السُّؤَالُ: فَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْكِتَابِيُّ (مَفْهُومُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) عَنْ تَبَادُلِ الزَّوْجَاتِ؟
الإِجَابَةُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، نَوَدُّ أَنْ نَقُولَ: بِأَنَّنَا قَدْ اضْطُرِرْنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ الْمَوْضُوعِ الَّذِي لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِنَا إِطْلَاقًا، بِسَبَبِ الِافْتِرَاءِ الْمُسْتَمِرِّ مِنْ قِبَلِ أَتْبَاعِ إِبْلِيسَ عَلَى تَعَالِيمِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَبِسَبَبِ الِافْتِرَاءِ عَلَيْنَا نَحْنُ كَأَتْبَاعِ الْمَسِيحِ - لَهُ الْمَجْدُ - لِغَرَضِ التَّشْكِيكِ فِي صِحَّةِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَأَيْضًا لِغَرَضِ تَشْوِيهِ سُمْعَتِنَا نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ. فَمِنْ ضِمْنِ هَذِهِ الِافْتِرَاءَاتِ مِنْ قِبَلِ أَتْبَاعِ إِبْلِيسَ عَلَى تَعَالِيمِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَعَلَيْنَا نَحْنُ كَمَسِيحِيِّينَ، هِيَ أَنَّ فِي الْمَسِيحِيَّةِ (أَيْ فِي تَعَالِيمِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ) لَا يُوجَدُ شَيْءٌ اسْمُهُ حَرَامٌ أَوْ مُحَرَّمٌ، أَوْ يَلِيقُ أَوْ لَا يَلِيقُ، بَلْ فِي الْمَسِيحِيَّةِ كُلُّ شَيْءٍ مُبَاحٌ، أَيْ يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ الْمَسِيحِيُّ أَنْ يُبَدِّلَ زَوْجَتَهُ بِزَوْجَةِ رَجُلٍ آخَرَ. وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ "لَهُ الْمَجْدُ" سَيَكُونُ رَدُّنَا عَلَى هَذَا الِافْتِرَاءِ الْمَزْعُومِ مِنَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، وَمِنْ سِفْرِ الْأَمْثَالِ. فَفِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ نَجِدُ بِأَنَّ يَهْوَهْ (الْخَالِقَ) - لَهُ الْمَجْدُ - يُحَرِّمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ زَوْجَتَهُ بِزَوْجَةِ رَجُلٍ آخَرَ (أَيْ يُحَرِّمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ زَوْجَتَهُ لِلْآخَرِينَ وَيَأْخُذُ هُوَ زَوْجَاتِهِمْ). كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْأَمْثَالِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَمِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: {اِشْرَبْ مِيَاهًا مِنْ جُبِّكَ وَمِيَاهًا جَارِيَةً مِنْ بِئْرِكَ. لَا تَفْضِ يَنَابِيعَكَ إِلَى الْخَارِجِ سَوَاقِيَ مِيَاهٍ فِي الشَّوَارِعِ، لِتَكُنْ لَكَ وَحْدَكَ وَلَيْسَ لِأَجَانِبَ مَعَكَ} (سِفْرُ الْأَمْثَالِ ٥: ١٥-١٧). التَّفْسِيرُ لِهَذِهِ الْآيَاتِ هُوَ:
كَلِمَةُ جُبِّكَ أَوْ بِئْرِكَ: هُوَ تَعْبِيرٌ مَجَازِيٌّ يُقْصَدُ بِهِ الزَّوْجَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَأَنَّ الْوَحْيَ الْإِلَهِيَّ شَبَّهَ الزَّوْجَةَ بِالْجُبِّ وَالْبِئْرِ إِكْرَامًا لَهَا، لِكَيْ يُعْطِيَهَا مَكَانَةً عَالِيَةً لَدَى زَوْجِهَا، لِأَنَّ الْجُبَّ وَالْبِئْرَ كَانَا يُعْتَبَرَانِ فِي الْبِلَادِ الصَّحْرَاوِيَّةِ مِنْ أَهَمِّ مَا يَكُونُ لَدَى الْعَائِلَةِ.
فَمَعْنَى اِشْرَبْ مِيَاهًا مِنْ جُبِّكَ وَمِيَاهًا جَارِيَةً مِنْ بِئْرِكَ: هُوَ الْحَثُّ عَلَى الْأَمَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ، أَيْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَرْتَوِيَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَقَطْ.
وَتَفْسِيرُ لَا تَفْضِ يَنَابِيعَكَ إِلَى الْخَارِجِ: يَنَابِيعَكَ: هُنَا تَعْبِيرٌ مَجَازِيٌّ، يُشِيرُ لِلْقُوَّةِ الْبَشَرِيَّةِ وَبِالذَّاتِ الْقُوَّةِ الْجِنْسِيَّةِ، أَيْ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُمَارِسَ الْعَلَاقَةَ الْحَمِيمَةَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَطْ (أَيْ يُصْرِفُ قُوَّتَهُ الْجِنْسِيَّةَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَطْ، لَا مَعَ نِسَاءٍ أُخْرِيَاتٍ).
وَتَفْسِيرُ سَوَاقِيَ مِيَاهٍ فِي الشَّوَارِعِ: سَوَاقِيَ مِيَاهٍ: تَعْبِيرٌ مَجَازِيٌّ يُقْصَدُ بِهِ الْأَطْفَالُ.
فِي الشَّوَارِعِ: تَعْنِي إِذَا مَارَسَ الرَّجُلُ الْعَلَاقَةَ الْحَمِيمَةَ مَعَ نِسَاءٍ آخَرَاتٍ، فَالْأَطْفَالُ الَّذِينَ سَيُولَدُونَ مِنْهُنَّ، فَلَنْ يَكُونُوا فِي الْبَيْتِ، بَلْ سَيَتَرَبَّوْنَ بَعِيدًا عَنْهُ، وَسَوْفَ لَا يَعْلَمُ أَيَّ شَيْءٍ عَنْهُمْ.
وَتَعْنِي أَيْضًا بِأَنَّ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي مَارَسَ مَعَهُنَّ الْجِنْسَ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ، رُبَّمَا سَيُمَارِسْنَ الْجِنْسَ أَيْضًا مَعَ رِجَالٍ آخَرِينَ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ، أَوْ سَيَتَزَوَّجْنَ بِرِجَالٍ آخَرِينَ، فَيَحْبَلْنَ وَيَنْجِبْنَ أَطْفَالًا، فَيَضِيعُ نَسْلُهُ مَعَ الْأَنْسَالِ الْأُخْرَى، فَهَذَا هُوَ مَعْنَى سَوَاقِيَ مِيَاهٍ فِي الشَّوَارِعِ.
وَتَفْسِيرُ لِتَكُنْ لَكَ وَحْدَكَ: أَيْ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُتَزَوِّجِ أَنْ يُعْطِيَ زَوْجَتَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ، أَوْ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ شَخْصٌ آخَرُ إِطْلَاقًا، بَلْ تَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ، وَأَنْ لَا يُشَارِكَهُ بِزَوْجَتِهِ أَحَدٌ.
وَلَيْسَ لِأَجَانِبَ مَعَكَ: وَالْأَجَانِبُ هُمْ الْأَشْخَاصُ غَيْرُ الزَّوْجِ، فَأَيُّ شَخْصٍ غَيْرُ الزَّوْجِ يُعْتَبَرُ أَجْنَبِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ، أَيْ غَيْرُ شَرْعِيٍّ (مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا).
وَفِي النِّهَايَةِ نَقُولُ: فَإِنَّ الَّذِي قَالَ: {قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لَا تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلَا يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ} ( كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَى ٥: ٢٧-٢٩) كَيْفَ سَيُحَلِّلُ لِأَتْبَاعِهِ بِتَبَادُلِ الزَّوْجَاتِ؟!!!
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************