السُّؤَالُ: مَنْ هِيَ الإِلَهَةُ عِشْتَارُ؟
الإِجَابَةُ: عِشْتَارُ: هِيَ إِلَهَةُ الشَّهْوَةِ وَالْجِنْسِ وَالدِعَارَةِ، وَلَقَدْ كَانَتْ عِبَادَتُهَا مُنْتَشِرَةً عِنْدَ كُلِّ الشُّعُوبِ الْقَدِيمَةِ. وَلَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهَا بِاخْتِلَافِ الْأُمَمِ الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُهَا. فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا السُّومَرِيُّونَ إِنَانَا، وَالْبَابِلِيُّونَ وَالْأَشُورِيُّونَ عِشْتَارَ، وَالْفِينِيقِيُّونَ عَشِيرَةَ أَوْ أَثِيرَةَ، وَالْعِبْرَانِيُّونَ عِشْتَرُوتَ، وَالْإِغْرِيقُ أَفْرُودِيتَ، وَالرُّومَانُ فِينُوسَ، وَالْمِصْرِيُّونَ إِيزِيسَ، وَالْفُرْسُ أَنَاهِيدَ، وَالْعَرَبُ الزُّهَرَةَ أَوِ الْعُزَّى. وَلَقَدْ كَانَ أَتْبَاعُهَا يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّ نَجْمَةَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ (أَيْ كَوْكَبَ الزُّهَرَةِ) هُوَ عِشْتَارُ، وَكَانَ يُرْمَزُ إِلَيْهَا بِالنَّجْمَةِ الثَّمَانِيَةِ. وَكَانَتْ عِشْتَارُ حَسَبَ الْأَسَاطِيرِ ابْنَةَ لِلْإِلَهِ سِينَ (إِلَهِ الْقَمَرِ) وَأُخْتَ لِلْإِلَهِ شَمْشٍ (إِلَهِ الشَّمْسِ) وَأُخْتَ لِلْإِلَهِةِ أَرْشَكِيجَالَ (إِلَهِةِ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، أَيْ إِلَهِةِ عَالَمِ الْأَمْوَاتِ).
أَلْقَابُهَا:
لَقَدْ كَانَ لِعِشْتَارَ أَلْقَابٌ كَثِيرَةٌ، كَ (إِلَهَةِ الشَّهْوَةِ، إِلَهَةِ الْجِنْسِ، إِلَهَةِ الْحَرْبِ، إِلَهَةِ الْخُصُوبَةِ، إِلَهَةِ الْجِنْسِ الْجَمَاعِيِّ، إِلَهَةِ الْإِلَهَاتِ، إِلَهَةِ الْعَاهِرَاتِ، أُمِّ الزَّوَاني، مَلِكَةِ السَّمَاءِ، الْأُمِّ الْمُرْضِعَةِ، الْأَرْضِ الْأُمِّ).
نَوْعُ جِنْسِهَا:
لَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ الْإِلَهِةِ عِشْتَارَ فِي أَغْلَبِ الْأَسَاطِيرِ عَلَى أَنَّهَا إِلَهَةٌ (أَيْ أُنْثَى) وَكَانَتْ تُجَسَّدُ فِي تَمَاثِيلِهَا بِهَيْئَةِ امْرَأَةٍ عَارِيَةٍ، وَلَكِنْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَقَدْ ذَكَرَتْهَا الْأَسَاطِيرُ عَلَى أَنَّهَا إِلَهٌ (أَيْ ذَكَرٌ). أَيْ أَنَّ الْإِلَهِةَ عِشْتَارَ كَانَتْ خُنْثَى (نِصْفُ رَجُلٍ وَنِصْفُ امْرَأَةٍ).
مَعَابِدُهَا:
لَقَدْ كَانَ لِلْإِلَهِةِ عِشْتَارَ مَعَابِدُ عَدِيدَةٌ فِي الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، وَلَكِنْ مَرْكِزُ عِبَادَتِهَا كَانَ يَقَعُ فِي مَدِينَةِ أُورُوكِ (الْوَرَكَاءِ) الَّتِي تُسَمَّى حَالِيًّا بِمُحَافَظَةِ الْمُثَنَى فِي جَنُوبِ الْعِرَاقِ.
أَمَاكِنُ عِبَادَةِ عِشْتَارَ وَكَيْفِيَّةُ التَّعَبُّدِ لَهَا:
لَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُ الْيُونَانِيُّ الْقَدِيمُ الْمُسَمَّى هِيرُودُوتَ وَالْمُلَقَّبُ بِأَبِي التَّارِيخِ فِي كِتَابِهِ (تَارِيخُ هِيرُودُوتَ وَتَحْدِيدًا فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَفِي الْفَصْلِ ١٩٩) بِأَنَّ عِشْتَارَ كَانَتْ تُعْبَدُ لَا فَقَطْ فِي دَاخِلِ مَعَابِدِهَا، بَلْ فِي خَارِجِ مَعَابِدِهَا أَيْضًا، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ الَّتِي كَانَتْ تُقَدَّمُ لَهَا كَانَتْ تُسَمَّى بِـ (الدِعَارَةِ الْمُقَدَّسَةِ) وَكَانَتْ تَحْدُثُ كَالَتَالِي:
أَوَّلًا: عِبَادَةُ عِشْتَارَ فِي الْمَعْبِدِ:
لَقَدْ كَانَتْ تَتِمُّ عِبَادَةُ عِشْتَارَ فِي الْمَعْبِدِ، فَقَطْ مِنْ قِبَلِ كَهَنَتِهَا وَكَاهِنَاتِهَا وَمِنْ قِبَلِ الْمَلِكِ.
عِبَادَةُ عِشْتَارَ مِنْ قِبَلِ كَهَنَتِهَا وَكَاهِنَاتِهَا:
لَقَدْ كَانُوا كَهَنَةُ عِشْتَارَ وَكَاهِنَاتُهَا يَمْارِسُونَ الْجِنْسَ الْجَمَاعِيَّ مَعَ بَعْضِهِمْ الْبَعْضَ فِي الْمَعْبِدِ تَكْرِيمًا وَإِجْلَالًا لَهَا.
عِبَادَةُ عِشْتَارَ مِنْ قِبَلِ الْمَلِكِ:
كَانَ يَتَوَجَّبُ عَلَى الْمَلِكِ الْجَدِيدِ قَبْلَ تَتْوِيجِهِ كَمَلِكٍ لِيَحْكُمَ الْبِلَادَ، أَنْ يَخْتَارَ كَاهِنَةً مِنْ كَاهِنَاتِ عِشْتَارَ، لِيَقُومَ بِمُمَارَسَةِ الْجِنْسِ مَعَهَا فِي الْمَعْبِدِ، لِكَيْ يَتَمَكَّنَ مِنْ صُعُودِهِ الْعَرْشَ. وَيَأْتِي أَصْلُ هَذِهِ الْمُمَارَسَةِ مِنْ أُسْطُورَةِ عِشْتَارَ وَزَوْجِهَا دُومُوزِي (تَمُوز)، الَّذِي أَصْبَحَ مَلِكًا بَعْدَ أَنْ مَارَسَ الْجِنْسَ مَعَهَا.
ثَانِيًا عِبَادَةُ عِشْتَارَ خَارِجَ الْمَعْبِدِ:
لَقَدْ كَانَتْ تُعْبَدُ عِشْتَارُ خَارِجَ الْمَعْبِدِ مِنْ قِبَلِ عَامَّةِ الشَّعْبِ، وَكَانَتْ تَحْدُثُ كَالَتَالِي: حَيْثُ كَانَ يَتَوَجَّبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَذْهَبْنَ إِلَى الْمَعْبِدِ وَيَجْلِسْنَ عَلَى أَرْضِهِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَنْ لَا يَعُودْنَ إِلَى مَنَازِلِهِنَّ أَبَدًا، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُ الرِّجَالِ الْغُرَبَاءِ إِلَيْهِنَّ، لِكَيْ يَخْتَارَ إِحْدَاهُنَّ، فَيَرْمِي فِي حِجْرِهَا الْمَالَ، وَيَقُولُ لَهَا أَدْعُوكِ بِأَسْمِ عِشْتَارَ، ثُمَّ يَأْخُذُهَا وَيُخْرِجُهَا مِنْ الْمَعْبِدِ، وَيُمَارِسُ الْجِنْسَ مَعَهَا. وَكَانَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَبَدًا، أَنْ تَرْفُضَ طَلَبَ الرَّجُلِ الَّذِي أَخْتَارَهَا، لِغَرَضِ مُمَارَسَةِ الْجِنْسِ مَعَهَا، لِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُمَارَسَةَ كَانَتْ تُقَدَّمُ لِلْإِلَهِةِ عِشْتَارَ كَعِبَادَةٍ، الْمُسَمَّى (بِالدِعَارَةِ الْمُقَدَّسَةِ). وَبِسَبَبِ هَذِهِ الْمُمَارَسَةِ، كَانَ يَتَوَجَّبُ عَلَى النِّسَاءِ أَحْيَانًا، أَنْ يَبْقَيْنَ فِي الْمَعْبِدِ لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُنَّ الرِّجَالُ وَيَخْتَارُوهُنَّ.
نِهَايَةُ عِبَادَةِ عِشْتَارَ:
لَقَدْ انْتَهَتْ عِبَادَةُ عِشْتَارَ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ فِي الْقُرُونِ الْأُولَى لِلْمِيلَادِ، بِسَبَبِ الَانْتِشَارِ الْوَاسِعِ لِلْمَسِيحِيَّةِ. وَلَقَدْ تَمَّ هَدْمُ آخِرِ مَعَابِدِهَا، الَّذِي كَانَ يَقَعُ فِي جَبَلِ لُبْنَانَ، عَلَى يَدِ الْأَمْبِرَاطُورِ الْمَسِيحِيِّ قُسْطَنْطِينَ، بِسَبَبِ الطُّقُوسِ الْجِنْسِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تُمَارَسُ بِدَاخِلِهِ الْمُسَمَّاةِ (بِالدِعَارَةِ الْمُقَدَّسَةِ).
عِشْتَارُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ:
لَقَدْ ذُكِرَتِ الإِلَهَةُ عِشْتَارُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِاسْمِ مَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَكَانَتْ تُعْبَدُ مَعَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ قِبَلِ الشَّعْبِ الْيَهُودِيِّ فِي زَمَنِ إِرْمِيَا النَّبِيِّ. وَكَانَتْ عِبَادَتُهَا سَائِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ، عَاصِمَةِ مَمْلَكَةِ يَهُوذَا، وَفِي مُدُنٍ أُخْرَى فِي مَمْلَكَةِ يَهُوذَا، مِثْلِ بَيْتِ لَحْمٍ وَالْخَلِيلِ (حَبْرُونٍ)، وَأَيْضًا فِي مِصْرَ.
حَيْثُ كَانَ الْأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ الْحَطَبَ، وَالْآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ لِصُنْعِ الْكَعْكِ لَهَا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ إِرْمِيَا النَّبِيِّ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ وَالثَّامِنَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ١٧ «أَمَا تَرَى مَاذَا يَعْمَلُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ ١٨ الأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ حَطَبًا، وَالآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ، لِيَصْنَعْنَ كَعْكًا لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَلِسَكْبِ سَكَائِبَ لآلِهَةٍ أُخْرَى لِكَيْ يُغِيظُونِي.} (سِفْرِ إِرْمِيَا ٧: ١٧- ١٨).
وَأَيْضًا، لَقَدْ كَانُوا يُبَخِّرُونَ لَهَا (أَيْ يُشْعِلُونَ الْبَخُورَ) وَيَسْكُبُونَ لَهَا السَّكَائِبَ (أَيْ يَسْكُبُونَ الْخَمْرَ وَالْعُطُورَ عَلَى مَذَابِحِهَا) كَتَقْدِمَةٍ أَوْ كَقُرْبَانٍ لَهَا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ إِرْمِيَا النَّبِيِّ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلَغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١٥ فَأَجَابَ إِرْمِيَا كُلُّ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ نِسَاءَهُمْ يُبَخِّرْنَ لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَكُلُّ النِّسَاءِ الْوَاقِفَاتِ، مَحْفَلٌ كَبِيرٌ، وَكُلُّ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي فَتْرُوسَ قَائِلِينَ: ١٦ «إِنَّنَا لاَ نَسْمَعُ لَكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي كَلَّمْتَنَا بِهَا بِاسْمِ الرَّبِّ، ١٧ بَلْ سَنَعْمَلُ كُلَّ أَمْرٍ خَرَجَ مِنْ فَمِنَا، فَنُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ. كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَشَبِعْنَا خُبْزًا وَكُنَّا بِخَيْرٍ وَلَمْ نَرَ شَرًّا. ١٨ وَلكِنْ مِنْ حِينَ كَفَفْنَا عَنِ التَّبْخِيرِ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَسَكْبِ سَكَائِبَ لَهَا، احْتَجْنَا إِلَى كُلٍّ، وَفَنِينَا بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. ١٩ وَإِذْ كُنَّا نُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَهَلْ بِدُونِ رِجَالِنَا كُنَّا نَصْنَعُ لَهَا كَعْكًا لِنَعْبُدَهَا وَنَسْكُبُ لَهَا السَّكَائِبَ؟».} (سِفْرِ إِرْمِيَا ٤٤: ١٥-١٩).
وَلَقَدْ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِأَنَّ يَهْوَه (الْخَالِقَ) لَـ(الـمَجْد)ـه قَدْ غَضِبَ عَلَى الشَّعْبِ الْيَهُودِيِّ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَبَدُوا مَلِكَةَ السَّمَاوَاتِ (عِشْتَارَ) وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ خِيَانَةً لَهُ. وَأَمَرَ النَّبِيُّ أَرْمِيَا أَنْ لَا يُصَلِّيَ مِنْ أَجْلِ الشَّعْبِ الْيَهُودِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ بِسَبَبِ خَطَايَاهُمْ وَعِبَادَاتِهِمْ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ (عِشْتَارَ)، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَرْمِيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ. وَمِنْ الْآيَةِ السَّادِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {١٦ وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، وَلاَ تُلِحَّ عَلَيَّ لأَنِّي لاَ أَسْمَعُك. ١٧ «أَمَا تَرَى مَاذَا يَعْمَلُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ ١٨ الأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ حَطَبًا، وَالآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ، لِيَصْنَعْنَ كَعْكًا لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَلِسَكْبِ سَكَائِبَ لآلِهَةٍ أُخْرَى لِكَيْ يُغِيظُونِي. ١٩ أَفَإِيَّايَ يُغِيظُونَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَيْسَ أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ خِزْيِ وُجُوهِهِمْ؟} (سِفْرِ أَرْمِيَا ٧: ١٦-١٩).
وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي سِفْرِ أَرْمِيَا النَّبِيِّ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ، وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، لأَنِّي لاَ أَسْمَعُ فِي وَقْتِ صُرَاخِهِمْ إِلَيَّ مِنْ قِبَلِ بَلِيَّتِهِمْ.} (سِفْرِ أَرْمِيَا ١١: ١٤).
وَلَقَدْ أَخْبَرَ يَهْوَهْ (الْخَالِقُ) لَـ(الـمَجْد)ـه أَرْمِيَا النَّبِيَّ بِأَنَّهُ سَيُعَاقِبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَسَيَسْمَحُ لِلْبَابِلِيِّينَ بِأَنْ يَجْعَلُوهُمْ غَنِيمَةً لَهُمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَرْمِيَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَمِنْ الْآيَةِ الْأُولَى وَلَغَايَةِ الْآيَةِ الثَّلَاثِينَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ١ اَلْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ جِهَةِ كُلِّ الْيَهُودِ السَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، السَّاكِنِينَ فِي مَجْدَلَ وَفِي تَحْفَنْحِيسَ، وَفِي نُوفَ وَفِي أَرْضِ فَتْرُوسَ قَائِلَةً: ٢ «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ كُلَّ الشَّرِّ الَّذِي جَلَبْتُهُ عَلَى أُورُشَلِيمَ، وَعَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا، فَهَا هِيَ خَرِبَةٌ هذَا الْيَوْمَ وَلَيْسَ فِيهَا سَاكِنٌ، ٣ مِنْ أَجْلِ شَرِّهِمِ الَّذِي فَعَلُوهُ لِيُغِيظُونِي، إِذْ ذَهَبُوا لِيُبَخِّرُوا وَيَعْبُدُوا آلِهَةً أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا هُمْ وَلاَ أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ. ٤ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ كُلَّ عَبِيدِي الأَنْبِيَاءِ مُبَكِّرًا وَمُرْسِلاً قَائِلاً: لاَ تَفْعَلُوا أَمْرَ هذَا الرِّجْسِ الَّذِي أَبْغَضْتُهُ. ٥ فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلاَ أَمَالُوا أُذْنَهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ شَرِّهِمْ فَلاَ يُبَخِّرُوا لآلِهَةٍ أُخْرَى. ٦ فَانْسَكَبَ غَيْظِي وَغَضَبِي، وَاشْتَعَلاَ في مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَصَارَتْ خَرِبَةً مُقْفِرَةً كَهذَا الْيَوْمِ. ٧ فَالآنَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ، إِلهُ إِسْرَائِيلَ: لِمَاذَا أَنْتُمْ فَاعِلُونَ شَرًّا عَظِيمًا ضِدَّ أَنْفُسِكُمْ لانْقِرَاضِكُمْ رِجَالاً وَنِسَاءً أَطْفَالاً وَرُضَّعًا مِنْ وَسْطِ يَهُوذَا وَلاَ تَبْقَى لَكُمْ بَقِيَّةٌ؟ ٨ لإِغَاظَتِي بِأَعْمَالِ أَيَادِيكُمْ، إِذْ تُبَخِّرُونَ لآلِهَةٍ أُخْرَى فِي أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي أَتَيْتُمْ إِلَيْهَا لِتَتَغَرَّبُوا فِيهَا، لِكَيْ تَنْقَرِضُوا وَلِكَيْْ تَصِيرُوا لَعْنَةً وَعَارًا بَيْنَ كُلِّ أُمَمِ الأَرْضِ. ٩ هَلْ نَسِيتُمْ شُرُورَ آبَائِكُمْ وَشُرُورَ مُلُوكِ يَهُوذَا وَشُرُورَ نِسَائِهِمْ، وَشُرُورَكُمْ وَشُرُورَ نِسَائِكُمُ الَّتِي فُعِلَتْ فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ ١٠ لَمْ يُذَلُّوا إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَلاَ خَافُوا وَلاَ سَلَكُوا فِي شَرِيعَتِي وَفَرَائِضِي الَّتِي جَعَلْتُهَا أَمَامَكُمْ وَأَمَامَ آبَائِكُمْ. ١١ «لِذلِكَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا أَجْعَلُ وَجْهِي عَلَيْكُمْ لِلشَّرِّ، وَلأَقْرِضَ كُلَّ يَهُوذَا. ١٢ وَآخُذُ بَقِيَّةَ يَهُوذَا الَّذِينَ جَعَلُوا وُجُوهَهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ لِيَتَغَرَّبُوا هُنَاكَ، فَيَفْنَوْنَ كُلُّهُمْ فِي أَرْضِ مِصْرَ. يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ وَبِالْجُوعِ. يَفْنَوْنَ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. يَمُوتُونَ وَيَصِيرُونَ حَلْفًا وَدَهَشًا وَلَعْنَةً وَعَارًا. ١٣ وَأُعَاقِبُ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، كَمَا عَاقَبْتُ أُورُشَلِيمَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ. ١٤ وَلاَ يَكُونُ نَاجٍ وَلاَ بَاق لِبَقِيَّةِ يَهُوذَا الآتِينَ لِيَتَغَرَّبُوا هُنَاكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، لِيَرْجِعُوا إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا الَّتِي يَشْتَاقُونَ إِلَى الرُّجُوعِ لأَجْلِ السَّكَنِ فِيهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرْجعُ مِنْهُمْ إِلاَّ الْمُنْفَلِتُونَ». ١٥ فَأَجَابَ إِرْمِيَا كُلُّ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ نِسَاءَهُمْ يُبَخِّرْنَ لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَكُلُّ النِّسَاءِ الْوَاقِفَاتِ، مَحْفَلٌ كَبِيرٌ، وَكُلُّ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي فَتْرُوسَ قَائِلِينَ: ١٦ «إِنَّنَا لاَ نَسْمَعُ لَكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي كَلَّمْتَنَا بِهَا بِاسْمِ الرَّبِّ، ١٧ بَلْ سَنَعْمَلُ كُلَّ أَمْرٍ خَرَجَ مِنْ فَمِنَا، فَنُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ. كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَشَبِعْنَا خُبْزًا وَكُنَّا بِخَيْرٍ وَلَمْ نَرَ شَرًّا. ١٨ وَلكِنْ مِنْ حِينَ كَفَفْنَا عَنِ التَّبْخِيرِ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَسَكْبِ سَكَائِبَ لَهَا، احْتَجْنَا إِلَى كُلٍّ، وَفَنِينَا بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. ١٩ وَإِذْ كُنَّا نُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَهَلْ بِدُونِ رِجَالِنَا كُنَّا نَصْنَعُ لَهَا كَعْكًا لِنَعْبُدَهَا وَنَسْكُبُ لَهَا السَّكَائِبَ؟». ٢٠ فَكَلَّمَ إِرْمِيَا كُلَّ الشَّعْبِ، الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَكُلَّ ٱلشَّعْبِ الَّذِينَ جَاوَبُوهُ بِهذَا الْكَلاَمِ قَائِلاً: ٢١ «أَلَيْسَ الْبَخُورُ الَّذِي بَخَّرْتُمُوهُ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ وَمُلُوكُكُمْ وَرُؤَسَاؤُكُمْ وَشَعْبُ الأَرْضِ، هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّبُّ وَصَعِدَ عَلَى قَلْبِهِ. ٢٢ وَلَمْ يَسْتَطِعِ الرَّبُّ أَنْ يَحْتَمِلَ بَعْدُ مِنْ أَجْلِ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ، مِنْ أَجْلِ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي فَعَلْتُمْ، فَصَارَتْ أَرْضُكُمْ خَرِبَةً وَدَهَشًا وَلَعْنَةً بِلاَ سَاكِنٍ كَهذَا الْيَوْمِ. ٢٣ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ قَدْ بَخَّرْتُمْ وَأَخْطَأْتُمْ إِلَى الرَّبِّ، وَلَمْ تَسْمَعُوا لِصَوْتِ الرَّبِّ، وَلَمْ تَسْلُكُوا فِي شَرِيعَتِهِ وَفَرَائِضِهِ وَشَهَادَاتِهِ مِنْ أَجِلِ ذلِكُمْ قَدْ أَصَابَكُمْ هذَا الشَّرُّ كَهذَا الْيَوْمِ». ٢٤ ثُمَّ قَالَ إِرْمِيَا لِكُلِّ الشَّعْبِ وَلِكُلِّ النِّسَاءِ: «اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا الَّذِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. ٢٥ هكَذَا تَكَلَّمَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: أَنْتُمْ وَنِسَاؤُكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِفَمِكُمْ وَأَكْمَلْتُمْ بِأَيَادِيكُمْ قَائِلِينَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نُتَمِّمُ نُذُورَنَا الَّتِي نَذَرْنَاهَا، أَنْ نُبَخِّرَ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَإِنَّهُنَّ يُقِمْنَ نُذُورَكُمْ، وَيُتَمِّمْنَ نُذُورَكُمْ. ٢٦ لِذلِكَ اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا السَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ: هأَنَذَا قَدْ حَلَفْتُ بِاسْمِي الْعَظِيمِ، قَالَ الرَّبُّ، إِنَّ اسْمِي لَنْ يُسَمَّى بَعْدُ بِفَمِ إِنْسَانٍ مَا مِنْ يَهُوذَا فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: حَيٌّ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ٢٧ هأَنَذَا أَسْهَرُ عَلَيْهِمْ لِلشَّرِّ لاَ لِلْخَيْرِ، فَيَفْنَى كُلُّ رِجَالِ يَهُوذَا الَّذِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ حَتَّى يَتَلاَشَوْا. ٢٨ وَالنَّاجُونَ مِنَ السَّيْفِ يَرْجِعُونَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا نَفَرًا قَلِيلاً، فَيَعْلَمُ كُلُّ بَقِيَّةِ يَهُوذَا الَّذِينَ أَتُوْا إِلَى أَرْضِ مِصْرَ لِيَتَغَرَّبُوا فِيهَا، كَلِمَةَ أَيِّنَا تَقُومُ. ٢٩ «وَهذِهِ هِيَ الْعَلاَمَةُ لَكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنِّي أُعَاقِبُكُمْ فِي هذَا الْمَوْضِعِ، لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَقُومَ كَلاَمِي عَلَيْكُمْ لِلشَّرِّ. ٣٠ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَدْفَعُ فِرْعَوْنَ حَفْرَعَ مَلِكَ مِصْرَ لِيَدِ أَعْدَائِهِ وَلِيَدِ طَالِبِي نَفْسِهِ، كَمَا دَفَعْتُ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا لِيَدِ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ عَدُوِّهِ وَطَالِبِ نَفْسِهِ».} (سِفْرِ أَرْمِيَا ٤٤: ١-٣٠).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************