السُّؤَال: هَلْ يَعْقِلُ أَنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ إِذْنًا مِنْ مُوسَى النَّبِيِّ حَتَّى يُبِيدَ الشَّعْبَ؟ بِمَعْنَى آخَرَ، كَيْفَ يَأْخُذُ اللَّهُ الْإِذْنَ مِنْ إِنْسَانٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ، فَالْآيَةُ تَقُولُ: {أَتْرُكْنِي فَأُبِيدَهُمْ وَأَمْحُ اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ وَأَجْعَلُكَ شَعْبًا أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ} (سَفْرِ التَّثْنِيَةِ ٩: ١٤)؟
الْإِجَابَةُ: كَلَّا، فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ مُوسَى أَعْظَمُ مِنْ اللَّهِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ أَقَلُّ شَأْنًا مِنْ النَّبِيِّ مُوسَى، حَاشَا لِلَّهِ. بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ (أَتْرُكْنِي) الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِمُوسَى النَّبِيِّ: لَا تُلِحُّ عَلَيَّ بِالصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الشَّعْبِ لِكَيْ أُسَامِحَهُمْ. لِأَنَّ مُوسَى النَّبِيَّ كَانَ رَجُلَ صَلَاةٍ، فَكَانَ دَائِمًا يَقِفُ فِي الثَّغْرِ مِنْ أَجْلِ شَعْبِهِ، أَيْ كَانَ يُصَلِّي وَيَتَضَرَّعُ لِلَّهِ حِينَمَا كَانَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ بِحَقِّ اللَّهِ، حَتَّى يَرْفَعَ اللَّهُ غَضَبَهُ عَنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ، وَفِي الْآيَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟} (سَفْرِ الْخُرُوجِ ٣٢: ١١).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************