السبت، 13 يونيو 2026

السُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَنَاقُضٌ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، مابين (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ إِفْسُسَ ٤: ٢٦) و (رِسَالَةِ يَعْقُوبَ ١: ٢٠)؟


السُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَنَاقُضٌ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، لِأَنَّهُ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ إِفْسُسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ، يَدْعُونَا اللهُ إِلَى أَنْ نَغْضَبَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ } (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ إِفْسُسَ ٤: ٢٦). وَأَمَّا فِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ، يُحَذِّرُنَا اللهُ مِنَ الْغَضَبِ، حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ غَضَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ كَمَا هُوَ مُوضَحٌ هُنَا. فَالْآيَةُ تَقُولُ: { لأَنَّ غَضَبَ الإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ.} (رِسَالَةِ يَعْقُوبَ ١: ٢٠). فَكَيْفَ ذَلِكَ؟

الْإجَابَة: كَلَا، لَا يُوجَدُ أَيُّ تَنَاقُضٍ بَيْنَ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إِطْلَاقًا، فَكُلُّ مَا هُنَالِكَ بِأَنَّ فِي الآيَةَ الأُولَى، الْمَذْكُورَةَ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفْسَسَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ، تَتَكَلَّمُ عَنْ أَنَّ الإِنْسَانَ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَغْضَبَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْطِئَ، أَيْ يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ اسْتِيَاءِهِ بِسَبَبِ الظُّلْمِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مَا أَوْ عَلَى مَجْمُوعَةِ أَشْخَاصٍ، أَوْ عِنْدَمَا تُسَبُّ الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ أَمَامَهُ، أَوْ عِنْدَمَا تَتَحَوَّلُ الْخِدْمَةُ (التَّعَالِيمُ، التَّرَانِيمُ، التَّبْشِيرُ، أَوْ حَتَّى سُلُوكُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَسِيحِ أَوْ خُدَّامِ الْمَسِيحِ بِمُخْتَلَفِ تَسْمِيَاتِهِمْ الْكِتَابِيَّةِ) إِلَى عَكْسِ أَوْ ضِدِّ مَشِيئَةِ الْخَالِقِ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه الْمُعْلَنَةُ فِي الكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
وَلِتَفْصِيلِ أَكْثَرَ، أَيْ بِإِمْكَانِ الْمُؤْمِنِ الْمَسِيحِيِّ - سَوَاءً كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً - أَنْ يَغْضَبَ وَيُعَبِّرَ عَنْ غَضَبِهِ وَاسْتِيَاءِهِ، إِمَّا بِاتِّخَاذِهِ قَرَارَاتٍ حَاسِمَةً أَوْ مَوَاقِفَ صَارِمَةً، أَوْ بِكَلَامٍ يَكُونُ فِيهِ حَزْمٌ وَكَشْفٌ لِلْحَقَائِقِ، مَعَ إِظْهَارِ أَخْطَاءِ الْمُسِيئِينَ أَوِ الظَّالِمِينَ أَوِ الْمُهَرْطِقِينَ، لِكَيْ لَا يَتَمَادَوْا فِي إِسَاءَتِهِمْ أَوْ ظُلْمِهِمْ لَهُ أَوْ لِلْآخَرِينَ مِنْ حَوْلِهِ، وَلِكَيْ لَا يَتَمَادَوْا فِي اسْتِهْزَائِهِمْ أَوْ فِي إِسَاءَتِهِمْ لِلذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ، أَوْ لِتَعَالِيمِهِ الْمُعْلَنَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
لِأَنَّنَا نَجِدُ نَحْنُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه نَفْسَهُ حِينَ ضُرِبَ مِنْ قِبَلِ أَحَدِ خُدَّامِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ، قَدْ غَضِبَ وَدَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ قَائِلًا: {«لِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟»،كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّامِنِ عَشَرَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢٢ وَلَمَّا قَالَ هذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفًا، قَائِلاً: «أَهكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟» ٢٣ أَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيًّا فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَنًا فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟»} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ١٨: ٢٢-٢٣).
وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ عَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ وَكَانَ غَضَبُهُ مُقْتَرِنًا بِالْحُزْنِ حِينَمَا رَأَى غِلَاظَةَ قُلُوبِ الْفَرِّيسِيِّينَ حِينَمَا شَفَى فِي يَوْمِ السَّبْتِ يَدَ الرَّجُلِ الَّتِي كَانَتْ يَابِسَةً. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الآيَةِ الأُولَى وَلِغَايَةِ الآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {١ ثُمَّ دَخَلَ أَيْضًا إِلَى الْمَجْمَعِ، وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدُهُ يَابِسَةٌ. ٢ فَصَارُوا يُرَاقِبُونَهُ: هَلْ يَشْفِيهِ فِي السَّبْتِ؟ لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ. ٣ فَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْيَدُ الْيَابِسَةُ: «قُمْ فِي الْوَسْطِ!» ٤ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ يَحِلُّ فِي السَّبْتِ فِعْلُ الْخَيْرِ أَوْ فِعْلُ الشَّرِّ؟ تَخْلِيصُ نَفْسٍ أَوْ قَتْلٌ؟». فَسَكَتُوا. ٥ فَنَظَرَ حَوْلَهُ إِلَيْهِمْ بِغَضَبٍ، حَزِينًا عَلَى غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «مُدَّ يَدَكَ». فَمَدَّهَا، فَعَادَتْ يَدُهُ صَحِيحَةً كَالأُخْرَى.} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ ٣: ١-٥).
وَنَجِدُ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ غَضِبَ عِنْدَمَا دَخَلَ لِلْهَيْكَلِ وَرَأَى بِأَنَّ بَيْتَ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ أَصْبَحَ بَيْتَ تِجَارَةٍ لِكَسْبِ الْمَالِ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْتًا يُعْبَدُ فِيهِ يَهْوَه (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه فَنَرَاهُ قَدْ أَخْرَجَ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ وَقَدْ قَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارَفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَائِعِي الْحَمَامِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الإِصْحَاحِ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ وَالثَّالِثَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٢ وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ ١٣ وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!»} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٢١: ١٢-١٣).
وَمَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ، وَفِي الإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَمِنْ الآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {١٥ وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ. ١٦ وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ. ١٧ وَكَانَ يُعَلِّمُ قَائِلاً لَهُمْ: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ».} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسٌ ١١: ١٥-١٧).
وَأَيْضًا مَذْكُورٌ فِي الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الإِصْحَاحِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَفِي الآيَتَيْنِ الْخَامِسَةِ وَالأَرْبَعِينَ وَالسَّادِسَةِ وَالأَرْبَعِينَ. فَالآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٤٥ وَلَمَّا دَخَلَ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِيهِ ٤٦ قَائِلاً لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: إِنَّ بَيْتِي بَيْتُ الصَّلاَةِ. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!».} (الإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ١٩: ٤٥- ٤٦).
أَمَّا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، الْمَذْكُورَةِ فِي رِسَالَةِ يَعْقُوبَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ، تُحَذِّرُنَا مِنْ غَضَبِ الْإِنْسَانِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى السَّبِّ أَوْ الشَّتْمِ أَوْ اللَّعْنِ أَوْ التَّهْدِيدِ أَوْ الضَّرْبِ، فَهَذَا الْغَضَبُ لَا يَصْنَعُ بِرَّ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه بَلْ يُؤَدِّي إِلَى الْإِسَاءَةِ لِلْآخَرِينَ وَلِذَاتِهِ (الْغَضَبِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى نَتَائِجِ سَلْبِيَّةٍ عَلَى الشَّخْصِ نَفْسِهِ، مِثْلَ الشُّعُورِ بِالنَّدَمِ أَوْ الْخَجَلِ أَوْ حَتَّى إِلَى الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ فِيمَا بَعْدَ).
فِي الْخِتَامِ، لَا يُوجَدُ تَنَاقُضٌ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ. فَالْآيَةُ الْأُولَى تُبَيِّنُ أَنَّ الْغَضَبَ جَائِزٌ (إِنْ كَانَ لِأَجْلِ إِظْهَارِ الْحَقِّ وَلِأَجْلِ صَدِّ إِسَاءَةِ الْمُسِيئِينَ أَوِ الظَّالِمِينَ أَوِ الْمُهَرْطِقِينَ)، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا نُخْطِئَ. أَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَتُحَذِّرُنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ غَضَبُنَا مُؤَدِّيًا إِلَى أَقْوَالٍ أَوْ أَفْعَالٍ أَوْ أَفْكَارٍ لَا تَرْضِي الْخَالِقَ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ نَلْقَبَ الْقِدِّيسَةَ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ بِمَلِكَةِ السَّمَاءِ؟


السُّؤَالُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ نَلْقَبَ الْقِدِّيسَةَ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ بِمَلِكَةِ السَّمَاءِ؟

الْإِجَابَةُ: كَلَّا، لَا يَجُوزُ إِطْلَاقًا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّقَبَ (مَلِكَةِ السَّمَاءِ، أَوْ مَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ) هُوَ لَقَبٌ لِإِحْدَى الْآلِهَةِ الْوَثَنِيَّةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَهِيَ عَشْتَارُ.
وَلَقَدْ ذُكِرَ لَقَبُ مَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ لِلْإِلَهِةِ الْوَثَنِيَّةِ (عَشْتَارُ) فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ مِرَاتٍ عَدِيدَةً، حَيْثُ كَانَ أَتْبَاعُهَا يُبَخِّرُونَ لَهَا (أَيْ يُشْعِلُونَ الْبَخُورَ لَهَا) وَيَسْكُبُونَ السَّكَائِبَ لَهَا (أَيْ يَسْكُبُونَ الْخَمْرَ وَالْعُطُورَ عَلَى مَذَابِحِهَا)، وَيَصْنَعُونَ الْكَعْكَ لَهَا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ إِرْمِيَا النَّبِيِّ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلَغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٥ فَأَجَابَ إِرْمِيَا كُلُّ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ نِسَاءَهُمْ يُبَخِّرْنَ لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَكُلُّ النِّسَاءِ الْوَاقِفَاتِ، مَحْفَلٌ كَبِيرٌ، وَكُلُّ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي فَتْرُوسَ قَائِلِينَ: ١٦ «إِنَّنَا لاَ نَسْمَعُ لَكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي كَلَّمْتَنَا بِهَا بِاسْمِ الرَّبِّ، ١٧ بَلْ سَنَعْمَلُ كُلَّ أَمْرٍ خَرَجَ مِنْ فَمِنَا، فَنُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ. كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَشَبِعْنَا خُبْزًا وَكُنَّا بِخَيْرٍ وَلَمْ نَرَ شَرًّا. ١٨ وَلكِنْ مِنْ حِينَ كَفَفْنَا عَنِ التَّبْخِيرِ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَسَكْبِ سَكَائِبَ لَهَا، احْتَجْنَا إِلَى كُلٍّ، وَفَنِينَا بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. ١٩ وَإِذْ كُنَّا نُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَهَلْ بِدُونِ رِجَالِنَا كُنَّا نَصْنَعُ لَهَا كَعْكًا لِنَعْبُدَهَا وَنَسْكُبُ لَهَا السَّكَائِبَ؟».} (سِفْرِ إِرْمِيَا ٤٤: ١٥-١٩).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي سِفْرِ أَرْمِيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ. وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٦ وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، وَلاَ تُلِحَّ عَلَيَّ لأَنِّي لاَ أَسْمَعُك. ١٧ «أَمَا تَرَى مَاذَا يَعْمَلُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ ١٨ الأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ حَطَبًا، وَالآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ، لِيَصْنَعْنَ كَعْكًا لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَلِسَكْبِ سَكَائِبَ لآلِهَةٍ أُخْرَى لِكَيْ يُغِيظُونِي. ١٩ أَفَإِيَّايَ يُغِيظُونَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَيْسَ أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ خِزْيِ وُجُوهِهِمْ؟} (سِفْرِ أَرْمِيَا ٧: ١٦-١٩).
وَلَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُ الْيُونَانِيُّ الْقَدِيمُ الْمُسَمَّى هِيرُودُوتَ، وَالْمُلَقَّبُ بِأَبِي التَّارِيخِ، فِي كِتَابِهِ (تَارِيخُ هِيرُودُوتَ)، وَتَحْدِيدًا فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْفَصْلِ ١٩٩، بِأَنَّ مَلِكَةَ السَّمَاوَاتِ هَذِهِ (الْإِلَهِةَ عَشْتَارَ) كَانَتْ إِلهَةً لِلشَّهْوَةِ وَالْجِنْسِ وَالدِعَارَةِ عِنْدَ أَتْبَاعِهَا، حَيْثُ كَانَ أَتْبَاعُهَا يِمَارِسُونَ الْجِنْسَ الْجَمَاعِيَّ، وَالسُّكْرَ، وَالْخَلَاعَةَ فِي مَعَابِدِهَا وَخَارِجَ مَعَابِدِهَا أَيْضًا، وَكَانَتْ هَذِهِ الْمُمَارَسَاتُ تُقَدَّمُ مِنْهُمْ كَتَقْدِمَةٍ أَوْ قُرْبَانٍ لَهَا، وَكَانَتْ تُسَمَّى بِالدِعَارَةِ الْمُقَدَّسَةِ.
وَلَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُ الإسْكُتْلَنْدِيّ أَيْضًا، الْمُتَخَصِّصُ فِي عِلْمِ الإِنْسَانِ وَالْأَسَاطِيرِ، جِيمْسُ فْرِيزَرْ، فِي كِتَابِهِ "الْغُصْنُ الذَّهَبِيّ" (The Golden Bough)، وَفِي الْجُزْءِ الثَّانِي، وَفِي الْفَصْلِ ٣١ وَفِي الصَّفْحَتَيْنِ ١٥٧ و ١٥٨، أَنَّ النِّسَاءَ فِي بَابِلْ كُنَّ يَمَارِسْنَ الْجِنْسَ مَعَ الرِّجَالِ فِي مَعْبَدِ بَيْلِ عِشْتَارِ (أَيْ: مَعْبَدِ السَّيِّدَةِ عِشْتَارِ) كَجُزْءٍ مِنْ الطُّقُوسِ الدِّينِيَّةِ.
فَاحْتِرَامًا وَتَقْدِيرًا لِلْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ، لَا يَجُوزُ أَنْ نُلَقِّبَهَا بِهَذَا اللَّقَبِ الْمُشِينِ.
فَالْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ لَمْ يُلَقِّبْهَا بِهَذَا اللَّقَبِ، وَلَا هِيَ لَقَّبَتْ نَفْسَهَا بِهِ. بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، نَجِدُ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُطْلِقُ عَلَيْهَا لَقَبَ "أُمِّ يَسُوعَ" لَـ(الـمَجْد)ـه كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٢: ١).
وَأَيْضًا مَذْكُورٌ هَذَا اللَّقَبُ لِلْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ، قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ: «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ».} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ يُوحَنَّا ٢: ٣).
وَأَيْضًا قَدْ ذُكِرَ هَذَا اللَّقَبُ لِلْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ} (سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١: ١٤).
وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ قَالَتْ عَنْ نَفْسِهَا: إِنَّهَا أَمَةُ الرَّبِّ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الْإِصِْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَقَالَتْ مَرْيَمُ: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». فَمَضَى مِنْ عِنْدِهَا الْمَلاَكُ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ١: ٣٨).
وَلَقَدْ قَالَتْ أَيْضًا: "لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ"، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا أَيْضًا، وَفِي نَفْسِ الْإِصْحَاحِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ١: ٤٨).
فَهَاتَانِ الْآيَتَانِ تُبَيِّنَانِ أَنَّهَا لَمْ تَصِفْ نَفْسَهَا بِأَنَّهَا مَلِكَةُ السَّمَاءِ أَوْ مَلِكَةُ السَّمَاوَاتِ، بَلْ وَصَفَتْ نَفْسَهَا بِأَنَّهَا أَمَةٌ لِلرَّبِّ، أَيْ إِنَّهَا مُتَعَبِّدَةٌ لِلرَّبِّ وَخَادِمَةٌ لَهُ.
فِي الْخِتَامِ، فَإِنَّ الْقِدِّيسَةَ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ لَمْ يُوَصِّفْهَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِمَلِكَةِ السَّمَاءِ أَوْ بِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَلَمْ تَصِفْ هِيَ نَفْسَهَا بِذَلِكَ، بَلْ وُصِفَتْ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِأَنَّهَا أُمُّ يَسُوعَ لَـ(الـمَجْد)ـه وَأَمَةُ الرَّبِّ فَقَطْ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

قَانُونُ الإِيمَانِ الْمَسِيحِيّ:


قَانُونُ الإِيمَانِ الْمَسِيحِيّ:

نُؤْمِنُ بِإِلَهِ وَاحِدٍ، الآبِ ضَابِطِ الْكُلِّ، خَالِقِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَكُلِّ مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى.
وَبِرَبِّ وَاحِدٍ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ، الْمَوْلُودِ مِنَ الآبِ قَبْلَ كُلِّ الدُّهُورِ، إِلَهٍ مِنْ إِلَهٍ، نُورٍ مِنْ نُورٍ، إِلَهٍ حَقٍّ مِنْ إِلَهٍ حَقٍّ، مَوْلُودٍ غَيْرَ مَخْلُوقٍ، مُسَاوٍ لِلآبِ فِي الْجَوْهِرِ، الَّذِي عَلَى يَدِهِ صَارَ كُلُّ شَيْءٍ، الَّذِي مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ الْبَشَرِ وَمِنْ أَجْلِ خَلَاصِنَا، نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَتَجَسَّدَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَوُلِدَ مِنْ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ، وَصَارَ إِنْسَانًا، وَصُلِبَ عِوَضًا عَنَّا فِي عَهْدِ بِلَاطُسَ الْبُنْطِيِّ، تَأَلَّمَ وَمَاتَ وَقُبِرَ وَقَامَ، فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا جَاءَ فِي الْكُتُبِ، وَصَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ الآبِ.
وَأَيْضًا سَيَأْتِي بِمَجْدٍ عَظِيمٍ، لِيَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، الَّذِي لَيْسَ لِمُلْكِهِ انْقِضَاءٌ.
وَنُؤْمِنُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، الرَّبِّ الْمُحْيِي، الْمُنْبَثِقِ مِنَ الآبِ وَالابْنِ، وَمَعَ الآبِ وَالابْنِ يُسْجَدُ لَهُ وَيُمَجَّدُ، النَّاطِقِ بِالأَنْبِيَاءِ.
وَنُؤْمِنُ بِكَنِيسَةٍ وَاحِدَةٍ جَامِعَةٍ مُقَدَّسَةٍ رَسُولِيَّةٍ، وَنَقَرُّ وَنَعْتَرِفُ بِمَعْمُودِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا، وَنَنْتَظِرُ قِيَامَةَ الْمَوْتَى وَحَيَاةً جَدِيدَةً إِلَى الدَّهْرِ الدَّاهِرِينَ، آمِينَ.

الجمعة، 12 يونيو 2026

السُّؤالُ: مَا هِيَ صِفَاتُ النَّبِيِّ الْكَاذِبِ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟


السُّؤالُ: مَا هِيَ صِفَاتُ النَّبِيِّ الْكَاذِبِ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟
الْإِجَابَةُ:
أَوَّلًا: صِفَاتُ النَّبِيِّ الْكَاذِبِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ:
١. يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه دُونَ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا مِنْهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ.} (سِفْرُ التَّثْنِيَةِ ١٨: ٢٠).
٢. يَقُودُ النَّاسَ لِعِبَادَةِ إِلَهٍ آخَرَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ عَشَرَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ «إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمٌ حُلْمًا، وَأَعْطَاكَ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً، ٢ وَلَوْ حَدَثَتِ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي كَلَّمَكَ عَنْهَا قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا، ٣ فَلاَ تَسْمَعْ لِكَلاَمِ ذلِكَ النَّبِيِّ أَوِ الْحَالِمِ ذلِكَ الْحُلْمَ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ هَلْ تُحِبُّونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ.} (سِفْرُ التَّثْنِيَةِ ١٣: ١–٣).
٣. لَا تَتَحَقَّقُ نُبُوءَاتُهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ.} (سِفْرُ التَّثْنِيَةِ ١٨: ٢٢).
٤. يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ وَحْيِ الْخَالِقِ (يَهْوَه) لَـ(الـمَجْد)ـه، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ إِرْمِيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: لاَ تَسْمَعُوا لِكَلاَمِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ، فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَكُمْ بَاطِلاً. يَتَكَلَّمُونَ بِرُؤْيَا قَلْبِهِمْ لاَ عَنْ فَمِ الرَّبِّ.} (سِفْرُ إِرْمِيَا ٢٣: ١٦).
٥. إِذَا كَانَ مِنْ نَسْلِ غَيْرِ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ وَتَحْدِيدًا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَسْلِ إِسْحَاقَ، لِأَنَّ الْوَعْدَ بِمَجِيءِ الْمُخَلِّصِ، الَّذِي بِهِ سَوْفَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الْأُمَمِ، ارْتَبَطَ بِنَسْلِ إِسْحَاقَ. فَكُلُّ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ جَاءُوا قَبْلَهُ (قَبْلَ الْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ) لَـ(الـمَجْد)ـه، كَانُوا مِنْ نَسْلِهِ (نَسْلِ إِسْحَاقَ)، وَكَانُوا يُبَشِّرُونَ بِقُدُومِهِ وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ، وَمِنْ الآيَةِ الأُولَى وَلِغَايَةِ الآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَكَانَ فِي الأَرْضِ جُوعٌ غَيْرُ الْجُوعِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ، فَذَهَبَ إِسْحَاقُ إِلَى أَبِيمَالِكَ مَلِكِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، إِلَى جَرَارَ. ٢ وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ وَقَالَ: «لاَ تَنْزِلْ إِلَى مِصْرَ. اسْكُنْ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَقُولُ لَكَ. ٣ تَغَرَّبْ فِي هذِهِ الأَرْضِ فَأَكُونَ مَعَكَ وَأُبَارِكَكَ، لأَنِّي لَكَ وَلِنَسْلِكَ أُعْطِي جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَأَفِي بِالْقَسَمِ الَّذِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. ٤ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ} (سِفْرِ التَّكْوِينِ ٢٦: ١-٤).
أَمَّا بِخُصُوصِ نُوحٍ وَأَيُوبَ وَلُوطٍ، فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، بَلْ رِجَالًا صَالِحِينَ أَتْقِيَاءَ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الآيَةِ التَّاسِعَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {هذِهِ مَوَالِيدُ نُوحٍ: كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارًّا كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ.} (سِفْرِ التَّكْوِينِ ٦: ٩).
كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ أَيْضًا، وَفِي الإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الآيَةِ الأُولَى. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوحٍ: «ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ، لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارًّا لَدَيَّ فِي هذَا الْجِيلِ.} (سِفْرِ التَّكْوِينِ ٧: ١).
وَفِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَةِ الْخَامِسَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ.} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ٥).
وَفِي سِفْرِ أَيُوبَ، وَفِي الإِصْحَاحِ الأَوَّلِ، وَفِي الآيَةِ الأُولَى. فَالآيَةُ تَقُولُ: {كَانَ رَجُلٌ فِي أَرْضِ عَوْصَ اسْمُهُ أَيُّوبُ. وَكَانَ هذَا الرَّجُلُ كَامِلاً وَمُسْتَقِيمًا، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ.} (سِفْرِ أَيُوبَ ١: ١).
وَفِي نَفْسِ السِّفْرِ أَيْضًا، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالآيَةُ تَقُولُ: {فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ. وَإِلَى الآنَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ، وَقَدْ هَيَّجْتَنِي عَلَيْهِ لأَبْتَلِعَهُ بِلاَ سَبَبٍ».} (سِفْرِ أَيُوبَ ٢: ٣).
وَفِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الآيَةِ السَّابِعَةِ وَلِغَايَةِ الآيَةِ التَّاسِعَةِ. فَالآيَاتُ تَقُولُ: {٧ وَأَنْقَذَ لُوطًا الْبَارَّ، مَغْلُوبًا مِنْ سِيرَةِ الأَرْدِيَاءِ فِي الدَّعَارَةِ. ٨ إِذْ كَانَ الْبَارُّ، بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ. ٩ يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ} (رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَة ٢: ٧-٩).
ثَانِيًا: صِفَاتُ النَّبِيِّ الْكَاذِبِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ:
١. يَظْهَرُ فِي ثَوْبِ التَّقْوَى لَكِنَّهُ فَاسِدٌ مِنْ الدَّاخِلِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {«اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!} (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى ٧: ١٥).
٢. يَصْنَعُ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ مُضَلِّلَةٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا.} (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى ٢٤: ٢٤).
٣. يَأْتِي بَعْدَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه وَيَدَّعِي بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ (أَيْ: الْمُخَلِّصُ)، أَوْ يُدْعَى بِأَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ مِنَ الْخَالِقِ (يَهْوَهَ) لَـ(الـمَجْد)ـه، لِأَنَّ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه نَفْسَهُ قَدْ حَذَّرَنَا مِنْ مُسَحَاءَ كَذَبَةٍ وَأَنْبِيَاءَ كَذَبَةٍ سَيَظْهَرُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ: سَيَظْهَرُونَ بَعْدَهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَةِ الْحَادِي عَشَرَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى ٢٤: ١١).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى، وَفِي نَفْسِ الْإِصْحَاحِ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا.} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى ٢٤: ٢٤).
٤. يَنْكُرُ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه (يَنْكُرُ بِأَنَّهُ الْخَالِقُ الظَّاهِرُ فِي الْجَسَدِ) أَوْ يُحَرِّفُ الْإِيمَانَ الصَّحِيحَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ.} (رِسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الْأُولَى ٤: ٣).
٥. يَسْتَغِلُّ النَّاسَ لِمَصْلَحَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ، مِثْلَ الْحُصُولِ عَلَى الْمَالِ أَوِ السُّلْطَةِ أَوِ الشُّهْرَةِ أَوِ النِّسَاءِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَهُمْ فِي الطَّمَعِ يَتَّجِرُونَ بِكُمْ بِأَقْوَال مُصَنَّعَةٍ، الَّذِينَ دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ الْقَدِيمِ لاَ تَتَوَانَى، وَهَلاَكُهُمْ لاَ يَنْعَسُ.} (رِسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ ٢: ٣).
٦. يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ تَسْلِيمُهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَة، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»!} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَة ١: ٨).
الْخُلَاصَةُ: أَيٌّ مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ إِن وُجِدَتْ فِي شَخْصٍ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيًّا مُرْسَلًا مِنْ اَلْخَالِقِ:
- يَدَّعِي الْوَحْيَ بِدَوْنِ دَعْوَةٍ إِلَهِيَّةٍ.
- يَقُودُ النَّاسَ إِلَى إِلَهٍ آخَرَ.
- نُبُوءَاتُهُ لَا تَتَحَقَّقُ.
- لا يكون من نسل إبراهيم، ولا من نسل إسحاق.
- يَأْتِي بَعْدَ تَجَسُّدِ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه وَصَلْبِهِ وَقِيَامَتِهِ وَصُعُودِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ الْمَسِيحُ الْمُخَلِّصُ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ مِنْ اَلْخَالِقِ.
- يُغَيِّرُ أَوْ يُحَرِّفُ الْإِيمَانَ الصَّحِيحَ، بِإِتْيَانِهِ بِتَعَالِيمَ أَوْ شَرَائِعَ تُخَالِفُ التَّعَالِيمَ وَالشَّرَائِعَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، سَوَاءٌ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ أَوْ الْجَدِيدِ.
- يَسْتَغِلُّ النَّاسَ.
- يَقُودُ النَّاسَ لِلضَّلَالِ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَنْ هِيَ الإِلَهَةُ عِشْتَارُ؟


السُّؤَالُ: مَنْ هِيَ الإِلَهَةُ عِشْتَارُ؟

الإِجَابَةُ: عِشْتَارُ: هِيَ إِلَهَةُ الشَّهْوَةِ وَالْجِنْسِ وَالدِعَارَةِ، وَلَقَدْ كَانَتْ عِبَادَتُهَا مُنْتَشِرَةً عِنْدَ كُلِّ الشُّعُوبِ الْقَدِيمَةِ. وَلَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهَا بِاخْتِلَافِ الْأُمَمِ الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُهَا. فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا السُّومَرِيُّونَ إِنَانَا، وَالْبَابِلِيُّونَ وَالْأَشُورِيُّونَ عِشْتَارَ، وَالْفِينِيقِيُّونَ عَشِيرَةَ أَوْ أَثِيرَةَ، وَالْعِبْرَانِيُّونَ عِشْتَرُوتَ، وَالْإِغْرِيقُ أَفْرُودِيتَ، وَالرُّومَانُ فِينُوسَ، وَالْمِصْرِيُّونَ إِيزِيسَ، وَالْفُرْسُ أَنَاهِيدَ، وَالْعَرَبُ الزُّهَرَةَ أَوِ الْعُزَّى. وَلَقَدْ كَانَ أَتْبَاعُهَا يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّ نَجْمَةَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ (أَيْ كَوْكَبَ الزُّهَرَةِ) هُوَ عِشْتَارُ، وَكَانَ يُرْمَزُ إِلَيْهَا بِالنَّجْمَةِ الثَّمَانِيَةِ. وَكَانَتْ عِشْتَارُ حَسَبَ الْأَسَاطِيرِ ابْنَةَ لِلْإِلَهِ سِينَ (إِلَهِ الْقَمَرِ) وَأُخْتَ لِلْإِلَهِ شَمْشٍ (إِلَهِ الشَّمْسِ) وَأُخْتَ لِلْإِلَهِةِ أَرْشَكِيجَالَ (إِلَهِةِ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، أَيْ إِلَهِةِ عَالَمِ الْأَمْوَاتِ).
أَلْقَابُهَا:
لَقَدْ كَانَ لِعِشْتَارَ أَلْقَابٌ كَثِيرَةٌ، كَ (إِلَهَةِ الشَّهْوَةِ، إِلَهَةِ الْجِنْسِ، إِلَهَةِ الْحَرْبِ، إِلَهَةِ الْخُصُوبَةِ، إِلَهَةِ الْجِنْسِ الْجَمَاعِيِّ، إِلَهَةِ الْإِلَهَاتِ، إِلَهَةِ الْعَاهِرَاتِ، أُمِّ الزَّوَاني، مَلِكَةِ السَّمَاءِ، الْأُمِّ الْمُرْضِعَةِ، الْأَرْضِ الْأُمِّ).
نَوْعُ جِنْسِهَا:
لَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ الْإِلَهِةِ عِشْتَارَ فِي أَغْلَبِ الْأَسَاطِيرِ عَلَى أَنَّهَا إِلَهَةٌ (أَيْ أُنْثَى) وَكَانَتْ تُجَسَّدُ فِي تَمَاثِيلِهَا بِهَيْئَةِ امْرَأَةٍ عَارِيَةٍ، وَلَكِنْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَقَدْ ذَكَرَتْهَا الْأَسَاطِيرُ عَلَى أَنَّهَا إِلَهٌ (أَيْ ذَكَرٌ). أَيْ أَنَّ الْإِلَهِةَ عِشْتَارَ كَانَتْ خُنْثَى (نِصْفُ رَجُلٍ وَنِصْفُ امْرَأَةٍ).
مَعَابِدُهَا:
لَقَدْ كَانَ لِلْإِلَهِةِ عِشْتَارَ مَعَابِدُ عَدِيدَةٌ فِي الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، وَلَكِنْ مَرْكِزُ عِبَادَتِهَا كَانَ يَقَعُ فِي مَدِينَةِ أُورُوكِ (الْوَرَكَاءِ) الَّتِي تُسَمَّى حَالِيًّا بِمُحَافَظَةِ الْمُثَنَى فِي جَنُوبِ الْعِرَاقِ.
أَمَاكِنُ عِبَادَةِ عِشْتَارَ وَكَيْفِيَّةُ التَّعَبُّدِ لَهَا:
لَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُ الْيُونَانِيُّ الْقَدِيمُ الْمُسَمَّى هِيرُودُوتَ وَالْمُلَقَّبُ بِأَبِي التَّارِيخِ فِي كِتَابِهِ (تَارِيخُ هِيرُودُوتَ وَتَحْدِيدًا فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَفِي الْفَصْلِ ١٩٩) بِأَنَّ عِشْتَارَ كَانَتْ تُعْبَدُ لَا فَقَطْ فِي دَاخِلِ مَعَابِدِهَا، بَلْ فِي خَارِجِ مَعَابِدِهَا أَيْضًا، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ الَّتِي كَانَتْ تُقَدَّمُ لَهَا كَانَتْ تُسَمَّى بِـ (الدِعَارَةِ الْمُقَدَّسَةِ) وَكَانَتْ تَحْدُثُ كَالَتَالِي:
أَوَّلًا: عِبَادَةُ عِشْتَارَ فِي الْمَعْبِدِ:
لَقَدْ كَانَتْ تَتِمُّ عِبَادَةُ عِشْتَارَ فِي الْمَعْبِدِ، فَقَطْ مِنْ قِبَلِ كَهَنَتِهَا وَكَاهِنَاتِهَا وَمِنْ قِبَلِ الْمَلِكِ.
عِبَادَةُ عِشْتَارَ مِنْ قِبَلِ كَهَنَتِهَا وَكَاهِنَاتِهَا:
لَقَدْ كَانُوا كَهَنَةُ عِشْتَارَ وَكَاهِنَاتُهَا يَمْارِسُونَ الْجِنْسَ الْجَمَاعِيَّ مَعَ بَعْضِهِمْ الْبَعْضَ فِي الْمَعْبِدِ تَكْرِيمًا وَإِجْلَالًا لَهَا.
عِبَادَةُ عِشْتَارَ مِنْ قِبَلِ الْمَلِكِ:
كَانَ يَتَوَجَّبُ عَلَى الْمَلِكِ الْجَدِيدِ قَبْلَ تَتْوِيجِهِ كَمَلِكٍ لِيَحْكُمَ الْبِلَادَ، أَنْ يَخْتَارَ كَاهِنَةً مِنْ كَاهِنَاتِ عِشْتَارَ، لِيَقُومَ بِمُمَارَسَةِ الْجِنْسِ مَعَهَا فِي الْمَعْبِدِ، لِكَيْ يَتَمَكَّنَ مِنْ صُعُودِهِ الْعَرْشَ. وَيَأْتِي أَصْلُ هَذِهِ الْمُمَارَسَةِ مِنْ أُسْطُورَةِ عِشْتَارَ وَزَوْجِهَا دُومُوزِي (تَمُوز)، الَّذِي أَصْبَحَ مَلِكًا بَعْدَ أَنْ مَارَسَ الْجِنْسَ مَعَهَا.
ثَانِيًا عِبَادَةُ عِشْتَارَ خَارِجَ الْمَعْبِدِ:
لَقَدْ كَانَتْ تُعْبَدُ عِشْتَارُ خَارِجَ الْمَعْبِدِ مِنْ قِبَلِ عَامَّةِ الشَّعْبِ، وَكَانَتْ تَحْدُثُ كَالَتَالِي: حَيْثُ كَانَ يَتَوَجَّبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَذْهَبْنَ إِلَى الْمَعْبِدِ وَيَجْلِسْنَ عَلَى أَرْضِهِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَنْ لَا يَعُودْنَ إِلَى مَنَازِلِهِنَّ أَبَدًا، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُ الرِّجَالِ الْغُرَبَاءِ إِلَيْهِنَّ، لِكَيْ يَخْتَارَ إِحْدَاهُنَّ، فَيَرْمِي فِي حِجْرِهَا الْمَالَ، وَيَقُولُ لَهَا أَدْعُوكِ بِأَسْمِ عِشْتَارَ، ثُمَّ يَأْخُذُهَا وَيُخْرِجُهَا مِنْ الْمَعْبِدِ، وَيُمَارِسُ الْجِنْسَ مَعَهَا. وَكَانَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَبَدًا، أَنْ تَرْفُضَ طَلَبَ الرَّجُلِ الَّذِي أَخْتَارَهَا، لِغَرَضِ مُمَارَسَةِ الْجِنْسِ مَعَهَا، لِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُمَارَسَةَ كَانَتْ تُقَدَّمُ لِلْإِلَهِةِ عِشْتَارَ كَعِبَادَةٍ، الْمُسَمَّى (بِالدِعَارَةِ الْمُقَدَّسَةِ). وَبِسَبَبِ هَذِهِ الْمُمَارَسَةِ، كَانَ يَتَوَجَّبُ عَلَى النِّسَاءِ أَحْيَانًا، أَنْ يَبْقَيْنَ فِي الْمَعْبِدِ لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُنَّ الرِّجَالُ وَيَخْتَارُوهُنَّ.
نِهَايَةُ عِبَادَةِ عِشْتَارَ:
لَقَدْ انْتَهَتْ عِبَادَةُ عِشْتَارَ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ فِي الْقُرُونِ الْأُولَى لِلْمِيلَادِ، بِسَبَبِ الَانْتِشَارِ الْوَاسِعِ لِلْمَسِيحِيَّةِ. وَلَقَدْ تَمَّ هَدْمُ آخِرِ مَعَابِدِهَا، الَّذِي كَانَ يَقَعُ فِي جَبَلِ لُبْنَانَ، عَلَى يَدِ الْأَمْبِرَاطُورِ الْمَسِيحِيِّ قُسْطَنْطِينَ، بِسَبَبِ الطُّقُوسِ الْجِنْسِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تُمَارَسُ بِدَاخِلِهِ الْمُسَمَّاةِ (بِالدِعَارَةِ الْمُقَدَّسَةِ).
عِشْتَارُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ:
لَقَدْ ذُكِرَتِ الإِلَهَةُ عِشْتَارُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِاسْمِ مَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَكَانَتْ تُعْبَدُ مَعَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ قِبَلِ الشَّعْبِ الْيَهُودِيِّ فِي زَمَنِ إِرْمِيَا النَّبِيِّ. وَكَانَتْ عِبَادَتُهَا سَائِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ، عَاصِمَةِ مَمْلَكَةِ يَهُوذَا، وَفِي مُدُنٍ أُخْرَى فِي مَمْلَكَةِ يَهُوذَا، مِثْلِ بَيْتِ لَحْمٍ وَالْخَلِيلِ (حَبْرُونٍ)، وَأَيْضًا فِي مِصْرَ.
حَيْثُ كَانَ الْأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ الْحَطَبَ، وَالْآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ لِصُنْعِ الْكَعْكِ لَهَا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ إِرْمِيَا النَّبِيِّ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَالثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ١٧ «أَمَا تَرَى مَاذَا يَعْمَلُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ ١٨ الأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ حَطَبًا، وَالآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ، لِيَصْنَعْنَ كَعْكًا لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَلِسَكْبِ سَكَائِبَ لآلِهَةٍ أُخْرَى لِكَيْ يُغِيظُونِي.} (سِفْرِ إِرْمِيَا ٧: ١٧- ١٨).
وَأَيْضًا، لَقَدْ كَانُوا يُبَخِّرُونَ لَهَا (أَيْ يُشْعِلُونَ الْبَخُورَ) وَيَسْكُبُونَ لَهَا السَّكَائِبَ (أَيْ يَسْكُبُونَ الْخَمْرَ وَالْعُطُورَ عَلَى مَذَابِحِهَا) كَتَقْدِمَةٍ أَوْ كَقُرْبَانٍ لَهَا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ إِرْمِيَا النَّبِيِّ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلَغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٥ فَأَجَابَ إِرْمِيَا كُلُّ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ نِسَاءَهُمْ يُبَخِّرْنَ لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَكُلُّ النِّسَاءِ الْوَاقِفَاتِ، مَحْفَلٌ كَبِيرٌ، وَكُلُّ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي فَتْرُوسَ قَائِلِينَ: ١٦ «إِنَّنَا لاَ نَسْمَعُ لَكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي كَلَّمْتَنَا بِهَا بِاسْمِ الرَّبِّ، ١٧ بَلْ سَنَعْمَلُ كُلَّ أَمْرٍ خَرَجَ مِنْ فَمِنَا، فَنُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ. كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَشَبِعْنَا خُبْزًا وَكُنَّا بِخَيْرٍ وَلَمْ نَرَ شَرًّا. ١٨ وَلكِنْ مِنْ حِينَ كَفَفْنَا عَنِ التَّبْخِيرِ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَسَكْبِ سَكَائِبَ لَهَا، احْتَجْنَا إِلَى كُلٍّ، وَفَنِينَا بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. ١٩ وَإِذْ كُنَّا نُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَهَلْ بِدُونِ رِجَالِنَا كُنَّا نَصْنَعُ لَهَا كَعْكًا لِنَعْبُدَهَا وَنَسْكُبُ لَهَا السَّكَائِبَ؟».} (سِفْرِ إِرْمِيَا ٤٤: ١٥-١٩).
وَلَقَدْ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِأَنَّ يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ غَضِبَ عَلَى الشَّعْبِ الْيَهُودِيِّ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَبَدُوا مَلِكَةَ السَّمَاوَاتِ (عِشْتَارَ) وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ خِيَانَةً لَهُ. وَأَمَرَ النَّبِيُّ أَرْمِيَا أَنْ لَا يُصَلِّيَ مِنْ أَجْلِ الشَّعْبِ الْيَهُودِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ بِسَبَبِ خَطَايَاهُمْ وَعِبَادَاتِهِمْ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ (عِشْتَارَ)، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَرْمِيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ. وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٦ وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، وَلاَ تُلِحَّ عَلَيَّ لأَنِّي لاَ أَسْمَعُك. ١٧ «أَمَا تَرَى مَاذَا يَعْمَلُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ ١٨ الأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ حَطَبًا، وَالآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ، لِيَصْنَعْنَ كَعْكًا لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَلِسَكْبِ سَكَائِبَ لآلِهَةٍ أُخْرَى لِكَيْ يُغِيظُونِي. ١٩ أَفَإِيَّايَ يُغِيظُونَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَيْسَ أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ خِزْيِ وُجُوهِهِمْ؟} (سِفْرِ أَرْمِيَا ٧: ١٦-١٩).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي سِفْرِ أَرْمِيَا النَّبِيِّ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ، وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، لأَنِّي لاَ أَسْمَعُ فِي وَقْتِ صُرَاخِهِمْ إِلَيَّ مِنْ قِبَلِ بَلِيَّتِهِمْ.} (سِفْرِ أَرْمِيَا ١١: ١٤).
وَلَقَدْ أَخْبَرَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَرْمِيَا النَّبِيَّ بِأَنَّهُ سَيُعَاقِبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَسَيَسْمَحُ لِلْبَابِلِيِّينَ بِأَنْ يَجْعَلُوهُمْ غَنِيمَةً لَهُمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَرْمِيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ الثَّلَاثِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١ اَلْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ جِهَةِ كُلِّ الْيَهُودِ السَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، السَّاكِنِينَ فِي مَجْدَلَ وَفِي تَحْفَنْحِيسَ، وَفِي نُوفَ وَفِي أَرْضِ فَتْرُوسَ قَائِلَةً: ٢ «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ كُلَّ الشَّرِّ الَّذِي جَلَبْتُهُ عَلَى أُورُشَلِيمَ، وَعَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا، فَهَا هِيَ خَرِبَةٌ هذَا الْيَوْمَ وَلَيْسَ فِيهَا سَاكِنٌ، ٣ مِنْ أَجْلِ شَرِّهِمِ الَّذِي فَعَلُوهُ لِيُغِيظُونِي، إِذْ ذَهَبُوا لِيُبَخِّرُوا وَيَعْبُدُوا آلِهَةً أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا هُمْ وَلاَ أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ. ٤ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ كُلَّ عَبِيدِي الأَنْبِيَاءِ مُبَكِّرًا وَمُرْسِلاً قَائِلاً: لاَ تَفْعَلُوا أَمْرَ هذَا الرِّجْسِ الَّذِي أَبْغَضْتُهُ. ٥ فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلاَ أَمَالُوا أُذْنَهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ شَرِّهِمْ فَلاَ يُبَخِّرُوا لآلِهَةٍ أُخْرَى. ٦ فَانْسَكَبَ غَيْظِي وَغَضَبِي، وَاشْتَعَلاَ في مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَصَارَتْ خَرِبَةً مُقْفِرَةً كَهذَا الْيَوْمِ. ٧ فَالآنَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ، إِلهُ إِسْرَائِيلَ: لِمَاذَا أَنْتُمْ فَاعِلُونَ شَرًّا عَظِيمًا ضِدَّ أَنْفُسِكُمْ لانْقِرَاضِكُمْ رِجَالاً وَنِسَاءً أَطْفَالاً وَرُضَّعًا مِنْ وَسْطِ يَهُوذَا وَلاَ تَبْقَى لَكُمْ بَقِيَّةٌ؟ ٨ لإِغَاظَتِي بِأَعْمَالِ أَيَادِيكُمْ، إِذْ تُبَخِّرُونَ لآلِهَةٍ أُخْرَى فِي أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي أَتَيْتُمْ إِلَيْهَا لِتَتَغَرَّبُوا فِيهَا، لِكَيْ تَنْقَرِضُوا وَلِكَيْْ تَصِيرُوا لَعْنَةً وَعَارًا بَيْنَ كُلِّ أُمَمِ الأَرْضِ. ٩ هَلْ نَسِيتُمْ شُرُورَ آبَائِكُمْ وَشُرُورَ مُلُوكِ يَهُوذَا وَشُرُورَ نِسَائِهِمْ، وَشُرُورَكُمْ وَشُرُورَ نِسَائِكُمُ الَّتِي فُعِلَتْ فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ ١٠ لَمْ يُذَلُّوا إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَلاَ خَافُوا وَلاَ سَلَكُوا فِي شَرِيعَتِي وَفَرَائِضِي الَّتِي جَعَلْتُهَا أَمَامَكُمْ وَأَمَامَ آبَائِكُمْ. ١١ «لِذلِكَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا أَجْعَلُ وَجْهِي عَلَيْكُمْ لِلشَّرِّ، وَلأَقْرِضَ كُلَّ يَهُوذَا. ١٢ وَآخُذُ بَقِيَّةَ يَهُوذَا الَّذِينَ جَعَلُوا وُجُوهَهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ لِيَتَغَرَّبُوا هُنَاكَ، فَيَفْنَوْنَ كُلُّهُمْ فِي أَرْضِ مِصْرَ. يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ وَبِالْجُوعِ. يَفْنَوْنَ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. يَمُوتُونَ وَيَصِيرُونَ حَلْفًا وَدَهَشًا وَلَعْنَةً وَعَارًا. ١٣ وَأُعَاقِبُ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، كَمَا عَاقَبْتُ أُورُشَلِيمَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ. ١٤ وَلاَ يَكُونُ نَاجٍ وَلاَ بَاق لِبَقِيَّةِ يَهُوذَا الآتِينَ لِيَتَغَرَّبُوا هُنَاكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، لِيَرْجِعُوا إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا الَّتِي يَشْتَاقُونَ إِلَى الرُّجُوعِ لأَجْلِ السَّكَنِ فِيهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرْجعُ مِنْهُمْ إِلاَّ الْمُنْفَلِتُونَ». ١٥ فَأَجَابَ إِرْمِيَا كُلُّ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ نِسَاءَهُمْ يُبَخِّرْنَ لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَكُلُّ النِّسَاءِ الْوَاقِفَاتِ، مَحْفَلٌ كَبِيرٌ، وَكُلُّ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي فَتْرُوسَ قَائِلِينَ: ١٦ «إِنَّنَا لاَ نَسْمَعُ لَكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي كَلَّمْتَنَا بِهَا بِاسْمِ الرَّبِّ، ١٧ بَلْ سَنَعْمَلُ كُلَّ أَمْرٍ خَرَجَ مِنْ فَمِنَا، فَنُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ. كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَشَبِعْنَا خُبْزًا وَكُنَّا بِخَيْرٍ وَلَمْ نَرَ شَرًّا. ١٨ وَلكِنْ مِنْ حِينَ كَفَفْنَا عَنِ التَّبْخِيرِ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَسَكْبِ سَكَائِبَ لَهَا، احْتَجْنَا إِلَى كُلٍّ، وَفَنِينَا بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. ١٩ وَإِذْ كُنَّا نُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَهَلْ بِدُونِ رِجَالِنَا كُنَّا نَصْنَعُ لَهَا كَعْكًا لِنَعْبُدَهَا وَنَسْكُبُ لَهَا السَّكَائِبَ؟». ٢٠ فَكَلَّمَ إِرْمِيَا كُلَّ الشَّعْبِ، الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَكُلَّ ٱلشَّعْبِ الَّذِينَ جَاوَبُوهُ بِهذَا الْكَلاَمِ قَائِلاً: ٢١ «أَلَيْسَ الْبَخُورُ الَّذِي بَخَّرْتُمُوهُ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ وَمُلُوكُكُمْ وَرُؤَسَاؤُكُمْ وَشَعْبُ الأَرْضِ، هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّبُّ وَصَعِدَ عَلَى قَلْبِهِ. ٢٢ وَلَمْ يَسْتَطِعِ الرَّبُّ أَنْ يَحْتَمِلَ بَعْدُ مِنْ أَجْلِ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ، مِنْ أَجْلِ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي فَعَلْتُمْ، فَصَارَتْ أَرْضُكُمْ خَرِبَةً وَدَهَشًا وَلَعْنَةً بِلاَ سَاكِنٍ كَهذَا الْيَوْمِ. ٢٣ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ قَدْ بَخَّرْتُمْ وَأَخْطَأْتُمْ إِلَى الرَّبِّ، وَلَمْ تَسْمَعُوا لِصَوْتِ الرَّبِّ، وَلَمْ تَسْلُكُوا فِي شَرِيعَتِهِ وَفَرَائِضِهِ وَشَهَادَاتِهِ مِنْ أَجِلِ ذلِكُمْ قَدْ أَصَابَكُمْ هذَا الشَّرُّ كَهذَا الْيَوْمِ». ٢٤ ثُمَّ قَالَ إِرْمِيَا لِكُلِّ الشَّعْبِ وَلِكُلِّ النِّسَاءِ: «اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا الَّذِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. ٢٥ هكَذَا تَكَلَّمَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: أَنْتُمْ وَنِسَاؤُكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِفَمِكُمْ وَأَكْمَلْتُمْ بِأَيَادِيكُمْ قَائِلِينَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نُتَمِّمُ نُذُورَنَا الَّتِي نَذَرْنَاهَا، أَنْ نُبَخِّرَ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَإِنَّهُنَّ يُقِمْنَ نُذُورَكُمْ، وَيُتَمِّمْنَ نُذُورَكُمْ. ٢٦ لِذلِكَ اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا السَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ: هأَنَذَا قَدْ حَلَفْتُ بِاسْمِي الْعَظِيمِ، قَالَ الرَّبُّ، إِنَّ اسْمِي لَنْ يُسَمَّى بَعْدُ بِفَمِ إِنْسَانٍ مَا مِنْ يَهُوذَا فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: حَيٌّ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ٢٧ هأَنَذَا أَسْهَرُ عَلَيْهِمْ لِلشَّرِّ لاَ لِلْخَيْرِ، فَيَفْنَى كُلُّ رِجَالِ يَهُوذَا الَّذِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ حَتَّى يَتَلاَشَوْا. ٢٨ وَالنَّاجُونَ مِنَ السَّيْفِ يَرْجِعُونَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا نَفَرًا قَلِيلاً، فَيَعْلَمُ كُلُّ بَقِيَّةِ يَهُوذَا الَّذِينَ أَتُوْا إِلَى أَرْضِ مِصْرَ لِيَتَغَرَّبُوا فِيهَا، كَلِمَةَ أَيِّنَا تَقُومُ. ٢٩ «وَهذِهِ هِيَ الْعَلاَمَةُ لَكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنِّي أُعَاقِبُكُمْ فِي هذَا الْمَوْضِعِ، لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَقُومَ كَلاَمِي عَلَيْكُمْ لِلشَّرِّ. ٣٠ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَدْفَعُ فِرْعَوْنَ حَفْرَعَ مَلِكَ مِصْرَ لِيَدِ أَعْدَائِهِ وَلِيَدِ طَالِبِي نَفْسِهِ، كَمَا دَفَعْتُ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا لِيَدِ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ عَدُوِّهِ وَطَالِبِ نَفْسِهِ».} (سِفْرِ أَرْمِيَا ٤٤: ١-٣٠).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: فَهَلِ اَللَّهُ يَتْعَبُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ؟


السُّؤَالُ: فَهَلِ اَللَّهُ يَتْعَبُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ التَّكْوِينِ، وَفِي اَلْإِصْحَاحِ اَلثَّانِي، وَفِي اَلْآيَتَيْنِ اَلْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {فَأُكْمِلَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا. وَفَرَغَ اَللَّهُ فِي اَلْيَوْمِ اَلسَّابِعِ مِنْ عَمَلِهِ اَلَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي اَلْيَوْمِ اَلسَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ اَلَّذِي عَمِلَ} (سَفْرِ التَّكْوِينِ ٢: ١-٢)؟

الْإِجَابَةُ: كَلَا، فَيَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لَا يَتْعَبُ إِطْلَاقًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اَلْكِتَابَ اَلْمُقَدَّسَ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لَا يَتْعَبُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ إِشْعِيَاءَ، وَفِي اَلْإِصْحَاحِ اَلْأَرْبَعِينَ، وَفِي اَلْآيَةِ اَلثَّامِنَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلَهُ اَلدَّهْرِ اَلرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ اَلْأَرْضِ لَا يَكِلُّ وَلَا يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ} (سَفْرِ إِشْعِيَاءَ ٤٠: ٢٨). وَمَعْنَى كَلِمَةِ (لَا يَكِلُّ) هُوَ لَا يَتْعَبُ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ (فَاسْتَرَاحَ) هُوَ أَنَّ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه تَوَقَّفَ عَنْ اَلْعَمَلِ، أَيْ قَدِ اكْتَمَلَ اَلْخَلْقُ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَال/ هَلْ يَعْقِلُ أَنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ إِذْنًا مِنْ مُوسَى النَّبِيِّ حَتَّى يُبِيدَ الشَّعْبَ؟


السُّؤَال/ هَلْ يَعْقِلُ أَنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ إِذْنًا مِنْ مُوسَى النَّبِيِّ حَتَّى يُبِيدَ الشَّعْبَ؟ بِمَعْنَى آخَرَ، كَيْفَ يَأْخُذُ اللَّهُ الْإِذْنَ مِنْ إِنْسَانٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ، فَالْآيَةُ تَقُولُ: {أَتْرُكْنِي فَأُبِيدَهُمْ وَأَمْحُ اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ وَأَجْعَلُكَ شَعْبًا أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ} (سَفْرِ التَّثْنِيَةِ ٩: ١٤)؟

الْإِجَابَةُ: كَلَّا، فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ مُوسَى أَعْظَمُ مِنْ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَوْ أَنَّ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَقَلُّ شَأْنًا مِنْ النَّبِيِّ مُوسَى، حَاشَا. بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ (أَتْرُكْنِي) الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ أَنَّ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه يَقُولُ لِمُوسَى النَّبِيِّ: لَا تُلِحُّ عَلَيَّ بِالصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الشَّعْبِ لِكَيْ أُسَامِحَهُمْ. لِأَنَّ مُوسَى النَّبِيَّ كَانَ رَجُلَ صَلَاةٍ، فَكَانَ دَائِمًا يَقِفُ فِي الثَّغْرِ مِنْ أَجْلِ شَعْبِهِ، أَيْ كَانَ يُصَلِّي وَيَتَضَرَّعُ لِيَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه حِينَمَا كَانَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ بِحَقِّ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه، حَتَّى يَرْفَعَ يَهْوَه (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه غَضَبَهُ عَنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سَفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ، وَفِي الْآيَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟} (سَفْرِ الْخُرُوجِ ٣٢: ١١).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...