السُّؤَالُ: هَلْ يَعْبُدُ الْمَسِيحِيُّونَ الصَّلِيبَ؟
الإِجَابَةُ: كَلَّا، إِطْلَاقًا. فَنَحْنُ الْمَسِيحِيُّونَ لَا نَعْبُدُ الصَّلِيبَ، بَلِ الْمَصْلُوبَ. فَالصَّلِيبُ هُوَ رَمْزٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى عَمَلِ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه الْكَفَارِيِّ مِنْ أَجْلِ مَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. فَنَحْنُ الْمَسِيحِيُّونَ نَفْتَخِرُ بِالصَّلِيبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُعَلِّمُنَا بِأَنْ نَفْتَخِرَ بِالصَّلِيبِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةٍ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلَّا بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ} (رِسَالَةٍ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ ٦: ١٤). لِأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَحَبَّةِ يَهْوَهَ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِلْبَشَرِ. وَكَمَا يُوجَدُ لِكُلِّ مُعْتَقَدٍ أَوْ دِينٍ أَوْ إِيمَانٍ رَمْزًا، هَكَذَا يُوجَدُ لِلْإِيمَانِ الْمَسِيحِيِّ رَمْزًا، وَهُوَ الصَّلِيبُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الرُمُوزِ فِي الْأَدْيَانِ:
- فِي الدِيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزٌ وَهُوَ (النَّجْمَةُ السِّدَاسِيَّةُ) أَوِ الْمُسَمَّاةُ (بِنَجْمَةِ دَاوُدَ)، الَّتِي تُشِيرُ إِلَى أَيَّامِ الْخَلْقِ السِّتَّةِ، وَلِأَيَّامِ الْعَمَلِ السِّتَّةِ.
- وَفِي الدِيَانَةِ الصَّابِئِيَّةِ الْمَنْدَائِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزٌ، وَهُوَ (دَرْفَشْ) أَوِ الْمُسَمَّى أَيْضًا (دِرَافْشَا آد يَهْيَا يَهَانَا)، الَّذِي يُرْمِزُ إِلَى عَالَمِ النُّورِ.
- وَفِي الدِيَانَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزًا، وَهُوَ (الْهِلَالُ) الَّذِي يُشِيرُ إِلَى أَوْقَاتٍ، يَعْرِفُونَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، مَتَى يَبْدَأُ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَتَى يَبْدَأُ الْعِيدُ عِنْدَهُمْ وَالْخ...
- وَفِي الدِيَانَةِ الْبُوذِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزٌ، وَهُوَ (عَجَلَةُ دَارْمَا).
- وَفِي الدِيَانَةِ الْهِنْدُوسِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزٌ، وَهُوَ (الْأَوْمُ).
- وَفِي الدِيَانَةِ السِيخِيَّةِ يُوجَدُ رَمْزٌ، وَهُوَ (مَانْجَا).
- وَأَيْضًا يُوجَدُ لِلْمُلْحِدِينَ رَمْزٌ، وَهُوَ (اللاَّأُلُوهِيَّةِ).
فَسُؤَالُنَا هُوَ: فَهَلْ يَعْبُدُ الْيَهُودُ (النَّجْمَةَ السِّدَاسِيَّةَ) بِاعْتِبَارِهَا رَمْزًا لِدِينِهِمْ؟
أَوْ يَعْبُدُ الْمُسْلِمُونَ (الْهِلَالَ) بِاعْتِبَارِهِ رَمْزًا لِدِينِهِمْ؟
أَوْ يَعْبُدُ أَتْبَاعُ الدَّيَانَاتِ الْأُخْرَى رُمُوزَهُمُ الدِّينِيَّةَ؟
الْجَوَابُ: كَلَّا، فَإِذَا لِمَاذَا الْغَيْرُ مَسِيحِيِّينَ يَتَّهِمُونَنَا نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ بِعِبَادَةِ الصَّلِيبِ؟
وَنَوَدُّ أَنْ نَقُولَ أَيْضًا، حَتَّى وَإِنْ وُجِدَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الدَّيَانَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ، بِأَنَّهُ يَعْبُدُ رَمْزَهُ الدِّينِيَّ، فَنَحْنُ الْمَسِيحِيُّونَ فَلَنْ نَعْبُدَ الصَّلِيبَ أَبَدًا، بَلْ سَنَبْقَى نَعْبُدُ الْمَصْلُوبَ، أَيْ أُقْنُومَ الْإِبْنِ، أَيْ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه مَعَ أُقْنُومِ الْآبِ لَـ(الـمَجْد)ـه وَمَعَ أُقْنُومِ الرُّوحِ الْقُدُسِ لَـ(الـمَجْد)ـه أَيْ نَعْبُدُ إِلَوِهَيْمَ (الْخَالِقَ) ذَاتَ وَحْدَانِيَّةٍ جَامِعَةٍ لَـ(الـمَجْد)ـه.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************