السُّؤَالُ: كَمْ هُوَ عَدَدُ السَّمَاوَاتِ حَسَبَ الْمَفْهُومِ الْكِتَابِيِّ (مَفْهُومِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ)؟
الْإِجَابَةُ: قَدْ تَخْتَلِفُ آرَاءُ أَوْ مَعْتَقَدَاتُ النَّاسِ بِخُصُوصِ عَدَدِ السَّمَاوَاتِ، فَالْبَعْضُ يَعْتَقِدُ بِأَنَّ هُنَاكَ سَمَاءً وَاحِدَةً فَقَطْ، وَآخَرُونَ يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَ سَمَاوَاتٍ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يَعْتَقِدُونَ بِوُجُودِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ. أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَهِيَ مَا يُخْبِرُنَا بِهِ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ بِكِلَا عَهْدَيْهِ (الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَالْعَهْدِ الْجَدِيدِ). فَفِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ يُخْبِرُنَا بِأَنَّ هُنَاكَ أَرْبَعُ سَمَاوَاتٍ فَقَطْ وَهِيَ:
أَوَّلًا: السَّمَاءُ الْأُولَى: وَتُسَمَّى سَمَاءَ الطُّيُورِ، وَهِيَ الْمَجَالُ الْجَوِّيُّ الَّذِي تَحْلِقُ فِيهِ الطُّيُورُ وَالطَّائِرَاتُ، وَلَقَدْ ذُكِرَتْ سَمَاءُ الطُّيُورِ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ، وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟} (الْإِنْجِيلُ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٦: ٢٦).
ثَانِيًا: السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ: وَتُسَمَّى الْفَلَكَ (سَمَاءَ الْكَوَاكِبِ) وَالَّتِي يُوجَدُ فِيهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْكَوَاكِبُ الْأُخْرَى. وَلَقَدْ ذُكِرَتْ سَمَاءُ الْفَلَكِ (سَمَاءُ الْكَوَاكِبِ) فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ، وَفِي الْمَزْمُورِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ.} (سِفْرُ الْمَزَامِيرِ ١٩-١).
ثَالِثًا: السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ: وَتُسَمَّى الْفِرْدَوْسَ، وَهِيَ الَّتِي تَتَوَاجَدُ فِيهَا أَرْوَاحُ الْأَبْرَارِ بِدَمِ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه. وَكَذَلِكَ هِيَ السَّمَاءُ الَّتِي صَعِدَ إِلَيْهَا الرَّسُولُ بُولُسُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي عَشَرَ، وَمِنَ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَلِغَايَةِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالْآيَاتُ تَقُولُ: { ٢ أَعْرِفُ إِنْسَانًا فِي الْمَسِيحِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. أَفِي الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ، أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. اخْتُطِفَ هذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. ٣ وَأَعْرِفُ هذَا الإِنْسَانَ: أَفِي الْجَسَدِ أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. ٤ أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا.} (رِسَالَةِ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ١٢: ٢-٤).
وَأَيْضًا فَهِيَ الْمَكَانُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ اللَّصُّ الَّذِي صُلِبَ مَعَ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَـ(الـمَجْد)ـه بَعْدَ مَوْتِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا، وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ وَالثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ٤٢ ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: «اذْكُرْنِي يَارَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ». ٤٣ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ».} (الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ لُوقَا ٢٣: ٤٢-٤٣).
رَابِعًا: السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ: وَتُسَمَّى سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ، وَهِيَ عَرْشُ الْخَالِقِ (يَهْوَهْ) لَـ(الـمَجْد)ـه وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ، وَفِي الْمَزْمُورِ الْمِئَةِ وَالثَّامِنِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَفِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ. فَالْآيَةُ تَقُولُ: {سَبِّحِيهِ يَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ، وَيَا أَيَّتُهَا الْمِيَاهُ الَّتِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ.} (سِفْرِ الْمَزَامِيرِ ١٤٨: ٤).
وَأَيْضًا لَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى، وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الرَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالْخَامِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ٣٤ وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ، ٣٥ وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ.} ( الْإِنْجِيلِ الَّذِي دَوَّنَهُ مَتَّى ٥: ٣٤-٣٥).
وَهِيَ السَّمَاءُ الَّتِي رَآهَا الْقِدِّيسُ اسْتِفَانُوسُ (أَوَّلُ شَهِيدٍ فِي الْمَسِيحِيَّةِ) وَقْتَ اسْتِشْهَادِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ، وَفِي الْآيَتَيْنِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ وَالسَّادِسَةِ وَالْخَمْسِينَ. فَالْآيَتَانِ تَقُولَانِ: { ٥٥ وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. ٥٦ فَقَالَ: «هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ».} (سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٧: ٥٥-٥٦).
المصدر: كتاب عقائد وردود مسيحية مبنية على آيات كتابية.
************************************************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق