهِ مِنْ الْبَشَرِ، حَيْثُ يَدَّعُونَ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ مُحَرَّفٌ وَأَنَّ الْقَصَصَ الَّتِي فِيهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَضَارَاتِ الْقَدِيمَةِ كَالْحَضَارَةِ الْبَابِلِيَّةِ وَالْأَشُورِيَّةِ وَالْفِرْعَوْنِيَّةِ وَالْخَ... وَيُحَاوِلُ الشَّيْطَانُ أَيْضًا أَنْ يُشَكِّكَ النَّاسَ بِوُجُودِ الْخَالِقِ (يَهْوَهْ) - لَهُ الْمَجْدُ -، عَنْ طَرِيقِ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ، حَيْثُ يَدَّعُونَ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصُ أَنَّ قِصَّةَ الْخَلْقِ الْمَوْجُودَةِ فِي سَفْرِ التَّكْوِينِ هِيَ مَجَرَّدُ قِصَّةٍ خُرَافِيَّةٍ لَا أَكْثَرَ، وَيُحَاوِلُونَ أَنْ يُقْنِعُوا النَّاسَ بِعَدَمِ وُجُودِ خَالِقٍ، بَلْ أَنَّ الْكَوْنَ وَكُلَّ مَا فِيهِ جَاءَ نَتِيجَةَ الِانْفِجَارِ الْعَظِيمِ الَّذِي حَدَثَ مُنْذُ مَلَايِينِ السِّنِينَ. وَيَدَّعِي
الشَّيْطَانُ أَيْضًا عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يَحْتَوِي عَلَى أَخْطَاءٍ عِلْمِيَّةٍ وَتَارِيخِيَّةٍ وَجُغْرَافِيَّةٍ وَعَدَدِيَّةٍ كَثِيرَةٍ.
وَيَسْتَمِرُّ الشَّيْطَانُ بِاسْتِخْدَامِ أَتْبَاعِهِ لِكَيْ يُشَكِّكُوا النَّاسَ بِقَدَاسَةِ اللهِ وَبِقَدَاسَةِ تَعَالِيمِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، مُدَّعِينَ كَذِبًا بِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى السُّكْرِ وَالْخَلَاعَةِ وَالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَالْقَتْلِ وَإِلَى آخِرِهِ مِنْ هَذِهِ الِادِّعَاءَاتِ. وَيُحَاوِلُ الشَّيْطَانُ بِإِسْتِمَاتَةٍ أَنْ يُشَكِّكَ النَّاسَ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَبِصَلْبِهِ وَبِمَوْتِهِ وَبِقِيَامَتِهِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَبِصَلْبِهِ وَبِمَوْتِهِ وَبِقِيَامَتِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاتِ يُؤَدِّي إِلَى خَلَاصِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْهَلَاكِ الْأَبَدِيِّ، وَهَذَا مَا لَا يُرِيدُهُ الشَّيْطَانُ. وَسَيَسْتَمِرُّ الشَّيْطَانُ بِأُسْلُوبِهِ هَذَا (أَيْ بِأُسْلُوبِ التَّشْكِيكِ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) إِلَى مَجِيءِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - ثَانِيًا.
الأُسْلُوبُ الثَّانِي: هُوَ أُسْلُوبُ الْأَسَدِ أَيْ أُسْلُوبُ التَّخْوِيفِ وَالتَّرْهِيبِ. لَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ أَوْ إِبْلِيسَ هُوَ كَأَسَدٍ يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٨ اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. ٩ فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الْأُولَى ٥: ٨-٩).
حَيْثُ يَقُومُ إِبْلِيسُ أَوْ الشَّيْطَانُ بِتَخْوِيفِ النَّاسِ وَبِتَرْهِيبِهِمْ وَبِاضْطِهَادِهِمْ بِشَتَّى الطُّرُقِ، وَيَصِلُ بِهِ الْأَمْرُ إِلَى سَجْنِهِمْ وَتَعْذِيبِهِمْ وَحَتَّى قَتْلِهِمْ، لِكَيْ لَا يُؤْمِنُوا بِالْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَخْلُصُوا، أَوْ لِكَيْ يَنْكُرُوا الْمَسِيحَ - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَهْلِكُوا. وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ يَفْعَلُهَا عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ إِلَى الدِّيَانَاتِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ الَّتِي أَسَّسَهَا هُوَ بِوَاسِطَةِ أَنْبِيَائِهِ الْكَذِبَةِ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ مِنْ السِّيَاسِيِّينَ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ لِمَمْلَكَتِهِ. لِذَلِكَ أَوْصَانَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - فَقَالَ: {وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ.} (كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٠: ٢٨).
الأُسْلُوبُ الثَّالِثُ: هُوَ أُسْلُوبُ الْمَلَاكِ، أَيْ أُسْلُوبُ الظُّهُورَاتِ. لَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلَاكِ نُورٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١١: ١٤).
حَيْثُ يَقُومُ الشَّيْطَانُ بِاسْتِخْدَامِ أُسْلُوبٍ مُخْتَلِفٍ تَمَامًا عَنْ الْأُسَالِيبِ السَّابِقَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، أَيْ أُسْلُوبٍ يَخْتَلِفُ عَنْ أُسْلُوبِ الْحَيَّةِ فِي التَّشْكِيكِ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا عَنْ أُسْلُوبِ الْأَسَدِ الَّذِي هُوَ أُسْلُوبُ الْعُنْفِ وَالِاضْطِهَادِ. وَهَذَا الْأُسْلُوبُ يُسَمَّى أُسْلُوبَ التَّضْلِيلِ عَنْ طَرِيقِ الظُّهُورَاتِ، حَيْثُ يَقُومُ الشَّيْطَانُ فِي إِضْلَالِ النَّاسِ عَنْ طَرِيقِ ظُهُورِهِ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ، أَيْ يُظْهِرُ ذَاتَهُ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ، مُدَّعِيًا كَذِبًا بِأَنَّهُ مَلَاكٌ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَهُ لَهُمْ، لِكَيْ يُبَلِّغَهُمْ بِأَنَّ اللهَ قَدِ اخْتَارَهُمْ، لِكَيْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءً وَرُسُلًا لَهُ، لِكَيْ يَهْدِيَ النَّاسَ بِهِمْ، لِكَيْ يُصَدِّقُوهُ وَيَضِلُّوا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَضِلُّ النَّاسُ بِهِمْ.
حَيْثُ يَأْتِي الشَّيْطَانُ بِهِمْ (أَيْ يَأْتِي بِالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكَذِبَةِ) إِلَى النَّاسِ بِثِيَابِ الْحَمَلِ، مُدَّعِينَ بِأَنَّهُمْ رُسُلٌ وَأَنْبِيَاءُ اللهِ، وَقَدْ جَاءُوا لَهُمْ بِتَعَالِيمَ وَشَرَائِعَ إِلَهِيَّةٍ، لِكَيْ يَهْدُوهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ (أَيْ إِلَى طَرِيقِ اللهِ). وَلَكِنَّ فِي الْحَقِيقَةِ تَعَالِيمَهُمْ هِيَ تَعَالِيمُ شَيْطَانِيَّةٌ مُضِلَّةٌ، تَؤُولُ بِالنَّاسِ إِلَى طَرِيقِ الْهَلَاكِ. لِذَلِكَ حَذَّرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِثِيَابِ الْحَمَلِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ {«اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٧: ١٥).
وَأَيْضًا لَقَدْ وَصَفَهُمْ لَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ -، لِكَيْ نَعْرِفَهُمْ وَنُمَيِّزَهُمْ، فَقَالَ: {١٦ مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ ١٧ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، ١٨ لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. ١٩ كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. ٢٠ فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.} (كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٧: ١٦-٢٠).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ سَفْرُ يَاشَر؟


السُّؤَالُ: مَا هُوَ سَفْرُ يَاشَر؟ وَهَلْ يُعْتَبَرُ سَفْرًا مَفْقُودًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا؟ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ ذِكْرُهُ فِي سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْعَاشِرِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هذَا مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِل.} (سَفْرِ يَشُوعَ ١٠: ١٣).

وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ فِي سَفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّانِي، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَقَالَ أَنْ يَتَعَلَّمَ بَنُو يَهُوذَا «نَشِيدَ الْقَوْسِ». هُوَذَا ذلِكَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ يَاشَرَ:} (سَفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّانِي ١: ١٨)؟
الْإِجَابَةُ: سَفْرُ يَاشَرِ هُوَ كِتَابٌ مَدَنِيٌّ يَرْوِي قَصَصًا عَنْ الرِّجَالِ الْعُظَمَاءِ فِي أُمَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَيَحْتَوِي عَلَى أَنْاشِيدَ عَنْ الْأَبْطَالِ وَالْمُنْتَصِرِينَ فِي التَّارِيخِ الْيَهُودِيِّ.
فَكَلِمَةُ "يَاشَرٍ" تَعْنِي "الْمُنْتَصِرُ" أَوِ "الْمُسْتَقِيمُ" فِي اللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَبِالتَّالِي فَإِنَّ سَفْرَ يَاشَرٍ يَعْنِي "كِتَابُ الْمُنْتَصِرِينَ" أَوْ "كِتَابُ الْمُسْتَقِيمِينَ".
فَهَذَا السَّفْرُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْفَارِ الْقَانُونِيَّةِ، أَيْ لَيْسَ مُوحًى بِهِ مِنْ الرُّوحِ الْقُدُسِ لَـ(الـمَجْد)ـه. لِذَلِكَ، لَيْسَ مَعَ أَسْفَارِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا. بَلْ هُوَ كِتَابٌ تَارِيخِيٌّ يُوثِّقُ لِتَارِيخِ أُمَّةِ إِسْرَائِيلَ وَشَخْصِيَّاتِهَا الْبَارِزَةِ. وَلَقَدْ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِأَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ قَدْ رَثَى شَاوُلَ وَابْنَهُ يُونَاثَانَ (ذَكَرَ حَيَاةَ شَاوُلَ وَيُونَاثَانَ وَأَعْمَالَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَى شَجَاعَتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ) بِنَشِيدٍ اسْمُهُ نَشِيدُ الْقَوْسِ، وَلَقَدْ كَانَ هَذَا النَّشِيدُ مَوْضُوعًا فِي سَفْرِ يَاشَر، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّانِي، وَفِي الْإِصْحَاحُ الْأَوَّلُ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٧ وَرَثَا دَاوُدُ بِهذِهِ الْمَرْثَاةِ شَاوُلَ وَيُونَاثَانَ ابْنَهُ، ١٨ وَقَالَ أَنْ يَتَعَلَّمَ بَنُو يَهُوذَا «نَشِيدَ الْقَوْسِ». هُوَذَا ذلِكَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ يَاشَرَ: ١٩ «اَلظَّبْيُ يَا إِسْرَائِيلُ مَقْتُولٌ عَلَى شَوَامِخِكَ. كَيْفَ سَقَطَ الْجَبَابِرَةُ! ٢٠ لاَ تُخْبِرُوا فِي جَتَّ. لاَ تُبَشِّرُوا فِي أَسْوَاقِ أَشْقَلُونَ، لِئَلاَّ تَفْرَحَ بَنَاتُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، لِئَلاَّ تَشْمَتَ بَنَاتُ الْغُلْفِ. ٢١ يَا جِبَالَ جِلْبُوعَ لاَ يَكُنْ طَلٌّ وَلاَ مَطَرٌ عَلَيْكُنَّ، وَلاَ حُقُولُ تَقْدِمَاتٍ، لأَنَّهُ هُنَاكَ طُرِحَ مِجَنُّ الْجَبَابِرَةِ، مِجَنُّ شَاوُلَ بِلاَ مَسْحٍ بِالدُّهْنِ. ٢٢ مِنْ دَمِ الْقَتْلَى، مِنْ شَحْمِ الْجَبَابِرَةِ لَمْ تَرْجعْ قَوْسُ يُونَاثَانَ إِلَى الْوَرَاءِ، وَسَيْفُ شَاوُلَ لَمْ يَرْجعْ خَائِبًا. ٢٣ شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ الْمَحْبُوبَانِ وَالْحُلْوَانِ فِي حَيَاتِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِي مَوْتِهِمَا. أَخَفُّ مِنَ النُّسُورِ وَأَشَدُّ مِنَ الأُسُودِ. ٢٤ يَا بَنَاتِ إِسْرَائِيلَ، ابْكِينَ شَاوُلَ الَّذِي أَلْبَسَكُنَّ قِرْمِزًا بِالتَّنَعُّمِ، وَجَعَلَ حُلِيَّ الذَّهَبِ عَلَى مَلاَبِسِكُنَّ. ٢٥ كَيْفَ سَقَطَ الْجَبَابِرَةُ فِي وَسَطِ الْحَرْبِ! يُونَاثَانُ عَلَى شَوَامِخِكَ مَقْتُولٌ. ٢٦ قَدْ تَضَايَقْتُ عَلَيْكَ يَا أَخِي يُونَاثَانُ. كُنْتَ حُلْوًا لِي جِدًّا. مَحَبَّتُكَ لِي أَعْجَبُ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ. ٢٧ كَيْفَ سَقَطَ الْجَبَابِرَةُ وَبَادَتْ آلاَتُ الْحَرْبِ!».} (سَفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّانِي ١: ١٧-٢٧).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الشَّبَهُ شَرُّ الْمَذْكُورُ فِي (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي ٥: ٢٢)؟


السُّؤَالُ: مَا هُوَ الشَّبَهُ شَرُّ الْمَذْكُورُ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرٍّ.} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي ٥: ٢٢)؟

الْإِجَابَةُ: الشَّبَهُ شَرٌّ هُوَ كُلُّ مَا يَقُودُنَا إِلَى فِعْلِ الشَّرِّ، كَالْأَفْكَارِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ، وَأَيْضًا الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيئَةِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

اَلسُّؤَالُ: مَا مَعْنَى كَلِمَةِ "أَنَاثِيمَا؟


اَلسُّؤَالُ: مَا مَعْنَى كَلِمَةِ "أَنَاثِيمَا" الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوس، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لِذلِكَ أُعَرِّفُكُمْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: «يَسُوعُ أَنَاثِيمَا». وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.} ( رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوس ١٢: ٣).

وَأَيْضًا مَذْكُورٌ فِي نَفْسِ الرِّسَالَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُحِبُّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا! مَارَانْ أَثَا.} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوس ١٦: ٢٢).
وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٨ وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»! ٩ كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضًا: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»!} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ ١: ٨-٩).
الْإِجَابَةُ: "أَنَاثِيمَا" هِيَ كَلِمَةٌ يُونَانِيَّةٌ تَعْنِي "مَلْعُونٌ" أَوْ "مَحْرُومٌ" أَوْ مُسْتَحِق نَار جَهَنَّم.
فَفِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ، تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه أَنَّهُ أَنَاثِيَمَا (أَيْ مَلْعُونٌ) بِرُوحِ الْخَالِقِ ( يَهُوَه ) لَـ(الـمَجْد)ـه, وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَرِفَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ
لَـ(الـمَجْد)ـه كَرَبٍ وَإِلَهِ إِلَّا بِرُوحِ يَهُوَه نَفْسِهِ ( الرُّوحِ الْقُدُسِ ) لَـ(الـمَجْد)ـه.
أَمَّا فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ، تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي لَا يُحِبُّ أَوْ يَقْبَلُ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه سَيَكُونُ مَلْعُونًا وَمَحْرُومًا مِنَ الْخَالِقِ ( يَهُوَه ) لَـ(الـمَجْد)ـه.
وَفِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، تُشِيرُ الْآيَتَانِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ جَاءَ أَيُّ مُخْلُوقٍ، مَهْمَا عَظُمَ صِيتُهُ وَمَقَامُهُ، بِغَيْرِ مَا بَشَّرَ بِهِ الرُّسُلُ (أَيْ نِعْمَةِ اللهِ فِي يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه الَّتِي تُدْرَكُ بِالْإِيمَانِ فَقَطْ)، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْمُبَشِّرُ مَلْعُونًا وَمُسْتَحِقًّا لِنَارِ جَهَنَّمَ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي (رِسَالَةُ يَعْقُوبَ ٤: ١٧)؟


السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذَلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ.} (رِسَالَةُ يَعْقُوبَ ٤: ١٧)؟

الْإِجَابَةُ: هَذِهِ الْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْطَأُ فَقَطْ عِنْدَ فِعْلِهِ لِلْخَطِيئَةِ، بَلْ يَخْطَأُ أَيْضًا عِنْدَمَا يَعْرِفُ مَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يَفْعَلُهُ. إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَادِرًا عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَلَا يَفْعَلُهُ، فَتُحْسَبُ عَلَيْهِ إِثْمًا أَوْ خَطِيئَةً. الْخَالِقُ يَدْعُونَا إِلَى تَطْبِيقِ الْعَمَلِ لِفِعْلِ الْخَيْرِ، وَلَيْسَ فَقَطْ إِلَى الْحَدِيثِ عَنْهُ، بَلْ إِلَى التَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ لَهُ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

اَلسُّؤَالُ: هَلْ يَعْقِلُ أَنْ يَرَى حِمَارٌ مَلَاكَ الرَّبِّ، ثُمَّ يَتَكَلَّمَ مَعَ صَاحِبِهِ (بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ) وَيَرُدُّهُ عَنْ حَمَاقَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟


اَلسُّؤَالُ: هَلْ يَعْقِلُ أَنْ يَرَى حِمَارٌ مَلَاكَ الرَّبِّ، ثُمَّ يَتَكَلَّمَ مَعَ صَاحِبِهِ (بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ) وَيَرُدُّهُ عَنْ حَمَاقَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢١ فَقَامَ بَلْعَامُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى أَتَانِهِ وَانْطَلَقَ مَعَ رُؤَسَاءِ مُوآبَ. ٢٢ فَحَمِيَ غَضَبُ اللهِ لأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ، وَوَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي الطَّرِيقِ لِيُقَاوِمَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى أَتَانِهِ وَغُلاَمَاهُ مَعَهُ. ٢٣ فَأَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَمَالَتِ الأَتَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَمَشَتْ فِي الْحَقْلِ. فَضَرَبَ بَلْعَامُ الأَتَانَ لِيَرُدَّهَا إِلَى الطَّرِيقِ. ٢٤ ثُمَّ وَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي خَنْدَقٍ لِلْكُرُومِ، لَهُ حَائِطٌ مِنْ هُنَا وَحَائِطٌ مِنْ هُنَاكَ. ٢٥ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ زَحَمَتِ الْحَائِطَ، وَضَغَطَتْ رِجْلَ بَلْعَامَ بِالْحَائِطِ، فَضَرَبَهَا أَيْضًا. ٢٦ ثُمَّ اجْتَازَ مَلاَكُ الرَّبِّ أَيْضًا وَوَقَفَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ حَيْثُ لَيْسَ سَبِيلٌ لِلنُّكُوبِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً. ٢٧ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. ٢٨ فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟». ٢٩ فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ». ٣٠ فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ». ٣١ ثُمَّ كَشَفَ الرَّبُّ عَنْ عَيْنَيْ بَلْعَامَ، فَأَبْصَرَ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَخَرَّ سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ. ٣٢ فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ: «لِمَاذَا ضَرَبْتَ أَتَانَكَ الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟ هأَنَذَا قَدْ خَرَجْتُ لِلْمُقَاوَمَةِ لأَنَّ الطَّرِيقَ وَرْطَةٌ أَمَامِي، ٣٣ فَأَبْصَرَتْنِي الأَتَانُ وَمَالَتْ مِنْ قُدَّامِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ. وَلَوْ لَمْ تَمِلْ مِنْ قُدَّامِي لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكَ وَاسْتَبْقَيْتُهَا». ٣٤ فَقَالَ بَلْعَامُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «أَخْطَأْتُ. إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ وَاقِفٌ تِلْقَائِي فِي الطَّرِيقِ. وَالآنَ إِنْ قَبُحَ فِي عَيْنَيْكَ فَإِنِّي أَرْجعُ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٢١-٣٤).

وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٥ قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. ١٦ وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١٥-١٦)؟
اَلْإِجَابَةُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ بِأَنَّ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَعْبِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَيْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَعْبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه إَطْلَاقًا، بَلْ هُوَ عِرَافٌ أُمَمِيٌّ (سَاحِرٌ أُمَمِيٌّ) كَانَ يَأْخُذُ أُجْرَةً مُقَابِلَ أَعْمَالِهِ، وَلَقَدِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَيْضًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَاحِرًا وَيَأْخُذُ أُجْرَةً مُقَابِلَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُقَدِّمُهَا لِلْآخَرِينَ، نَجِدُهُ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، حَيْثُ نَجِدُ أَنَّ شُيُوخَ مُوآبَ وَشُيُوخَ مِدْيَانَ (الرُّسُلَ) الَّذِينَ تَمَّ إِرْسَالُهُمْ لَهُ، كَانُوا يَحْمِلُونَ مَعَهُمْ حُلْوَانَ الْعِرَافَةِ (حُلْوَانُ الْعِرَافَةِ: هُوَ أُجْرَةُ السِّحْرِ). فَالسَّحَرَةُ كَانُوا يَأْخُذُونَ أُجْرَةً عَلَى سِحْرِهِمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَانْطَلَقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ، وَحُلْوَانُ الْعِرَافَةِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَكَلَّمُوهُ بِكَلاَمِ بَالاَقَ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٧).
وَعِنْدَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ بُطْرُسُ الرَّسُولُ بَلْعَامَ بِنَبِيٍّ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٥ قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. ١٦ وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١٥-١٦).
فَكَانَ يَقْصِدُ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ كَاذِبٌ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ مِنْ بَدَايَةِ الْإِصْحَاحِ وَفِي الْآيَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ مَعَ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، وَعَنِ الْمُعَلِّمِينَ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ سَيَكُونُونَ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١ وَلكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا. ٢ وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ. الَّذِينَ بِسَبَبِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١-٢).
وَجَدِيرٌ بِالذِّكْرِ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ أَنَّ وَالِدَ بَلْعَامَ إسْمُهُ (بَعُورَ) فَدُعِيَ (بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ)، وَأَمَّا فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، أَيْ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، ذُكِرَ أَنَّ وَالِدَ بَلْعَامَ إسْمُهُ (بَصُورَ) فَدُعِيَ (بَلْعَامُ بْنُ بَصُورَ)، لِأَنَّ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَأَمَّا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ فَهُوَ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ، فَفِي اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ هَكَذَا يُلْفَظُ، فَالشَّخْصُ هُوَ نَفْسُ الشَّخْصِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ لَفْظِ الْإِسْمِ تَخْتَلِفُ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى.
فَالِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِ الْإِسْمِ يَرْجِعُ إِلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ الْعِبْرِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِتَغْيِيرِ الشَّخْصِ أَوْ هُوِيَّتِهِ.
وَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ شَخْصٌ أُمِّيٌّ، وَسَاحِرٌ، وَنَبِيٌّ كَاذِبٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ عَنْ أَعْمَالِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه الْعَظِيمَةِ الَّتِي فَعَلَهَا مِنْ أَجْلِ شَعْبِهِ (شَعْبِ إِسْرَائِيلَ) حَالُهُ كَحَالِ يَثْرُونَ حَمَى مُوسَى النَّبِيِّ، وَكَحَالِ رَاحَابَ الْأُمْمِيَّةِ (الْكَنْعَانِيَّةِ) أَيْ كَانَ قَدْ سَمِعَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَحْرِيرِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِشَعْبِهِ مِنْ عُبُودِيَّةِ فِرْعَوْنَ، وَكَيْفَ شَقَّ لَهُمُ الْبَحْرَ لِيَعْبُرُوا، وَالْخ...
وَلَقَدْ صَدَّقَ الْكَثِيرُونَ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ عَلَى أَنَّهُ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِدَرَجَةِ أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا لَدَى الْمَلِكِ بَالْآقَ بْنِ صَفُّورَ مَلِكِ مُوآبٍ، وَعِنْدَمَا رَأَى بَالْآقُ بْنُ صَفُّورَ مَلِكُ مُوآبٍ مَا فَعَلَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ بِالْأَمُورِيِّينَ فَزِعَ وَارْتَعَبَ هُوَ وَكُلُّ شَعْبِهِ، لِذَلِكَ فَكَّرَ بَالْآقُ بْنُ صَفُّورَ الْمَلِكُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بَلْعَامَ النَّبِيَّ (الْكَاذِبَ) لِيَلْعَنَ شَعْبَ إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّ بَالْآقَ مَلِكَ مُوآبَ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الَّذِي يُبَارِكُهُ بَلْعَامُ يَكُونُ مُبَارَكًا وَالَّذِي يَلْعَنُهُ بَلْعَامُ يَكُونُ مَلْعُونًا، لِذَلِكَ أَرْسَلَ لَهُ رُسُلًا، لِكَيْ يَأْتِيَ وَيَلْعَنَ الشَّعْبَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ مِنْ عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا. ٢ وَلَمَّا رَأَى بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ جَمِيعَ مَا فَعَلَ إِسْرَائِيلُ بِالأَمُورِيِّينَ، ٣ فَزِعَ مُوآبُ مِنَ الشَّعْبِ جِدًّا لأَنَّهُ كَثِيرٌ، وَضَجَِرَ مُوآبُ مِنْ قِبَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٤ فَقَالَ مُوآبُ لِشُيُوخِ مِدْيَانَ: «الآنَ يَلْحَسُ الْجُمْهُورُ كُلَّ مَا حَوْلَنَا كَمَا يَلْحَسُ الثَّوْرُ خُضْرَةَ الْحَقْلِ». وَكَانَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكًا لِمُوآبَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ. ٥ فَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ، إِلَى فَتُورَ الَّتِي عَلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ بَنِي شَعْبِهِ لِيَدْعُوَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ، وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابَِلِي. ٦ فَالآنَ تَعَالَ وَالْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ، لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنِّي، لَعَلَّهُ يُمْكِنُنَا أَنْ نَكْسِرَهُ فَأَطْرُدَهُ مِنَ الأَرْضِ، لأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ الَّذِي تُبَارِكُهُ مُبَارَكٌ وَالَّذِي تَلْعَنُهُ مَلْعُونٌ». ٧ فَانْطَلَقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ، وَحُلْوَانُ الْعِرَافَةِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَكَلَّمُوهُ بِكَلاَمِ بَالاَقَ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ١-٧).
وَلَكِنْ عِنْدَمَا رَفَضَ بَلْعَامُ طَلَبَ مَلِكِ مُوآبَ بِسَبَبِ رَفْضِ الرَّبِّ لِذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ. فَآلايات تقول: {٨ فَقَالَ لَهُمْ: «بِيتُوا هُنَا اللَّيْلَةَ فَأَرُدَّ عَلَيْكُمْ جَوَابًا كَمَا يُكَلِّمُنِي الرَّبُّ». فَمَكَثَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ عِنْدَ بَلْعَامَ. ٩ فَأَتَى اللهُ إِلَى بَلْعَامَ وَقَالَ: «مَنْ هُمْ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الَّذِينَ عِنْدَكَ؟» ١٠ فَقَالَ بَلْعَامُ ِللهِ: «بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكُ مُوآبَ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَقُولُ: ١١ هُوَذَا الشَّعْبُ الْخَارِجُ مِنْ مِصْرَ قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ. تَعَالَ الآنَ الْعَنْ لِي إِيَّاهُ، لَعَلِّي أَقْدِرُ أَنْ أُحَارِبَهُ وَأَطْرُدَهُ». ١٢ فَقَالَ اللهُ لِبَلْعَامَ: «لاَ تَذْهَبْ مَعَهُمْ وَلاَ تَلْعَنِ الشَّعْبَ، لأَنَّهُ مُبَارَكٌ». ١٣ فَقَامَ بَلْعَامُ صَبَاحًا وَقَالَ لِرُؤَسَاءِ بَالاَقَ: «انْطَلِقُوا إِلَى أَرْضِكُمْ لأَنَّ الرَّبَّ أَبَى أَنْ يَسْمَحَ لِي بِالذَّهَابِ مَعَكُمْ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٨-١٣).
نرى أَنَّ الْمَلِكَ بَالْآقَ بْنَ صَفُورَ مَلِكَ مُوآبٍ, قَدْ أَرْسَلَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى رُؤَسَاءَ (رُسُلاً) أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٤ فَقَامَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ وَأَتَوْا إِلَى بَالاَقَ وَقَالُوا: «أَبَى بَلْعَامُ أَنْ يَأْتِيَ مَعَنَا». ١٥ فَعَادَ بَالاَقُ وَأَرْسَلَ أَيْضًا رُؤَسَاءَ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْ أُولئِكَ. ١٦ فَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَقَالُوا لَهُ: «هكَذَا قَالَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ: لاَ تَمْتَنِعْ مِنَ الإِتْيَانِ إِلَيَّ، ١٧ لأَنِّي أُكْرِمُكَ إِكْرَامًا عَظِيمًا، وَكُلَّ مَا تَقُولُ لِي أَفْعَلُهُ. فَتَعَالَ الآنَ الْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ١٤-١٧).
وَلَكِنَّنَا نَرَى أَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى, أَنَّ بَلْعَامَ قَدْ رَفَضَ الطَّلَبَ, وَلَكِنْ بِسَبَبِ طَمَعِ بَلْعَامَ وَبِسَبَبِ حُبِّهِ الشَّدِيدِ لِلْمَالِ, وَبِسَبَبِ مَا قَالُوهُ الرُّؤَسَاءُ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ بَالآقُ الْمَلِكُ, بِخُصُوصِ الْمُكَافَأَةِ الَّتِي سَيَحْصُلُ عَلَيْهَا, إِنْ ذَهَبَ مَعَهُمْ وَلَعَنَ الشَّعْبَ, فَنَرَى بَلْعَامَ يَطْلُبُ مِنْ رُسُلِ بَالآقَ الْمَلِكِ الْمُكُوثَ عِنْدَهُ لَيْلَةً, لِكَيْ يَسْتَشِيرَ الرَّبَّ مَرَّةً أُخْرَى بِخُصُوصِ الْأَمْرِ, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ, وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ١٨ فَأَجَابَ بَلْعَامُ وَقَالَ لِعَبِيدِ بَالاَقَ: «وَلَوْ أَعْطَانِي بَالاَقُ مِلْءَ بَيْتِهِ فِضَّةً وَذَهَبًا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتَجَاوَزَ قَوْلَ الرَّبِّ إِلهِي لأَعْمَلَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا. ١٩ فَالآنَ امْكُثُوا هُنَا أَنْتُمْ أَيْضًا هذِهِ اللَّيْلَةَ لأَعْلَمَ مَاذَا يَعُودُ الرَّبُّ يُكَلِّمُنِي بِهِ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ١٨-١٩).
وَبِالرَّغْمِ مِنْ مَعْرِفَةِ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ بِمَشِيئَةِ الرَّبِّ مَسْبَقًا, إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ الرَّبِّ مُجَدَّدًا, لِأَنَّ شَهْوَةَ قَلْبِهِ كَانَتْ أَنْ يَحْصُلَ عَلَى الْمُكَافَأَةِ, الَّتِي وَعَدُوهُ بِهَا رُسُلُ بَالآقَ الْمَلِكِ, وَبِمَا أَنَّ الرَّبَّ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِ بَلْعَامَ, وَكَيْفَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ مُقَاوَمَةَ الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ لَهُ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ بَالآقَ الْمَلِكِ, فَنَرَى أَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمَحَ لِبَلْعَامَ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُمْ هَذِهِ الْمَرَّةَ, وَلَكِنْ بِشَرْطٍ أَنْ يَفْعَلَ فَقَطْ مَا يُخْبِرُهُ بِهِ الرَّبُّ, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ, وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { فَأَتَى اللهُ إِلَى بَلْعَامَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ: «إِنْ أَتَى الرِّجَالُ لِيَدْعُوكَ فَقُمِ اذْهَبْ مَعَهُمْ، إِنَّمَا تَعْمَلُ الأَمْرَ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ فَقَطْ».} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٢٠).
فَأَحْيَانًا كَثِيرَةً يَسْمَحُ الرَّبُّ لِلْبَشَرِ, بِأَنْ يَفْعَلُوا أُمُورًا قَدْ يَكُونُ هُوَ غَيْرَ رَاضٍ عَنْهَا, لَيْسَ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى مَنْعِهِمْ, بَلْ بِحَسَبِ حِكْمَتِهِ اللَّامُتَنَاهِيَةِ, يُرِيدُ أَنْ يَختَبِرُوا ضَلَالَ طَرِيقِهِمْ, وَهَذَا مَا حَدَثَ بِالظَّبْطِ مَعَ بَلْعَامَ, فَالرَّبُّ سَمَحَ لَهُ بِالذَّهَابِ, لِكَيْ يَرَى بَلْعَامُ الْحَمَاقَةَ الَّتِي كَانَ عَلَى وَشَكِ أَنْ يَقْتَرِفَهَا, بِذَهَابِهِ وَلَعْنِهِ لِلشَّعْبِ, حَيْثُ أُسْتُخْدِمَ مَعَهُ الْأَتَانُ (أُنْثَى الْحِمَارِ) لِكَيْ يَرُدَّهُ عَنْ حَمَاقَتِهِ. وَأَيْضًا أَرَادَ الرَّبُّ مِنْ ذَهَابِ بَلْعَامَ مَعَ رُسُلِ بَالآقَ الْمَلِكِ, لِكَيْ يَسْتَخْدِمَهُ بِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ شَرِيرٌ, فَبَدَلاً مِنْ أَنْ يَذْهَبَ بَلْعَامُ لِكَيْ يَلْعَنَ الشَّعْبَ, جَعَلَهُ الرَّبُّ أَنْ يَذْهَبَ وَيُبَارِكَ الشَّعْبَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ.
وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ هَذَا الْأَمْرُ (أَمْرُ مُبَارَكَةِ بَلْعَامَ لِشَعْبِ إِسْرَائِيلَ) فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَأَيْضًا فِي سِفْرِ الْعَدَدِ, وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ, وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ.
وَأَيْضًا لَقَدْ أَرَادَ الرَّبُّ, أَنْ يُبَرِّهِنَ لِلشَّيْطَانِ وَلِأَتْبَاعِهِ وَلِكُلِّ الْبَشَرِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ, بِأَنَّ الرَّبَّ لَنْ يَسْمَحَ لِلأَشْرَارِ, بِأَنْ يَلْعَنُوا شَعْبَهُ (خَاصَتَهُ) بِالسِّحْرِ أَوْ بِالْعِرَافَةِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
أَمَّا بِخُصُوصِ كَيْفَ تَكَلَّمَتِ الْأَتَانُ (أُنْثَى الْحِمَارِ) مَعَ بَلْعَامَ، فَنَقُولُ: نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ نُؤْمِنُ بِأَنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى كُلِّ خَلِيقَتِهِ، وَإِنْ أَرَادَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَنْ يُمَارِسَ سُلْطَانَهُ عَلَى خَلِيقَتِهِ، أَيْ إِنْ أَرَادَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَنْ يَحْدُثَ شَيْءٌ غَيْرُ مَأْلُوفٍ أَوْ مَعْرُوفٍ، فَسَيَحْدُثُ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَيُّ مَخْلُوقٍ أَنْ يَمْنَعَهُ. فَيَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه هُوَ مَنْ سَمَحَ لِلْأَتَانِ أَنْ تَرَى مَلَاكَ الرَّبِّ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ بَلْعَامَ لَمْ يَكُنْ يَرَى مَلَاكَ الرَّبِّ فِي الْبِدَايَةِ، وَهُوَ مَنْ فَتَحَ فَمَ الْأَتَانِ لِتَتَكَلَّمَ مَعَ بَلْعَامَ. فَالَّذِي حَدَثَ كَانَ بِأَمْرٍ مِنْ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَيْ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) هُوَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمُعْجِزَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٢٣ فَأَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَمَالَتِ الأَتَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَمَشَتْ فِي الْحَقْلِ. فَضَرَبَ بَلْعَامُ الأَتَانَ لِيَرُدَّهَا إِلَى الطَّرِيقِ. ٢٤ ثُمَّ وَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي خَنْدَقٍ لِلْكُرُومِ، لَهُ حَائِطٌ مِنْ هُنَا وَحَائِطٌ مِنْ هُنَاكَ. ٢٥ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ زَحَمَتِ الْحَائِطَ، وَضَغَطَتْ رِجْلَ بَلْعَامَ بِالْحَائِطِ، فَضَرَبَهَا أَيْضًا. ٢٦ ثُمَّ اجْتَازَ مَلاَكُ الرَّبِّ أَيْضًا وَوَقَفَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ حَيْثُ لَيْسَ سَبِيلٌ لِلنُّكُوبِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً. ٢٧ فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. ٢٨ فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟». ٢٩ فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ». ٣٠ فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ». ٣١ ثُمَّ كَشَفَ الرَّبُّ عَنْ عَيْنَيْ بَلْعَامَ، فَأَبْصَرَ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَخَرَّ سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٢٣-٣١).
فَأَتَانُ بَلْعَامَ لَمْ تَكُنْ تَتَكَلَّمُ مَعَ بَلْعَامَ لَيْلًا وَنَهَارًا، بَلْ كَانَ أَمْرًا اسْتِثْنَائِيًّا مُعْجِزِيًّا كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا، وَكَمَا أَمَرَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه الْحُوتَ أَنْ يَبْتَلِعَ يُونَانَ، وَأَنْ يَبْقَى يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ دُونَ أَنْ يَمُوتَ بِسُلْطَانِهِ، هَكَذَا أَمَرَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه الْأَتَانَ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَ بَلْعَامَ بِسُلْطَانِهِ. فَالكِتَابُ الْمُقَدَّسُ لَا يَحْتَوِي عَلَى أَسَاطِيرَ كَمَا يَدَّعِي الْمُشَكِّكُونَ فِي صِحَّةِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَالْقِصَّةُ هَذِهِ لَيْسَتْ أُسْطُورَةً، بَلْ هِيَ قِصَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ تُعْلِنُ عَنْ سُلْطَانِ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه عَلَى كُلِّ خَلِيقَتِهِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

اَلسُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَحْرِيفٌ فِي اسْمِ وَالِدِ بَلْعَامَ بَيْنَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَالْعَهْدِ الْجَدِيدِ؟


اَلسُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَحْرِيفٌ فِي اسْمِ وَالِدِ بَلْعَامَ بَيْنَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَالْعَهْدِ الْجَدِيدِ؟

لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ بِأَنَّ اسْمَ وَالِدِهِ هُوَ بَعُورَ، أَيْ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ اسْمُهُ بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ، وَفِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ قَدْ ذُكِرَ بِأَنَّ اسْمَ وَالِدِهِ هُوَ بِصُورَ، أَيْ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ اسْمُهُ بَلْعَامُ بْنُ بِصُورَ.
كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ، إِلَى فَتُورَ الَّتِي عَلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ بَنِي شَعْبِهِ لِيَدْعُوَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ، وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابَِلِي.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٢: ٥).
وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٤: ٣).
وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {ثُمَّ نَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٢٤: ١٥).
وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِينَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَمُلُوكُ مِدْيَانَ قَتَلُوهُمْ فَوْقَ قَتْلاَهُمْ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابعَ. خَمْسَةَ مُلُوكِ مِدْيَانَ. وَبَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ قَتَلُوهُ بِالسَّيْفِ.} (سِفْرِ الْعَدَدِ ٣١: ٨).
وَفِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُلاَقُوكُمْ بِالْخُبْزِ وَالْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَلأَنَّهُمُ اسْتَأْجَرُوا عَلَيْكَ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ مِنْ فَتُورِ أَرَامِ النَّهْرَيْنِ لِكَيْ يَلْعَنَكَ.} (سِفْرِ التَّثْنِيَةِ ٢٣: ٤).
وَفِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ عَشْرَةَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَبَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ الْعَرَّافُ قَتَلَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالسَّيْفِ مَعَ قَتْلاَهُمْ.} (سِفْرِ يَشُوعَ ١٣: ٢٢).
وَفِي نَفْسِ السِّفْرِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ التَّاسِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَقَامَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكُ مُوآبَ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ، وَأَرْسَلَ وَدَعَا بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ لِكَيْ يَلْعَنَكُمْ.} (سِفْرِ يَشُوعَ ٢٤: ٩).
وَفِي سِفْرِ مِيخَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {يَا شَعْبِي اذْكُرْ بِمَاذَا تَآمَرَ بَالاَقُ مَلِكُ مُوآبَ، وَبِمَاذَا أَجَابَهُ بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ، مِنْ شِطِّيمَ إِلَى الْجِلْجَالِ، لِكَيْ تَعْرِفَ إِجَادَةَ الرَّبِّ».} (سِفْرِ مِيخَا ٦: ٥).
أَمَّا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، فَقَدْ ذُكِرَ اسْمُهُ وَاسْمُ وَالِدِهِ عَلَى أَنَّهُ بَلْعَامُ بْنُ بِصُورَ، فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ١٥)؟
الْإِجَابَةُ: كَلَّا، لَا يُوجَدُ أَيُّ خَطَأٍ أَو تَحْرِيفٍ إَطْلَاقًا. كُلُّ مَا هُنَالِكَ أَنَّ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَأَمَّا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ فَهُوَ مَذْكُورٌ بِاللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ. فَفِي اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ هَكَذَا يُلْفَظُ بَلْعَامُ بْنُ بَصُورَ، وَلَيْسَ بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ، فَالشَّخْصُ هُوَ نَفْسُ الشَّخْصِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ لَفْظِ الِاسْمِ تَخْتَلِفُ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى. فَالاخْتِلَافُ فِي لَفْظِ الِاسْمِ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ الْعِبْرِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِتَغْيِيرِ الشَّخْصِ أَو هُوِيَّتِهِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...