أَرْبَعُ حَقَائِقَ مُهِمَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَهَا عَنْ اِلسِّحْرِ
الْحَقِيقَةُ الْأُولَى: لا يَسْتَطِيعُ السَّحَرَةُ إِبْطَالَ السِّحْرِ بِالسِّحْرِ، لِأَنَّ السَّحَرَةَ إِذَا أَفْسَدُوا أَوْ دَمَّرُوا شَيْئًا مَا، فَلَا يُمْكِنُهُمْ إِرْجَاعُ الْحَالِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَابِقًا لِسَبَبَيْنِ:
السَّبَبُ الْأَوَّلُ: لِأَنَّ السِّحْرَ هُوَ عَمَلٌ شَيْطَانِيٌّ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ صَالِحٌ إِطْلَاقًا. فَفِي زَمَنِ مُوسَى النَّبِيِّ، اسْتَطَاعَ السَّحَرَةُ أَنْ يُحَوِّلُوا مَاءَ النَّهْرِ إِلَى دَمٍ، وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ أَنْ يُعِيدُوا الدَّمَ إِلَى مَاءٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْعِشْرِينَ إِلَى الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢٠ فَفَعَلَ هكَذَا مُوسَى وَهَارُونُ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ. رَفَعَ الْعَصَا وَضَرَبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي النَّهْرِ أَمَامَ عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَأَمَامَ عُيُونِ عَبِيدِهِ، فَتَحَوَّلَ كُلُّ الْمَاءِ الَّذِي فِي النَّهْرِ دَمًا. ٢١ وَمَاتَ السَّمَكُ الَّذِي فِي النَّهْرِ وَأَنْتَنَ النَّهْرُ، فَلَمْ يَقْدِرِ الْمِصْرِيُّونَ أَنْ يَشْرَبُوا مَاءً مِنَ النَّهْرِ. وَكَانَ الدَّمُ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ. ٢٢ وَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ كَذلِكَ بِسِحْرِهِمْ. فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ. ٢٣ ثُمَّ انْصَرَفَ فِرْعَوْنُ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَلَمْ يُوَجِّهْ قَلْبَهُ إِلَى هذَا أَيْضًا. ٢٤ وَحَفَرَ جَمِيعُ الْمِصْرِيِّينَ حَوَالَيِ النَّهْرِ لأَجْلِ مَاءٍ لِيَشْرَبُوا، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ مَاءِ النَّهْرِ.} (سِفْرِ الْخُرُوجِ ٧: ٢٠-٢٤).
وَلَقَدِ اسْتَطَاعُوا السَّحَرَةُ أَيْضًا إحْضَارَ الضَّفَادِعِ وَمَلْءَ الْبُيُوتِ بِهَا، وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ صَرْفِهَا. أَمَّا النَّبِيُّ مُوسَى فَقَطْ اسْتَطَاعَ فِعْلَ ذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ الصَّلَاةِ لِلرَّبِّ الْإِلَهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٧ وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ وَأَصْعَدُوا الضَّفَادِعَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ. ٨ فَدَعَا فِرْعَوْنُ مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالَ: «صَلِّيَا إِلَى الرَّبِّ لِيَرْفَعَ الضَّفَادِعَ عَنِّي وَعَنْ شَعْبِي فَأُطْلِقَ الشَّعْبَ لِيَذْبَحُوا لِلرَّبِّ». ٩ فَقَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ: «عَيِّنْ لِي مَتَى أُصَلِّي لأَجْلِكَ وَلأَجْلِ عَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ لِقَطْعِ الضَّفَادِعِ عَنْكَ وَعَنْ بُيُوتِكَ. وَلكِنَّهَا تَبْقَى فِي النَّهْرِ». ١٠ فَقَالَ: «غَدًا». فَقَالَ: «كَقَوْلِكَ. لِكَيْ تَعْرِفَ أَنْ لَيْسَ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا. ١١ فَتَرْتَفِعُ الضَّفَادِعُ عَنْكَ وَعَنْ بُيُوتِكَ وَعَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ، وَلكِنَّهَا تَبْقَى فِي النَّهْرِ». ١٢ ثُمَّ خَرَجَ مُوسَى وَهَارُونُ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ، وَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِ الضَّفَادِعِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَى فِرْعَوْنَ، ١٣ فَفَعَلَ الرَّبُّ كَقَوْلِ مُوسَى. فَمَاتَتِ الضَّفَادِعُ مِنَ الْبُيُوتِ وَالدُّورِ وَالْحُقُولِ. ١٤ وَجَمَعُوهَا كُوَمًا كَثِيرَةً حَتَّى أَنْتَنَتِ الأَرْضُ.} (سِفْرِ الْخُرُوجِ ٨: ٧-١٤).
السَّبَبُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ مَمْلَكَةَ الشَّيْطَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ذَاتِهَا، كَمَا أَخْبَرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ -، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢٢ حِينَئِذٍ أُحْضِرَ إِلَيْهِ مَجْنُونٌ أَعْمَى وَأَخْرَسُ فَشَفَاهُ، حَتَّى إِنَّ الأَعْمَى الأَخْرَسَ تَكَلَّمَ وَأَبْصَرَ. ٢٣ فَبُهِتَ كُلُّ الْجُمُوعِ وَقَالُوا: «أَلَعَلَّ هذَا هُوَ ابْنُ دَاوُدَ؟» ٢٤ أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «هذَا لاَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ إِلاَّ بِبَعْلَزَبولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ». ٢٥ فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ. ٢٦ فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَانَ فَقَدِ انْقَسَمَ عَلَى ذَاتِهِ. فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٢: ٢٢-٢٦).
الْحَقِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ لِلسَّحَرَةِ قُدْرَةً مَحْدُودَةً، يَعُودُ سَبَبُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ هُوَ مَحْدُودٌ! فَعِنْدَمَا حَوَّلَ هَارُونُ أَخُو مُوسَى التُّرَابَ الَّذِي فِي أَرْضِ مِصْرَ إِلَى بَعُوضٍ، عَجَزَ السَّحَرَةُ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٦ ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قُلْ لِهَارُونَ: مُدَّ عَصَاكَ وَاضْرِبْ تُرَابَ الأَرْضِ لِيَصِيرَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ». ١٧ فَفَعَلاَ كَذلِكَ. مَدَّ هَارُونُ يَدَهُ بِعَصَاهُ وَضَرَبَ تُرَابَ الأَرْضِ، فَصَارَ الْبَعُوضُ عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ. كُلُّ تُرَابِ الأَرْضِ صَارَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ. ١٨ وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ لِيُخْرِجُوا الْبَعُوضَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا. وَكَانَ الْبَعُوضُ عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ. ١٩ فَقَالَ الْعَرَّافُونَ لِفِرْعَوْنَ: «هذَا إِصْبَعُ اللهِ». وَلكِنِ اشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ.} (سَفْرِ الْخُرُوجِ ٨: ١٦-١٩).
الْحَقِيقَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الْمَسِيحِيَّ الْحَقِيقِيَّ الْمَوْلُودَ ثَانِيًا (أَيُّ الشَّخْصِ الَّذِي سَلَّمَ قَلْبَهُ وَحَيَاتَهُ لِلرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -، وَالَّذِي يَسْلُكُ فِي الْقِدَاسَةِ) لَا يُصِيبُهُ السِّحْرُ أَبَدًا. فَلَا السَّحَرَةُ وَلَا الْأَرْوَاحُ الشِرِّيرَةُ الَّتِي خَلْفَهُمْ، وَلَا الشَّيْطَانُ رَئِيسُهُمْ، يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُلْحِقُوا الْأَذَى بِالْمَسِيحِيِّ الْحَقِيقِيِّ الْمَوْلُودِ ثَانِيًا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ إِشَعْيَاءَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْخَمْسِينَ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {«كُلُّ آلَةٍ صُوِّرَتْ ضِدَّكِ لاَ تَنْجَحُ، وَكُلُّ لِسَانٍ يَقُومُ عَلَيْكِ فِي الْقَضَاءِ تَحْكُمِينَ عَلَيْهِ. هذَا هُوَ مِيرَاثُ عَبِيدِ الرَّبِّ وَبِرُّهُمْ مِنْ عِنْدِي، يَقُولُ الرَّبُّ.} (سَفْرِ إِشَعْيَاءَ ٥٤: ١٧).
وَلَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨).
الْحَقِيقَةُ الرَّابِعَةُ: هِيَ أَنَّ أَتْبَاعَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - يَنْتَصِرُونَ عَلَى السَّحَرَةِ وَالْعَرَّافِينَ. فَالِانْتِصَارُ الْأَوَّلُ كَانَ لِبُولُسَ الرَّسُولِ عَلَى بَارِيشُوعَ (عَلِيمِ السَّاحِرِ) كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٦ وَلَمَّا اجْتَازَا الْجَزِيرَةَ إِلَى بَافُوسَ، وَجَدَا رَجُلاً سَاحِرًا نَبِيًّا كَذَّابًا يَهُودِيًّا اسْمُهُ بَارْيَشُوعُ، ٧ كَانَ مَعَ الْوَالِي سَرْجِيُوسَ بُولُسَ، وَهُوَ رَجُلٌ فَهِيمٌ. فَهذَا دَعَا بَرْنَابَا وَشَاوُلَ وَالْتَمَسَ أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. ٨ فَقَاوَمَهُمَا عَلِيمٌ السَّاحِرُ، لأَنْ هكَذَا يُتَرْجَمُ اسْمُهُ، طَالِبًا أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ الإِيمَانِ. ٩ وَأَمَّا شَاوُلُ، الَّذِي هُوَ بُولُسُ أَيْضًا، فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ ١٠ وَقَالَ: «أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَاعَدُوَّ كُلِّ بِرّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ ١١ فَالآنَ هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ، فَتَكُونُ أَعْمَى لاَ تُبْصِرُ الشَّمْسَ إِلَى حِينٍ». فَفِي الْحَالِ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَبَابٌ وَظُلْمَةٌ، فَجَعَلَ يَدُورُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ. ١٢ فَالْوَالِي حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى مَا جَرَى، آمَنَ مُنْدَهِشًا مِنْ تَعْلِيمِ الرَّبِّ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٣: ٦-١٢).
الِانْتِصَارُ الثَّانِي لِبُولُسَ الرَّسُولِ عَلَى جَارِيَةٍ بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٦ وَحَدَثَ بَيْنَمَا كُنَّا ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلاَةِ، أَنَّ جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ اسْتَقْبَلَتْنَا. وَكَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا بِعِرَافَتِهَا. ١٧ هذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «هؤُلاَءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلاَصِ». ١٨ وَكَانَتْ تَفْعَلُ هذَا أَيَّامًا كَثِيرَةً. فَضَجِرَ بُولُسُ وَالْتَفَتَ إِلَى الرُّوحِ وَقَالَ: «أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا!». فَخَرَجَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٦: ١٦-١٨).
الِانْتِصَارُ الثَّالِثُ كَانَ أَيْضًا لِبُولُسَ الرَّسُولِ فِي مَدِينَةِ أَفَسُسَ، مِمَّا أَدَّى هَذَا الِانْتِصَارُ إِلَى التَّوْبَةِ لِلسَّحَرَةِ وَالْإِيمَانِ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٨ وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ، ١٩ وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ السِّحْرَ يَجْمَعُونَ الْكُتُبَ وَيُحَرِّقُونَهَا أَمَامَ الْجَمِيعِ. وَحَسَبُوا أَثْمَانَهَا فَوَجَدُوهَا خَمْسِينَ أَلْفًا مِنَ الْفِضَّةِ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٩: ١٨، ١٩).
الِانْتِصَارُ الرَّابِعُ كَانَ لِفِيلِيبُسَ تِلْمِيذِ الْمَسِيحِ عَلَى سِيمُونَ السَّاحِرِ الَّذِي كَانَ يُدْهِشُ أَهْلَ السَّامِرَةِ بِسِحْرِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٩ وَكَانَ قَبْلاً فِي الْمَدِينَةِ رَجُلٌ اسْمُهُ سِيمُونُ، يَسْتَعْمِلُ السِّحْرَ وَيُدْهِشُ شَعْبَ السَّامِرَةِ، قِائِلاً إِنَّهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ!. ١٠ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتْبَعُونَهُ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ قَائِلِينَ: «هذَا هُوَ قُوَّةُ اللهِ الْعَظِيمَةُ». ١١ وَكَانُوا يَتْبَعُونَهُ لِكَوْنِهِمْ قَدِ انْدَهَشُوا زَمَانًا طَوِيلاً بِسِحْرِهِ. ١٢ وَلكِنْ لَمَّا صَدَّقُوا فِيلُبُّسَ وَهُوَ يُبَشِّرُ بِالأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ وَبِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، اعْتَمَدُوا رِجَالاً وَنِسَاءً. ١٣ وَسِيمُونُ أَيْضًا نَفْسُهُ آمَنَ. وَلَمَّا اعْتَمَدَ كَانَ يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ، وَإِذْ رَأَى آيَاتٍ وَقُوَّاتٍ عَظِيمَةً تُجْرَى انْدَهَشَ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٨: ٩-١٣).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************