السبت، 13 يونيو 2026

السُّؤَالُ: كَيْفَ يَخْلُقُ اللَّهُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَعْمَى؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي (سِفْرُ الْخُرُوجِ ٤: ١١)؟


السُّؤَالُ: كَيْفَ يَخْلُقُ اللَّهُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَعْمَى؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ، وَالْآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: مَنْ صَنَعَ لِلْإِنْسَانِ فَمًا؟ أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟ أَمَا هُوَ أَنَا الرَّبُّ؟} (سِفْرُ الْخُرُوجِ ٤: ١١)؟

الإِجَابَةُ: نَحْنُ إِنْ رَجَعْنَا وَقَرَأْنَا الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ، أَيْ الْآيَةَ الْعَاشِرَةَ، وَالْآيَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، أَيْ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلَامٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلَا أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ، وَلَا مِنْ حِينِ كَلَّمْتَ عَبْدَكَ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ». فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «مَنْ صَنَعَ لِلْإِنْسَانِ فَمًا؟ أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟ أَمَا هُوَ أَنَا الرَّبُّ؟. فَالْآنَ اذْهَبْ وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَأُعَلِّمُكَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ} (سِفْرُ الْخُرُوجِ ٤: ١٠-١٢).
فَسَنَرَى بِأَنَّ مُوسَى النَّبِيَّ فِي الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ، كَانَ يَعْتَرِضُ عَلَى دَعْوَةِ يَهْوَهَ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ وَاثِقٍ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ كَانَ ثَقِيلَ اللِّسَانِ. وَفِي الْآيَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ، الَّتِي يَدُورُ حَوْلَهَا الْجَدَلُ، سَنَجِدُ بِأَنَّ يَهْوَهَ (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ أَعْلَنَ لِمُوسَى عَبْدِهِ، بِأَنَّهُ الْخَالِقُ، وَلَدَيْهِ السُّلْطَانُ عَلَى الْفَمِ وَالْأَذْنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ. فَالرَّبُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ بِأَنَّهُ إِلَهٌ شِرِّيرٌ أَوْ أَنَّهُ إِلَهٌ غَيْرُ صَالِحٍ أَوْ أَنَّهُ يَخْلُقُ الْإِنْسَانَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَعْمَى إِطْلَاقًا. بَلْ قَصَدَ الرَّبُّ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي قَالَهُ لِعَبْدِهِ مُوسَى أَنَّهُ كَمَا خَلَقَ هُوَ بِسُلْطَانِهِ لِلْإِنْسَانِ فَمًا وَأُذُنَيْنِ وَعَيْنَيْنِ، فَهَكَذَا يَسْتَطِيعُ هُوَ بِسُلْطَانِهِ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ أَوْ يَسْمَعَ أَوْ يَرَى، أَيْ هُوَ الْمُتَحَكِّمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ، نَرَى بِأَنَّ يَهْوَهَ (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه كَانَ يُشَجِّعُ مُوسَى وَيَقُولُ لَهُ: اذْهَبْ وَتَكَلَّمْ مَعَ فِرْعَوْنَ، وَأَنَا سَوْفَ أَكُونُ مَعَكَ وَأُعَلِّمُكَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ. فَقَصَدَ يَهْوَهَ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ مَعَ عَبْدِهِ مُوسَى، هُوَ أَنْ يُعْلِنَ عَنْ قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ وَدَعْمِهِ لِمُوسَى، لِكَيْ يَذْهَبَ مُوسَى وَيَتَكَلَّمْ مَعَ فِرْعَوْنَ مِنْ أَجْلِ تَحْرِيرِ شَعْبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ الَّتِي عَاشَهَا لِمُدَّةِ أَرْبَعِ مِئَةِ عَامٍ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ يَعْبُدُ الْمَسِيحِيُّونَ الصَّلِيبَ؟


السُّؤَالُ: هَلْ يَعْبُدُ الْمَسِيحِيُّونَ الصَّلِيبَ؟

الإِجَابَةُ: كَلَّا، إِطْلَاقًا. فَنَحْنُ الْمَسِيحِيُّونَ لَا نَعْبُدُ الصَّلِيبَ، بَلِ الْمَصْلُوبَ. فَالصَّلِيبُ هُوَ رَمْزٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى عَمَلِ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه الْكَفَارِيِّ مِنْ أَجْلِ مَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. فَنَحْنُ الْمَسِيحِيُّونَ نَفْتَخِرُ بِالصَّلِيبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُعَلِّمُنَا بِأَنْ نَفْتَخِرَ بِالصَّلِيبِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةٍ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلَّا بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ} (رِسَالَةٍ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَةَ ٦: ١٤). لِأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَحَبَّةِ يَهْوَهَ (الْخَالِقِ) لَـ(الـمَجْد)ـه لِلْبَشَرِ. وَكَمَا يُوجَدُ لِكُلِّ مُعْتَقَدٍ أَوْ دِينٍ أَوْ إِيمَانٍ رَمْزًا، هَكَذَا يُوجَدُ لِلْإِيمَانِ الْمَسِيحِيِّ رَمْزًا، وَهُوَ الصَّلِيبُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الرُمُوزِ فِي الْأَدْيَانِ:
- فِي الدِيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزٌ وَهُوَ (النَّجْمَةُ السِّدَاسِيَّةُ) أَوِ الْمُسَمَّاةُ (بِنَجْمَةِ دَاوُدَ)، الَّتِي تُشِيرُ إِلَى أَيَّامِ الْخَلْقِ السِّتَّةِ، وَلِأَيَّامِ الْعَمَلِ السِّتَّةِ.
- وَفِي الدِيَانَةِ الصَّابِئِيَّةِ الْمَنْدَائِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزٌ، وَهُوَ (دَرْفَشْ) أَوِ الْمُسَمَّى أَيْضًا (دِرَافْشَا آد يَهْيَا يَهَانَا)، الَّذِي يُرْمِزُ إِلَى عَالَمِ النُّورِ.
- وَفِي الدِيَانَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزًا، وَهُوَ (الْهِلَالُ) الَّذِي يُشِيرُ إِلَى أَوْقَاتٍ، يَعْرِفُونَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، مَتَى يَبْدَأُ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَتَى يَبْدَأُ الْعِيدُ عِنْدَهُمْ وَالْخ...
- وَفِي الدِيَانَةِ الْبُوذِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزٌ، وَهُوَ (عَجَلَةُ دَارْمَا).
- وَفِي الدِيَانَةِ الْهِنْدُوسِيَّةِ، يُوجَدُ رَمْزٌ، وَهُوَ (الْأَوْمُ).
- وَفِي الدِيَانَةِ السِيخِيَّةِ يُوجَدُ رَمْزٌ، وَهُوَ (مَانْجَا).
- وَأَيْضًا يُوجَدُ لِلْمُلْحِدِينَ رَمْزٌ، وَهُوَ (اللاَّأُلُوهِيَّةِ).
فَسُؤَالُنَا هُوَ: فَهَلْ يَعْبُدُ الْيَهُودُ (النَّجْمَةَ السِّدَاسِيَّةَ) بِاعْتِبَارِهَا رَمْزًا لِدِينِهِمْ؟
أَوْ يَعْبُدُ الْمُسْلِمُونَ (الْهِلَالَ) بِاعْتِبَارِهِ رَمْزًا لِدِينِهِمْ؟
أَوْ يَعْبُدُ أَتْبَاعُ الدَّيَانَاتِ الْأُخْرَى رُمُوزَهُمُ الدِّينِيَّةَ؟
الْجَوَابُ: كَلَّا، فَإِذَا لِمَاذَا الْغَيْرُ مَسِيحِيِّينَ يَتَّهِمُونَنَا نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ بِعِبَادَةِ الصَّلِيبِ؟
وَنَوَدُّ أَنْ نَقُولَ أَيْضًا، حَتَّى وَإِنْ وُجِدَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الدَّيَانَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ، بِأَنَّهُ يَعْبُدُ رَمْزَهُ الدِّينِيَّ، فَنَحْنُ الْمَسِيحِيُّونَ فَلَنْ نَعْبُدَ الصَّلِيبَ أَبَدًا، بَلْ سَنَبْقَى نَعْبُدُ الْمَصْلُوبَ، أَيْ أُقْنُومَ الْإِبْنِ، أَيْ الْمَسِيحَ لَـ(الـمَجْد)ـه مَعَ أُقْنُومِ الْآبِ لَـ(الـمَجْد)ـه وَمَعَ أُقْنُومِ الرُّوحِ الْقُدُسِ لَـ(الـمَجْد)ـه أَيْ نَعْبُدُ إِلَوِهَيْمَ (الْخَالِقَ) ذَاتَ وَحْدَانِيَّةٍ جَامِعَةٍ لَـ(الـمَجْد)ـه.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) حَوْلَ الْأَيْقُوناتِ؟


السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) حَوْلَ الْأَيْقُوناتِ؟

الإِجَابَةُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، دَعُونَا أَنْ نُعَرِّفَ مَا هِيَ الْأَيْقُوناتُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ نَتَكَلَّمُ عَنْ مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (أَيْ مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) حَوْلَ هَذَا الْمَوْضُوعِ.
الْأَيْقُوناتُ: مُفْرَدُهَا هُوَ أَيْقُونَةٌ، وَالْأَيْقُونَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ صُورَةٍ عَادِيَّةٍ لِأَحَدِ الْقِدِّيسِينَ أَوْ لِأَحَدَى الْقِدِّيسَاتِ، أَوْ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْمَنْسُوبَةِ لِلْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه. يُتِمُّ تَدْشِينُهَا (تَكْرِيسُهَا) بِمَسْحِهَا بِزَيْتِ الْمَيْرُونِ. وَبَعْدَ مَسْحِهَا بِالزَّيْتِ، تَصِيرُ مَكَانَ سُكْنَى لِلرُّوحِ الْقُدُسِ لَـ(الـمَجْد)ـه (أَيْ يَحِلُّ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا). فَتَتَحَوَّلُ مِنْ صُورَةٍ عَادِيَّةٍ إِلَى صُورَةٍ مُقَدَّسَةٍ تَجْلِبُ الْبَرَكَةَ، فَتُدْعَى أَيْقُونَةً. وَهَذَا الْمَفْهُومُ تَتَبَنَّاهُ طَائِفَةٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمَسِيحِيَّةِ.
وَلَكِنْ هَلْ هَذَا الْمَفْهُومُ هُوَ مَفْهُومٌ صَحِيحٌ؟ هَلْ هَذَا الْمَفْهُومُ يَتَمَاشَى مَعَ تَعَالِيمِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ؟ الْإِجَابَةُ: كَلَّا، إِطْلَاقًا. لِأَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ هُوَ مَفْهُومٌ خَاطِئٌ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِتَعَالِيمِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ. لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ يُخْبِرُنَا وَبِكُلِّ وُضُوحٍ، بِأَنَّ رُوحَ يَهْوَهْ (الْخَالِقِ) الْقُدُّوسَ لَـ(الـمَجْد)ـه، أَيْ أُقْنُومَ الرُّوحِ الْقُدُسِ لَـ(الـمَجْد)ـه لَا يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَةٍ بِالْأَيَادِي (أَيْ لَا يَسْكُنُ فِي تِمْثَالٍ أَوْ فِي صُورَةٍ أَوْ فِي أَيْقُونَةٍ، وَلَا بِأَيِّ شَيْءٍ آخَرَ مَصْنُوعٍ بِأَيَادِي الْبَشَرِ). كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {الْإِلَهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ، هَذَا، إِذْ هُوَ رَبُّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَا يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَةٍ بِالْأَيَادِي} ( سِفْرُ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٧ : ٢٤ ).
أَمَّا بِخُصُوصِ الْبَرَكَةِ، فَالْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ لَمْ يُخْبِرْنَا إِطْلَاقًا بِأَنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِي مِنْ التَّمَاثِيلِ أَوْ مِنْ الصُّوَرِ أَوْ مِنْ الْأَيْقُوناتِ أَوْ حَتَّى مِنْ مَصْنُوعَاتٍ أُخْرَى. بَلِ الْبَرَكَةُ تَأْتِي مِنْ الرَّبِّ مُبَاشَرَةً. فَعِنْدَمَا نُحِبُّ الرَّبَّ وَنَحْفَظُ وَصَايَاهُ وَنَسْلُكُ فِي طُرُقِهِ يُبَارِكُنَا الرَّبُّ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّلَاثِينَ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {بِمَا أَنِّي أَوْصَيْتُكَ الْيَوْمَ أَنْ تُحِبَّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْلُكَ فِي طُرُقِهِ وَتَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضَهُ وَأَحْكَامَهُ لِكَيْ تَحْيَا وَتَنْمُوَ، وَيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِكَيْ تَمْتَلِكَهَا} (سِفْرُ التَّثْنِيَةِ ٣٠: ١٦).
وَأَيْضًا يُخْبِرُنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِأَنَّنَا نَنَالُ الْبَرَكَةَ إِذِ اتَّكَلْنَا عَلَى الرَّبِّ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ إِرْمِيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ السَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٧ مُبَارَكٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ، وَكَانَ الرَّبُّ مُتَّكَلَهُ، ٨ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مِيَاهٍ، وَعَلَى نَهْرٍ تَمُدُّ أُصُولَهَا، وَلاَ تَرَى إِذَا جَاءَ الْحَرُّ، وَيَكُونُ وَرَقُهَا أَخْضَرَ، وَفِي سَنَةِ الْقَحْطِ لاَ تَخَافُ، وَلاَ تَكُفُّ عَنِ الإِثْمَارِ} (سِفْرُ إِرْمِيَا ١٧: ٧-٨).
وَأَيْضًا مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، إِذْ رَفَضْنَا نَحْنُ السُّجُودَ وَالْعِبَادَةَ لِآلِهَةِ الْأُمَمِ، وَعَبَدْنَا الْإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ (يَهْوَهْ) لَـ(الـمَجْد)ـه فَسَنَتَبَارَكُ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢٤ لَا تَسْجُدْ لِآلِهَتِهِمْ، وَلَا تَعْبُدْهَا، وَلَا تَعْمَلْ كَأَعْمَالِهِمْ، بَلْ تُبِيدُهُمْ وَتَكْسِرُ أَنْصَابَهُمْ. ٢٥ وَتَعْبُدُونَ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ، فَيُبَارِكُ خُبْزَكَ وَمَاءَكَ، وَأُزِيلُ الْمَرَضَ مِنْ بَيْنِكُمْ} (سِفْرُ الْخُرُوجِ ٢٣: ٢٤-٢٥).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: فَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) عَنْ تَبَادُلِ الزَّوْجَاتِ؟


السُّؤَالُ: فَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) عَنْ تَبَادُلِ الزَّوْجَاتِ؟

الإِجَابَةُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، نَوَدُّ أَنْ نَقُولَ: بِأَنَّنَا قَدْ اضْطُرِرْنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ الْمَوْضُوعِ الَّذِي لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِنَا إِطْلَاقًا، بِسَبَبِ الِافْتِرَاءِ الْمُسْتَمِرِّ مِنْ قِبَلِ أَتْبَاعِ إِبْلِيسَ عَلَى تَعَالِيمِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَبِسَبَبِ الِافْتِرَاءِ عَلَيْنَا نَحْنُ كَأَتْبَاعِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - لِغَرَضِ التَّشْكِيكِ فِي صِحَّةِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَأَيْضًا لِغَرَضِ تَشْوِيهِ سُمْعَتِنَا نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ. فَمِنْ ضِمْنِ هَذِهِ الِافْتِرَاءَاتِ مِنْ قِبَلِ أَتْبَاعِ إِبْلِيسَ عَلَى تَعَالِيمِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَعَلَيْنَا نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ، هِيَ أَنَّ فِي الْمَسِيحِيَّةِ (أَيْ فِي تَعَالِيمِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لَا يُوجَدُ شَيْءٌ اسْمُهُ حَرَامٌ أَوْ مُحَرَّمٌ، أَوْ يَلِيقُ أَوْ لَا يَلِيقُ، بَلْ فِي الْمَسِيحِيَّةِ كُلُّ شَيْءٍ مُبَاحٌ، أَيْ يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ الْمَسِيحِيُّ أَنْ يُبَدِّلَ زَوْجَتَهُ بِزَوْجَةِ رَجُلٍ آخَرَ. وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ "لَهُ الْمَجْدُ" سَيَكُونُ رَدُّنَا عَلَى هَذَا الِافْتِرَاءِ الْمَزْعُومِ مِنَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَمِنْ سِفْرِ الْأَمْثَالِ. فَفِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ نَجِدُ بِأَنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) - لَهُ الْمَجْدُ - يُحَرِّمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ زَوْجَتَهُ بِزَوْجَةِ رَجُلٍ آخَرَ (أَيْ يُحَرِّمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ زَوْجَتَهُ لِلْآخَرِينَ وَيَأْخُذُ هُوَ زَوْجَاتِهِمْ). كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْأَمْثَالِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {اِشْرَبْ مِيَاهًا مِنْ جُبِّكَ وَمِيَاهًا جَارِيَةً مِنْ بِئْرِكَ. لَا تَفْضِ يَنَابِيعَكَ إِلَى الْخَارِجِ سَوَاقِيَ مِيَاهٍ فِي الشَّوَارِعِ، لِتَكُنْ لَكَ وَحْدَكَ وَلَيْسَ لِأَجَانِبَ مَعَكَ} (سِفْرُ الْأَمْثَالِ ٥: ١٥-١٧). التَّفْسِيرُ لِهَذِهِ الْآيَاتِ هُوَ:
كَلِمَةُ جُبِّكَ أَوْ بِئْرِكَ: هُوَ تَعْبِيرٌ مَجَازِيٌّ يُقْصَدُ بِهِ الزَّوْجَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَأَنَّ الْوَحْيَ الْإِلَهِيَّ شَبَّهَ الزَّوْجَةَ بِالْجُبِّ وَالْبِئْرِ إِكْرَامًا لَهَا، لِكَيْ يُعْطِيَهَا مَكَانَةً عَالِيَةً لَدَى زَوْجِهَا، لِأَنَّ الْجُبَّ وَالْبِئْرَ كَانَا يُعْتَبَرَانِ فِي الْبِلَادِ الصَّحْرَاوِيَّةِ مِنْ أَهَمِّ مَا يَكُونُ لَدَى الْعَائِلَةِ.
فَمَعْنَى اِشْرَبْ مِيَاهًا مِنْ جُبِّكَ وَمِيَاهًا جَارِيَةً مِنْ بِئْرِكَ: هُوَ الْحَثُّ عَلَى الْأَمَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ، أَيْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَرْتَوِيَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَقَطْ.
وَتَفْسِيرُ لَا تَفْضِ يَنَابِيعَكَ إِلَى الْخَارِجِ: يَنَابِيعَكَ: هُنَا تَعْبِيرٌ مَجَازِيٌّ، يُشِيرُ لِلْقُوَّةِ الْبَشَرِيَّةِ وَبِالذَّاتِ الْقُوَّةِ الْجِنْسِيَّةِ، أَيْ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُمَارِسَ الْعَلَاقَةَ الْحَمِيمَةَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَطْ (أَيْ يُصْرِفُ قُوَّتَهُ الْجِنْسِيَّةَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَطْ، لَا مَعَ نِسَاءٍ أُخْرِيَاتٍ).
وَتَفْسِيرُ سَوَاقِيَ مِيَاهٍ فِي الشَّوَارِعِ: سَوَاقِيَ مِيَاهٍ: تَعْبِيرٌ مَجَازِيٌّ يُقْصَدُ بِهِ الْأَطْفَالُ.
فِي الشَّوَارِعِ: تَعْنِي إِذَا مَارَسَ الرَّجُلُ الْعَلَاقَةَ الْحَمِيمَةَ مَعَ نِسَاءٍ آخَرَاتٍ، فَالْأَطْفَالُ الَّذِينَ سَيُولَدُونَ مِنْهُنَّ، فَلَنْ يَكُونُوا فِي الْبَيْتِ، بَلْ سَيَتَرَبَّوْنَ بَعِيدًا عَنْهُ، وَسَوْفَ لَا يَعْلَمُ أَيَّ شَيْءٍ عَنْهُمْ.
وَتَعْنِي أَيْضًا بِأَنَّ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي مَارَسَ مَعَهُنَّ الْجِنْسَ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ، رُبَّمَا سَيُمَارِسْنَ الْجِنْسَ أَيْضًا مَعَ رِجَالٍ آخَرِينَ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ، أَوْ سَيَتَزَوَّجْنَ بِرِجَالٍ آخَرِينَ، فَيَحْبَلْنَ وَيَنْجِبْنَ أَطْفَالًا، فَيَضِيعُ نَسْلُهُ مَعَ الْأَنْسَالِ الْأُخْرَى، فَهَذَا هُوَ مَعْنَى سَوَاقِيَ مِيَاهٍ فِي الشَّوَارِعِ.
وَتَفْسِيرُ لِتَكُنْ لَكَ وَحْدَكَ: أَيْ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُتَزَوِّجِ أَنْ يُعْطِيَ زَوْجَتَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ، أَوْ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ شَخْصٌ آخَرُ إِطْلَاقًا، بَلْ تَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ، وَأَنْ لَا يُشَارِكَهُ بِزَوْجَتِهِ أَحَدٌ.
وَلَيْسَ لِأَجَانِبَ مَعَكَ: وَالْأَجَانِبُ هُمْ الْأَشْخَاصُ غَيْرُ الزَّوْجِ، فَأَيُّ شَخْصٍ غَيْرُ الزَّوْجِ يُعْتَبَرُ أَجْنَبِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ، أَيْ غَيْرُ شَرْعِيٍّ (مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا).
وَفِي النِّهَايَةِ نَقُولُ: فَإِنَّ الَّذِي قَالَ: {قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لَا تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلَا يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ} ( كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى ٥: ٢٧-٢٩) كَيْفَ سَيُحَلِّلُ لِأَتْبَاعِهِ بِتَبَادُلِ الزَّوْجَاتِ؟!!!
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

اَلسُّؤَالُ: هَلْ يَعْقِلُ أَنْ يَكُونَ اَلْمَسِيحُ هُوَ اَللَّهُ، وَلَا يَعْرِفُ اَلْغَيْبَ؟


اَلسُّؤَالُ: هَلْ يَعْقِلُ أَنْ يَكُونَ اَلْمَسِيحُ هُوَ اَللَّهُ، وَلَا يَعْرِفُ اَلْغَيْبَ؟ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي اَلْإِنْجِيلِ اَلَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَفِي اَلْإِصْحَاحِ اَلثَّالِثِ عَشَرَ، وَفِي اَلْآيَةِ اَلثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلَا الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلَا الِابْنُ، إِلَّا الْآبُ.} (اَلْإِنْجِيلُ اَلَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ ١٣: ٣٢)؟ 

اَلْإِجَابَةُ: إِنَّ اَلْمَسِيحَ - لَهُ اَلْمَجْدُ - لَدَيْهِ طَبِيعَتَانِ، طَبِيعَةُ اَلنَّاسُوتِ أَيْ أَنَّهُ إِنْسَانٌ، وَطَبِيعَةُ اَللَّاهُوتِ أَيْ أَنَّهُ اَللَّهُ. وَعِنْدَمَا قَالَ إِنَّهُ لَا يَعْرِفُ اَلْيَوْمَ وَلَا اَلسَّاعَةَ اَلَّتِي سَتَأْتِي اَلدَّيْنُونَةُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي اَلْإِنْجِيلِ اَلَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَفِي اَلْإِصْحَاحِ اَلثَّالِثِ عَشَرَ، وَفِي اَلْآيَةِ اَلثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلَا الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلَا الِابْنُ، إِلَّا الْآبُ.} (اَلْإِنْجِيلُ اَلَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ ١٣: ٣٢). فَإِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ كَإِنْسَانٍ وَلَيْسَ كَاللَّهِ. وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا اَلْكَلَامِ، كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُحَذِّرَ اَلتَّلَامِيذَ وَكُلَّ أَتْبَاعِهِ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ إِنْسَانٌ أَوْ حَتَّى شَيْطَانٌ عَلَى شَكْلِ مَلَاكٍ نُورٍ فَيُضِلُّهُمْ (أَيْ يُكَذِّبُ عَلَيْهِمْ وَيُخَادِعُهُمْ) وَيُخْبِرُهُمْ بِوَقْتِ اَلدَّيْنُونَةِ اَلَّذِي لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اَللَّهُ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسِيحِ - لَهُ اَلْمَجْدُ - كَاللَّهِ، فَإِنَّهُ يَعْرِفُ اَلْغَيْبَ، كَأَقْنُومِ اَلْآبِ - لَهُ اَلْمَجْدُ - وَكَأَقْنُومِ اَلرُّوحِ اَلْقُدُسِ - لَهُ اَلْمَجْدُ -.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ بِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُمْ بِكُلِّ اَلْأَحْدَاثِ بِالتَّفْصِيلِ اَلَّتِي سَتَحْدُثُ قَبْلَ يَوْمِ اَلدَّيْنُونَةِ. كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي اَلْإِنْجِيلِ اَلَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ، وَفِي اَلْإِصْحَاحِ اَلثَّالِثِ عَشَرَ، وَمِنْ اَلْآيَةِ اَلْأُولَى وَلِغَايَةِ اَلْآيَةِ اَلْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١ وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْهَيْكَلِ، قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ تَلَامِيذِهِ: «يَا مُعَلِّمُ، انْظُرْ! مَا هَذِهِ الْحِجَارَةُ! وَهَذِهِ الْأَبْنِيَةُ!» ٢ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «أَتَنْظُرُ هَذِهِ الْأَبْنِيَةَ الْعَظِيمَةَ؟ لَا يُتْرَكُ حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لَا يُنْقَضُ». ٣ وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تُجَاهَ الْهَيْكَلِ، سَأَلَهُ بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ عَلَى انْفِرَادٍ: ٤ «قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا؟ وَمَا هِيَ الْعَلَامَةُ عِنْدَمَا يَتِمُّ جَمِيعُ هَذَا؟» ٥ فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَابْتَدَأَ يَقُولُ: «انْظُرُوا! لَا يُضِلُّكُمْ أَحَدٌ. ٦ فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. ٧ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَبِأَخْبَارِ حُرُوبٍ فَلَا تَرْتَاعُوا، لِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. ٨ لِأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ، وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ زَلَازِلُ فِي أَمَاكِنَ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَاضْطِرَابَاتٌ. هَذِهِ مُبْتَدَأُ الْأَوْجَاعِ. ٩ فَانْظُرُوا إِلَى نُفُوسِكُمْ. لِأَنَّهُمْ سَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَتُجْلَدُونَ فِي مَجَامِعَ، وَتُوقَفُونَ أَمَامَ وُلَاةٍ وَمُلُوكٍ، مِنْ أَجْلِي، شَهَادَةً لَهُمْ. ١٠ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَزَ أَوَّلًا بِالْإِنْجِيلِ فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ. ١١ فَمَتَى سَاقُوكُمْ لِيُسَلِّمُوكُمْ، فَلَا تَعْتَنُوا مِنْ قَبْلُ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ وَلَا تَهْتَمُّوا، بَلْ مَهْمَا أُعْطِيتُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبِذَلِكَ تَكَلَّمُوا. لِأَنَّكُمْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ. ١٢ وَسَيُسْلِمُ الْأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالْأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الْأَوْلَادُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ. ١٣ وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلَكِنَّ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهَذَا يَخْلُصُ. ١٤ فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ، قَائِمَةً حَيْثُ لَا يَنْبَغِي. - لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ - فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، ١٥ وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَنْزِلْ إِلَى الْبَيْتِ وَلَا يَدْخُلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا، ١٦ وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلَا يَرْجِعْ إِلَى الْوَرَاءِ لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ. ١٧ وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ! ١٨ وَصَلُّوا لِكَيْ لَا يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ. ١٩ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ضِيقٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْخَلِيقَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ إِلَى الْآنَ، وَلَنْ يَكُونَ. ٢٠ وَلَوْ لَمْ يُقَصِّرِ الرَّبُّ تِلْكَ الْأَيَّامَ، لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلَكِنْ لِأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ، قَصَّرَ الْأَيَّامَ. ٢١ حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! فَلَا تُصَدِّقُوا. ٢٢ لِأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، وَيُعْطُونَ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ، لِكَيْ يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. ٢٣ فَانْظُرُوا أَنْتُمْ. هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ. ٢٤ «وَأَمَّا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بَعْدَ ذَلِكَ الضِّيقِ، فَالشَّمْسُ تُظْلِمُ، وَالْقَمَرُ لَا يُعْطِي ضَوْءَهُ، ٢٥ وَنُجُومُ السَّمَاءِ تَتَسَاقَطُ، وَالْقُوَّاتُ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. ٢٦ وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الْإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابٍ بِقُوَّةٍ كَثِيرَةٍ وَمَجْدٍ، ٢٧ فَيُرْسِلُ حِينَئِذٍ مَلَائِكَتَهُ وَيَجْمَعُ مُخْتَارِيهِ مِنَ الْأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ الْأَرْضِ إِلَى أَقْصَاءِ السَّمَاءِ. ٢٨ فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصًا وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقًا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. ٢٩ هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ صَائِرَةً، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ عَلَى الْأَبْوَابِ. ٣٠ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَا يَمْضِي هَذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ. ٣١ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ تَزُولَانِ، وَلَكِنَّ كَلَامِي لَا يَزُولُ. } (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَرْقُسُ ١٣: ١-٣١).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: فَهَلْ جَاءَ الْمَسِيحُ بِتَعَالِيمَ تَهْدِمُ الْأُسْرَةَ؟


السُّؤَالُ: فَهَلْ جَاءَ الْمَسِيحُ بِتَعَالِيمَ تَهْدِمُ الْأُسْرَةَ؟ كَمَا يَدَّعِي الْبَعْضُ مِنْ غَيْرِ الْفَاهِمِينَ لِلْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، مُسْتَشْهِدِينَ بِكَلَامِ الْمَسِيحِ الْمَذْكُورِ فِي إِنْجِيلِ لُوقَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْخَمْسِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لِأُعْطِيَ سَلَامًا عَلَى الْأَرْضِ؟ كَلَّا، أَقُولُ لَكُمْ: بَلِ انْقِسَامًا. لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الْآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلَاثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ، وَاثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ. يَنْقَسِمُ الْأَبُ عَلَى الْابْنِ، وَالِابْنُ عَلَى الْأَبِ، وَالْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ، وَالْبِنْتُ عَلَى الْأُمِّ، وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا، وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا} (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ٢: ٥١-٥٣)؟ 

الإِجَابَةُ: كَلَّا، فَتَعَالِيمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - تُوصِي بِإِكْرَامِ الْوَالِدَيْنِ وَبِحُبِّ الْأَقَارِبِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ حِينَمَا جَاءَ أَحَدُ الْأَشْخَاصِ لِلرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - لِيَسْأَلَهُ عَنْ مَا هِيَ وَصَايَا اللَّهِ، فَمِنْ بَيْنِ الْوَصَايَا الَّتِي ذَكَرَهَا لَهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - هِيَ أَنْ يُكْرِمَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَأَنْ يُحِبَّ قَرِيبَهُ كَنَفْسِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ التَاسِعِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَالتَاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {قَالَ لَهُ: «أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ: لَا تَقْتُلْ. لَا تَزْنِ. لَا تَسْرِقْ. لَا تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١٩: ١٨-١٩).
وَأَمَّا الْمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ انْقِسَامٍ، الَّتِي ذَكَرَهَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - حِينَمَا قَالَ: بِأَنَّهُ جَاءَ لِيُعْطِيَ لَا سَلَامًا بَلِ انْقِسَامًا، الْمَذْكُورُ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَمِنْ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْخَمْسِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ، هُوَ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي سَيُؤْمِنُ بِهِ (أَيْ الَّذِي سَيُسَلِّمُ قَلْبَهُ وَحَيَاتَهُ لَهُ، وَالَّذِي سَيَكُونُ لَهُ عِلَاقَةٌ حَقِيقِيَّةٌ بِهِ)، سَيَكْرَهُونَهُ النَّاسُ وَيُضَطِّدُونَهُ، وَخَاصَّةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَلِذَلِكَ سَيَنْقَسِمُ الْأَشْخَاصُ عَلَى بَعْضِهِمُ الْبَعْضُ.
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَحْرِيفٌ فِي سِلْسِلَةِ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ؟


السُّؤَالُ: هَلْ هُنَاكَ خَطَأٌ أَوْ تَحْرِيفٌ فِي سِلْسِلَةِ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي سِلْسِلَةِ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ، لَيْسَتْ هِيَ نَفْسَ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي سِلْسِلَةِ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ؟

الْإِجَابَةُ: كَلَّا، لَا يُوجَدُ خَطَأٌ أَوْ تَحْرِيفٌ إِطْلَاقًا. وَالرَّدُّ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ الْمَوْجُودِ مَا بَيْنَ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي سِلْسِلَةِ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَالْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي سِلْسِلَةِ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا هُوَ كَالْآتِي:
أَوَّلًا: فَهُنَاكَ نَسَبَيْنِ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ. الْأَوَّلُ هُوَ النَّسَبُ الطَّبِيعِيُّ (أَيْ مِنْ حَيْثُ النَّاسُوتُ)، وَالثَّانِي هُوَ النَّسَبُ الشَّرْعِيُّ (أَيْ حَسَبَ الشَّرِيعَةِ). فَيَسُوعُ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيُّ أَبٍ بَشَرِيٍّ، أَيْ يُوسُفُ النَّجَّارُ لَمْ يَكُنْ أَبَاهُ، لِأَنَّ الْقِدِّيسَةَ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ حَبِلَتْ بِهِ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ - لَهُ الْمَجْدُ - كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٨ أَمَّا وِلَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. ١٩ فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا. ٢٠ وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ، إِذَا مَلَاكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلًا: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لَا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لِأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. ٢١ فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». ٢٢ وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: ٢٣ «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا. ٢٤ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلَاكُ الرَّبِّ، وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ. ٢٥ وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ} (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١: ١٨-٢٥).
فَعِنْدَمَا وَلَدَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ - لَهُ الْمَجْدُ - فَتَبَنَّاهُ يُوسُفُ النَّجَّارُ، فَسَجَّلَ فِي السِّجِلَّاتِ الْيَهُودِيَّةِ بِاسْمِ يُوسُفَ النَّجَّارِ (أَيْ قَدْ نُسِبَ لِيُوسُفَ). فَلِذَلِكَ فَإِنَّ نَسَبَ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - الْمَذْكُورَ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، هُوَ نَسَبُهُ الشَّرْعِيُّ (أَيْ حَسَبَ السِّجِلَّاتِ الْيَهُودِيَّةِ) مِنْ جِهَةِ يُوسُفَ النَّجَّارِ، لِأَنَّهُ قَدْ تَبَنَّاهُ، وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ.
أَمَّا نَسَبُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - الْمَذْكُورُ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، فَهُوَ نَسَبُهُ الطَّبِيعِيُّ (أَيْ حَسَبَ النَّاسُوتِ) مِنْ جِهَةِ الْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ، لِأَنَّهَا أُمُّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ، وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ يُوسُفَ النَّجَّارِ. فَلِذَلِكَ مِنْ الطَّبِيعِيِّ جِدًّا أَنْ نَرَى الْاخْتِلَافَ فِي الْأَسْمَاءِ مَا بَيْنَ سِلْسِلَةِ النَّسَبِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى وَسِلْسِلَةِ النَّسَبِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، لِأَنَّ أَجْدَادَ يُوسُفَ النَّجَّارِ لَيْسُوا بِأَجْدَادِ الْقِدِّيسَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ إِلَى أَنْ يَلْتَقِيَا عِنْدَ جَدِّهِمَا الْأَكْبَرِ وَالْأَكْثَرَ شُهْرَةً فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَهُوَ الْمَلِكُ دَاوُدُ. فَيُوسُفُ النَّجَّارُ هُوَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ الْمَلِكِ عَنْ طَرِيقِ ابْنِهِ سُلَيْمَانَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى وَفِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الْمَلِكَ. وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي لِأُورِيَّا} (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ١: ٦).
أَمَّا الْقِدِّيسَةُ مَرْيَمُ الْعَذْرَاءُ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ الْمَلِكِ، وَلَكِنْ عَنْ طَرِيقِ ابْنِهِ نَاثَانَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ، وَفِي الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {بْنِ مَلَيَا، بْنِ مَيْنَانَ، بْنِ مَتَّاثَا، بْنِ نَاثَانَ، بْنِ دَاوُدَ} (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ٣: ٣١).
ثَانِيًا: أَمَّا بِشَأْنِ اخْتِلَافِ اسْمِ وَالِدِ يُوسُفَ النَّجَّارِ مَا بَيْنَ الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى وَالْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، الَّذِي دُعِيَ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ابْنًا لِيَعْقُوبَ، وَدُعِيَ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ابْنًا لِهَالِي، هُوَ أَنَّ مَتَّى الْبَشِيرَ قَدْ نَسَبَ يُوسُفَ لِأَبِيهِ الْبَيُولُوجِيِّ (الْأَبِ الْحَقِيقِيِّ) الَّذِي هُوَ يَعْقُوبُ. وَأَمَّا لُوقَا الْبَشِيرُ قَدْ نَسَبَ يُوسُفَ لِأَبِي زَوْجَتِهِ الَّذِي هُوَ هَالِي. لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْيَهُودِ آنَذَاكَ أَنْ يُنْسِبَ اسْمَ الرَّجُلِ إِلَى وَالِدِ زَوْجَتِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ عَزْرَا وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي، وَفِي الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ وَالسِّتِّينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَمِنْ بَنِي الْكَهَنَةِ: بَنُو حَبَايَا، بَنُو هَقُّوصَ، بَنُو بَرْزِلَايَ الَّذِي أَخَذَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ بَرْزِلَايَ الْجِلْعَادِيِّ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِمْ} (سِفْرُ عَزْرَا ٢: ٦١).
وَلَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي سِفْرِ نَحَمْيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالسِّتِّينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَمِنَ الْكَهَنَةِ: بَنُو حَبَابَا، بَنُو هَقُّوصَ، بَنُو بَرْزِلَايَ، الَّذِي أَخَذَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ بَرْزِلَايَ الْجِلْعَادِيِّ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِمْ} (سِفْرُ نَحَمْيَا ٧: ٦٣).
ثَالِثًا: أَمَّا بِشَأْنِ ذِكْرِ مَتَّى الْبَشِيرِ سِلْسِلَةَ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - مِنْ يُوسُفَ لِغَايَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَذِكْرِ لُوقَا الْبَشِيرِ سِلْسِلَةَ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - مِنْ يُوسُفَ لِغَايَةِ آدَمَ، فَفِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى أَرَادَ الْوَحْيُ الْمُقَدَّسُ أَنْ يُقَدِّمَ الْمَسِيحَ - لَهُ الْمَجْدُ - كَمَلِكٍ، أَيْ هُوَ مِنْ نَسْلٍ مَلَكِيٍّ (أَيْ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ الْمَلِكِ) وَالَّذِي سَوْفَ يَمْلِكُ إِلَى الْأَبَدِ، حَسَبَ مَا ذَكَرَتْ عَنْهُ نُبُوءَاتُ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا الْحَصْرِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {٦ لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلَامِ. ٧ لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلَامِ لَا نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الْآنَ إِلَى الْأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا} (سِفْرُ إِشْعِيَاءَ ٩: ٦-٧).
وَأَيْضًا لَقَدْ ذُكِرَ فِي سِفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّانِي، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ وَالثَّالِثَةِ عَشْرَةَ، عَلَى أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ - لَهُ الْمَجْدُ - هُوَ الَّذِي سَيَأْتِي مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ الْمَلِكِ وَالَّذِي سَيَمْلِكُ إِلَى الْأَبَدِ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {١٢ مَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُكَ وَاضْطَجَعْتَ مَعَ آبَائِكَ، أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ. ١٣ هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لِاسْمِي، وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الْأَبَدِ} (سِفْرُ صَمُوئِيلَ الثَّانِي ٧: ١٢-١٣).
أَمَّا فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، أَرَادَ الْوَحْيُ الْمُقَدَّسُ أَنْ يُقَدِّمَ الْمَسِيحَ - لَهُ الْمَجْدُ - كَإِنْسَانٍ، أَيْ هُوَ الْإِنْسَانُ الْكَامِلُ (أَيْ آدَمُ الْأَخِيرُ) الَّذِي سَيُخَلِّصُ الْبَشَرَ مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُمْ، حَسَبَ مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: {٢١ فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضًا قِيَامَةُ الْأَمْوَاتِ. ٢٢ لِأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هَكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١٥: ٢١-٢٢).
وَأَيْضًا لَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {هَكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا: «صَارَ آدَمُ، الْإِنْسَانُ الْأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الْأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا»} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الْأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١٥: ٤٥).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَاجٌ فِي السَّمَاءِ؟

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لِلزَّوَاجِ فِي السَّمَاءِ؟ هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ زَوَا...