السبت، 13 يونيو 2026

السُّؤَالُ: هَلْ بَقِيَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ فِي القَبْرِ؟


السُّؤَالُ: هَلْ بَقِيَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ فِي القَبْرِ؟ كَمَا بَقِيَ يُونَانُ النَّبِيُّ فِي بَطْنِ الحُوتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَمِنْ الآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَلِغَايَةِ الآيَةِ الأَرْبَعِينَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: { ٣٨ حِينَئِذٍ أَجَابَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً». ٣٩ فَأَجابَ وَقَالَ لَهُمْ: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ. ٤٠ لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٢: ٣٨-٤٠)؟

الإِجَابَةُ: عِنْدَمَا نُرِيدُ أَنْ نَفْهَمَ نَصًّا مَا، ذُكِرَ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا مُرَاعَاةُ الخَلْفِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ لِلنَّصِّ مِنْ نَاحِيَةِ اللُّغَةِ وَالثَّقَافَةِ وَالقَوَانِينِ الَّتِي كَانَتْ سَائِدَةً فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، لِكَيْ نَفْهَمَ مَا هُوَ المَقْصُودُ مِنَ النَّصِّ بِالضَّبْطِ. وَبِمَا أَنَّ المَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه كَانَ رَجُلًا يَهُودِيًّا، وَكَلَامُهُ كَانَ مَعَ رِجَالِ الدِّينِ اليَهُودِ (الكَتَبَةِ وَالفَرِيسِيِّينَ) كَمَا هُوَ مُوضَحٌ فِي الآيَاتِ المَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ، فَعَلَيْنَا إِذًا أَنْ نَعُودَ إِلَى اللُّغَةِ اليَهُودِيَّةِ وَإِلَى الثَّقَافَةِ اليَهُودِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَائِدَةً فِي ذَلِكَ الحِينِ، لِكَيْ لَا يَكُونَ فَهْمُنَا لِلنَّصِّ خَطَأً.
فَلْنُفَسِّرِ الآنَ النَّصَّ حَسَبَ الْعُرْفِ الْيَهُودِيِّ: فَبِحَسَبِ التَّقْوِيمِ الْيَهُودِيِّ يَبْدَأُ يَوْمٌ جَدِيدٌ عِنْدَ تَمَامِ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً وَيَسْتَمِرُّ حَتَّى الْيَوْمِ التَّالِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً. وَبِحَسَبِ التَّقْوِيمِ الْيَهُودِيِّ أَيْضًا كَانَ يُحْتَسَبُ أَيُّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ وَكَأَنَّهُ يَوْمٌ كَامِلٌ (أَيْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً) حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ سَاعَةً وَاحِدَةً تُعْتَبَرُ يَوْمًا كَامِلًا عِنْدَهُمْ. فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه مَاتَ وَأُنْزِلَ مِنَ الصَّلِيبِ وَقُبِرَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ.
فَمَعْنَى هَذَا كَانَتِ السَّاعَاتُ الثَّلَاثُ الْمُتَبَقِيَّةُ مِنْ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ لِغَايَةِ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ تُحْتَسَبُ يَوْمًا كَامِلًا حَسَبَ التَّقْوِيمِ الْيَهُودِيِّ. أَيْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ. وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً مِنْ نَفْسِ الْيَوْمِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِغَايَةِ يَوْمِ السَّبْتِ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً يُحْتَسَبُ يَوْمًا كَامِلًا، أَيْ يَوْمًا ثَانِيًا.
وَمِنْ يَوْمِ السَّبْتِ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً لِغَايَةِ فَجْرِ يَوْمِ الْأَحَدِ الَّذِي قَامَ بِهِ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاتِ (أَيْ هَذِهِ الْفَتْرَةُ مِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مَسَاءً مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ لِغَايَةِ فَجْرِ الْأَحَدِ) تُحْتَسَبُ أَيْضًا يَوْمًا كَامِلًا، أَيْ يَوْمًا ثَالِثًا، لِأَنَّهُ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا فَبِحَسَبِ التَّقْوِيمِ الْيَهُودِيِّ أَيُّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ يُحْتَسَبُ يَوْمًا كَامِلًا.
وَمِنْ أَوْضَحِ الْآيَاتِ الَّتِي تُبَيِّنُ لَنَا بِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُحْتَسِبُونَ أَيَّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ كَأَنَّهُ يَوْمٌ كَامِلٌ، نَجِدُهَا فِي قِصَّةِ أَسْتِيرَ مَعَ مَرْدُخَايَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، وَفِي سِفْرِ أَسْتِيرَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّابِعَةَ عَشْرَةَ.
حَيْثُ نَرَى أَسْتِيرَ تَقُولُ لِمَرْدُخَايَ: "اذْهَبْ وَاجْمَعِ الْيَهُودَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ أَجْلِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَيْلًا وَنَهَارًا"، وَقَالَتْ أَيْضًا إِنَّهَا سَتَصُومُ مَعَ جَوَارِيهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَدْخُلُ إِلَى مَحْضَرِ الْمَلِكِ، لِأَنَّهُ حَسَبَ قَوَانِينِ الْمَمْلَكَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعِيشُ فِيهَا أَسْتِيرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَانَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ، سَوَاءً كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، أَنْ يَدْخُلَ إِلَى مَحْضَرِ الْمَلِكِ بِدُونِ دَعْوَةٍ مِنَ الْمَلِكِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا سَيُقْتَلُ.
لِذَلِكَ صَامَتْ أَسْتِيرُ وَجَوَارِيهَا، وَمَرْدُخَايُ مَعَ جَمِيعِ الْيَهُودِ فِي شُوشَنَ، لِكَيْ يَرْحَمَهَا الرَّبُّ عِنْدَ دُخُولِهَا إِلَى مَحْضَرِ الْمَلِكِ، لِكَيْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تُنَقِذَ شَعْبَهَا مِنْ هَامَانَ، دُونَ أَنْ يَأْمُرَ الْمَلِكُ بِقَتْلِهَا.
كَمَا هُوَ مُوضَحٌ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ١٦ «اذْهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ جِهَتِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَارًا. وَأَنَا أَيْضًا وَجَوَارِيَّ نَصُومُ كَذلِكَ. وَهكَذَا أَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ خِلاَفَ السُّنَّةِ. فَإِذَا هَلَكْتُ، هَلَكْتُ». ١٧ فَانْصَرَفَ مُرْدَخَايُ وَعَمِلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَوْصَتْهُ بِهِ أَسْتِيرُ.} (سِفْرِ أَسْتِيرَ ٤: ١٦-١٧).
وَفِي سِفْرِ أَسْتِيرَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى، نَرَى أَسْتِيرَ بِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ إِلَى مَحْضَرِ الْمَلِكِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَلَيْسَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، لِأَنَّهُ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا، كَانَ الْيَهُودُ يُحْتَسِبُونَ أَيَّ جُزْءٍ مِنَ
الْيَوْمِ وَكَأَنَّهُ يَوْمٌ كَامِلٌ، كَمَا هُوَ مُوضَحٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَبِسَتْ أَسْتِيرُ ثِيَابًا مَلَكِيَّةً وَوَقَفَتْ فِي دَارِ بَيْتِ الْمَلِكِ الدَّاخِلِيَّةِ مُقَابِلَ بَيْتِ الْمَلِكِ، وَالْمَلِكُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّ مُلْكِهِ فِي بَيْتِ الْمُلْكِ مُقَابِلَ مَدْخَلِ الْبَيْتِ.} (سِفْرِ أَسْتِيرَ ٥: ١).
وَفِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ أَيْضًا نَرَى وَبِكُلِّ وُضُوحٍ بِأَنَّ الْيَهُودَ يُحْتَسِبُونَ أَيَّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ وَكَأَنَّهُ يَوْمٌ كَامِلٌ، كَمَا هُوَ مُذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالسِّتِّينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالسِّتِّينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ٦٢ وَفِي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ ٦٣ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. ٦٤ فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ، وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَتَكُونَ الضَّلاَلَةُ الأَخِيرَةُ أَشَرَّ مِنَ الأُولَى!» ٦٥ فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «عِنْدَكُمْ حُرَّاسٌ. اِذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ». ٦٦ فَمَضَوْا وَضَبَطُوا الْقَبْرَ بِالْحُرَّاسِ وَخَتَمُوا الْحَجَرَ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٢٧: ٦٢-٦٦).
فَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ نَرَى بِأَنَّ رِجَالَ الدِّينِ الْيَهُودَ (رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ) قَدْ قَالُوا لِبِيلَاطِسَ بِأَنَّ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ ذَكَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ سَيَقُومُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لِذَلِكَ قَدْ طَلَبُوا مِنْهُ بِأَنْ يَأْمُرَ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَلَيْسَ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْيَهُودُ يُحْتَسِبُونَ الْوَقْتَ كَمَا نُحْتَسِبُهُ نَحْنُ، لَطَلَبُوا مِنْ بِيلَاطِسَ أَنْ يَأْمُرَ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَلَيْسَ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: لِمَاذَا نَجِدُ اللهَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ الْأَشْرَارِ (الَّذِينَ يَسْتَمِرُّونَ فِي شَرِّهِمْ) بِصَرَامَةٍ؟


السُّؤَالُ: لِمَاذَا نَجِدُ اللهَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ الْأَشْرَارِ (الَّذِينَ يَسْتَمِرُّونَ فِي شَرِّهِمْ) بِصَرَامَةٍ؟ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ: نَجِدُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَحْرَقَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ بِالْكِبْرِيتِ وَالنَّارِ، وَنَجِدُ أَيْضًا أَنَّ اللهَ قَدْ أَغْرَقَ الْأَرْضَ بِالطُّوفَانِ فِي زَمَنِ نُوحٍ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي حَدَثَتْ لِشُعُوبٍ آخَرِينَ؟

الْإِجَابَةُ: لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ وُضُوحٍ، بِأَنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) هُوَ إِلَهٌ مُحِبٌّ، فَيَتَعَامَلُ مَعَ الْبَشَرِ بِمَحَبَّتِهِ، وَأَيْضًا هُوَ إِلَهٌ عَادِلٌ، فَيَتَعَامَلُ مَعَهُمْ بِعَدْلِهِ.
فَيَهْوَهُ (الْخَالِقُ) يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ وَبِدُونِ اسْتِثْنَاءٍ بِالْمَحَبَّةِ، أَيْ يُعْطِي فُرْصَةً لِلْكُلِّ لِكَيْمَا يَتُوبُوا، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَوْبَتِهِمْ الْغُفْرَانُ وَالْبَرَكَةُ، أَيْ إِنَّ يَهْوَهَ (الْخَالِقَ) يَغْفِرُ خَطَايَاهُمْ وَيُبَارِكُهُمْ، وَهَذَا مَا حَدَثَ مَعَ أَهْلِ نِينَوَى فِي زَمَنِ يُونَانَ النَّبِيِّ. فَعِنْدَمَا تَابُوا عَنْ خَطَايَاهُمْ، فَيَهْوَهُ (الْخَالِقُ) سَامَحَهُمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ يُونَانَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ٤ فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَنَادَى وَقَالَ: «بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى». ٥ فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى بِاللهِ وَنَادَوْا بِصَوْمٍ وَلَبِسُوا مُسُوحًا مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ. ٦ وَبَلَغَ الأَمْرُ مَلِكَ نِينَوَى، فَقَامَ عَنْ كُرْسِيِّهِ وَخَلَعَ رِدَاءَهُ عَنْهُ، وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ. ٧ وَنُودِيَ وَقِيلَ فِي نِينَوَى عَنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَعُظَمَائِهِ قَائِلاً: «لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئًا. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً. ٨ وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ، وَيَصْرُخُوا إِلَى اللهِ بِشِدَّةٍ، وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ وَعَنِ الظُّلْمِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ، ٩ لَعَلَّ اللهَ يَعُودُ وَيَنْدَمُ وَيَرْجعُ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ فَلاَ نَهْلِكَ». ١٠ فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ، نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ.} ( سِفْرِ يُونَانَ ٣: ٤-١٠).
مُلاَحَظَةٌ: فَإِنَّ كَلِمَةَ نَدَمِ اللَّهِ لَا تَعْنِي أَنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) قَدْ أَخْطَأَ وَقَدْ
نَدِمَ عَلَى خَطَأِهِ، بَلْ تَعْنِي بِأَنَّهُ لَمْ يُعَاقِبْهُمْ عَلَى شَرَهُمْ، لِأَنَّهُمْ قَدْ تَابُوا!
وَلَكِن مَعَ اَلْأَسَفِ اَلشَدِيدِ، يُوجَدُ أُنَاسٌ يَسْتَهينُونَ بِغِنَى لُطْفِ اللهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، وَيَرْفُضُونَ اَلتَوْبَةَ بِسَبَبِ تَكَبُّرِهِمْ وَكِبْرِيَائِهِمْ، فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَتُوبُوا، يَزْدَادُونَ بِفِعْلِ اَلشَرِّ.
وَعِنْدَمَا يَزْدَادُ الْأَشْرَارُ بِفِعْلِهِمْ لِلشَّرِّ, نَجِدُ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) يَتَعَامَلُ مَعَهُمْ بِاللُّغَةِ الَّتِي يَفْهَمُونَهَا, أَيْ لُغَةَ الْقُوَّةِ, وَلُغَةَ الضَّرَبَاتِ. لِأَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَشْرَارِ لَا يَفْهَمُونَ وَلَا يُحْتَرِمُونَ وَلَا يُقَدِّرُونَ لُغَةَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ بِهَا يَهْوَهْ (الْخَالِقُ), بَلْ يَفْهَمُونَ لُغَةَ الْقُوَّةِ وَلُغَةَ الضَّرَبَاتِ (أَيْ لُغَةُ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ), لِأَنَّ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا فَإِنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) هُوَ إِلَهٌ مُحِبٌّ وَأَيْضًا إِلَهٌ عَادِلٌ (أَيْ أَنَّهُ إِلَهٌ حَقٌّ) فَالْعَدْلُ وَالْحَقُّ يَقُولَانِ: إِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الْإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا, كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا.} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ ٦: ٧).
وَهَذَا مَا حَصَلَ مَعَ شَعْبِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ، وَمَعَ الْبَشَرِ فِي زَمَنِ نُوحٍ، وَمَعَ شُعُوبٍ أُخْرَى، وَأَيْضًا مَا قَدْ حَصَلَ مَعَ فِرْعَوْنَ بِالضَبْطِ، حَيْثُ أَرْسَلَ يَهْوَهْ (اَلْخَالِقُ) عَبْدَهُ وَنَبِيَّهُ مُوسَى إِلَيْهِ لِيُطْلِقَ شَعْبَهُ، وَلَكِنَّ قَسَاوَةَ قَلْبِ فِرْعَوْنَ وَتَكَبُّرِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَتَحَدِّيهِ لِيَهْوَهْ (اَلْخَالِقِ)، وَرَفْضِهِ لِلُغَةِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي تَكَلَّمَ مَعَهُ بِهَا، أَدَّى إِلَى أَن تَكَلَّمَ يَهْوَهْ (اَلْخَالِقُ) مَعَهُ بِاللُغَةِ الَّتِي يَفْهَمُهَا، وَهِيَ لُغَةُ الْقُوَّةِ وَلُغَةُ الضَّرَبَاتِ (أَيْ لُغَةُ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ) الَّتِي كَانَ يَسْتَحِقُهَا فِرْعَوْنُ وَكُلُّ أَتْبَاعِهِ. وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْأَصْحَاحَاتِ مِنَ الثَّالِثِ إِلَى الرَّابِعَ عَشَرَ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ شَتَمَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه الْمَرْأَةَ الْكَنْعَانِيَّةَ وَدَعَاهَا بِالْكَلْبَةِ؟

السُّؤَالُ: هَلْ شَتَمَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه الْمَرْأَةَ الْكَنْعَانِيَّةَ وَدَعَاهَا بِالْكَلْبَةِ؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْأَصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {٢٦ فَأَجَابَ وَقَالَ: «لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلَابِ»} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٥: ٢٦).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَفِي الْأَصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {٢٧ وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهَا: «دَعِي الْبَنِينَ أَوَّلًا يَشْبَعُونَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلَابِ»} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ ٧: ٢٧)؟

الْإِجَابَةُ: كَلَا، الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَشْتِمْهَا أَبَدًا. فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَشْتِمْهَا لِكَوْنِهَا امْرَأَةً، بَلْ لَمْ يَشْتِمْهَا مِنْ الْأَسَاسِ؛ فَهُوَ لَمْ يَقُلْ لَهَا: "أَنْتِ كَلْبَةً"، بَلْ قَالَ: "لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلَابِ".
فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه حِينَمَا تَكَلَّمَ مَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ (الْأَمَمِيَّةِ) لَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَهَا عَلَى الِانْفِرَادِ، بَلْ تَكَلَّمْ مَعَهَا أَمَامَ الْيَهُودِ. وَحِينَمَا كَلَّمَهَا كَلَّمَهَا بِعَقْلِيَةِ الْيَهُودِ؛ فَالْيَهُودُ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ (الْأَمَمِيَّةِ) وَإِلَى كُلِّ الْأُمَمِ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ كِلَابٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمَمَ كَانَتْ لَدَيْهِمْ عِبَادَاتٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا مِنْ بَعْضٍ وَآلِهَةٌ مُشْتَرَكَةٌ؛ حَيْثُ كَانَ يُوجَدُ إِلَهٌ مُشْتَرَكٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ يُدْعَى (نَبْحَزَ)، وَكَانَ هَذَا الْإِلَهُ بِهَيْئَةِ رَجُلٍ وَبِرَأْسِ كَلْبٍ، حَيْثُ كَانَ يُعْبَدُ فِي مَنَاطِقِ سُورِيَا وَبَيْرُوتَ وَطَرَابُلُسَ وَفِي أَمَاكِنَ أُخْرَى.
وَهَدَفُ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ ذِكْرِ مُصْطَلَحِ الْكِلَابِ، حِينَمَا تَكَلَّمَ مَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ، هُوَ أَنَّهُ أَرَادَ إِيصَالَ رِسَالَةٍ لِلْيَهُودِ الْمُتَوَاجِدِينَ، بِأَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الْأَمَمِيَّةَ الَّتِي تَظُنُّونَ بِأَنَّهَا كَالْكَلْبِ تَحْتَاجُ لِلشَّفَقَةِ وَلِلرَّحْمَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيْهِ طَالِبَةً مِنْهُ أَنْ يَشْفِيَ ابْنَتَهَا. وَأَيْضًا أَرَادَ الْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: بِأَنَّ إِيمَانَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْأَمَمِيَّةِ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ إِيمَانِهِمْ؛ أَيْ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ مَفَاهِيمَ الْيَهُودِ الْخَاطِئَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ بِأَنَّ الْأُمَمَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرَّحْمَةَ أَوِ الشَّفَقَةَ مِنْ اللَّهِ، بَلْ هُمْ فَقَطْ كَشَعْبِ إِسْرَائِيلَ (كَشَعْبِ اللَّهِ الْمُخْتَارِ) مِنْ يَسْتَحِقُّونَ الرَّحْمَةَ وَالشَّفَقَةَ مِنْ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْأُمَمِ الْوَثَنِيَّةِ.
فَالْمَسِيحُ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَشْتِمِ الْمَرْأَةَ أَبَدًا، بَلْ نَجِدُ نَحْنُ فِي نِهَايَةِ الْقِصَّةِ الَّتِي حَدَثَتْ بَيْنَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه وَالْمَرْأَةِ الْكَنْعَانِيَّةِ، بِأَنَّهُ قَدْ لَبَّى طَلَبَهَا بِشِفَاءِ ابْنَتِهَا الْمَجْنُونَةِ بِسَبَبِ الشَّيْطَانِ الَّذِي كَانَ فِيهَا. وَلَيْسَ ذَلِكَ فَحَسْبُ، بَلْ مَدَحَهَا أَيْضًا بِسَبَبِ إِصْرَارِهَا عَلَى الطَّلَبَةِ وَإِيمَانِهَا بِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْأَصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {٢٨ حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٥: ٢٨).
وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا ذَلِكَ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَفِي الْأَصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢٩ فَقَالَ لَهَا: «لِأَجْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، اذْهَبِي. قَدْ خَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ ابْنَتِكِ». ٣٠ فَذَهَبَتْ إِلَى بَيْتِهَا وَوَجَدَتِ الشَّيْطَانَ قَدْ خَرَجَ، وَالْأَبْنَةُ مَطْرُوحَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ ٧: ٢٩-٣٠).
وَلَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا عَنْ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، بِأَنَّ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ حَتَّى الَّذِينَ كَانُوا يَشْتُمُونَهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْأَصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢١ لِأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لِأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالًا لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. ٢٢ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلَا وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، ٢٣ الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ} (رِسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى ٢: ٢١-٢٣).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ جَدَّةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه، رَاحَابُ، كَانَتْ زَانِيَةً؟


السُّؤَالُ: هَلْ جَدَّةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه، رَاحَابُ، كَانَتْ زَانِيَةً؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَةِ الأُولَى. فَالآيَةُ تَقُولُ: {فَأَرْسَلَ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ مِنْ شِطِّيمَ رَجُلَيْنِ جَاسُوسَيْنِ سِرًّا، قَائِلًا: اذْهَبَا انْظُرَا الأَرْضَ وَأَرِيحَا. فَذَهَبَا وَدَخَلَا بَيْتَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ اسْمُهَا رَاحَابُ وَاضْطَجَعَا هُنَاكَ} (سَفْرِ يَشُوعَ ٢: ١).

وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي نَفْسِ السَّفْرِ، سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الآيَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {فَتَكُونَ الْمَدِينَةُ وَكُلُّ مَا فِيهَا مُحَرَّمًا لِلرَّبِّ. رَاحَابُ الزَّانِيَةُ فَقَطْ تَحْيَا هِيَ وَكُلُّ مَنْ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، لأَنَّهَا قَدْ أَخْفَتِ الْمُرْسَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرْسَلْنَاهُمَا} (سَفْرِ يَشُوعَ ٦: ١٧).
وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي نَفْسِ السَّفْرِ، وَفِي نَفْسِ الإِصْحَاحِ، سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَاسْتَحْيَا يَشُوعُ رَاحَابَ الزَّانِيَةَ وَبَيْتَ أَبِيهَا وَكُلَّ مَا لَهَا. وَسَكَنَتْ فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ، لأَنَّهَا أَخْفَتِ الْمُرْسَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرْسَلَهُمَا يَشُوعُ لِكَيْ يَتَجَسَّسَا أَرِيحَا} (سَفْرِ يَشُوعَ ٦: ٢٥).
وَكَمَا ذُكِرَ أَيْضًا فِي رِسَالَةٍ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَفِي الآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاثِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {بِالإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلاَمٍ} (رِسَالَةٍ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ ١١: ٣١).
وَفِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {كَذَلِكَ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ أَيْضًا، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ؟} (رِسَالَةُ يَعْقُوبَ ٢: ٢٥)؟
الْإِجَابَةُ: كَلَا، رَاحَابُ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً أَبَدًا (أَيْ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ الزِّنَى). الْخَلْفِيَّةُ التَّارِيخِيَّةُ لِقِصَّةِ رَاحَابَ هِيَ:
فَفِي زَمَنِ رَاحَابَ، وَبِحَسَبِ قَوَانِينِ حَمُورَابِيَ الَّتِي وَضَعَهَا فِي الْقَرْنِ الثَّامِنَ عَشَرَ قَبْلَ الْمِيلَادِ آنَ ذَاكَ، كَانَتِ النِّسَاءُ هُنَّ فَقَطْ مَنْ يَحِقُّ لَهُنَّ أَنْ يَمْلِكْنَ الْخَانَاتِ (الْخَانَاتُ هِيَ: أَمَاكِنُ لِلْمَبِيتِ لِلْمُسَافِرِينَ بَيْنَ الْمُدُنِ)، وَتُسَمَّى حَالِيًّا بِالْفَنَادِقِ. وَلِأَنَّ غَالِبِيَّةَ النُّزَلَاءِ فِي الْخَانَاتِ (فِي الْفَنَادِقِ) كَانُوا مِنْ الرِّجَالِ سَيِّئِي السُّمْعَةِ (أَيْ كَانُوا مِنْ اللُّصُوصِ وَالْمُجْرِمِينَ وَالْجَوَاسِيسِ وَالزُّنَاةِ)، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يُسَمُّونَ كُلَّ امْرَأَةٍ صَاحِبَةِ خَانٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالزَّانِيَةِ.
فَرَاحَابُ هِيَ أَيْضًا كَانَتْ مِنْ إِحْدَى النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يَمْلِكْنَ خَانًا (فُنْدُقًا)، فَلِذَلِكَ لُقِّبَتْ بِالزَّانِيَةِ. فَرَاحَابُ دُعِيَتْ أَوْ لُقِّبَتْ بِالزَّانِيَةِ، لَيْسَ لِكَوْنِهَا تَفْعَلُ الزِّنَى كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا، بَلْ لِكَوْنِهَا كَانَتْ صَاحِبَةَ خَانٍ، وَأَيْضًا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَتَعَامَلُ مَعَ رِجَالٍ (نُزَلَاءَ) سَيِّئِي السُّمْعَةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَاحَابَ كَانَتْ صَاحِبَةَ خَانٍ (فُنْدُقٍ) هُوَ نُزُولُ الْجَاسُوسَيْنِ عِنْدَهَا، وَلَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَأَرْسَلَ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ مِنْ شِطِّيمَ رَجُلَيْنِ جَاسُوسَيْنِ سِرًّا، قَائِلًا: اذْهَبَا انْظُرَا الْأَرْضَ وَأَرِيحَا. فَذَهَبَا وَدَخَلَا بَيْتَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ اسْمُهَا رَاحَابُ وَاضْطَجَعَا هُنَاكَ} (سِفْرُ يَشُوعَ ٢: ١).
وَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ رَاحَابَ كَانَتْ مِنْ أَصْلٍ أُمَمِيٍّ (كَنْعَانِيٍّ)، وَبِالرَّغْمِ مِنْ نَظْرَةِ النَّاسِ الْخَاطِئَةِ لَهَا عَلَى أَنَّهَا زَانِيَةٌ (لِكَوْنِهَا فَقَطْ صَاحِبَةَ خَانٍ)، إِلَّا أَنَّنَا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ قَدْ ذُكِرَ أَنَّ رَاحَابَ كَانَتْ مُؤْمِنَةً بِإِلَهِ إِسْرَائِيلَ، أَيْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً بِالْإِلَهِ الْحَقِيقِيِّ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه وَمُؤْمِنَةً بِقُدْرَتِهِ وَبِسُلْطَانِهِ، حَيْثُ أَعْلَنَتْ ذَلِكَ بِكُلِّ وُضُوحٍ، حِينَمَا تَكَلَّمَتْ مَعَ الْجَاسُوسَيْنِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٩ وَقَالَتْ لِلرَّجُلَيْنِ: «عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعْطَاكُمُ الأَرْضَ، وَأَنَّ رُعْبَكُمْ قَدْ وَقَعَ عَلَيْنَا، وَأَنَّ جَمِيعَ سُكَّانِ الأَرْضِ ذَابُوا مِنْ أَجْلِكُمْ، ١٠ لأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا كَيْفَ يَبَّسَ الرَّبُّ مِيَاهَ بَحْرِ سُوفَ قُدَّامَكُمْ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَمَا عَمِلْتُمُوهُ بِمَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ: سِيحُونَ وَعُوجَ، اللَّذَيْنِ حَرَّمْتُمُوهُمَا. ١١ سَمِعْنَا فَذَابَتْ قُلُوبُنَا وَلَمْ تَبْقَ بَعْدُ رُوحٌ فِي إِنْسَانٍ بِسَبَبِكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ اللهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ.} (سِفْرِ يَشُوعَ ٢: ٩-١١).
وَلَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، وَفِي رِسَالَةٍ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ، عَنْ إِيمَانِ رَاحَابَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {بِالْإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلَامٍ} (رِسَالَةٌ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ ١١: ٣١).
وَلَقَدْ بَرَهَنَتْ رَاحَابُ أَيْضًا صِدْقَ إِيمَانِهَا بِإِلَهِ إِسْرَائِيلَ بِأَعْمَالِهَا، حِينَمَا خَاطَرَتْ بِحَيَاتِهَا بِحِمَايَتِهَا لِلْجَاسُوسَيْنِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢ فَقِيلَ لِمَلِكِ أَرِيحَا: هُوَذَا قَدْ دَخَلَ إِلَى هُنَا اللَّيْلَةَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِكَيْ يَتَجَسَّسَا الْأَرْضَ. ٣ فَأَرْسَلَ مَلِكُ أَرِيحَا إِلَى رَاحَابَ يَقُولُ: أَخْرِجِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَا إِلَيْكِ وَدَخَلَا بَيْتَكِ، لِأَنَّهُمَا قَدْ أَتَيَا لِكَيْ يَتَجَسَّسَا الْأَرْضَ كُلَّهَا. ٤ فَأَخَذَتِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَيْنِ وَخَبَّأَتْهُمَا وَقَالَتْ: نَعَمْ جَاءَ إِلَيَّ الرَّجُلَانِ وَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ هُمَا. ٥ وَكَانَ نَحْوَ انْغِلَاقِ الْبَابِ فِي الظَّلَامِ أَنَّهُ خَرَجَ الرَّجُلَانِ. لَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ ذَهَبَ الرَّجُلَانِ. اسْعَوْا سَرِيعًا وَرَاءَهُمَا حَتَّى تُدْرِكُوهُمَا} (سِفْرُ يَشُوعَ ٢: ٢-٥).
وَلَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي سِفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ، كَيْفَ أَعَدَّتْ رَاحَابُ خُطَّةً مِنْ أَجْلِ هُرُوبِ الْجَاسُوسَيْنِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {١٦ وَقَالَتْ لَهُمَا: اذْهَبَا إِلَى الْجَبَلِ لِئَلَّا يُصَادِفَكُمَا السُّعَاةُ، وَاخْتَبِئَا هُنَاكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى يَرْجِعَ السُّعَاةُ، ثُمَّ اذْهَبَا فِي طَرِيقِكُمَا} (سِفْرُ يَشُوعَ ٢: ١٦).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَنْ هُمُ السَّحَرَةُ وَمَا هُوَ مَصِيرُهُمُ الْأَبَدِيُّ؟


السُّؤَالُ: مَنْ هُمُ السَّحَرَةُ وَمَا هُوَ مَصِيرُهُمُ الْأَبَدِيُّ؟

الْإِجَابَةُ: السَّحَرَةُ: هُمْ الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ لِلشَّيْطَانِ (أَيْ أَصْبَحُوا عَبِيدًا لِلشَّيْطَانِ بِأَرادَتِهِمْ) لِكَيْ يَمُدَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِقُوَّةٍ رُوحِيَّةٍ شِرِّيرَةٍ، يَسْتَطِيعُونَ مِنْ خِلَالِهَا تَحْقِيقَ رَغَبَاتِهِمْ كَالْمَكَاسِبِ الْمَادِيَّةِ أَوِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ... وَالْخُ.
أَمَّا مَصِيرُهُمُ الْأَبَدِيُّ، فَهُمْ لَنْ يَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٩ وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ ٢٠ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ ٢١ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضًا: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ.} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ ٥: ١٩-٢١).
وَأَيْضًا سَيُرْمَى بِهِمُ فِي بُحَيْرَةِ الْكِبْرِيتِ وَالنَّارِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الرُّؤْيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي».} (سِفْرُ الرُّؤْيَا ٢١: ٨).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

أَرْبَعُ حَقَائِقَ مُهِمَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَهَا عَنْ اِلسِّحْرِ


أَرْبَعُ حَقَائِقَ مُهِمَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَهَا عَنْ اِلسِّحْرِ

الْحَقِيقَةُ الْأُولَى: لا يَسْتَطِيعُ السَّحَرَةُ إِبْطَالَ السِّحْرِ بِالسِّحْرِ، لِأَنَّ السَّحَرَةَ إِذَا أَفْسَدُوا أَوْ دَمَّرُوا شَيْئًا مَا، فَلَا يُمْكِنُهُمْ إِرْجَاعُ الْحَالِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَابِقًا لِسَبَبَيْنِ:
السَّبَبُ الْأَوَّلُ: لِأَنَّ السِّحْرَ هُوَ عَمَلٌ شَيْطَانِيٌّ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ صَالِحٌ إِطْلَاقًا. فَفِي زَمَنِ مُوسَى النَّبِيِّ، اسْتَطَاعَ السَّحَرَةُ أَنْ يُحَوِّلُوا مَاءَ النَّهْرِ إِلَى دَمٍ، وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ أَنْ يُعِيدُوا الدَّمَ إِلَى مَاءٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْعِشْرِينَ إِلَى الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢٠ فَفَعَلَ هكَذَا مُوسَى وَهَارُونُ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ. رَفَعَ الْعَصَا وَضَرَبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي النَّهْرِ أَمَامَ عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَأَمَامَ عُيُونِ عَبِيدِهِ، فَتَحَوَّلَ كُلُّ الْمَاءِ الَّذِي فِي النَّهْرِ دَمًا. ٢١ وَمَاتَ السَّمَكُ الَّذِي فِي النَّهْرِ وَأَنْتَنَ النَّهْرُ، فَلَمْ يَقْدِرِ الْمِصْرِيُّونَ أَنْ يَشْرَبُوا مَاءً مِنَ النَّهْرِ. وَكَانَ الدَّمُ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ. ٢٢ وَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ كَذلِكَ بِسِحْرِهِمْ. فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ. ٢٣ ثُمَّ انْصَرَفَ فِرْعَوْنُ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَلَمْ يُوَجِّهْ قَلْبَهُ إِلَى هذَا أَيْضًا. ٢٤ وَحَفَرَ جَمِيعُ الْمِصْرِيِّينَ حَوَالَيِ النَّهْرِ لأَجْلِ مَاءٍ لِيَشْرَبُوا، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ مَاءِ النَّهْرِ.} (سِفْرِ الْخُرُوجِ ٧: ٢٠-٢٤).
وَلَقَدِ اسْتَطَاعُوا السَّحَرَةُ أَيْضًا إحْضَارَ الضَّفَادِعِ وَمَلْءَ الْبُيُوتِ بِهَا، وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ صَرْفِهَا. أَمَّا النَّبِيُّ مُوسَى فَقَطْ اسْتَطَاعَ فِعْلَ ذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ الصَّلَاةِ لِلرَّبِّ الْإِلَهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٧ وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ وَأَصْعَدُوا الضَّفَادِعَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ. ٨ فَدَعَا فِرْعَوْنُ مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالَ: «صَلِّيَا إِلَى الرَّبِّ لِيَرْفَعَ الضَّفَادِعَ عَنِّي وَعَنْ شَعْبِي فَأُطْلِقَ الشَّعْبَ لِيَذْبَحُوا لِلرَّبِّ». ٩ فَقَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ: «عَيِّنْ لِي مَتَى أُصَلِّي لأَجْلِكَ وَلأَجْلِ عَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ لِقَطْعِ الضَّفَادِعِ عَنْكَ وَعَنْ بُيُوتِكَ. وَلكِنَّهَا تَبْقَى فِي النَّهْرِ». ١٠ فَقَالَ: «غَدًا». فَقَالَ: «كَقَوْلِكَ. لِكَيْ تَعْرِفَ أَنْ لَيْسَ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا. ١١ فَتَرْتَفِعُ الضَّفَادِعُ عَنْكَ وَعَنْ بُيُوتِكَ وَعَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ، وَلكِنَّهَا تَبْقَى فِي النَّهْرِ». ١٢ ثُمَّ خَرَجَ مُوسَى وَهَارُونُ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ، وَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِ الضَّفَادِعِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَى فِرْعَوْنَ، ١٣ فَفَعَلَ الرَّبُّ كَقَوْلِ مُوسَى. فَمَاتَتِ الضَّفَادِعُ مِنَ الْبُيُوتِ وَالدُّورِ وَالْحُقُولِ. ١٤ وَجَمَعُوهَا كُوَمًا كَثِيرَةً حَتَّى أَنْتَنَتِ الأَرْضُ.} (سِفْرِ الْخُرُوجِ ٨: ٧-١٤).
السَّبَبُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ مَمْلَكَةَ الشَّيْطَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ذَاتِهَا، كَمَا أَخْبَرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ -، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢٢ حِينَئِذٍ أُحْضِرَ إِلَيْهِ مَجْنُونٌ أَعْمَى وَأَخْرَسُ فَشَفَاهُ، حَتَّى إِنَّ الأَعْمَى الأَخْرَسَ تَكَلَّمَ وَأَبْصَرَ. ٢٣ فَبُهِتَ كُلُّ الْجُمُوعِ وَقَالُوا: «أَلَعَلَّ هذَا هُوَ ابْنُ دَاوُدَ؟» ٢٤ أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «هذَا لاَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ إِلاَّ بِبَعْلَزَبولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ». ٢٥ فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ. ٢٦ فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَانَ فَقَدِ انْقَسَمَ عَلَى ذَاتِهِ. فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٢: ٢٢-٢٦).
الْحَقِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ لِلسَّحَرَةِ قُدْرَةً مَحْدُودَةً، يَعُودُ سَبَبُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ هُوَ مَحْدُودٌ! فَعِنْدَمَا حَوَّلَ هَارُونُ أَخُو مُوسَى التُّرَابَ الَّذِي فِي أَرْضِ مِصْرَ إِلَى بَعُوضٍ، عَجَزَ السَّحَرَةُ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٦ ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قُلْ لِهَارُونَ: مُدَّ عَصَاكَ وَاضْرِبْ تُرَابَ الأَرْضِ لِيَصِيرَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ». ١٧ فَفَعَلاَ كَذلِكَ. مَدَّ هَارُونُ يَدَهُ بِعَصَاهُ وَضَرَبَ تُرَابَ الأَرْضِ، فَصَارَ الْبَعُوضُ عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ. كُلُّ تُرَابِ الأَرْضِ صَارَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ. ١٨ وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ لِيُخْرِجُوا الْبَعُوضَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا. وَكَانَ الْبَعُوضُ عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ. ١٩ فَقَالَ الْعَرَّافُونَ لِفِرْعَوْنَ: «هذَا إِصْبَعُ اللهِ». وَلكِنِ اشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ.} (سَفْرِ الْخُرُوجِ ٨: ١٦-١٩).
الْحَقِيقَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الْمَسِيحِيَّ الْحَقِيقِيَّ الْمَوْلُودَ ثَانِيًا (أَيُّ الشَّخْصِ الَّذِي سَلَّمَ قَلْبَهُ وَحَيَاتَهُ لِلرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -، وَالَّذِي يَسْلُكُ فِي الْقِدَاسَةِ) لَا يُصِيبُهُ السِّحْرُ أَبَدًا. فَلَا السَّحَرَةُ وَلَا الْأَرْوَاحُ الشِرِّيرَةُ الَّتِي خَلْفَهُمْ، وَلَا الشَّيْطَانُ رَئِيسُهُمْ، يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُلْحِقُوا الْأَذَى بِالْمَسِيحِيِّ الْحَقِيقِيِّ الْمَوْلُودِ ثَانِيًا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ إِشَعْيَاءَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْخَمْسِينَ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {«كُلُّ آلَةٍ صُوِّرَتْ ضِدَّكِ لاَ تَنْجَحُ، وَكُلُّ لِسَانٍ يَقُومُ عَلَيْكِ فِي الْقَضَاءِ تَحْكُمِينَ عَلَيْهِ. هذَا هُوَ مِيرَاثُ عَبِيدِ الرَّبِّ وَبِرُّهُمْ مِنْ عِنْدِي، يَقُولُ الرَّبُّ.} (سَفْرِ إِشَعْيَاءَ ٥٤: ١٧).
وَلَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨).
الْحَقِيقَةُ الرَّابِعَةُ: هِيَ أَنَّ أَتْبَاعَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - يَنْتَصِرُونَ عَلَى السَّحَرَةِ وَالْعَرَّافِينَ. فَالِانْتِصَارُ الْأَوَّلُ كَانَ لِبُولُسَ الرَّسُولِ عَلَى بَارِيشُوعَ (عَلِيمِ السَّاحِرِ) كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٦ وَلَمَّا اجْتَازَا الْجَزِيرَةَ إِلَى بَافُوسَ، وَجَدَا رَجُلاً سَاحِرًا نَبِيًّا كَذَّابًا يَهُودِيًّا اسْمُهُ بَارْيَشُوعُ، ٧ كَانَ مَعَ الْوَالِي سَرْجِيُوسَ بُولُسَ، وَهُوَ رَجُلٌ فَهِيمٌ. فَهذَا دَعَا بَرْنَابَا وَشَاوُلَ وَالْتَمَسَ أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. ٨ فَقَاوَمَهُمَا عَلِيمٌ السَّاحِرُ، لأَنْ هكَذَا يُتَرْجَمُ اسْمُهُ، طَالِبًا أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ الإِيمَانِ. ٩ وَأَمَّا شَاوُلُ، الَّذِي هُوَ بُولُسُ أَيْضًا، فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ ١٠ وَقَالَ: «أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَاعَدُوَّ كُلِّ بِرّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ ١١ فَالآنَ هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ، فَتَكُونُ أَعْمَى لاَ تُبْصِرُ الشَّمْسَ إِلَى حِينٍ». فَفِي الْحَالِ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَبَابٌ وَظُلْمَةٌ، فَجَعَلَ يَدُورُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ. ١٢ فَالْوَالِي حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى مَا جَرَى، آمَنَ مُنْدَهِشًا مِنْ تَعْلِيمِ الرَّبِّ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٣: ٦-١٢).
الِانْتِصَارُ الثَّانِي لِبُولُسَ الرَّسُولِ عَلَى جَارِيَةٍ بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٦ وَحَدَثَ بَيْنَمَا كُنَّا ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلاَةِ، أَنَّ جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ اسْتَقْبَلَتْنَا. وَكَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا بِعِرَافَتِهَا. ١٧ هذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «هؤُلاَءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلاَصِ». ١٨ وَكَانَتْ تَفْعَلُ هذَا أَيَّامًا كَثِيرَةً. فَضَجِرَ بُولُسُ وَالْتَفَتَ إِلَى الرُّوحِ وَقَالَ: «أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا!». فَخَرَجَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٦: ١٦-١٨).
الِانْتِصَارُ الثَّالِثُ كَانَ أَيْضًا لِبُولُسَ الرَّسُولِ فِي مَدِينَةِ أَفَسُسَ، مِمَّا أَدَّى هَذَا الِانْتِصَارُ إِلَى التَّوْبَةِ لِلسَّحَرَةِ وَالْإِيمَانِ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٨ وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ، ١٩ وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ السِّحْرَ يَجْمَعُونَ الْكُتُبَ وَيُحَرِّقُونَهَا أَمَامَ الْجَمِيعِ. وَحَسَبُوا أَثْمَانَهَا فَوَجَدُوهَا خَمْسِينَ أَلْفًا مِنَ الْفِضَّةِ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٩: ١٨، ١٩).
الِانْتِصَارُ الرَّابِعُ كَانَ لِفِيلِيبُسَ تِلْمِيذِ الْمَسِيحِ عَلَى سِيمُونَ السَّاحِرِ الَّذِي كَانَ يُدْهِشُ أَهْلَ السَّامِرَةِ بِسِحْرِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٩ وَكَانَ قَبْلاً فِي الْمَدِينَةِ رَجُلٌ اسْمُهُ سِيمُونُ، يَسْتَعْمِلُ السِّحْرَ وَيُدْهِشُ شَعْبَ السَّامِرَةِ، قِائِلاً إِنَّهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ!. ١٠ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتْبَعُونَهُ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ قَائِلِينَ: «هذَا هُوَ قُوَّةُ اللهِ الْعَظِيمَةُ». ١١ وَكَانُوا يَتْبَعُونَهُ لِكَوْنِهِمْ قَدِ انْدَهَشُوا زَمَانًا طَوِيلاً بِسِحْرِهِ. ١٢ وَلكِنْ لَمَّا صَدَّقُوا فِيلُبُّسَ وَهُوَ يُبَشِّرُ بِالأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ وَبِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، اعْتَمَدُوا رِجَالاً وَنِسَاءً. ١٣ وَسِيمُونُ أَيْضًا نَفْسُهُ آمَنَ. وَلَمَّا اعْتَمَدَ كَانَ يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ، وَإِذْ رَأَى آيَاتٍ وَقُوَّاتٍ عَظِيمَةً تُجْرَى انْدَهَشَ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٨: ٩-١٣).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨)؟


السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ، الَّتِي تَقُولُ: {نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨)؟

الْإِجَابَةُ: تَتَحَدَّثُ هَذِهِ الْآيَةُ عَنْ طَبِيعَةِ الْمَوْلُودِينَ مِنَ اللَّهِ وَعَلَاقَتِهِمْ بِالْخَطِيئَةِ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللَّهِ لَهُ عَلَاقَةٌ خَاصَّةٌ بِاللهِ.
فَالْمَقْطَعُ الْأَوَّلُ مِنَ الْآيَةِ، وَالَّذِي يَقُولُ: "نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللَّهِ لَا يُخْطِئُ"، لَا يَعْنِي بِأَنَّ الَّذِي وُلِدَ مِنَ اللَّهِ (أَيْ وُلِدَ ثَانِيًا أَوْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ) سَيَكُونُ مُعْصومًا مِنَ الْخَطِيئَةِ إِطْلَاقًا، بَلْ يَعْنِي بِأَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللَّهِ لَا يُمَارِسُ الْخَطِيئَةَ كَعَادَةٍ لَهُ، وَأَنَّ الْخَطِيئَةَ لَا تَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ وَتَقُودُ حَيَاتَهُ.
وَفِي الْمَقْطَعِ الثَّانِي، يَقُولُ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ: "بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ". هَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ بَعِيدًا عَنْ الْخَطِيئَةِ مِنْ خِلَالِ عِلَاقَتِهِ بِاللهِ وَالتَّمَسُّكِ بِحَقِّهِ الْمُعْلَنِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
أَمَّا الْمَقْطَعُ الثَّالِثُ، وَالَّذِي يَقُولُ: "وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ"، فَهُوَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ إِبْلِيسَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّ أَوْ يَسِيطَرَ عَلَى الْمَوْلُودِ مِنَ اللهِ، لِأَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللهِ يَحْمِيهِ اللهُ بِقُوَّتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...