السبت، 13 يونيو 2026

أَرْبَعُ حَقَائِقَ مُهِمَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَهَا عَنْ اِلسِّحْرِ


أَرْبَعُ حَقَائِقَ مُهِمَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَهَا عَنْ اِلسِّحْرِ

الْحَقِيقَةُ الْأُولَى: لا يَسْتَطِيعُ السَّحَرَةُ إِبْطَالَ السِّحْرِ بِالسِّحْرِ، لِأَنَّ السَّحَرَةَ إِذَا أَفْسَدُوا أَوْ دَمَّرُوا شَيْئًا مَا، فَلَا يُمْكِنُهُمْ إِرْجَاعُ الْحَالِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَابِقًا لِسَبَبَيْنِ:
السَّبَبُ الْأَوَّلُ: لِأَنَّ السِّحْرَ هُوَ عَمَلٌ شَيْطَانِيٌّ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ صَالِحٌ إِطْلَاقًا. فَفِي زَمَنِ مُوسَى النَّبِيِّ، اسْتَطَاعَ السَّحَرَةُ أَنْ يُحَوِّلُوا مَاءَ النَّهْرِ إِلَى دَمٍ، وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ أَنْ يُعِيدُوا الدَّمَ إِلَى مَاءٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْعِشْرِينَ إِلَى الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢٠ فَفَعَلَ هكَذَا مُوسَى وَهَارُونُ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ. رَفَعَ الْعَصَا وَضَرَبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي النَّهْرِ أَمَامَ عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَأَمَامَ عُيُونِ عَبِيدِهِ، فَتَحَوَّلَ كُلُّ الْمَاءِ الَّذِي فِي النَّهْرِ دَمًا. ٢١ وَمَاتَ السَّمَكُ الَّذِي فِي النَّهْرِ وَأَنْتَنَ النَّهْرُ، فَلَمْ يَقْدِرِ الْمِصْرِيُّونَ أَنْ يَشْرَبُوا مَاءً مِنَ النَّهْرِ. وَكَانَ الدَّمُ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ. ٢٢ وَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ كَذلِكَ بِسِحْرِهِمْ. فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ. ٢٣ ثُمَّ انْصَرَفَ فِرْعَوْنُ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَلَمْ يُوَجِّهْ قَلْبَهُ إِلَى هذَا أَيْضًا. ٢٤ وَحَفَرَ جَمِيعُ الْمِصْرِيِّينَ حَوَالَيِ النَّهْرِ لأَجْلِ مَاءٍ لِيَشْرَبُوا، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ مَاءِ النَّهْرِ.} (سِفْرِ الْخُرُوجِ ٧: ٢٠-٢٤).
وَلَقَدِ اسْتَطَاعُوا السَّحَرَةُ أَيْضًا إحْضَارَ الضَّفَادِعِ وَمَلْءَ الْبُيُوتِ بِهَا، وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ صَرْفِهَا. أَمَّا النَّبِيُّ مُوسَى فَقَطْ اسْتَطَاعَ فِعْلَ ذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ الصَّلَاةِ لِلرَّبِّ الْإِلَهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٧ وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ وَأَصْعَدُوا الضَّفَادِعَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ. ٨ فَدَعَا فِرْعَوْنُ مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالَ: «صَلِّيَا إِلَى الرَّبِّ لِيَرْفَعَ الضَّفَادِعَ عَنِّي وَعَنْ شَعْبِي فَأُطْلِقَ الشَّعْبَ لِيَذْبَحُوا لِلرَّبِّ». ٩ فَقَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ: «عَيِّنْ لِي مَتَى أُصَلِّي لأَجْلِكَ وَلأَجْلِ عَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ لِقَطْعِ الضَّفَادِعِ عَنْكَ وَعَنْ بُيُوتِكَ. وَلكِنَّهَا تَبْقَى فِي النَّهْرِ». ١٠ فَقَالَ: «غَدًا». فَقَالَ: «كَقَوْلِكَ. لِكَيْ تَعْرِفَ أَنْ لَيْسَ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا. ١١ فَتَرْتَفِعُ الضَّفَادِعُ عَنْكَ وَعَنْ بُيُوتِكَ وَعَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ، وَلكِنَّهَا تَبْقَى فِي النَّهْرِ». ١٢ ثُمَّ خَرَجَ مُوسَى وَهَارُونُ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ، وَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِ الضَّفَادِعِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَى فِرْعَوْنَ، ١٣ فَفَعَلَ الرَّبُّ كَقَوْلِ مُوسَى. فَمَاتَتِ الضَّفَادِعُ مِنَ الْبُيُوتِ وَالدُّورِ وَالْحُقُولِ. ١٤ وَجَمَعُوهَا كُوَمًا كَثِيرَةً حَتَّى أَنْتَنَتِ الأَرْضُ.} (سِفْرِ الْخُرُوجِ ٨: ٧-١٤).
السَّبَبُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ مَمْلَكَةَ الشَّيْطَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ذَاتِهَا، كَمَا أَخْبَرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ -، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٢٢ حِينَئِذٍ أُحْضِرَ إِلَيْهِ مَجْنُونٌ أَعْمَى وَأَخْرَسُ فَشَفَاهُ، حَتَّى إِنَّ الأَعْمَى الأَخْرَسَ تَكَلَّمَ وَأَبْصَرَ. ٢٣ فَبُهِتَ كُلُّ الْجُمُوعِ وَقَالُوا: «أَلَعَلَّ هذَا هُوَ ابْنُ دَاوُدَ؟» ٢٤ أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «هذَا لاَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ إِلاَّ بِبَعْلَزَبولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ». ٢٥ فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ. ٢٦ فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَانَ فَقَدِ انْقَسَمَ عَلَى ذَاتِهِ. فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟} (الإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٢: ٢٢-٢٦).
الْحَقِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ لِلسَّحَرَةِ قُدْرَةً مَحْدُودَةً، يَعُودُ سَبَبُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ هُوَ مَحْدُودٌ! فَعِنْدَمَا حَوَّلَ هَارُونُ أَخُو مُوسَى التُّرَابَ الَّذِي فِي أَرْضِ مِصْرَ إِلَى بَعُوضٍ، عَجَزَ السَّحَرَةُ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٦ ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قُلْ لِهَارُونَ: مُدَّ عَصَاكَ وَاضْرِبْ تُرَابَ الأَرْضِ لِيَصِيرَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ». ١٧ فَفَعَلاَ كَذلِكَ. مَدَّ هَارُونُ يَدَهُ بِعَصَاهُ وَضَرَبَ تُرَابَ الأَرْضِ، فَصَارَ الْبَعُوضُ عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ. كُلُّ تُرَابِ الأَرْضِ صَارَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ. ١٨ وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ لِيُخْرِجُوا الْبَعُوضَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا. وَكَانَ الْبَعُوضُ عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ. ١٩ فَقَالَ الْعَرَّافُونَ لِفِرْعَوْنَ: «هذَا إِصْبَعُ اللهِ». وَلكِنِ اشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ.} (سَفْرِ الْخُرُوجِ ٨: ١٦-١٩).
الْحَقِيقَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الْمَسِيحِيَّ الْحَقِيقِيَّ الْمَوْلُودَ ثَانِيًا (أَيُّ الشَّخْصِ الَّذِي سَلَّمَ قَلْبَهُ وَحَيَاتَهُ لِلرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -، وَالَّذِي يَسْلُكُ فِي الْقِدَاسَةِ) لَا يُصِيبُهُ السِّحْرُ أَبَدًا. فَلَا السَّحَرَةُ وَلَا الْأَرْوَاحُ الشِرِّيرَةُ الَّتِي خَلْفَهُمْ، وَلَا الشَّيْطَانُ رَئِيسُهُمْ، يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُلْحِقُوا الْأَذَى بِالْمَسِيحِيِّ الْحَقِيقِيِّ الْمَوْلُودِ ثَانِيًا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ إِشَعْيَاءَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْخَمْسِينَ، وَفِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {«كُلُّ آلَةٍ صُوِّرَتْ ضِدَّكِ لاَ تَنْجَحُ، وَكُلُّ لِسَانٍ يَقُومُ عَلَيْكِ فِي الْقَضَاءِ تَحْكُمِينَ عَلَيْهِ. هذَا هُوَ مِيرَاثُ عَبِيدِ الرَّبِّ وَبِرُّهُمْ مِنْ عِنْدِي، يَقُولُ الرَّبُّ.} (سَفْرِ إِشَعْيَاءَ ٥٤: ١٧).
وَلَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨).
الْحَقِيقَةُ الرَّابِعَةُ: هِيَ أَنَّ أَتْبَاعَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - يَنْتَصِرُونَ عَلَى السَّحَرَةِ وَالْعَرَّافِينَ. فَالِانْتِصَارُ الْأَوَّلُ كَانَ لِبُولُسَ الرَّسُولِ عَلَى بَارِيشُوعَ (عَلِيمِ السَّاحِرِ) كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٦ وَلَمَّا اجْتَازَا الْجَزِيرَةَ إِلَى بَافُوسَ، وَجَدَا رَجُلاً سَاحِرًا نَبِيًّا كَذَّابًا يَهُودِيًّا اسْمُهُ بَارْيَشُوعُ، ٧ كَانَ مَعَ الْوَالِي سَرْجِيُوسَ بُولُسَ، وَهُوَ رَجُلٌ فَهِيمٌ. فَهذَا دَعَا بَرْنَابَا وَشَاوُلَ وَالْتَمَسَ أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. ٨ فَقَاوَمَهُمَا عَلِيمٌ السَّاحِرُ، لأَنْ هكَذَا يُتَرْجَمُ اسْمُهُ، طَالِبًا أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ الإِيمَانِ. ٩ وَأَمَّا شَاوُلُ، الَّذِي هُوَ بُولُسُ أَيْضًا، فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ ١٠ وَقَالَ: «أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَاعَدُوَّ كُلِّ بِرّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ ١١ فَالآنَ هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ، فَتَكُونُ أَعْمَى لاَ تُبْصِرُ الشَّمْسَ إِلَى حِينٍ». فَفِي الْحَالِ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَبَابٌ وَظُلْمَةٌ، فَجَعَلَ يَدُورُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ. ١٢ فَالْوَالِي حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى مَا جَرَى، آمَنَ مُنْدَهِشًا مِنْ تَعْلِيمِ الرَّبِّ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٣: ٦-١٢).
الِانْتِصَارُ الثَّانِي لِبُولُسَ الرَّسُولِ عَلَى جَارِيَةٍ بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٦ وَحَدَثَ بَيْنَمَا كُنَّا ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلاَةِ، أَنَّ جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ اسْتَقْبَلَتْنَا. وَكَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا بِعِرَافَتِهَا. ١٧ هذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «هؤُلاَءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلاَصِ». ١٨ وَكَانَتْ تَفْعَلُ هذَا أَيَّامًا كَثِيرَةً. فَضَجِرَ بُولُسُ وَالْتَفَتَ إِلَى الرُّوحِ وَقَالَ: «أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا!». فَخَرَجَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٦: ١٦-١٨).
الِانْتِصَارُ الثَّالِثُ كَانَ أَيْضًا لِبُولُسَ الرَّسُولِ فِي مَدِينَةِ أَفَسُسَ، مِمَّا أَدَّى هَذَا الِانْتِصَارُ إِلَى التَّوْبَةِ لِلسَّحَرَةِ وَالْإِيمَانِ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٨ وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ، ١٩ وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ السِّحْرَ يَجْمَعُونَ الْكُتُبَ وَيُحَرِّقُونَهَا أَمَامَ الْجَمِيعِ. وَحَسَبُوا أَثْمَانَهَا فَوَجَدُوهَا خَمْسِينَ أَلْفًا مِنَ الْفِضَّةِ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٩: ١٨، ١٩).
الِانْتِصَارُ الرَّابِعُ كَانَ لِفِيلِيبُسَ تِلْمِيذِ الْمَسِيحِ عَلَى سِيمُونَ السَّاحِرِ الَّذِي كَانَ يُدْهِشُ أَهْلَ السَّامِرَةِ بِسِحْرِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، وَمِنْ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٩ وَكَانَ قَبْلاً فِي الْمَدِينَةِ رَجُلٌ اسْمُهُ سِيمُونُ، يَسْتَعْمِلُ السِّحْرَ وَيُدْهِشُ شَعْبَ السَّامِرَةِ، قِائِلاً إِنَّهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ!. ١٠ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتْبَعُونَهُ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ قَائِلِينَ: «هذَا هُوَ قُوَّةُ اللهِ الْعَظِيمَةُ». ١١ وَكَانُوا يَتْبَعُونَهُ لِكَوْنِهِمْ قَدِ انْدَهَشُوا زَمَانًا طَوِيلاً بِسِحْرِهِ. ١٢ وَلكِنْ لَمَّا صَدَّقُوا فِيلُبُّسَ وَهُوَ يُبَشِّرُ بِالأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ وَبِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، اعْتَمَدُوا رِجَالاً وَنِسَاءً. ١٣ وَسِيمُونُ أَيْضًا نَفْسُهُ آمَنَ. وَلَمَّا اعْتَمَدَ كَانَ يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ، وَإِذْ رَأَى آيَاتٍ وَقُوَّاتٍ عَظِيمَةً تُجْرَى انْدَهَشَ.} (سَفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٨: ٩-١٣).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨)؟


السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ، الَّتِي تَقُولُ: {نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.} (رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٥: ١٨)؟

الْإِجَابَةُ: تَتَحَدَّثُ هَذِهِ الْآيَةُ عَنْ طَبِيعَةِ الْمَوْلُودِينَ مِنَ اللَّهِ وَعَلَاقَتِهِمْ بِالْخَطِيئَةِ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللَّهِ لَهُ عَلَاقَةٌ خَاصَّةٌ بِاللهِ.
فَالْمَقْطَعُ الْأَوَّلُ مِنَ الْآيَةِ، وَالَّذِي يَقُولُ: "نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللَّهِ لَا يُخْطِئُ"، لَا يَعْنِي بِأَنَّ الَّذِي وُلِدَ مِنَ اللَّهِ (أَيْ وُلِدَ ثَانِيًا أَوْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ) سَيَكُونُ مُعْصومًا مِنَ الْخَطِيئَةِ إِطْلَاقًا، بَلْ يَعْنِي بِأَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللَّهِ لَا يُمَارِسُ الْخَطِيئَةَ كَعَادَةٍ لَهُ، وَأَنَّ الْخَطِيئَةَ لَا تَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ وَتَقُودُ حَيَاتَهُ.
وَفِي الْمَقْطَعِ الثَّانِي، يَقُولُ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ: "بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ". هَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ بَعِيدًا عَنْ الْخَطِيئَةِ مِنْ خِلَالِ عِلَاقَتِهِ بِاللهِ وَالتَّمَسُّكِ بِحَقِّهِ الْمُعْلَنِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
أَمَّا الْمَقْطَعُ الثَّالِثُ، وَالَّذِي يَقُولُ: "وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ"، فَهُوَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ إِبْلِيسَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّ أَوْ يَسِيطَرَ عَلَى الْمَوْلُودِ مِنَ اللهِ، لِأَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ اللهِ يَحْمِيهِ اللهُ بِقُوَّتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ عِيدُ الشَّيَاطِينِ الْمُسَمَّى بِعِيدِ الهَالُوِين؟


السُّؤَالُ: مَا هُوَ عِيدُ الشَّيَاطِينِ الْمُسَمَّى بِعِيدِ الهَالُوِين؟

الْإِجَابَةُ: عِيدُ الهَالُوِين أَوْ عِيدُ الشَّيَاطِينِ كَانَ عِيدًا لِشَعْبِ السِّلْتِيكِ الْوَثَنِيِّ، وَقَدْ عَاشَ هَذَا الشَّعْبُ فِي أُورِبَّا الْغَرْبِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ الْعَصْرِ الْبُرُونْزِيِّ حَوَالِي سَنَةِ ١٥٠٠ قَبْلَ الْمِيلَادِ. وَقَدْ كَانَ هَذَا الشَّعْبُ قَرْوِيًّا مُتَكَوِّنًا مِنْ عِدَّةِ قَبَائِلَ يَعْمَلُ فِي الزِّرَاعَةِ، وَكَانَ يَمْتَلِكُ قِطَعَانًا كَثِيرَةً مِنَ الْخُيُولِ وَالْأَغْنَامِ وَالْأَبْقَارِ. وَقَدْ كَانَ هَذَا الشَّعْبُ يَعْبُدُ مَجْمُوعَةً كَبِيرَةً مِنَ الْآلِهَةِ، لَكِنَّ أَشْهَرَ إِلَهٍ عِنْدَهُمْ كَانَ الْإِلَهُ سَامْهَايْن، وَكَلِمَةُ سَامْهَايْنَ تَعْنِي إِلَهَ الْمَوْتِ وَالْبَرَدِ. وَقَدْ كَانَ هَذَا الشَّعْبُ الْوَثَنِيُّ يَحْتَفِلُ بِعِيدِ إِلَهِهِ فِي لَيْلَةِ ١٠/٣١ أُكْتُوبِرَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ.
وَكَانَ هَذَا الْيَوْمُ هُوَ رَأْسَ السَّنَةِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ فَصْلِ الصَّيْفِ وَبَعْدَهُ يَبْدَأُ فَصْلُ الْخَرِيفِ، فَصْلُ الْمَوْتِ وَالْبَرَدِ وَالظَّلَامِ حَسَبَ مُعْتَقَدِهِمْ. وَمِنْ مُعْتَقَدَاتِ هَذَا الشَّعْبِ أَنَّهُ يُوجَدُ جِدَارٌ حَاجِزٌ أَوْ فَاصِلٌ بَيْنَ عَالَمِ الْأَحْيَاءِ وَعَالَمِ الْأَمْوَاتِ، وَفِي يَوْمِ ٣١ أُكْتُوبِرَ يَصْبِحُ هَذَا الْجِدَارُ رَفِيعًا جِدًّا، فَتَعْبُرُ الْأَرْوَاحُ الشِرِّيرَةُ وَأَرْوَاحُ الْمَوْتَى الَّتِي مَاتَتْ خِلَالَ تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ عَالَمِ الْأَمْوَاتِ إِلَى عَالَمِ الْأَحْيَاءِ عَبْرَ ذَلِكَ الْجِدَارِ. فَتَأْتِي إِلَى الْأَرْضِ وَتَزُورُ تِلْكَ الْأَرْوَاحُ بُيُوتَهَا الدُّنْيَوِيَّةَ فَتَصْنَعُ بِهِمْ شَرًّا.
وَبِسَبَبِ هَذَا الْمُعْتَقَدِ كَانَ كَهَنَةُ الشَّعْبِ يَعِدُّونَ احْتِفَالًا طَقْسِيًّا بِإِشْعَالِهِمْ نَارًا كَبِيرَةً فِي وَسَطِ الْقُرَى. وَكَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ وَيَمْشُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَزُورُونَ الْبُيُوتَ مِثْلَمَا كَانَتِ الْأَرْوَاحُ تَفْعَلُ حَسَبَ مُعْتَقَدِهِمْ طَبْعًا. وَكَانَ الْكَهَنَةُ يُوَزِّعُونَ النَّارَ عَلَى الشَّعْبِ مُقَابِلَ مَبْلَغٍ مِنَ الْمَالِ، وَيَقُولُونَ لِلشَّعْبِ إِنَّ هَذِهِ النَّارَ هِيَ نَارٌ مُقَدَّسَةٌ قَادِرَةٌ عَلَى حِمَايَتِكُمْ مِنَ الْأَرْوَاحِ الشِرِّيرَةِ وَمِنْ أَرْوَاحِ الْمَوْتَى، وَمَنْ لَا يَأْخُذُ مِنْ هَذِهِ النَّارِ سَتُؤْذِيهِ تِلْكَ الْأَرْوَاحُ. لِذَلِكَ كَانَ الشَّعْبُ يَشْتَرِي النَّارَ مِنَ الْكَهَنَةِ وَيَضَعُونَهُ عَلَى نَوَافِذِ بُيُوتِهِمْ لِطَرْدِ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ.
وَمِنْ مُمَارَسَاتِ ذَلِكَ الشَّعْبِ أَيْضًا كَانُوا يَلْبَسُونَ جُلُودَ الْحَيَوَانَاتِ وَيَضَعُونَ رُؤُوسَ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيُلَطِّخُونَ أَجْسَادَهُمْ بِالدِّمَاءِ، اعْتِقَادًا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ سَيَخْدَعُونَ الْأَرْوَاحَ الشِرِّيرَةَ وَأَرْوَاحَ الْمَوْتَى، إِذِ ارْتَدَوْا مَلَابِسَ مُرْعِبَةٍ تَرْمُزُ لِلشَّيَاطِينِ وَالسَّاحِرَاتِ وَالْمُشَعْوِذِينَ، حَيْثُ سَتَعْتَقِدُ الْأَرْوَاحُ الشِرِّيرَةُ وَأَرْوَاحُ الْمَوْتَى أَنَّهُمْ أَرْوَاحٌ مِثْلَهُمْ، فَبِذَلِكَ فَلَا يَمَسُّونَهُمْ بِسُوءٍ. وَمِنْ أَسْوَأِ الطُّقُوسِ الَّتِي كَانُوا يُمَارِسُونَهَا هِيَ تَقْدِيمُ ذَبَائِحَ بَشَرِيَّةٍ لِإِلَهِهِمْ (سَامْهَايْنَ).
لَكِنْ بَعْدَ انْتِشَارِ الْمُؤْمِنِينَ (الْمَسِيحِيِّينَ) فِي تِلْكَ الْبُلْدَانِ، رَأَوْا أَنَّ هَذَا الشَّعْبَ يَعْبُدُ إِلَهَ الْمَوْتِ (الشَّيْطَانَ) وَيُمَارِسُ طُقُوسًا وَثَنِيَّةً وَعِبَادَاتٍ شَيْطَانِيَّةً، كَشِرَاءِ النَّاسِ الْفُقَرَاءِ وَالْبُسَطَاءِ لِلنَّارِ، الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَغِلُّونَ مِنْ قِبَلِ كَهَنَتِهِمْ، وَكَتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ بَشَرِيَّةٍ لِإِرْضَاءِ إِلَهِهِمْ... الْخِ. فَلِذَلِكَ حَارَبَ الْمُؤْمِنُونَ الْمَسِيحِيُّونَ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ وَالطُّقُوسِ بِشِدَّةٍ، كَبَقَائِهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ فِي أَعْيَادِ ذَلِكَ الشَّعْبِ وَعَدَمِ مُشَارَكَتِهِمْ فِي هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَالطُّقُوسِ. وَكَانُوا أَيْضًا الْمَسِيحِيُّونَ يُصَلُّونَ وَيَتَذَرَّعُونَ لِلْمَسِيحِ لِكَيْ يُحَرِّرَ هَذَا الشَّعْبَ مِنْ عِبَادَاتِهِ، وَكَانُوا يُبَشِّرُونَ أَتْبَاعَ تِلْكَ الدِّيَانَةِ بِالْمَسِيحِ وَبِعَمَلِهِ الْعَظِيمِ. وَبِالْفِعْلِ اسْتَطَاعَ الْمَسِيحِيُّونَ بِقُوَّةِ الْمَسِيحِ أَنْ يَأْتُوا بِأَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ مِنْ أَتْبَاعِ تِلْكَ الدِّيَانَةِ إِلَى الْمَسِيحِ، فَآمَنُوا بِالْمَسِيحِ وَتَرَكُوا عِبَادَاتِهِمْ الشَّيْطَانِيَّةَ.
لَكِنَّ هَذَا أَدَّى إِلَى تَعَصُّبِ أَتْبَاعِ تِلْكَ الدِّيَانَةِ، وَخَاصَّةً رِجَالَ الدِّينِ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالْمَسِيحِ. حَيْثُ أَصْبَحَ أَتْبَاعُ تِلْكَ الدِّيَانَةِ يَتَمَادَوْنَ فِي عِبَادَاتِهِمْ. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا الْحَصْرِ، كَانَ كَهَنَةُ تِلْكَ الدِّيَانَةِ يَبِيعُونَ النَّارَ لِلنَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرُوا النَّاسُ مِنْهُمْ، فَكَانَ الْكَهَنَةُ يَقُولُونَ لَهُمْ: "سَيَحِلُّ الشَّرُّ بِكُمْ". هَذَا كَانَ فِي الْمَاضِي، أَيْ قَبْلَ إِيمَانِ الْعَدِيدِ مِنْ شَعْبِ السِّلْتِيكِ بِالْمَسِيحِ. لَكِنْ بَعْدَ تَمَادِي وَتَعَصُّبِ كَهَنَةِ السِّلْتِيكِ، أَصْبَحَ الْكَهَنَةُ يَهَدِدُونَ كُلَّ مَنْ لَا يَشْتَرِي النَّارَ بِالقَتْلِ.
لَكِنَّ فِي النِّهَايَةِ انْتَصَرَ الْمَسِيحُ وَتَعَالِيمُهُ عَلَى الشَّيْطَانِ وَتَعَالِيمِهِ، فَآمَنَ أَتْبَاعُ تِلْكَ الدِّيَانَةِ بِالْمَسِيحِ مُخَلِّصًا وَرَبًّا وَإِلَهًا، وَتَرَكُوا كُلَّ عِبَادَاتِهِمُ الشَّيْطَانِيَّةِ.
مَا هِيَ خُطُورَة الْاحْتِفَالِ بِهَذَا الْعِيدِ؟
الْإِجَابَةُ: قَدْ يَعْتَقِدُ الْبَعْضُ وَيَقُولُ: لَا يُوجَدُ أَيُّ خَطَرٍ أَوْ ضَرَرٍ فِي الْاحْتِفَالِ بِهَذَا الْعِيدِ. بَلْ بِالْعَكْسِ، إِنَّ عِيدَ الْهَالُوِينَ هُوَ عِيدٌ يُدْخِلُ الْبَهْجَةَ لِقُلُوبِنَا وَلِقُلُوبِ أَطْفَالِنَا، لِأَنَّهُ يَوْمٌ تَرْفِيهِيٌّ نُرَفِّه بِهِ عَنْ أَنْفُسِنَا بِذَهَابِنَا إِلَى الْمَحَلاَّتِ، حَيْثُ نَقُومُ بِشِرَاءِ السِّلَعِ الَّتِي تَرْمُزُ لِهَذَا الْعِيدِ، كَالْقَرْعِ وَالْمَلَابِسِ وَالْحَلْوَى وَالدُمَى. وَأَيْضًا نَسْتَمْتِعُ بِمُشَاهَدَتِنَا لِلنَّاسِ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ مَلَابِسَ وَأَقْنِعَةً وَقَبَّعَاتٍ غَرِيبَةٍ تَرْمزُ لِلشَّيْطَانِ وَلِلسَّحَرَةِ وَلِلْهَيْاكِلِ الْعَظْمِيَّةِ وَالْخُ. وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْاعْتِقَادُ بِسَبَبِ رُؤْيَتِهِمْ لِعِيدِ الْهَالُوِينَ مِنْ مَنْظُورٍ سَطْحِيٍّ. وَلَكِنَّ الْحَقِيقَةَ هِيَ أَكْبَرُ وَأَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ وَهِيَ:
أَوَّلًا: أَنَّ أَصْلَ الْعِيدِ وَثَنِيٌّ شَيْطَانِيٌّ، وَقَدْ أَعَادَهُ الشَّيْطَانُ لَنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ لَكِنْ بِصِبْغَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لِكَيْ يُخَادِعَنَا وَيَجْعَلَنَا أَنَّ نَسْلُكَ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى تَكُونَ نِهَايَتُنَا كَنِهَايَتِهِ فِي بُحَيْرَةِ الْكِبْرِيتِ وَالنَّارِ.
ثَانِيًا: عِنْدَمَا نَحْتَفِلُ بِهَذَا الْعِيدِ نَحْنُ سَنُشَجِّعُ النَّاسَ الَّتِي تَحْتَفِلُ عَلَى اسْتِمْرَارِيَةِ الِاحْتِفَالِ بِهَذَا الْعِيدِ. وَأَيْضًا عِنْدَ شِرَائِنَا أَشْيَاءَ تَرْمُزُ لِهَذَا الْعِيدِ الشَّيْطَانِيِّ كَالْمَلَابِسِ وَالْأَقْنِعَةِ وَالْقُبَّعَاتِ وَدُمَى الْأَطْفَالِ وَمَا شَابَهَ، سَنَدْعَمُ مَادِيًا أَصْحَابَ الْمَصَانِعِ وَالْمَحَلَّاتِ الَّتِي تَنْتِجُ وَتَبِيعُ الرُّمُوزَ الشَّيْطَانِيَةَ وَسَنَكُونُ مُشَارِكِينَ فِي نَشْرِ الْعِبَادَاتِ وَالطُّقُوسِ وَالرُّمُوزِ الشَّيْطَانِيَةِ.
ثَالِثًا: فَبِمُجَرَّدِ مَا نُشَارِكُ فِي هَذَا الْعِيدِ، سَنَعْثُرُ النَّاسَ وَنَجْعَلُهُمْ يَحْتَفِلُونَ وَيُؤْمِنُونَ بِتَعَالِيمِ الشَّيْطَانِ. وَالرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - نَصَحَنَا أَنْ لَا نَكُونَ حِجْرَ عَثْرَةٍ، حَتَّى لَا نَجْلِبَ لَنَا الْوَيْلَاتِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١ وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «لاَ يُمْكِنُ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِلَّذِي تَأْتِي بِوَاسِطَتِهِ! ٢ خَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحىً وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ، مِنْ أَنْ يُعْثِرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ١٧: ١- ٢).
رَابِعاً : عِنْدَ احْتِفَالِنَا بِهَذَا الْعِيدِ يَصْبِحُ تَطْبِيعٌ بَيْنَ أَطْفَالِنَا وَبَيْنَ الرُمُوزِ الشَيْطَانِيَةِ وَالتَطْبِيعُ هُوَ أَنْ يَبْدُوَ الشَيْءُ طَبِيعِيًّا فَأَطْفَالُنَا سَتَتَرَبَّى عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَعَ مَرُورِ الزَمَنِ سَيَصْبِحُ الشَيْطَانُ وَالسَحَرَةُ وَالْمُشَعْوِذُونَ أَشْخَاصًا عَادِيِّينَ وَسَيَصْبِحُ مِنْ السَهْلِ التَعَامُلُ مَعَهُمْ وَالْخُضُوعُ لَهُمْ وَالْإِيمَانُ بِتَعَالِيمِهِمْ , مِمَّا سَيُؤَدِّي بِهِمْ فِي النِهَايَةِ إِلَى الْإِرْتِدَادِ عَنْ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ -.
خَامِساً : أَنَّ عِيدَ الْهَالُوِينَ هُوَ عِيدُ رَأْسِ السَنَةِ لِلسَحَرَةِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْعَالَمِ , وَأَيْضًا يَعْتَبِرُ عِيدُ الْهَالُوِينَ أَحَدَ أَهَمِّ أَرْبَعَةِ أَعْيَادٍ فِي دِيَانَةِ عَبَدَةِ الشَيْطَانِ , لِذَلِكَ أَتْبَاعُ الشَيْطَانِ الْمَدْعُوُّونَ بِعَبَدَةِ الشَيْطَانِ يَنْشُرُونَ الِاحْتِفَالَ بِهَذَا الْعِيدِ حَتَّى يَجْعَلُوا أَطْفَالَنَا أَنْ يُحِبُّوا وَأَنْ يَنْتَظِرُوا هَذَا الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَعْيَادِ الْمَسِيحِيَّةِ كَعِيدِ الْمِيلَادِ وَعِيدِ الْقِيَامَةِ , مِمَّا سَيُسَهِّلُ اعْتِنَاقَ دِيَانَتِهِمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

ثَلَاثَةُ أَسَالِيبَ يَسْتَخْدِمُهَا الشَّيْطَانُ لِيُضِلَّ بِهَا الْإِنْسَانَ


ثَلَاثَةُ أَسَالِيبَ يَسْتَخْدِمُهَا الشَّيْطَانُ لِيُضِلَّ بِهَا الْإِنْسَانَ 

الْأُسْلُوبُ الْأَوَّلُ: هُوَ أُسْلُوبُ الْحَيَّةِ، أَيْ أُسْلُوبُ التَّشْكِيكِ بِكَلِمَةِ اللهِ (أَيْ التَّشْكِيكُ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ). وَهَذَا الْأُسْلُوبُ لَقَدِ اسْتَخْدَمَهُ الشَّيْطَانُ مَعَ أُمْنَا حَوَّاءَ عَنْ طَرِيقِ الْحَيَّةِ، عِنْدَمَا قَالَ لَهَا: "أَحَقًّا قَالَ اللهُ لَا تَأْكُلَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟". كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ التَّكْوِينِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» ٢ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، ٣ وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». ٤ فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! ٥ بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». ٦ فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.} ( سَفْرِ التَّكْوِينِ ٣: ١-٦).
وَلَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ لِغَايَةِ يَوْمِنَا هَذَا يُشَكِّكُ النَّاسَ بِكَلِمَةِ اللهِ (أَيْ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) بِوَاسِطَةِ أَتْبَاعِهِ مِنْ الْبَشَرِ، حَيْثُ يَدَّعُونَ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ مُحَرَّفٌ وَأَنَّ الْقَصَصَ الَّتِي فِيهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَضَارَاتِ الْقَدِيمَةِ كَالْحَضَارَةِ الْبَابِلِيَّةِ وَالْأَشُورِيَّةِ وَالْفِرْعَوْنِيَّةِ وَالْخَ... وَيُحَاوِلُ الشَّيْطَانُ أَيْضًا أَنْ يُشَكِّكَ النَّاسَ بِوُجُودِ الْخَالِقِ (يَهْوَهْ) - لَهُ الْمَجْدُ -، عَنْ طَرِيقِ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ، حَيْثُ يَدَّعُونَ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصُ أَنَّ قِصَّةَ الْخَلْقِ الْمَوْجُودَةِ فِي سَفْرِ التَّكْوِينِ هِيَ مَجَرَّدُ قِصَّةٍ خُرَافِيَّةٍ لَا أَكْثَرَ، وَيُحَاوِلُونَ أَنْ يُقْنِعُوا النَّاسَ بِعَدَمِ وُجُودِ خَالِقٍ، بَلْ أَنَّ الْكَوْنَ وَكُلَّ مَا فِيهِ جَاءَ نَتِيجَةَ الِانْفِجَارِ الْعَظِيمِ الَّذِي حَدَثَ مُنْذُ مَلَايِينِ السِّنِينَ. وَيَدَّعِي
الشَّيْطَانُ أَيْضًا عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يَحْتَوِي عَلَى أَخْطَاءٍ عِلْمِيَّةٍ وَتَارِيخِيَّةٍ وَجُغْرَافِيَّةٍ وَعَدَدِيَّةٍ كَثِيرَةٍ.
وَيَسْتَمِرُّ الشَّيْطَانُ بِاسْتِخْدَامِ أَتْبَاعِهِ لِكَيْ يُشَكِّكُوا النَّاسَ بِقَدَاسَةِ اللهِ وَبِقَدَاسَةِ تَعَالِيمِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، مُدَّعِينَ كَذِبًا بِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى السُّكْرِ وَالْخَلَاعَةِ وَالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَالْقَتْلِ وَإِلَى آخِرِهِ مِنْ هَذِهِ الِادِّعَاءَاتِ. وَيُحَاوِلُ الشَّيْطَانُ بِإِسْتِمَاتَةٍ أَنْ يُشَكِّكَ النَّاسَ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَبِصَلْبِهِ وَبِمَوْتِهِ وَبِقِيَامَتِهِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِلَاهُوتِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَبِصَلْبِهِ وَبِمَوْتِهِ وَبِقِيَامَتِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاتِ يُؤَدِّي إِلَى خَلَاصِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْهَلَاكِ الْأَبَدِيِّ، وَهَذَا مَا لَا يُرِيدُهُ الشَّيْطَانُ. وَسَيَسْتَمِرُّ الشَّيْطَانُ بِأُسْلُوبِهِ هَذَا (أَيْ بِأُسْلُوبِ التَّشْكِيكِ بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) إِلَى مَجِيءِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - ثَانِيًا.
الأُسْلُوبُ الثَّانِي: هُوَ أُسْلُوبُ الْأَسَدِ أَيْ أُسْلُوبُ التَّخْوِيفِ وَالتَّرْهِيبِ. لَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ أَوْ إِبْلِيسَ هُوَ كَأَسَدٍ يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٨ اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. ٩ فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الْأُولَى ٥: ٨-٩).
حَيْثُ يَقُومُ إِبْلِيسُ أَوْ الشَّيْطَانُ بِتَخْوِيفِ النَّاسِ وَبِتَرْهِيبِهِمْ وَبِاضْطِهَادِهِمْ بِشَتَّى الطُّرُقِ، وَيَصِلُ بِهِ الْأَمْرُ إِلَى سَجْنِهِمْ وَتَعْذِيبِهِمْ وَحَتَّى قَتْلِهِمْ، لِكَيْ لَا يُؤْمِنُوا بِالْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَخْلُصُوا، أَوْ لِكَيْ يَنْكُرُوا الْمَسِيحَ - لَهُ الْمَجْدُ - وَيَهْلِكُوا. وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ يَفْعَلُهَا عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ إِلَى الدِّيَانَاتِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ الَّتِي أَسَّسَهَا هُوَ بِوَاسِطَةِ أَنْبِيَائِهِ الْكَذِبَةِ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ أَتْبَاعِهِ مِنْ السِّيَاسِيِّينَ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ لِمَمْلَكَتِهِ. لِذَلِكَ أَوْصَانَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - فَقَالَ: {وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ.} (كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٠: ٢٨).
الأُسْلُوبُ الثَّالِثُ: هُوَ أُسْلُوبُ الْمَلَاكِ، أَيْ أُسْلُوبُ الظُّهُورَاتِ. لَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلَاكِ نُورٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١١: ١٤).
حَيْثُ يَقُومُ الشَّيْطَانُ بِاسْتِخْدَامِ أُسْلُوبٍ مُخْتَلِفٍ تَمَامًا عَنْ الْأُسَالِيبِ السَّابِقَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، أَيْ أُسْلُوبٍ يَخْتَلِفُ عَنْ أُسْلُوبِ الْحَيَّةِ فِي التَّشْكِيكِ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا عَنْ أُسْلُوبِ الْأَسَدِ الَّذِي هُوَ أُسْلُوبُ الْعُنْفِ وَالِاضْطِهَادِ. وَهَذَا الْأُسْلُوبُ يُسَمَّى أُسْلُوبَ التَّضْلِيلِ عَنْ طَرِيقِ الظُّهُورَاتِ، حَيْثُ يَقُومُ الشَّيْطَانُ فِي إِضْلَالِ النَّاسِ عَنْ طَرِيقِ ظُهُورِهِ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ، أَيْ يُظْهِرُ ذَاتَهُ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ، مُدَّعِيًا كَذِبًا بِأَنَّهُ مَلَاكٌ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَهُ لَهُمْ، لِكَيْ يُبَلِّغَهُمْ بِأَنَّ اللهَ قَدِ اخْتَارَهُمْ، لِكَيْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءً وَرُسُلًا لَهُ، لِكَيْ يَهْدِيَ النَّاسَ بِهِمْ، لِكَيْ يُصَدِّقُوهُ وَيَضِلُّوا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَضِلُّ النَّاسُ بِهِمْ.
حَيْثُ يَأْتِي الشَّيْطَانُ بِهِمْ (أَيْ يَأْتِي بِالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكَذِبَةِ) إِلَى النَّاسِ بِثِيَابِ الْحَمَلِ، مُدَّعِينَ بِأَنَّهُمْ رُسُلٌ وَأَنْبِيَاءُ اللهِ، وَقَدْ جَاءُوا لَهُمْ بِتَعَالِيمَ وَشَرَائِعَ إِلَهِيَّةٍ، لِكَيْ يَهْدُوهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ (أَيْ إِلَى طَرِيقِ اللهِ). وَلَكِنَّ فِي الْحَقِيقَةِ تَعَالِيمَهُمْ هِيَ تَعَالِيمُ شَيْطَانِيَّةٌ مُضِلَّةٌ، تَؤُولُ بِالنَّاسِ إِلَى طَرِيقِ الْهَلَاكِ. لِذَلِكَ حَذَّرَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِثِيَابِ الْحَمَلِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ {«اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٧: ١٥).
وَأَيْضًا لَقَدْ وَصَفَهُمْ لَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ -، لِكَيْ نَعْرِفَهُمْ وَنُمَيِّزَهُمْ، فَقَالَ: {١٦ مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ ١٧ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، ١٨ لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. ١٩ كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. ٢٠ فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.} (كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٧: ١٦-٢٠).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ سَفْرُ يَاشَر؟


السُّؤَالُ: مَا هُوَ سَفْرُ يَاشَر؟ وَهَلْ يُعْتَبَرُ سَفْرًا مَفْقُودًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا؟ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ ذِكْرُهُ فِي سَفْرِ يَشُوعَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْعَاشِرِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هذَا مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِل.} (سَفْرِ يَشُوعَ ١٠: ١٣).

وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ فِي سَفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّانِي، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَقَالَ أَنْ يَتَعَلَّمَ بَنُو يَهُوذَا «نَشِيدَ الْقَوْسِ». هُوَذَا ذلِكَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ يَاشَرَ:} (سَفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّانِي ١: ١٨)؟
الْإِجَابَةُ: سَفْرُ يَاشَرِ هُوَ كِتَابٌ مَدَنِيٌّ يَرْوِي قَصَصًا عَنْ الرِّجَالِ الْعُظَمَاءِ فِي أُمَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَيَحْتَوِي عَلَى أَنْاشِيدَ عَنْ الْأَبْطَالِ وَالْمُنْتَصِرِينَ فِي التَّارِيخِ الْيَهُودِيِّ.
فَكَلِمَةُ "يَاشَرٍ" تَعْنِي "الْمُنْتَصِرُ" أَوِ "الْمُسْتَقِيمُ" فِي اللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَبِالتَّالِي فَإِنَّ سَفْرَ يَاشَرٍ يَعْنِي "كِتَابُ الْمُنْتَصِرِينَ" أَوْ "كِتَابُ الْمُسْتَقِيمِينَ".
فَهَذَا السَّفْرُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْفَارِ الْقَانُونِيَّةِ، أَيْ لَيْسَ مُوحًى بِهِ مِنْ الرُّوحِ الْقُدُسِ لَـ(الـمَجْد)ـه. لِذَلِكَ، لَيْسَ مَعَ أَسْفَارِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا. بَلْ هُوَ كِتَابٌ تَارِيخِيٌّ يُوثِّقُ لِتَارِيخِ أُمَّةِ إِسْرَائِيلَ وَشَخْصِيَّاتِهَا الْبَارِزَةِ. وَلَقَدْ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِأَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ قَدْ رَثَى شَاوُلَ وَابْنَهُ يُونَاثَانَ (ذَكَرَ حَيَاةَ شَاوُلَ وَيُونَاثَانَ وَأَعْمَالَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَى شَجَاعَتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ) بِنَشِيدٍ اسْمُهُ نَشِيدُ الْقَوْسِ، وَلَقَدْ كَانَ هَذَا النَّشِيدُ مَوْضُوعًا فِي سَفْرِ يَاشَر، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّانِي، وَفِي الْإِصْحَاحُ الْأَوَّلُ، وَمِنْ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٧ وَرَثَا دَاوُدُ بِهذِهِ الْمَرْثَاةِ شَاوُلَ وَيُونَاثَانَ ابْنَهُ، ١٨ وَقَالَ أَنْ يَتَعَلَّمَ بَنُو يَهُوذَا «نَشِيدَ الْقَوْسِ». هُوَذَا ذلِكَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ يَاشَرَ: ١٩ «اَلظَّبْيُ يَا إِسْرَائِيلُ مَقْتُولٌ عَلَى شَوَامِخِكَ. كَيْفَ سَقَطَ الْجَبَابِرَةُ! ٢٠ لاَ تُخْبِرُوا فِي جَتَّ. لاَ تُبَشِّرُوا فِي أَسْوَاقِ أَشْقَلُونَ، لِئَلاَّ تَفْرَحَ بَنَاتُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، لِئَلاَّ تَشْمَتَ بَنَاتُ الْغُلْفِ. ٢١ يَا جِبَالَ جِلْبُوعَ لاَ يَكُنْ طَلٌّ وَلاَ مَطَرٌ عَلَيْكُنَّ، وَلاَ حُقُولُ تَقْدِمَاتٍ، لأَنَّهُ هُنَاكَ طُرِحَ مِجَنُّ الْجَبَابِرَةِ، مِجَنُّ شَاوُلَ بِلاَ مَسْحٍ بِالدُّهْنِ. ٢٢ مِنْ دَمِ الْقَتْلَى، مِنْ شَحْمِ الْجَبَابِرَةِ لَمْ تَرْجعْ قَوْسُ يُونَاثَانَ إِلَى الْوَرَاءِ، وَسَيْفُ شَاوُلَ لَمْ يَرْجعْ خَائِبًا. ٢٣ شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ الْمَحْبُوبَانِ وَالْحُلْوَانِ فِي حَيَاتِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِي مَوْتِهِمَا. أَخَفُّ مِنَ النُّسُورِ وَأَشَدُّ مِنَ الأُسُودِ. ٢٤ يَا بَنَاتِ إِسْرَائِيلَ، ابْكِينَ شَاوُلَ الَّذِي أَلْبَسَكُنَّ قِرْمِزًا بِالتَّنَعُّمِ، وَجَعَلَ حُلِيَّ الذَّهَبِ عَلَى مَلاَبِسِكُنَّ. ٢٥ كَيْفَ سَقَطَ الْجَبَابِرَةُ فِي وَسَطِ الْحَرْبِ! يُونَاثَانُ عَلَى شَوَامِخِكَ مَقْتُولٌ. ٢٦ قَدْ تَضَايَقْتُ عَلَيْكَ يَا أَخِي يُونَاثَانُ. كُنْتَ حُلْوًا لِي جِدًّا. مَحَبَّتُكَ لِي أَعْجَبُ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ. ٢٧ كَيْفَ سَقَطَ الْجَبَابِرَةُ وَبَادَتْ آلاَتُ الْحَرْبِ!».} (سَفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّانِي ١: ١٧-٢٧).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الشَّبَهُ شَرُّ الْمَذْكُورُ فِي (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي ٥: ٢٢)؟


السُّؤَالُ: مَا هُوَ الشَّبَهُ شَرُّ الْمَذْكُورُ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرٍّ.} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي ٥: ٢٢)؟

الْإِجَابَةُ: الشَّبَهُ شَرٌّ هُوَ كُلُّ مَا يَقُودُنَا إِلَى فِعْلِ الشَّرِّ، كَالْأَفْكَارِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ، وَأَيْضًا الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيئَةِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

اَلسُّؤَالُ: مَا مَعْنَى كَلِمَةِ "أَنَاثِيمَا؟


اَلسُّؤَالُ: مَا مَعْنَى كَلِمَةِ "أَنَاثِيمَا" الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوس، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لِذلِكَ أُعَرِّفُكُمْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: «يَسُوعُ أَنَاثِيمَا». وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.} ( رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوس ١٢: ٣).

وَأَيْضًا مَذْكُورٌ فِي نَفْسِ الرِّسَالَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُحِبُّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا! مَارَانْ أَثَا.} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوس ١٦: ٢٢).
وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٨ وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»! ٩ كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضًا: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»!} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ ١: ٨-٩).
الْإِجَابَةُ: "أَنَاثِيمَا" هِيَ كَلِمَةٌ يُونَانِيَّةٌ تَعْنِي "مَلْعُونٌ" أَوْ "مَحْرُومٌ" أَوْ مُسْتَحِق نَار جَهَنَّم.
فَفِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ، تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه أَنَّهُ أَنَاثِيَمَا (أَيْ مَلْعُونٌ) بِرُوحِ الْخَالِقِ ( يَهُوَه ) لَـ(الـمَجْد)ـه, وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَرِفَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ
لَـ(الـمَجْد)ـه كَرَبٍ وَإِلَهِ إِلَّا بِرُوحِ يَهُوَه نَفْسِهِ ( الرُّوحِ الْقُدُسِ ) لَـ(الـمَجْد)ـه.
أَمَّا فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ، تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي لَا يُحِبُّ أَوْ يَقْبَلُ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه سَيَكُونُ مَلْعُونًا وَمَحْرُومًا مِنَ الْخَالِقِ ( يَهُوَه ) لَـ(الـمَجْد)ـه.
وَفِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، تُشِيرُ الْآيَتَانِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ جَاءَ أَيُّ مُخْلُوقٍ، مَهْمَا عَظُمَ صِيتُهُ وَمَقَامُهُ، بِغَيْرِ مَا بَشَّرَ بِهِ الرُّسُلُ (أَيْ نِعْمَةِ اللهِ فِي يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه الَّتِي تُدْرَكُ بِالْإِيمَانِ فَقَطْ)، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْمُبَشِّرُ مَلْعُونًا وَمُسْتَحِقًّا لِنَارِ جَهَنَّمَ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...