السُّؤَالُ: كَيْفَ يَخْلُقُ اللَّهُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَعْمَى؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَالْآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: مَنْ صَنَعَ لِلْإِنْسَانِ فَمًا؟ أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟ أَمَا هُوَ أَنَا الرَّبُّ؟} (سِفْرُ الْخُرُوجِ ٤: ١١)؟
الإِجَابَةُ: نَحْنُ إِنْ رَجَعْنَا وَقَرَأْنَا الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ، أَيْ الْآيَةَ الْعَاشِرَةَ، وَالْآيَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، أَيْ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلَامٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلَا أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ، وَلَا مِنْ حِينِ كَلَّمْتَ عَبْدَكَ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ». فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «مَنْ صَنَعَ لِلْإِنْسَانِ فَمًا؟ أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟ أَمَا هُوَ أَنَا الرَّبُّ؟. فَالْآنَ اذْهَبْ وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَأُعَلِّمُكَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ} (سِفْرُ الْخُرُوجِ ٤: ١٠-١٢).
فَسَنَرَى بِأَنَّ مُوسَى النَّبِيَّ فِي الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ، كَانَ يَعْتَرِضُ عَلَى دَعْوَةِ يَهْوَهَ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ وَاثِقٍ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ كَانَ ثَقِيلَ اللِّسَانِ. وَفِي الْآيَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ، الَّتِي يَدُورُ حَوْلَهَا الْجَدَلُ، سَنَجِدُ بِأَنَّ يَهْوَهَ (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ أَعْلَنَ لِمُوسَى عَبْدِهِ، بِأَنَّهُ الْخَالِقُ، وَلَدَيْهِ السُّلْطَانُ عَلَى الْفَمِ وَالْأَذْنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ. فَالرَّبُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ بِأَنَّهُ إِلَهٌ شِرِّيرٌ أَوْ أَنَّهُ إِلَهٌ غَيْرُ صَالِحٍ أَوْ أَنَّهُ يَخْلُقُ الْإِنْسَانَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَعْمَى إِطْلَاقًا. بَلْ قَصَدَ الرَّبُّ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي قَالَهُ لِعَبْدِهِ مُوسَى أَنَّهُ كَمَا خَلَقَ هُوَ بِسُلْطَانِهِ لِلْإِنْسَانِ فَمًا وَأُذُنَيْنِ وَعَيْنَيْنِ، فَهَكَذَا يَسْتَطِيعُ هُوَ بِسُلْطَانِهِ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ أَوْ يَسْمَعَ أَوْ يَرَى، أَيْ هُوَ الْمُتَحَكِّمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ، نَرَى بِأَنَّ يَهْوَهَ (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه كَانَ يُشَجِّعُ مُوسَى وَيَقُولُ لَهُ: اذْهَبْ وَتَكَلَّمْ مَعَ فِرْعَوْنَ، وَأَنَا سَوْفَ أَكُونُ مَعَكَ وَأُعَلِّمُكَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ. فَقَصَدَ يَهْوَهَ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ مَعَ عَبْدِهِ مُوسَى، هُوَ أَنْ يُعْلِنَ عَنْ قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ وَدَعْمِهِ لِمُوسَى، لِكَيْ يَذْهَبَ مُوسَى وَيَتَكَلَّمْ مَعَ فِرْعَوْنَ مِنْ أَجْلِ تَحْرِيرِ شَعْبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ الَّتِي عَاشَهَا لِمُدَّةِ أَرْبَعِ مِئَةِ عَامٍ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق